إعلان
إعلان
main-background

أحلام بين علمين.. كيف هزم "نداء الدم" إغراءات فرنسا في قلب حنبعل المجبري؟

أبوبكر المقدم
31 مايو 202617:22
FBL-AFR-2025-MATCH 38-MLI-TUNGetty Images

عندما تشتعل معركة الهوية في ملاعب الغربة بين بريق الشهرة تحت أضواء القارة العجوز، ونداء الدم الذي يربطهم بأوطانهم الأم، تعيش المواهب صاحبة الأصول العربية والأفريقية في أوروبا معركة نفسية معقدة قبل اختيار المنتخبات التي ستمثلها على الصعيد الدولي.

هذا الاختيار ليس مجرد قرار رياضي عابر، بل هو مفترق طرق يحدد الهوية الرياضية للاعب، ويمزج بين العاطفة الجارفة نحو الجذور، والحسابات الخاصة بالمصلحة المهنية والفرص التسويقية التي تتيحها المنتخبات الأوروبية الكبرى.

في هذا العالم المليء بالضغوط، انقسم اللاعبون إلى تيارات؛ منهم من اختار بلده الأصلي بدافع الانتماء الخالص في أوج عطائه، ومنهم من انتظر طويلاً خلف أبواب المنتخبات الأوروبية، ولم يلتفت إلى موطنه الأول إلا "اضطرارياً" بعد أن أغلقت أوروبا نوافذها في وجهه.

وبين من ربح مجداً أبدياً في قلوب الملايين ومن خسر رهاناته الرياضية، تبرز قصص موثقة بالوقائع تعكس عمق هذا الصراع الحاسم.

إعلان
  • FBL-AFR-2025-MATCH 38-MLI-TUNGetty Images

    حنبعل المجبري.. نموذج فريد للشاب الموهوب

    وفي مقدمة هذه القصص، تبرز مسيرة النجم التونسي حنبعل المجبري، الذي مثّل نموذجاً فريداً للشاب الموهوب الذي امتلك شجاعة الحسم المبكر، واختار الانحياز لهويته العربية الأفريقية وهو في قمة مسيرته مع أحد أكبر أندية العالم، مفضلاً نداء "نسور قرطاج" على إغراءات الديوك الفرنسية.

    ولد حنبعل المجبري في 21 يناير 2003 في ضاحية "إيفري سور سين" بباريس، لعائلة تونسية مهاجرة. بدأت موهبته الاستثنائية تلفت الأنظار منذ نعومة أظفاره في أكاديميات فرنسا، وتنبأ له الجميع بمستقبل باهر بفضل رؤيته المميزة في خط الوسط وشخصيته القيادية، إلى جانب مظهره المميز بشعره الكثيف.

    تدرج المجبري سريعاً في نظام كرة القدم الفرنسي، وفي عام 2019، تصدر العناوين عالمياً عندما خاض مانشستر يونايتد الإنجليزي معركة شرسة لضمه من موناكو الفرنسي في صفقة ضخمة بلغت قيمتها نحو 10 ملايين يورو وهو لم يتجاوز 16 عاماً، مما أكد أن فرنسا كانت ترى فيه "زيدان الجديد".

  • إعلان
    إعلان
  • ماذا قدم حنبعل مع منتخبات فرنسا؟

    باعتباره واحداً من أبرز المواهب في فرنسا، كان من الطبيعي أن يستدعيه الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لتمثيل منتخبات الفئات السنية.

    خاض حنبعل مسيرة جيدة فمع منتخب فرنسا تحت 16 سنة شارك في 12 مباراة وسجل هدفاً واحداً

    ومع منتخب فرنسا تحت 17 سنة: شارك في 3 مباريات، وخلال هذه الفترة، كان حنبعل جزءاً أساسياً من خطط الاتحاد الفرنسي، وكان يجري إعداده ليكون لاعباً مستقبلياً في المنتخب الأول للديوك، خاصة مع تطوره في أكاديمية مانشستر يونايتد وحصوله على لقب أفضل لاعب في الفريق الرديف للنادي الإنجليزي عام 2021.

  • FBL-WC-2026-AFRICA-QUALIFIERS-TUN-MAWGetty Images

    القرار الشجاع والصدمة الفرنسية

    في الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع تصعيد المجبري للمنتخبات الفرنسية الأكبر، فجّر اللاعب صاحب الـ 18 عاماً آنذاك مفاجأة من العيار الثقيل في مايو 2021، برفضه استكمال مسيرته مع فرنسا، وإعلان ولائه لمنتخب تونس الأول.

    القرار لم يكن "اضطرارياً" كحال لاعبين آخرين انتظروا استبعادهم من أوروبا، بل كان اختياراً نابعاً من قناعة تامة والجذور في أوج قيمته السوقية.

     وعن هذا الاختيار، صرح حنبعل قائلاً: "اخترت تونس لأنني فخور ببلدي وبلد والديّ. إنه خيار من القلب، وأريد أن أكتب التاريخ مع نسور قرطاج. اللعب لتونس ليس خطة بديلة، بل هو الفخر بعينه".

    أثار هذا القرار صدمة في وسائل الإعلام الفرنسية التي لم تعتد على خسارة مواهب بهذا الحجم لصالح المنتخبات الأفريقية في سن مبكرة.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • هل كسب حنبعل الرهان؟

    على الصعيد العاطفي والشعبي: ربح حنبعل مكاناً لا يمكن تعويضه في قلوب الجماهير التونسية والعربية، وتحول إلى "أيقونة" لشباب المهجر في التمسك بالهوية.

    على الصعيد الرياضي قد يرى البعض أنه خسر فرصة التتويج بالألقاب الكبرى التي ينافس عليها المنتخب الفرنسي بانتظام، لكنه في المقابل حصد مكانة "اللاعب النجم" دولياً، وشارك في كأس العالم وكأس العرب كعنصر أساسي، وهو أمر لم يكن مضموناً في زحمة النجوم داخل غرفة ملابس الديوك الفرنسية.

    حنبعل المجبري أثبت أن بوصلة الجذور يمكنها أن تفوز على بريق المصلحة، مقدماً نموذجاً ملهماً للاعبين الذين يمتلكون شجاعة الاختيار بناءً على الهوية والانتماء.

  • ماذا قدم حنبعل مع "نسور قرطاج"؟

    دشن حنبعل مسيرته مع منتخب تونس في يونيو 2021 ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسرعان ما تحول إلى بطل شعبي في تونس بفضل روحه القتالية العالية في الملعب.

    أبرز ما حققه كان في كأس العرب 2021 (قطر)، حيث كانت البطولة التي شهدت ولادته الحقيقية؛ فقاد تونس للنهائي ونال إشادة عالمية وحصد جائزة رجل المباراة في عدة لقاءات.

    وشارك مع المنتخب التونسي واكتسب خبرات الأجواء الأفريقية المعقدة في كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم (قطر 2022) حيث حقق حلمه الأكبر بالظهور في المونديال.

     رغم تذبذب مسيرته الاحترافية لاحقاً على صعيد الأندية بكثرة الإعارات (بين برمنجهام وإشبيلية وغيرها) بحثاً عن الاستقرار، إلا أن حضور المجبري الدولي وصل إلى 44 مباراة، وهو رصيد قابل للزيادة مع الاستعداد لكأس العالم بأمريكا وكندا والمكسيك.

  • إعلان
    إعلان
إعلان