إعلان
إعلان
main-background

امتحان نفسي أصعب من الهلال.. هل يجتاز النصر كابوس نيوكاسل؟

أحمد صلاح الدين
12 مايو 202617:56
Al Nassr vs Al Hilal - Saudi Pro LeagueGetty Images

يعد النصر من الفرق النادرة في العالم التي تحتفظ بعادة قاتلة لا يستغني عنها أبدا: وضع جماهيره دائما تحت الضغط النفسي حتى لو كان بإمكانه أن يفعل العكس.

اليوم كان دليلا قاطعا على تلك العادة المدمرة: بدلا من أن يحسم لقب الدوري المنتظر منذ 7 سنوات، وضع حظوظه بيديه في محل شك، في انتظار إنجاز المهمة الأخيرة.

الآن يكفي النصر فوزا واحدا فقط، على فريق يكافح من أجل البقاء في دوري روشن، ليُتوج بلقب الدوري السعودي.

لكن تاريخ كرة القدم يحذر من أن تلك المباريات تحديدا، التي تدخلها واثقا من الفوز قد تكون أخطر من مواجهة أي غريم تقليدي.

إعلان
  • الجولة الأخيرة: وهم المهمة السهلة.. وغريزة البقاء

    يقف النصر على حافة المجد: الفوز على ضمك في الجولة الأخيرة يمنحه اللقب رسميا دون النظر إلى نتائج الهلال.

    نظريا، الأمر بسيط. عمليا إنه كابوس. ضمك ليس مجرد فريق في المركز الخامس عشر. إنه فريق يتساوى مع الرياض برصيد 26 نقطة لكل منهما، ويدرك أن النقطة الواحدة قد لا تكفي لضمان البقاء، خاصة مع تبقي مباراتين فقط: الأولى أمام الفيحاء، ثم لقاء النصر نفسه.

    هذا يعني أن الفريق الجنوبي سيصل إلى موقعة الرياض وهو في حالة طوارئ قصوى، يقاتل بكل ما يملك لخطف نقطة أو معجزة. منطقة الهبوط ليست تهديدا لضمك؛ إنها حقيقة تطارده، والهروب منها يتطلب مستحيلا في عقر دار المرشح للقب.

    هذا المزيج: اليأس وغريزة البقاء، ومنطق من لا يملك أي شيء ليخسره (لأن التوقعات في جانب النصر)، هو أخطر ما يمكن أن يواجهه فريق المدرب جيسوس، الذي يتحمل وحده عبء التوقع وثقل ضغط الجماهير ووهم "المهمة السهلة".


  • إعلان
    إعلان
  • تهديد إضافي: شبح نهائي آسيا 2

    من جهة أخرى، لا يخوض النصر معركة واحدة؛ بل اثنتين في غضون أيام. فقبل أيام قليلة من مواجهة ضمك، سيخوض الفريق العاصمي نهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام جامبا أوساكا على أرض اأو بارك. 

    هذا النهائي فرصة لتعزيز حصيلة الموسم، وهنا يكمن الخطر النفسي المزدوج. السيناريو الأول: يخسر النصر نهائي آسيا. يصل إلى مباراة ضمك منهكا نفسيا، بمعنويات محطمة وضغط أكبر مع إحساس عميق بالفشل.

    السيناريو الثاني: يفوز النصر بآسيا 2. هنا يأتي خطر "التشبع" المؤقت. فرحة اللقب القاري قد تخلق تراخيا من دون وعي، مع شعور بأنه قد تم إنقاذ الموسم. هذا النوع من الرضا الزائف قادر على قتل الحدة التنافسية في مباراة "يجب" الفوز فيها لتحقيق حلم جماهير العالمي التي تضع الدوري في ميزان مختلف.

  • نيوكاسل 1995-96: درس لا ينسى

    من وحي التجربة السعودية في إنجلترا التي يمثلها نادي نيوكاسل حاليا، يذكر التاريخ واقعة لا تنسى عن الماجبايس في أحد مواسمه الذهبية، تحت قيادة المدرب كيفين كيجان.

    حينها قدم الفريق "الأبيض والأسود" أحد أعظم الدروس في كيف يمكن لفريق أن يخسر لقبا كان في قبضته، والسبب ليس مواجهة المتصدر، بل بسبب عثرة أمام خصم "محتضر".

    تذكر الأرقام: في يناير 1996، كان نيوكاسل متقدما بفارق 12 نقطة كاملة على مانشستر يونايتد. الجميع راهن على تتويجهم المبكر. لكن شيئا ما انكسر داخل غرفة الملابس. لم ينهار الفريق في أولد ترافورد، بل انهار في مباريات كان من المفترض أن يحسمها بسهولة: تعثر أمام وست هام، خسارة أمام ساوثهامبتون، تعادل أمام نوتنجهام فورست.

    انتهت القصة بفقدان اللقب لصالح مانشستر يونايتد في آخر يومين، وبتلك الصورة الشهيرة لكيجان وهو يصرخ في الكاميرا: "سأحب ذلك إذا فزنا عليهم!"... هذا هو بالضبط السيناريو الذي يهدد النصر اليوم.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • امتحان نفسي لا بدني.. بيئة مشحونة

    بعد الأداء القوي أمام الهلال، أثبت النصر أن أعصابه قوية عندما يواجه ندا يعتبره "متكافئا". هناك، يكون اللاعب في حالة حرب، معدل الأدرينالين مرتفع، وكل تمريرة تحمل معنى إضافيا.

    لكن الفارق النفسي الحقيقي يظهر في المباريات التي يُتوقع فيها الفوز مع صافرة البداية. في تلك اللقاءات يتراجع مستوى اليقظة: يبدأ اللاعبون في التفكير في اللقب، أو الاحتفال، أو فارق الأهداف بدلا من التركيز في كل كرة.

    كما يعاني بعض اللاعبين من الخوف من الخطأ، وبدلا من اللعب بحرية كاملة، يلعب بقلق يثقل كاهليه، وأقدامه أيضا.

    في المقابل سيلعب الخصم بلا عقد: ضمك لا يملك ما يخسره. كل تسديدة مرتدة، كل التحام خشن، كل ركلة ركنية تصبح "مباراة العمر" للاعبيه. الهدف الذي يسجله ضمك يعادل 10 أهداف في أي موقف آخر.

    أما النصر، فكل هجمة مرتدة من ضمك تتحول إلى هزة قلبية لـ 60 ألف مشجع. مع مرور الدقائق دون هدف مبكر، يتحول الاستاد إلى بيئة مشحونة بالتوتر تكبل أقدام اللاعبين.

  • اليأس المخيف

    يرى كثيرون أن ضمك الذي استقبل 51 هدفا هذا الموسم، ولا يملك أي حلول هجومية خطيرة لا حيلة له. لكن كرة القدم لا تُلعب على المستوى النظري فقط.

    ضمك في مباراة البقاء هو خطر من نوع خاص. سيناريوهان فقط: إما الفوز (معجزة تبقيه في الدوري) أو التعادل (قد لا يكفي).

    سيخوض ضمك مباراة مصيرية أمام الفيحاء قبل النصر. إذا خسرها أو تعادل فيها، سيصل إلى مباراة النصر وهو في حالة يأس مخيفة. وإذا فاز على الفيحاء، سيصل للنصر وهو يمتلك زخما معنويا هائلا وأملا حقيقيا، وسيلعب بجرأة قد تفاجئ أصحاب الأرض.

  • إعلان
    إعلان
  • الخيار الأخير.. ماذا يحتاج النصر لكسر لعنة اللغب الغائب؟

    ما يحتاجه النصر في مباراة ضمك ليس مهارة كريستيانو رونالدو وفيليكس أو سرعة ساديو ماني وكومان، بل يحتاج إلى نضج نفسي جماعي نادر.

    يحتاج العالمي إلى إدارة الخوف، كتم الأصوات الداخلية التي تهمس بسهولة حسم اللقب قبل المباراة، عليه معاملة ضمك كما لو كان الهلال ذاته، وأكثر من ذلك.

    أمام النصر الآن فرصة لكتابة التاريخ، لكنه قد يكتب أيضا فصلا جديدا في كتاب الدروس القاسية، التي تجرع جيسوس نفسه قبل النصر مراراتها قديما ويعرفها جيدا، وذلك إذا سمح لروح "نيوكاسل 1996" أن تسكن ملعبه في الرياض. فهل ينجو النصر من فخ ضمك، أم سيدفع ثمن "الامتحان النفسي الأصعب"؟

إعلان