منذ الأسابيع الأولى للموسم، بدا واضحًا أن البرتغالي جورجي جيسوس والألماني هانز فليك يمتلكان فلسفة متشابهة للغاية، تقوم على الضغط العالي المستمر، والدفاع المتقدم، ومحاولة خنق المنافس في نصف ملعبه طوال المباراة.
هذا الأسلوب منح النصر وبرشلونة شخصية هجومية مرعبة، حيث بدا الفريقان قادرين على فرض الإيقاع والسيطرة على المباريات لفترات طويلة، بفضل الشراسة في استعادة الكرة واللعب بعدد كبير من اللاعبين في مناطق الخصم.
لكن في المقابل، حملت هذه الفلسفة قدرًا هائلًا من المخاطرة، بسبب المساحات الضخمة خلف خط الدفاع، وهو ما جعل الفريقين يعيشان أوقاتًا صعبة أمام الأندية التي تمتلك السرعات والهجمات المرتدة المباشرة.
اقرأ أيضًا.. يتصدرها ماني وتوني.. 4 إنجازات استثنائية في دوري روشن
اقرأ أيضًا.. النصر قوي أم الهلال ضعيف؟.. اللقب التاريخي يضع كتيبة جيسوس في دائرة الشك
وعانى جيسوس وفليك كثيرًا من الكرات الطولية خلف المدافعين، إضافة إلى تكرار ضرب مصيدة التسلل، الأمر الذي تسبب في استقبال أهداف بدت سهلة في كثير من الأحيان، وأثار موجة واسعة من الانتقادات ضدهما على مدار الموسم.
وفي عدة مباريات، ظهر النصر مكشوفًا دفاعيًا بمجرد خسارة الكرة في وسط الملعب، بينما عاش برشلونة السيناريو ذاته أمام فرق اعتمدت على التحولات السريعة واستغلال المساحات خلف الدفاع المتقدم.
الهجوم الإعلامي على الثنائي كان عنيفًا، خاصة مع تكرار نفس الأخطاء بصورة واضحة، حتى أن بعض المحللين طالبوا المدربين بالتخلي عن هذه “المغامرة التكتيكية” واللعب بتحفظ أكبر حفاظًا على التوازن الدفاعي.
لكن اللافت أن جيسوس وفليك لم يتراجعا خطوة واحدة، بل استمرا في الدفاع عن فكرتهما حتى النهاية، مؤمنين بأن هذا الأسلوب هو الطريق الحقيقي لصناعة فريق بطل، حتى وإن بدا أحيانًا وكأنه لعب بالنار.