إعلان
إعلان
main-background

إنفاق جنوني وبداية كارثية.. هل يتحول حلم دي زيربي إلى كابوس؟

كريم مليم
11 سبتمبر 202604:07
Roberto De Zerbi Tottenham GFXGetty Images

لم يكن أكثر المتشائمين داخل توتنهام يتوقع أن تتحول البداية الجديدة للفريق إلى هذا القدر من الغموض. فبعد صيف استثنائي أنفق خلاله النادي نحو 332 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع 10 لاعبين جدد، كان من الطبيعي أن ترتفع سقوف التوقعات، وأن ينتظر المشجعون فريقًا مختلفًا قادرًا على المنافسة والعودة إلى الواجهة.

لكن الواقع حتى الآن يسير في اتجاه آخر تمامًا، ثلاث مباريات مرت من عمر الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يحقق توتنهام أي انتصار، بل والأسوأ أنه لم يسجل أي هدف حتى الآن، وذلك حسبما أفادت شبكة "سكاي سبورتس".

وبعد خسارتين أمام برينتفورد ونيوكاسل، جاء التعادل السلبي أمام نوتنجهام فورست ليمنح الفريق أول نقطة في الموسم، لكنه كشف في الوقت نفسه عن مشكلة أكثر خطورة؛ إذ فشل الفريق في تسجيل أي تسديدة على المرمى، في واقعة لم تتكرر له في مباراة بالدوري منذ أكثر من أربعة أعوام.

هكذا وجد المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي نفسه أمام معادلة صعبة: فريق جديد تقريبًا، إنفاق هائل، طموحات أوروبية، لكن بداية هجومية هي الأسوأ تقريبًا بين فرق الدوري.

ومع اقتراب مواجهة إيفرتون، تتزايد الأسئلة: هل يجب القلق فعلًا؟ أم أن الحكم على مشروع دي زيربي بعد ثلاث مباريات فقط سيكون متسرعًا؟

يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"

إعلان
  • Tottenham Hotspur v Newcastle United - Premier League 2026/27Getty Images

    332 مليون جنيه إسترليني ترفع سقف التوقعات

    لا يمكن فصل البداية المتعثرة لتوتنهام عن حجم التغييرات التي شهدها الفريق خلال فترة الانتقالات. النادي لم يكتف بإضافة لاعب أو اثنين إلى مجموعة مستقرة، وإنما أعاد تشكيل قطاعات كاملة من الفريق، بعدما وصل 10 لاعبين جدد إلى لندن مقابل استثمارات ضخمة. ولهذا فإن مطالبة الفريق بالانسجام الفوري تبدو، من الناحية الفنية، غير واقعية.

    لكن في الوقت نفسه، فإن حجم الإنفاق يجعل الجماهير أكثر نفادًا للصبر. عندما تنفق أكثر من 300 مليون جنيه إسترليني، فإن الهدف لا يمكن أن يكون مجرد البقاء بعيدًا عن مناطق الخطر. التوقع الطبيعي هو العودة إلى المنافسة على المراكز الأوروبية، وربما استعادة مكان في دوري أبطال أوروبا إذا سارت الأمور بالشكل المطلوب.

    ولهذا فإن البداية الحالية لا تتناسب بأي شكل مع حجم المشروع الذي أطلقه توتنهام. فقد يكون من السهل النظر إلى الأرقام الحالية باعتبارها مجرد بداية سيئة يمكن تجاوزها، لكن أداء توتنهام يكشف عن مشكلات أكثر عمقًا من مجرد سوء حظ أمام المرمى.

    الفريق خسر أمام برينتفورد، ثم سقط أمام نيوكاسل، قبل أن يكتفي بالتعادل أمام نوتنجهام فورست. وبينما يمكن تفسير نتيجة نيوكاسل بأنها مباراة كان من الممكن أن تذهب في أي اتجاه، فإن الهزيمة أمام برينتفورد كانت أكثر وضوحًا، بعدما ظهر توتنهام بصورة ضعيفة واستحق منافسه الفوز. أما أمام فورست، فقد ظهرت المشكلة الأكبر بوضوح: لا توجد فاعلية هجومية كافية.

    ورغم أن توتنهام لا يحتل المركز الأخير من حيث عدد التسديدات، فإنه يأتي في قاع الدوري من حيث القيمة المتوقعة للتسديدة، ما يعني أن المشكلة ليست فقط في عدد المحاولات، وإنما في نوعية الفرص التي يصنعها الفريق.

    وتزداد الصورة قتامة عندما ننظر إلى معدل الأهداف المتوقعة؛ إذ يحتل توتنهام المركز الثالث من القاع في إجمالي معدل الأهداف المتوقعة، بينما لم يصل في أي مباراة تحت قيادة دي زيربي إلى متوسط الأهداف المتوقعة للمباراة في الدوري الإنجليزي، والبالغ نحو 1.41 هدف.

    بمعنى آخر، الأزمة ليست أن الكرة ترفض دخول الشباك فقط، وإنما أن الفريق لا يصنع بالقدر الكافي من الفرص الخطيرة أصلًا.

  • إعلان
    إعلان
  • Nottingham Forest FC v Tottenham Hotspur - Premier League 2026/27Getty Images

    توتنهام يعيد بناء نفسه من الصفر

    أحد أهم أسباب الأزمة الحالية يرتبط بعدم استقرار الاختيارات الهجومية. دي زيربي استخدم ثلاث تركيبات مختلفة في الخط الأمامي خلال أول ثلاث مباريات في الدوري هذا الموسم، وفي مبارياته العشر التي قاد فيها توتنهام بالدوري، استخدم 10 لاعبين مختلفين في المراكز الهجومية الثلاثة.

    هذا التغيير المستمر يجعل بناء التفاهم بين اللاعبين أكثر صعوبة، خصوصًا أن الفريق يعتمد على مجموعة كبيرة من العناصر الجديدة.

    وفي الوقت نفسه، فإن بعض أبرز العناصر الإبداعية في الفريق لم تكن جاهزة بصورة كاملة. إصابات أو عدم الجاهزية البدنية لبعض اللاعبين مثل محمد قدوس، ديان كولوسيفسكي وجيمس ماديسون، إلى جانب ظروف أخرى مرتبطة بالإعداد، حرمت دي زيربي من امتلاك مجموعة هجومية مستقرة يمكن البناء عليها.

    وبالتالي، فإن المدرب لا يواجه مشكلة في تسجيل الأهداف فقط، بل يواجه أيضًا مشكلة في تحديد أفضل صيغة هجومية يمكن أن تمنح الفريق هويته.

    التغيير لم يقتصر على الهجوم. الفريق دخل الموسم بقائد جديد، وخط دفاع جديد إلى حد كبير، ووسط ملعب مختلف، ومجموعة هجومية أعيد تشكيلها. ولذلك يرى البعض أن بداية الموسم الفعلية لتوتنهام يجب أن تُحسب من نهاية فترة الانتقالات، وليس من الجولة الأولى.

    وهذا الطرح يمنح دي زيربي مساحة أكبر للعمل، لأن بناء فريق بهذه الدرجة من التغيير يحتاج إلى وقت. حتى المدافع الجديد يان بول فان هيكي جاء في صفقة كبيرة رغم تبقي عام واحد فقط في عقده، بينما اتخذ دي زيربي قرارات صعبة أخرى بشأن بعض عناصر الفريق، في إطار سعيه لبناء مجموعة تتناسب مع أفكاره.

    ومن هنا، فإن الحكم على المشروع بعد ثلاث مباريات فقط قد يكون قاسيًا للغاية.

  • FBL-ENG-LCUP-TOTTENHAM-CHARLTONGetty Images

    الأرقام تثير القلق

    إذا كانت أزمة الانسجام يمكن تفسيرها بحجم التغييرات، فإن الأرقام البدنية تفتح بابًا آخر للقلق. توتنهام كان تحت قيادة دي زيربي في الموسم الماضي فريقًا يتمتع بمستوى بدني مرتفع، ولم يتفوق عليه أي منافس في عدد الأمتار المقطوعة سوى مرة واحدة خلال المباريات السبع التي قادها المدرب في ذلك الموسم.

    لكن الوضع تغير بصورة واضحة هذا الموسم. توتنهام تعرض للتفوق عليه بدنيًا في المباريات الثلاث جميعها، ويحتل حاليًا المركز قبل الأخير في الدوري من حيث المسافة المقطوعة، بينما يأتي في المركز السادس عشر من حيث مسافة الركض السريع.

    وهذا يمثل تراجعًا كبيرًا مقارنة بالموسم الماضي، عندما كان الفريق ضمن أفضل خمسة أندية في الدوري من حيث هذا المؤشر. وبالتالي، فإن دي زيربي لا يحتاج فقط إلى تحسين اللمسة الأخيرة، وإنما عليه أيضًا رفع مستوى العمل البدني للفريق واستعادة الضغط والحركة والسرعة التي يفترض أن تميز أسلوبه.

    رغم البداية السيئة، فإن إقالة دي زيربي أو التشكيك في قدرته على قيادة المشروع تبدو خطوة مبكرة للغاية. المدرب الإيطالي حصل على دعم كبير من إدارة النادي، ومنحه توتنهام صلاحيات واسعة لتشكيل الفريق وفق رؤيته. كما أن الموسم الماضي كان استثنائيًا من حيث الصعوبة، وكان الفريق قريبًا من الهبوط قبل أن ينجح في تفادي الكارثة.

    وبالتالي، فإن المدرب يملك رصيدًا يسمح له بالحصول على الوقت. لكن هذا لا يعني أن الوقت مفتوح بلا حدود. فالإنفاق الضخم يفرض على دي زيربي أن يبدأ في إظهار مؤشرات واضحة على التطور. ليس مطلوبًا أن يتحول توتنهام بين ليلة وضحاها إلى منافس على اللقب، لكن يجب أن تظهر هوية الفريق، وأن ترتفع جودة الفرص، وأن يبدأ اللاعبون الجدد في الانسجام.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Nottingham Forest FC v Tottenham Hotspur - Premier League 2026/27Getty Images

    موعد الحكم الحقيقي

    ربما يكون من المبكر جدًا إصدار حكم نهائي على توتنهام الآن. مع هذا العدد الكبير من التغييرات، قد يحتاج الفريق إلى عدة أشهر حتى يصل إلى التشكيلة والهوية الأكثر استقرارًا. ولهذا يرى بعض المتابعين أن النسخة الحقيقية من توتنهام قد لا تظهر قبل نوفمبر.

    لكن هذه المهلة يجب ألا تتحول إلى غطاء للأخطاء. الفريق مطالب بتحقيق تقدم ملموس، خصوصًا أن طموح النادي بعد هذا الإنفاق هو العودة إلى المنافسة الأوروبية. وحتى المركز الأوروبي العادي يجب أن يمثل الحد الأدنى من الأهداف، بينما يظل التأهل إلى دوري أبطال أوروبا هو الطموح المثالي.

    وتأتي مواجهة إيفرتون في توقيت حساس للغاية. الفوز سيمنح توتنهام أكثر من ثلاث نقاط؛ سيمنحه الثقة، ويفتح الباب أمام بداية جديدة، وربما يخفف الضغط عن دي زيربي واللاعبين الجدد. أما استمرار العقم الهجومي، فقد يحول المشكلة من مجرد بداية بطيئة إلى أزمة حقيقية.

    وفي حال حافظ إيفرتون على شباكه نظيفة، سيكتب توتنهام رقمًا سلبيًا غير مسبوق، بعدما يصبح أول مرة في تاريخه يفشل فيها في التسجيل خلال أول أربع مباريات من موسم في الدوري الإنجليزي. وهنا تحديدًا ستتغير نبرة الحديث من "امنحوا الفريق الوقت" إلى "متى يجب أن يبدأ الإنذار؟".

  • Tottenham Hotspur v Newcastle United - Premier League 2026/27Getty Images

    لا داعي للذعر.. لكن لا مجال للتجاهل

    الحقيقة تقع في المنتصف. نعم، من غير المنطقي الحكم على مشروع دي زيربي بعد ثلاث مباريات فقط، خصوصًا بعدما تغيرت ملامح الفريق بصورة شبه كاملة. ونعم، الإصابات وعدم الجاهزية وقصر فترة الانسجام عوامل مؤثرة.

    لكن في المقابل، فإن صفر أهداف بعد ثلاث مباريات، مع ضعف نوعية الفرص، والتراجع البدني، وتعدد التشكيلات الهجومية، كلها مؤشرات لا يمكن تجاهلها.

    توتنهام لم ينفق 332 مليون جنيه إسترليني ليخوض موسمًا آخر في منتصف الجدول. النادي دفع ثمن إعادة البناء مقدمًا، والآن ينتظر المقابل داخل الملعب.

    ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان يجب على جماهير توتنهام أن تشعر بالذعر بعد ثلاث مباريات، وإنما: إلى متى يمكن استمرار الانتظار قبل أن يتحول الصبر إلى قلق حقيقي؟

    الإجابة قد تبدأ أمام إيفرتون، لكنها لن تُحسم إلا عندما يستقر الفريق، ويستعيد لاعبوه المصابون جاهزيتهم، ويبدأ دي زيربي في اكتشاف التوليفة التي يمكنها تحويل هذا الإنفاق الضخم من مجموعة من الأسماء الجديدة إلى فريق قادر على صناعة الأهداف والانتصارات.

    ففي كرة القدم، المال يستطيع شراء اللاعبين، لكنه لا يستطيع شراء الانسجام فورًا. وتوتنهام الآن أمام أصعب مرحلة في مشروعه: تحويل 332 مليون جنيه إسترليني من استثمار ضخم إلى فريق يثبت داخل الملعب أن كل هذا الإنفاق كان جزءًا من خطة، وليس مجرد محاولة يائسة للخروج من الماضي.

  • إعلان
    إعلان
إعلان