إعلان
إعلان
main-background

إعجاز جزائري في 90 يوما: الزمالك واتحاد العاصمة.. أن تحرر خصمك ليقتلك!

أحمد صلاح الدين
16 مايو 202621:45
FBL-CAF-SUPER-AHLY-USMGetty Images

قبل نحو 3 أشهر كانت الأجواء غائمة في اتحاد العاصمة الجزائري. فريق كبير ارتبكت علاقته فجأة بمدربه عبد الحق بن شيخة، فبحث عن حل مع بداية العام الجديد (2026) بعد الانفصال عن الأخير.

لم يكن الفريق يحتاج إلى البدء من الصفر، لكن المعضلة كانت في اختيار المدرب الذي سيكون قادرا على ضبط المسار سريعا دون الحاجة إلى فترة طويلة للتأقلم: في 20 فبراير الماضي عينت إدارة الفريق، المدرب السنغالي لامين نداي في المنصب، مما أثار الدهشة قليلا.

إعلان
  • فن إدارة الفرق تحت الضغط

    فريق بلغ دور الثمانية في الكونفيدرالية لكنه كان يفتقر إلى يد تُحكم قبضتها على زمامه لتضع قدميه على أرض صلبة ينطلق منها نحو أهداف صعبة لكنها ليست مستحيلة، ومن هنا فرضت تجربة وخبرة السنغالي البالغ من العمر 69 عاما، نفسها على المشهد، ووُضعت فيه الثقة، وهو الذي كان قبل أسابيع قليلة يودّع مازيمبي الكونغولي بعد رحلة أفريقية بارزة.

    نداي يحمل شيئا نادرا في كرة القدم الأفريقية: مدرب مخضرم بعقل بارد لا يخطئ في قراءة موازين القوى. حين سُئل في مؤتمره الصحفي قبل مباراة إياب ضد الزمالك عن ضغط جماهير الأبيض في ملعب القاهرة (نحو 46 ألف متفرج) أجاب بجملة لم تكن دبلوماسية بقدر ما كانت تكتيكية في جوهرها: "الجماهير لا تسجل الأهداف".

    اقرأ أيضا: "ننتظر الحلم الصغير".. سيلفا يراوغ بشأن السؤال الجدلي عن جوارديولا

    لم يكن نداي يهدّئ الصحفيين أو يراوغهم، بل كان يحمل لاعبيه بعيدا عن صخب الكاميرات وضغط أنصار الأبيض المتوقع قبل الحسم.

    ما صنعه نداي في ثلاثة أشهر هو درس في إدارة الفرق تحت الضغط: فريق يعرف ما يريد، يعرف متى يهاجم ومتى يغلق أبوابه، ويتقن فن إدارة الفوز بهدف وحيد، وهو ما فعله في مواجهة الزمالك، حيث آثر أن يكسب حرب الأعصاب.

  • إعلان
    إعلان
  • عكس التيار: لحظة حرجة.. أن تحرر خصمك ليقتلك!

    لفهم ما حدث الليلة، يجب أن تعرف من هو الزمالك في هذه اللحظة بالتحديد. نادٍ يئن تحت ديون تتجاوز ستة ملايين ونصف من الدولارات قبيل النهائي، ويواجه 16 إيقافا عن التسجيل لدى الفيفا، لذلك كان لقب الكونفيدرالية بمثابة "رافد مالي" منتظر، لإنعاشه بمعنى الكلمة، فجائزة البطل التي رفعها الكاف هذا الموسم إلى أربعة ملايين دولار كانت ستُغطي جزءا حقيقيا من هذا العبء. بدلا من ذلك سيحصل الزمالك على مليوني دولار فقط جائزة الوصيف.

    ومع ذلك كله، وصل الأبيض إلى هنا، كما يقود الدوري المصري بـ53 نقطة قبل الجولة الأخيرة أمام سيراميكا (الأربعاء المقبل).

    هذا ليس فريق أزمة بالمعنى المعتاد، بل بطل من دون تاج يؤدي بأكثر مما تسمح به موارده، وهو ما يجعل ما حدث أمام اتحاد العاصمة أكثر إيلاما لكل المنتمين له.

    اقرأ أيضا: سر التتويج.. مدرب اتحاد العاصمة: أجبرنا الزمالك على هذا الأمر.. وعزلنا نجمه

    المشكلة لم تكن الإرادة. المشكلة كانت في القرار التكتيكي بعد الهدف المبكر. حين سجّل عدي الدباغ هدف السبق من ركلة الجزاء بعد 5 دقائق فقط من بداية المباراة وجد الزمالك نفسه في لحظة حرجة: هل يضغط لإغلاق الملف بهدف ثانٍ؟ أم يتراجع ويحافظ على ما حققه في انتظار لدغة قاتلة؟ اختار الفريق سواء بقرار صريح أو بغريزة جماعية الخيار الثاني، فأطلق دون أن يقصد سراح اتحاد العاصمة من أثقل أغلاله النفسية: هاجس الهدف البعيد الذي كان يُلزمه بعدم المخاطرة.

    نداي كان يعرف هذا. صرّح قبل المباراة بأن فريقه جاء "ليلعب للفوز وليس فقط للدفاع"، وهي جملة تبدو جريئة لكنها كانت مشروطة بما يفعله الخصم. حين تراجع الزمالك، تحوّل التكتيك الجزائري من الصبر إلى الضغط.

    وفي الشوط الثاني وحده، أطلق خالدي وزملاؤه سبع محاولات مقابل هجوم مصري شبه غائب.

    اقرأ أيضا: مدرب الزمالك يبرر خسارة الكونفيدرالية.. ويفسر قراره تجاه شحاتة

  • أحمد خالدي: السلاح الذي صنعه نداي

    كل مدرب عظيم يحتاج إلى لاعب يُترجم أفكاره إلى أرقام. في هذه المغامرة كان ذلك الرجل هو أحمد خالدي. في نهائي كأس الجزائر كان حاضرا، وسجل الهدف الثاني في الفوز على شباب بلوزداد 2-1.

    وفي ذهاب النهائي القاري بالجزائر، ظهر خالدي في قلب الأحداث الدرامية أواخر المباراة، وسجل في الدقيقة 90+8 هدف الفوز من ركلة جزاء بعد مراجعة الـ VAR التي ألغت هدف الزمالك أيضا: ضربة مزدوجة في ليلة واحدة للأبيض.

    في الإياب بالقاهرة، واجه خالدي الدفاع الأبيض العازم على محوه من المشهد، لكن كانت النتيجة عكسية، فقد بدا أن النجم الجزائري لا يهاب الموقف: أربع محاولات في الشوط الثاني باسمه وحده، إحداها بالرأس من وسط منطقة الجزاء، وأخرى بقدمه اليمنى انتهت فوق العارضة بقليل.

    اقرأ أيضا: "ميسي المغرب" يغري برشلونة وريال مدريد

    لم يُسجّل خالدي لكنه أنجز مهمة مختلفة: استنزف الدفاع وشغل عقل لاعبي الزمالك، بل وأرعبهم كثيرا، حتى جاء وقت ركلات الترجيح.

    8 ركلات مقابل 7، أنهت الليلة، وأنهت معها حلم الزمالك في اللقب الثالث بكأس الكونفيدرالية الذي كان سيُساوي رقم نهضة بركان وشبيبة القبائل والرجاء.

    لامين نداي جلس على مقعد المدير الفني بهدوء من يعرف أن الفوز لا يُصنع بالكلام عن الأحلام فقط بل ينتزع بالجرأة حين تحين اللحظة الحاسمة.

    90 يوما تقريبا في اتحاد العاصمة كانت كافية تماما ليصل السنغالي المخضرم مرتين إلى منصة التتويج، محليا وقاريا.

    وفي القاهرة، وربما في الفترة نفسها تقريبا أيضا جاء معتمد جمال للزمالك، لكنه في الأمتار الأخيرة يبدو فريقه منهكا تماما، وكما قال بعد النهائي القاري يلعب "بالإمكانيات المتاحة"، لكن ذلك لن يشفع له بعدما شحذ آمال جمهوره على مدار 3 أشهر.

    موسم الزمالك المتقلب سيحسم الأربعاء المقبل: إما بلقب محلي استثنائي، أو صفعة موسم صفري ستشرح بقسوة ذلك المعنى الحقيقي لمن يحرث في البحر!

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
إعلان