إعلان
إعلان
main-background

اللاعب الوفي لنادٍ واحد.. كيف صنعت رياضة الهوكي أخطر مهاجم في إسبانيا؟

كريم مليم
03 يوليو 202603:40
Spain v Austria: Round of 32 - FIFA World Cup 2026Getty Images

في كل مباراة يخوضها المنتخب الإسباني في كأس العالم 2026، تتجه الأنظار تلقائياً نحو النجم الشاب لامين يامال. الكاميرات تلاحقه منذ لحظة وصوله إلى الملعب، والجماهير ترتدي قميصه، والمحللون يتحدثون عن موهبته الاستثنائية بوصفه قائد الجيل الجديد لكرة القدم الإسبانية.

لكن بينما يخطف يامال الأضواء، يواصل لاعب آخر أداء دوره بصمت وثقة، تاركاً بصماته الحاسمة على نتائج المنتخب دون أن ينال القدر نفسه من الاهتمام. إنه ميكيل أويارزابال، مهاجم ريال سوسيداد، الذي تحول إلى السلاح الأكثر فتكاً في تشكيلة المدرب الإسباني، وأثبت مرة أخرى أن البطولات الكبرى لا يحسمها دائماً اللاعب الأكثر شهرة، بل اللاعب الأكثر قدرة على استغلال اللحظة.

وفي مواجهة النمسا ضمن دور الـ32، قدم أويارزابال عرضاً استثنائياً بتسجيله هدفين قادا إسبانيا للفوز بثلاثية نظيفة، ليمنح منتخب بلاده أول انتصار في الأدوار الإقصائية لكأس العالم منذ 16 عاماً، ويؤكد أنه يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية على الإطلاق.

إعلان
  • TOPSHOT-FBL-WC-2026-MATCH84-ESP-AUTGetty Images

    الرجل الذي يعمل بعيداً عن الأضواء

    رغم الشعبية الجارفة التي يحظى بها لامين يامال، يرى كثيرون داخل إسبانيا أن أويارزابال يمثل القطعة الأكثر هدوءاً وتأثيراً في المنظومة الهجومية.

    الصحفي الإسباني الشهير جييم بالاجي وصفه بأنه "الرجل الخفي"، موضحاً أن اللاعب يمتلك قدرة استثنائية على الظهور في أكثر اللحظات أهمية، حتى أصبح متخصصاً في تسجيل الأهداف خلال المباريات النهائية والمواجهات الكبرى.

    وأشار بالاجي إلى أن يامال يبقى محور اهتمام المنافسين والجماهير، لكن أويارزابال هو أحد أكثر اللاعبين ذكاءً داخل الملعب، ويملك شخصية اللاعب القادر على حسم المباريات عندما تحتاج إسبانيا إلى من يضع الكرة في الشباك.

    هذه الصفات جعلته يتحول من لاعب يؤدي أدواراً تكتيكية متنوعة إلى مهاجم يعتمد عليه المنتخب الإسباني بصورة كاملة في إنهاء الهجمات، وذلك حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-ESP-CUP-REAL SOCIEDAD-REAL BETISGetty Images

    الإصابة التي غيرت مسار مسيرته

    بدأ أويارزابال مشواره الدولي مع المنتخب الإسباني قبل نحو عشرة أعوام، عندما استدعاه المنتخب الأول وهو في التاسعة عشرة من عمره.

    لكن حلم المشاركة في كأس العالم تأجل بصورة مؤلمة، بعدما تعرض لقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليسرى، وهو ما حرمه من المشاركة في مونديال قطر 2022، في واحدة من أصعب المحطات التي مر بها خلال مسيرته.

    ورغم قسوة الإصابة، عاد اللاعب بصورة أقوى مما كان عليه، بل يؤكد كثير من المتابعين أن النسخة الحالية من أويارزابال هي الأفضل منذ ظهوره مع ريال سوسيداد.

    ومنذ تعافيه، ارتفع مستواه بصورة لافتة، وبدأ يحصد ثمار العمل الطويل الذي بذله للعودة إلى الملاعب، لينجح في تحويل خيبة الغياب عن كأس العالم إلى دافع جديد للتألق.

  • Spain v Austria: Round of 32 - FIFA World Cup 2026Getty Images

    أرقام تؤكد أنه يعيش أفضل فتراته

    الأرقام الحالية تكشف حجم التطور الذي وصل إليه المهاجم الإسباني. فقد سجل 12 هدفاً خلال آخر 12 مباراة دولية، بينما رفع ثنائيته أمام النمسا رصيده إلى 17 هدفاً في آخر 16 مباراة بدأها أساسياً مع المنتخب، من بينها أربعة أهداف في النسخة الحالية من كأس العالم.

    ويرى بالاجي أن الموسمين الأخيرين هما الأفضل في مسيرة أويارزابال، مؤكداً أن اللاعب أصبح اليوم أكثر حسماً ونضجاً، بعدما نجح في تطوير قدراته داخل منطقة الجزاء واستغلال الفرص بأفضل صورة ممكنة.

    كما أصبح أول لاعب إسباني يسجل هدفين في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ إميليو بوتراجينيو أمام الدنمارك في نسخة 1986، وهو إنجاز يعكس قيمة ما يقدمه مع المنتخب.

    أما على الصعيد الأوروبي، فلا يتفوق عليه في عدد الأهداف الدولية منذ بداية العام الماضي سوى النرويجي إرلينج هالاند، الذي سجل 22 هدفاً، بينما يواصل أويارزابال مطاردته بثبات.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Spain v Saudi Arabia: Group H - FIFA World Cup 2026Getty Images

    يامال يصنع الفارق.. وأويارزابال يستغل المساحات

    ورغم أن أويارزابال هو من يسجل الأهداف، فإن جزءاً كبيراً من نجاحه يعود إلى التأثير الكبير الذي يصنعه لامين يامال.

    فالموهبة الاستثنائية التي يمتلكها جناح برشلونة تجبر المنافسين على مضاعفة الرقابة عليه، وهو ما يمنح زملاءه مساحات أكبر للتحرك داخل الثلث الأخير.

    واستغل أويارزابال هذا الأمر بأفضل صورة أمام النمسا، حيث تحرك بذكاء خلف المدافعين واستثمر المساحات التي خلقها يامال، لينجح في إنهاء الهجمات بكفاءة عالية.

    وأوضح لاعب ألمانيا السابق توماس هيتسلسبيرجر أن وجود لاعب بحجم يامال يجذب انتباه الدفاع بالكامل، وهو ما يسمح لمهاجم مثل أويارزابال بالحصول على فرص أكثر داخل منطقة الجزاء، مضيفاً أن المهاجم الإسباني يعرف تماماً كيف يستفيد من تلك المساحات ويحولها إلى أهداف.

  • Real Sociedad v Real Betis Balompie - LaLiga EA SportsGetty Images

    لاعب وفي لنادٍ واحد

    لم يبدأ أويارزابال مسيرته كمهاجم صريح، بل لعب سنوات طويلة على الأطراف، خاصة في مركز الجناح الأيسر. لكن مع مرور الوقت، اكتشف المدربون أن أفضل ما يملكه اللاعب يظهر عندما يقترب من المرمى، ليبدأ تدريجياً التحول إلى مركز رأس الحربة.

    ويرى المدافع الإسباني السابق سيزار أزبيليكويتا أن هذا التحول منح المنتخب الإسباني مهاجماً متكاملاً، بعدما كانت هناك شكوك لسنوات بشأن هوية المهاجم القادر على قيادة الخط الأمامي.

    وبات أويارزابال اليوم يؤدي دور المهاجم التقليدي والحديث في الوقت نفسه، إذ يتحرك باستمرار، ويضغط على المدافعين، ويجيد إنهاء الفرص من لمسة واحدة.

    وفي زمن أصبحت فيه الانتقالات الضخمة جزءاً من كرة القدم الحديثة، يمثل أويارزابال نموذجاً نادراً للاعب الذي بقي وفياً لنادٍ واحد طوال مسيرته. فمنذ انطلاقته الاحترافية، لم يرتدِ سوى قميص ريال سوسيداد، ورفض أكثر من فرصة للرحيل، مفضلاً الاستمرار مع النادي الذي صنع اسمه.

    وخلال الموسم الماضي، سجل أفضل حصيلة تهديفية له في الدوري الإسباني بإحرازه 15 هدفاً، وهو ما انعكس مباشرة على مستواه مع المنتخب الإسباني، الذي بات يعتمد عليه بصورة متزايدة في المباريات الكبرى.

  • إعلان
    إعلان
  • TOPSHOT-FBL-WC-2026-MATCH84-ESP-AUTGetty Images

    كيف ساعده الهوكي على "شم رائحة الأهداف"؟

    كشف أويارزابال أن سر حاسته التهديفية يعود إلى طفولته، عندما كان يمارس رياضة الهوكي قبل التركيز بشكل كامل على كرة القدم. وأوضح أن تلك الرياضة منحته غريزة خاصة داخل منطقة الجزاء، إلى جانب عقلية لا تستسلم بعد إهدار الفرص.

    وقال اللاعب: "كنت ألعب الهوكي وأسجل الكثير من الأهداف. كان هناك صوت في رأسي يقول دائماً إن إهدار فرصة لا يعني نهاية المباراة، لأن فرصة أخرى ستأتي. كنت أشعر بأنني قادر على شم رائحة الأهداف".

    وأضاف أن اللعب كمهاجم يختلف عن بقية المراكز، لأن المهمة الأساسية تتمثل في قراءة تحركات الكرة قبل الجميع، والوجود في المكان المناسب خلال أجزاء من الثانية.

    وأكد أن المهاجم لا يحتاج دائماً إلى لمس الكرة كثيراً، بل إلى امتلاك الحدس الكافي لمعرفة أين ستصل الكرة، وهي المهارة التي يعتقد أنها تطورت لديه منذ سنوات ممارسته لرياضة الهوكي.

  • FBL-WC-2026-MATCH84-ESP-AUTGetty Images

    إسبانيا تبدو مرشحة بقوة للقب

    ولا يقتصر تفاؤل الإسبان على تألق أويارزابال وحده، بل يمتد إلى المستوى الجماعي الذي يقدمه المنتخب في البطولة.

    فبعد بداية متواضعة وتعادل سلبي أمام منتخب الرأس الأخضر في دور المجموعات، ارتفع أداء "لا روخا" بصورة كبيرة، ليحافظ على سجله خالياً من الهزائم للمباراة الرابعة والثلاثين على التوالي، وهو ثاني أطول سجل في تاريخ المنتخب.

    وخلال أربع مباريات فقط، سجل المنتخب الإسباني ثمانية أهداف، بينما حافظ على نظافة شباكه، ليؤكد أنه يمتلك توازناً هجومياً ودفاعياً يجعله من أبرز المرشحين للفوز بالبطولة.

    وينتظر المنتخب الإسباني مواجهة قوية في دور الـ16 أمام البرتغال أو كرواتيا، في اختبار قد يكشف الحجم الحقيقي لطموحات الفريق.

    ويرى مهاجم إنجلترا السابق ديون دبلن أن إسبانيا لم تقدم حتى الآن أفضل مستوياتها، مؤكداً أن الفريق لعب أمام النمسا بأقل مجهود ممكن، لأنه لم يشعر بتهديد حقيقي.

    وأضاف أن المنتخب الإسباني يمتلك مستويات أعلى كثيراً مما ظهر حتى الآن، وهو ما قد يجعله أكثر خطورة عندما يواجه منتخبات الصف الأول في الأدوار المقبلة.

    وفي الوقت الذي تستمر فيه الأضواء في ملاحقة لامين يامال، يواصل ميكيل أويارزابال كتابة قصته الخاصة بعيداً عن الضجيج، مؤكداً أن البطولات الكبرى لا يصنعها النجوم الذين يحتلون العناوين دائماً، بل أولئك الذين يعرفون تماماً كيف يظهرون في اللحظة التي يحتاجهم فيها الوطن أكثر من أي وقت مضى.

  • إعلان
    إعلان
إعلان