إعلان
إعلان
main-background

تحليل.. كيف أعاد فيسينج ترتيب أوراق الاتحاد في 60 يومًا؟

KOOORA
10 سبتمبر 202609:23
Al Ittihad v Al Fayha: Saudi Pro LeagueGetty Images

60 يومًا فقط كانت كافية حتى تظهر ملامح اتحاد مختلف تمامًا، فريق لا يعتمد على أسماء نجومه بقدر اعتماده على منظومة متكاملة، يتحرك فيها الجميع من أجل هدف واحد، ويعرف كل لاعب ما الذي يريده منه زميله والمدرب داخل الملعب.

منذ تولي الألماني الشاب ينز فيسينج مهمة تدريب الاتحاد في 10 يوليو الماضي، بدأ المدير الفني في إعادة ترتيب أوراق "العميد" بصورة تدريجية، حتى أصبح الفريق بعد فترة قصيرة يمتلك هوية واضحة يمكن ملاحظتها في طريقة بناء الهجمات، الضغط بعد فقدان الكرة، التحولات، وحتى الأدوار الدفاعية للمهاجمين.

اللافت أن فيسينج لم يحتج إلى سنوات حتى يفرض أفكاره، بل نجح خلال شهرين تقريبًا في صناعة فريق يبدو وكأنه يعمل منذ فترة طويلة معًا، وهو ما ظهر بوضوح في الروح الجماعية التي أصبح عليها الاتحاد، وفي قدرة اللاعبين على تنفيذ أدوارهم حتى عندما تكون الكرة بعيدة عن مناطق الخطورة.

إعلان
  • imago-sport-1080559235.jpgIMAGO

    منظومة لا تعتمد على الفرد

    أول ما يلفت النظر في اتحاد فيسينج هو أن الفريق لا يبدو معتمدًا على لاعب واحد لصناعة الفارق، وإنما يتحرك كمجموعة واحدة، فالكرة تنتقل بسرعة، واللاعبون يتحركون من أجل بعضهم البعض، وكل تحرك من لاعب يفتح مساحة لزميل آخر.

    وعندما يستحوذ الاتحاد على الكرة، لا يكون الهدف مجرد الاحتفاظ بها، وإنما البحث سريعًا عن المساحة خلف المدافعين، سواء من خلال تمريرات مباشرة تكسر الخط الدفاعي أو كرات طولية يتم استغلالها في التحولات الهجومية.

    اقرأ أيضًا.. من هداف إلى مدافع.. كيف تحول أسلوب يوسف النصيري مع الاتحاد؟

    هذه السرعة في الانتقال من الحالة الدفاعية إلى الهجومية تمنح الاتحاد قدرة كبيرة على ضرب المنافس قبل أن يستعيد تنظيمه، خصوصًا أن الفريق يمتلك لاعبين قادرين على استغلال المساحات والركض خلف الخط الدفاعي.

    والأهم أن هذه الطريقة لا تعتمد فقط على جودة التمريرة الأخيرة، وإنما على حركة المجموعة بأكملها، لأن المهاجم يتحرك، والجناح يدخل للعمق، والظهير يتقدم، ولاعب الوسط يتحرك لتأمين المساحة، لتصبح الهجمة سلسلة من التحركات المتناسقة بدلًا من انتظار الحل الفردي.

  • إعلان
    إعلان
  • الضغط.. سلاح الاتحاد الأول

    عندما يفقد الاتحاد الكرة، تبدأ مرحلة أخرى من منظومة فيسينج، وهي محاولة استعادتها في أسرع وقت ممكن، بدلًا من التراجع وانتظار المنافس بالقرب من منطقة الجزاء.

    الفريق يتحرك بشكل جماعي للضغط على حامل الكرة، وتصبح المساحات القريبة منه هدفًا للاعبين، بحيث يحاول الاتحاد إجبار المنافس على اتخاذ قرار سريع قد يؤدي إلى فقدان الكرة مجددًا.

    وهنا تظهر أهمية التفاهم بين الخطوط، لأن الضغط لا يمكن أن ينجح إذا تحرك لاعب بمفرده، ولذلك أصبحنا نرى لاعبي الاتحاد يتحركون ككتلة واحدة، فيتقدم لاعب الوسط بالتزامن مع الجناح، ويتحرك الظهير لتضييق المساحة، بينما يضغط المهاجم على المدافعين.

    هذه الطريقة تمنح الاتحاد أفضلية إضافية، لأن استعادة الكرة في مناطق متقدمة تعني أن الفريق لا يحتاج إلى بناء الهجمة من الخلف، وإنما يستطيع الانتقال مباشرة إلى مرمى المنافس، وهو ما يتناسب مع رغبة فيسينج في اللعب السريع والمباشر.

    يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"

  • Al Ittihad v Al Hazem: Saudi Pro LeagueGetty Images

    الأظهرة والجناحان.. معادلة هجومية مختلفة

    من أبرز التفاصيل التكتيكية في منظومة فيسينج الاعتماد الكبير على الظهيرين في منح الفريق عرض الملعب، مع دخول الجناحين إلى العمق، وهو ما يخلق كثافة عددية أكبر بالقرب من منطقة جزاء المنافس.

    عندما يتقدم الظهير، يحصل الجناح على الحرية للدخول إلى المساحات الداخلية، بدلًا من البقاء ملاصقًا لخط الملعب، وهنا يصبح أمام دفاع المنافس أكثر من تهديد في الوقت نفسه، سواء من العمق أو الأطراف.

    كما يحرص فيسينج على وضع أجنحته في مواقف واحد ضد واحد، لأنه يدرك أن امتلاك لاعب قادر على تجاوز منافسه يمكن أن يفتح المنظومة الدفاعية بالكامل، ولذلك تأتي التحركات الجماعية لتوفير الظروف المناسبة لهذه المواجهات الفردية.

    وبهذه الطريقة، لا تصبح الهجمة الاتحادية مجرد محاولة للوصول إلى منطقة الجزاء، وإنما عملية منظمة هدفها خلق أكثر من خيار أمام حامل الكرة، حتى يصبح دفاع المنافس مضطرًا إلى اتخاذ قرارات صعبة بين إغلاق العمق أو مراقبة الجناح أو التعامل مع تقدم الظهير.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Al Ittihad v Al Fayha: Saudi Pro LeagueGetty Images

    النصيري.. الدليل الأوضح على التحول

    ولعل يوسف النصيري هو أفضل مثال على حجم التغيير الذي أحدثه فيسينج في الاتحاد، فالمهاجم المغربي لم يعد مجرد رأس حربة ينتظر الكرة داخل منطقة الجزاء، وإنما أصبح يؤدي أدوارًا تتجاوز مهمته الهجومية التقليدية.

    في بعض فترات المباريات، يمكن مشاهدة النصيري يعود إلى مناطق دفاعية متقدمة للمساهمة في إغلاق المساحات ومراقبة بعض مصادر الخطورة لدى المنافس، ثم يتحول سريعًا عند استعادة الكرة إلى مهاجم يبحث عن المساحة خلف المدافعين.

    هذا النوع من الأدوار يعكس فكرة فيسينج الأساسية: اللاعب ليس مطالبًا فقط بأداء وظيفته الأصلية، وإنما عليه أن يخدم المنظومة في كل لحظة من المباراة، سواء كانت الكرة بحوزة الاتحاد أو لدى المنافس.

    اقرأ أيضًا.. رونالدو يتحدى قوانين الفيزياء.. 42 عامًا ولا يتوقف عن تدمير منتقديه!

    وهنا يمكن فهم لماذا أصبح الاتحاد يبدو أكثر ترابطًا وروحًا من الناحية الجماعية خلال الفترة الأخيرة؛ لأن الفريق لا يلعب بمجموعة من الأفراد، وإنما بمجموعة من اللاعبين يتحركون وفق فكرة واحدة، وهو التحول الذي نجح فيسينج في ترسيخه خلال 60 يومًا فقط.

    في النهاية، قد تكون المدة التي قضاها فيسينج مع الاتحاد قصيرة، لكن بصمته أصبحت واضحة، فالفريق يمتلك الآن هوية تعتمد على التحولات السريعة، والضغط المباشر، وتقدم الأظهرة، ودخول الأجنحة إلى العمق، واستغلال المواجهات الفردية، إلى جانب استعداد المهاجمين للقيام بأدوار دفاعية.

إعلان