إعلان
إعلان
main-background

349 مليونًا لم تكفِ.. آرسنال يعرّي أزمة تشيلسي

كريم مليم
06 سبتمبر 202616:18
Arsenal FC v Chelsea FC - Premier League 2026/27Getty Images

أنهى تشيلسي مباراته أمام آرسنال، مساء الأحد، بخسارة بنتيجة 1-2 أمام حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، في مواجهة كشفت عن علامة استفهام كبيرة حول عمق خيارات الفريق في خط الوسط.

ولفت الأنظار أن تشيلسي أنهى المباراة بوجود لاعبين بدأ كلاهما مسيرته في مركز الظهير الأيمن، ريس جيمس ومالو جوستو، إلى جوار بعضهما في خط الوسط، وهو أمر يثير التساؤلات حول كيفية وصول الفريق إلى هذه الوضعية، رغم إنفاقه 349 مليون جنيه إسترليني خلال فترة الانتقالات الصيفية.

كان ريس جيمس، الذي بدأ مسيرته ظهيرًا أيمن، هو المسؤول عن مراقبة قائد أرسنال مارتن أوديجارد، لكنه فشل في التعامل معه خلال اللقطة التي سجل منها النرويجي هدف الفوز لأصحاب الأرض على ملعب "الإمارات".

وكان تشابي ألونسو، المدير الفني لتشيلسي، قد أشاد بقدرات جيمس قبل المباراة، مؤكدًا اعتقاده بأن اللاعب الإنجليزي يمتلك الإمكانات التي تؤهله ليصبح واحدًا من أفضل لاعبي خط الوسط في العالم وذلك حسبما أفادت "بي بي سي سبورت".

وبعيدًا عن لقطة الهدف، قدم جيمس أداءً جيدًا بشكل عام، خاصة أنه قضى ما يقرب من نصف الموسم الماضي في اللعب بخط الوسط. ومع ذلك، فإن طريقة استخدامه تعكس وجود تساؤلات مشروعة حول مدى عمق خيارات تشيلسي في هذا المركز، خصوصًا بعدما دفع ألونسو بمالو غوستو بدلًا من لاعب الوسط روميو لافيا خلال الشوط الثاني.

تبديلات أرتيتا تكشف الفارق

ساهم التراخي في الرقابة في استقبال هدف أوديجارد، لكن المشكلة لم تتوقف عند الجانب الدفاعي، إذ بدا تشيلسي محدود الحلول الإبداعية على مقاعد البدلاء.

في المقابل، امتلك أرسنال خيارات أكثر قدرة على تغيير شكل المباراة، واستفاد ميكيل أرتيتا من تبديلاته بصورة مثالية، ليقود فريقه في النهاية إلى حسم المواجهة.

وقال آشلي يونج لشبكة "بي بي سي سبورت": "تشيلسي لا يشارك في البطولات الأوروبية هذا الموسم، وبالتالي يخوض عددًا أقل من المباريات، ويمكنه التركيز بشكل أكبر على الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن مصدر القلق هو أن تنهي مباراة أمام حامل اللقب بوجود ظهيرين أيمنين في خط الوسط".

وأضاف: "انظر إلى لافيا، الذي عانى كثيرًا من الإصابات الموسم الماضي. خط الهجوم سيخيف الكثير من الفرق في الدوري، لكن خلفه نجد خط الوسط، حيث يتم الدفع بظهيرين أيمنين".

وتابع: "ستشاهد الفرق الأخرى مباراة اليوم، وستلاحظ أن تشيلسي يعتمد على التكتل الدفاعي ووضع أكبر عدد ممكن من اللاعبين خلف الكرة، ومع ذلك تظل هناك مساحات بين الخطوط، وهذا ما استغله أرسنال".

وأردف: "تشيلسي يتنازل عن الاستحواذ كثيرًا ويعتمد على الهجمات المرتدة. واليوم، ربما لم تكن هناك سوى فرصة واحدة، عبر بيدرو نيتو في الجهة اليمنى، نجحوا خلالها في استغلال هجمة مرتدة".

لماذا يعاني تشيلسي من أزمة في خط الوسط؟

تتمثل المشكلة الأبرز التي يعاني منها تشيلسي حاليًا في غياب لاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو.

ويغيب اللاعب الدولي بسبب إصابة لم يتم الكشف عن طبيعتها، كما لم يتحدد حتى الآن موعد عودته، بعدما تعرض للإصابة عقب مشاركته بديلًا لمدة 11 دقيقة فقط أمام برايتون الأسبوع الماضي.

ووضعت إصابة كايسيدو ألونسو في موقف غير معتاد، إذ إن اللاعب الإكوادوري، باستثناء حالات الإيقاف، لم يغب سوى عن مباراتين خلال المواسم الثلاثة الماضية، وذلك بسبب إصابة طفيفة ووعكة صحية.

وعندما سُئل ألونسو عن حالة كايسيدو، قال: "الأمر لا يتعلق بغياب طويل الأمد، وإنما بتقييم المخاطر. ربما أعدناه إلى المشاركة في وقت مبكر جدًا الأسبوع الماضي، ولا أريد أن أكرر الخطأ نفسه".

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إصابة كايسيدو قد دفعت تشيلسي إلى تكثيف محاولاته للتعاقد مع لاعب وسط جديد خلال اليوم الأخير من فترة الانتقالات.

تشيلسي حاول.. لكن الصفقات تعثرت

سعى تشيلسي بالفعل إلى تعزيز خط الوسط في الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات، لكنه لم يتمكن من إتمام أي صفقة.

فقد أجهض موناكو في اللحظات الأخيرة محاولة تشيلسي للتعاقد مع لامين كامارا مقابل 47 مليون جنيه إسترليني، في صفقة أثارت غضب مسؤولي النادي اللندني بعد انهيارها.

كما رفض بورنموث عروض تشيلسي، التي وصلت إلى 64 مليون جنيه إسترليني، للتعاقد مع أليكس سكوت في وقت سابق من الصيف.

وفي الوقت نفسه، تعثرت محاولة التعاقد مع الفرنسي مانو كوني، بعدما عرقل جيان بييرو غاسبيريني، المدير الفني لروما، انتقال اللاعب.

وأوضح تشيلسي أن محاولة ضم كامارا جاءت في إطار استغلال فرصة متاحة في سوق الانتقالات، مشددًا على رضاه عن صفقاته الصيفية وثقته في المجموعة الموجودة حاليًا.

رحيل إنزو فرنانديز زاد علامات الاستفهام

ازدادت التساؤلات حول خيارات تشيلسي في خط الوسط بعدما باع النادي إنزو فرنانديز إلى مانشستر سيتي مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ يعادل الرقم القياسي البريطاني، في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، دون التعاقد مع بديل مباشر له.

وفي الوقت الحالي، ينضم كايسيدو إلى جوردان هندرسون في قائمة المصابين. ولا يزال الدولي الإنجليزي يتعافى من كسر في ذراعه تعرض له بعد سقوطه على لوحة إعلانية، خلال وجوده على مقاعد البدلاء دون المشاركة في اللعب مع منتخب بلاده في كأس العالم.

كما أن تشيلسي لم يعتمد على لاعب الوسط الطبيعي فالنتين باركو، الذي انضم إلى الفريق قادمًا من ستراسبورغ خلال الصيف، حيث فضل ألونسو الدفع بغوستو في جميع مباريات الفريق الثلاث بالدوري الإنجليزي الممتاز.

رقم تاريخي يكشف مشكلة الاستحواذ

ظهر تأثير النقص في خيارات خط الوسط بوضوح خلال مواجهة برايتون الأسبوع الماضي. فمع مشاركة جوستو في خط الوسط، استحوذ تشيلسي على الكرة بنسبة 25.6% فقط خلال المباراة التي انتهت بفوزه 4-3، وهي أقل نسبة استحواذ للفريق منذ بدء تسجيل هذه البيانات في موسم 2003-2004.

ومع ذلك، إذا كان جميع لاعبي خط الوسط متاحين، واتضح أن إصابة كايسيدو ليست خطيرة، فمن المفترض أن يمتلك تشيلسي ما يكفي من الخيارات للتعامل مع الموسم، خصوصًا في ظل عدم مشاركته في البطولات الأوروبية وما يترتب على ذلك من غياب مباريات منتصف الأسبوع.

وكان ألونسو قد أشار إلى هذه النقطة قبل مواجهة أرسنال، مؤكدًا أن فريقه يمتلك عددًا كافيًا من اللاعبين في خط الوسط.

الهجوم ينقذ تشيلسي.. لكن الدفاع يقلق ألونسو

اعتمد تشيلسي خلال مبارياته الثلاث الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل كبير على قوته الهجومية، في ظل تألق مورجان روجرز، واستعادة كول بالمر لمستواه، إلى جانب الفاعلية التهديفية لجواو بيدرو.

وسجل روجرز، الذي انضم إلى تشيلسي في صفقة قياسية، هدفًا جديدًا في الدقيقة الثانية أمام أرسنال، ليصبح أول لاعب من تشيلسي يسجل أو يصنع هدفًا في كل من مباريات الفريق الثلاث الأولى بالدوري خلال موسم واحد منذ إيدين هازارد في موسم 2018-2019.

لكن في المقابل، استقبل تشيلسي سبعة أهداف خلال مبارياته الثلاث الأولى، وهو ما دفع ألونسو للتأكيد على ضرورة تحسين الجانب الدفاعي.

وقال المدرب الإسباني: "نريد أن نكون أكثر تماسكًا وصلابة من الناحية الدفاعية". ورغم الهزيمة، كان هناك الكثير مما يستحق الإشادة في أداء تشيلسي أمام أرسنال. ويمكن اعتبار المواجهة واحدة من أفضل مباريات تشيلسي أمام جاره اللندني خلال سلسلة امتدت إلى 10 مباريات متتالية دون تحقيق الفوز عليه.

لكن الفارق بين الفريقين لا يزال كبيرًا، إذ يحتاج تشيلسي إلى تعويض 33 نقطة، بعدما أنهى الموسم الماضي في المركز العاشر بالدوري الإنجليزي الممتاز.

وقال ألونسو عقب المباراة: "جئنا من أجل الفوز. كنا نعلم أننا لسنا بعيدين عنهم من حيث المستوى، لكن المباراة سارت لصالحهم، الأمر مؤلم، وبالتأكيد نشعر بخيبة أمل، لكن هذه هي الهزيمة الأولى، والمشوار لا يزال طويلًا، ولن يؤثر ذلك بشكل كبير على معنوياتنا أو عقليتنا".

أرسنال يضع المعيار.. وتشيلسي أمام اختبار جديد

يظل أرسنال هو المعيار الذي يسعى تشيلسي إلى الوصول إليه، فرغم نجاح "البلوز" في التفوق على منافسه اللندني في سباق التعاقد مع روجرز، فإن الفريق لا يزال متأخرًا عن النادي الذي يضع معايير المنافسة على القمة في لندن والدوري الإنجليزي الممتاز.

وأظهرت مواجهة الأحد أن إنفاق تشيلسي الضخم لم يحل جميع مشكلات الفريق. فبالرغم من التعاقد مع 10 لاعبين للفريق الأول خلال صيف حافل بالنشاط، فإن عدم التعاقد مع لاعب وسط في اليوم الأخير من فترة الانتقالات قد يكون ترك ثغرة واضحة في تشكيلة ألونسو.

وكان المدرب الإسباني قد وصف فترة الانتقالات الصيفية بأنها "المرحلة الأولى" في مشروعه مع تشيلسي. والآن، سيكون الاختبار الحقيقي هو مدى قدرة الفريق على تجاوز هذه المشكلة.

فإذا لم تؤدِ عودة كايسيدو إلى حل أزمة خط الوسط، فقد يجد تشيلسي نفسه أمام تساؤلات متزايدة بشأن قرار عدم التعاقد مع بديل مباشر لإنزو فرنانديز، قبل العودة مجددًا إلى سوق الانتقالات خلال شهر يناير.

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان