إعلان
إعلان
main-background

الأسد بونو: تاريخ يؤهله لمقارعة العظماء.. وهزة تقلق المغاربة والزعماء

أحمد عبد الحميد
05 أبريل 202610:51
Yassine Bounoukooora

في الخامس من أبريل/ نيسان 2026، يحل موعد الاحتفال بحارس تحول إلى أيقونة، واسم كتب بحروف من ذهب في سجل المجد، إنه يوم ميلاد ياسين بونو الخامس والثلاثين.

35 عاما شكلت رحلة صعود استثنائية بدأت من الملاعب المغربية، ولامست عنان أوروبا مع إشبيلية، قبل أن تكتمل فصولها في عالم النجومية العربية مع الهلال، وكتب مع المغرب فصلا لا ينسى في تاريخ الكرة العالمية.

إعلان
  • من الوداد إلى أوروبا

    بدأ بونو مسيرته في الوداد البيضاوي، حيث عرف أجواء المنافسة على الألقاب المحلية والقارية مبكرا، قبل أن يشد الرحال إلى أوروبا عبر أتلتيكو مدريد ثم سرقسطة وجيرونا.

    في الدوري الإسباني فرض نفسه ضمن الحراس البارزين مع جيرونا، قبل أن ينتقل إلى إشبيلية ويصنع واحدة من أنجح قصص العرب في أوروبا، متوجا بلقب الدوري الأوروبي مرتين ومحققا أرقاما لافتة جعلته يحصد جائزة زامورا كأفضل حارس في الليجا موسم 2021–2022.

    مع إشبيلية، تكرس اسم بونو كحارس مباريات كبيرة، يتألق في المواعيد الأوروبية ويسقط عمالقة القارة، ما فتح أمامه باب التتويجات الفردية كأحد أفضل حراس العالم في استفتاءات عديدة، ورسخ صورته كحارس هادئ، قوي ذهنيا، وبارع في التعامل مع الكرات الهوائية وركلات الجزاء.

  • إعلان
    إعلان
  • صناعة المجد مع أسود الأطلس

    الانفجار الحقيقي لاسم بونو على المسرح العالمي كان في كأس العالم 2022 بقطر، حين لعب دورا محوريا في وصول المغرب التاريخي إلى نصف النهائي لأول مرة في تاريخ العرب وأفريقيا.

    تصدياته الحاسمة، وخاصة في ركلات الترجيح أمام إسبانيا، جعلته بطلا قوميا في المغرب ورمزا لجيل كتب إحدى أروع قصص المونديال الحديث، مع حفاظه على أكبر عدد من الشباك النظيفة في البطولة.

    هذا المونديال لم يمنح بونو المجد الشعبي فحسب، بل ثيت اسمه أيضا في النقاش حول أفضل حراس تلك الحقبة، وجعل الجماهير العربية ترى فيه امتدادا حديثا لأساطير الحراسة في المنطقة، لكن بثوب أوروبي وحداثة تكتيكية.

  • أمم أفريقيا 2025.. تألق في العرين

    عاد بونو ليحمل راية بلاده مجددا في كأس الأمم الأفريقية 2025 التي استضافها المغرب، وهناك قدم بطولة شبه مثالية، قاد خلالها "أسود الأطلس" إلى النهائي.

    الحارس المخضرم توج مجهوده بالحصول على جائزة أفضل حارس في البطولة، بعدما كان صخرة حقيقية في الطريق إلى النهائي، وتألق خصوصا في نصف النهائي أمام نيجيريا بركلات الترجيح، ليضيف إلى رصيده تتويجا فرديا قاريا فاخرا.

    وبعد ذلك جاء النبأ السار بقبول اعتراض المغرب، وتتويج بلاده بقرار من الكاف باللقب القاري، في قرار أعلنت السنغال الاعتراض عليه في المحكمة الرياضية، وأيا كانت نتيجة النزاع، إنها لن تمحو تألق بونو في المسابقة، ما عزز مكانته كأفضل حارس عربي في الوقت الحالي.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • محطة الهلال.. فصل جديد مجيد

    اختياره الانتقال إلى الهلال في صيف 2023 كان خطوة محسوبة لربط المجد الأوروبي بحضور قوي في العالم العربي، مع ناد يملك مشروعا ضخما أساسه المنافسة على كل البطولات المحلية والقارية والعالمية.

    مع الهلال، واصل بونو تقديم نسخته الكبيرة، فكان حاسما في محطات عديدة أبرزها كأس العالم للأندية 2025، عندما تصدى لركلة جزاء أمام ريال مدريد في الوقت بدل الضائع، وأسهم في انتصار تاريخي على مانشستر سيتي في ثمن النهائي بفضل سلسلة من التصديات الخارقة.

    هذه العروض جعلته يحظى بإشادة واسعة في الإعلام العالمي والعربي، ودفعت كثيرين لتأكيد أنه أحد أفضل حراس العالم حالييا، وليس فقط في القارة الأفريقية أو العالم العربي.

  • مقارنة الكبار.. بونو بين الحضري والزاكي

    أي حديث عن أعظم حراس العرب سيضع بالضرورة أسماء مثل عصام الحضري وبادو الزاكي في الواجهة، باعتبارهما علامتين فارقتين في تاريخ الحراسة العربية والأفريقية.

    الحضري "السد العالي"، جمع بين طول عمر استثنائي وأرقام قياسية، أبرزها الفوز بـ4 بطولات لأمم أفريقيا مع منتخب مصر، إلى جانب كونه أكبر حارس يخوض مباراة في تاريخ كأس العالم، فضلا عن رصيد هائل من الألقاب مع الأهلي قاريا ومحليا.

    أما بادو الزاكي، فينظر إليه منذ عقود كأعظم حارس في تاريخ المغرب، بعدما أصبح أول حارس عربي وثاني حارس أفريقي يتوج بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا (عام 1986)، إلى جانب قيادته المغرب إلى ملحمة مونديال المكسيك ووضعه بصمة ضخمة مع الوداد والمنتخب.

    خلال السنوات الأخيرة، بدأ اسم بونو ينافس بقوة في هذا النقاش، فبعض الخبراء يرون أنه بات الحارس الأهم في تاريخ الكرة المغربية بحكم إنجازاته في أوروبا والمونديال وأفريقيا، بينما يرى آخرون أنه لم يتجاوز بعد إرث الزاكي، وإن كان على الأقل قد وضع نفسه بجواره في الصف الأول.

    واللافت أن الجدل وصل إلى نجوم الحراسة أنفسهم، فخرج عصام الحضري مؤخرا ليؤكد في رسالة علنية أنه يرى بونو حاليا أفضل حارس عربي وأفريقي إلى جانب محمد الشناوي، في إقرار صريح بمكانة الحارس المغربي في قمة الهرم.

  • إعلان
    إعلان
  • تذبذب مقلق أم مرحلة طبيعية؟

    رغم هذا التاريخ المشرق، فإن بونو يعيش في الأسابيع الأخيرة فترة تذبذب ملحوظ مع الهلال، مع تعرضه وانتقاد خط دفاعه عقب تعثرات أثرت على سباق الدوري السعودي.

    التعادل الأخير أمام التعاون، والذي شهد استقبال الهلال هدفين من كرات عرضية وضربات رأسية، فتح باب الانتقادات على الحارس وخط الدفاع معا، وسط حديث عن معاناة الفريق أمام الكرات الهوائية وعجز المنظومة الدفاعية عن حماية منطقة الجزاء كما ينبغي.

    بعض التحليلات ذهبت إلى تحميل بونو جزءا من المسؤولية عن الأهداف سواء من حيث التموضع أو الخروج للتعامل مع الكرات، بينما أشار آخرون إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في سوء التمركز الدفاعي وتكرار الأخطاء الجماعية أكثر من كونها تراجعا فرديا للحارس.

    يضاف إلى ذلك أن بونو عانى في فترات من الموسم من إصابات عضلية في الكتف والفخذ، أبعدته عن بعض المباريات، وهو ما يضع دائماً أي حارس كبير في مرحلة "استعادة الإيقاع" التي قد يصاحبها بعض الاهتزاز الطبيعي.

  • هل يتأثر المنتخب المغربي قبل مواجهة البرازيل؟

    قلق الجماهير لا يتوقف عند حدود الهلال، بل يمتد إلى المنتخب المغربي الذي يستعد لخوض كأس العالم 2026 في مجموعة قوية تضم البرازيل وإسكتلندا وهايتي، مع بداية نارية أمام "السيليساو" في أولى مبارياته.

    من الطبيعي أن يتساءل المغاربة: هل يمكن أن تمتد فترة التذبذب مع ناديه إلى المنتخب وتؤثر على ثقة الحارس الأول قبل البطولة الأغلى؟

    المرجح أن الإجابة تميل إلى الاطمئنان أكثر من القلق، فبونو أثبت عبر السنوات أنه حارس يعرف كيف يفصل بين ما يحدث مع ناديه وما يقدمه مع المنتخب، بل كثيرا ما ارتفع مستواه مع "أسود الأطلس" في أصعب اللحظات كما حدث في المونديال وأمم أفريقيا الأخيرة.

    كما أن امتلاك المنتخب لمنظومة دفاعية من الأكثر تماسكا في أفريقيا، مع خبرة كبيرة لمعظم عناصر الخط الخلفي، يمنح بونو بيئة أكثر استقرارا، مقارنة بما يعيشه أحيانا مع الهلال حين تتكرر أخطاء الدفاع أمام الكرات العرضية.

  • إعلان
    إعلان
  • قلق وقتي؟

    على مستوى الهلال، يدرك الجمهور أن حارسا بحجم بونو قد يمر أحيانا بمراحل تذبذب، كما حدث مع كبار الحراس في أوروبا، وأن الحكم النهائي لا يكون على بضعة أسابيع، بل على الامتداد الزمني للأداء خلال المواسم.

    فأرقام الموسم لا تزال تضعه ضمن الحراس المؤثرين في الدوري، من حيث نسبة التصديات وعدد الشباك النظيفة، كما أن مبارياته الكبيرة على مستوى دوري أبطال آسيا وكأس العالم للأندية ما زالت حاضرة في ذاكرة الجماهير، ما يجعل الثقة فيه قائمة وإن شابها شيء من القلق الوقتي.

    الاحتمال الأكبر أن يستعيد بونو توهجه مع الهلال بمجرد معالجة الخلل الدفاعي الجماعي وعودته للجاهزية البدنية الكاملة، خاصة وأن شخصيته الهادئة وخبراته الكبيرة تجعله من نوعية الحراس الذين يردون في الملعب أكثر مما يردون في الإعلام.

  • لحظة اهتزاز

    ياسين بونو اليوم حارس عربي ومغربي أسطوري بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ جمع بين مجد أوروبي مع إشبيلية، وملاحم مونديالية وقارية مع المغرب، وتجربة عربية ضخمة مع الهلال.

    التذبذب الحالي مقلق لأنه يأتي مباشرة قبل كأس العالم وفي لحظة حساسة من موسم الهلال، لكنه حتى الآن يبدو أقرب إلى "هزة طبيعية" في مسيرة حارس كبير، لا إلى بداية أفول أو تراجع نهائي في المستوى.

    تاريخ بونو، وشخصيته، وما قدمه حتى الآن، كلها عوامل تشير إلى أن "الأسد" قادر على أن يعود أكثر شراسة لحماية عرين "أسود الأطلس" و"زعماء" الهلال، وأن يواصل مطاردة العظماء في سجل حراس العرب.

  • إعلان
    إعلان
  • اقرأ أيضا:

    من تشجيع المصريين للمغرب في قطر إلى رشق الزجاجات في القاهرة.. من أين بدأنا وكيف انتهينا؟
    من المغرب إلى جدة.. هل حان وقت تسليم الراية يا صلاح؟
    بعد بيان المحكمة الرياضية.. موعد الحكم في قضية نهائي أفريقيا



إعلان