


تسعى الإتحادات الرياضية بأن تظهر منافساتها بطريقة لائقة من كل النواحي، تبذل كل ما بوسعها حتى تكون البطولات التي تندرج تحت مظلتها مميزة في كل شيء، كل التفاصيل بالنسبة لهم مهمة.
ولكن يبقى الجمهور هو العامل الذي يتم البحث عن حضوره ورضاه، هو معيار النجاح الأبرز الذي من خلاله يتم الحكم بالنجاح من عدمه.
الكرة السعودية تتأرجح مستوياتها الفنية بين فترة وأخرى على صعيد المنتخب الأول أو الأندية، لكنها ما تزال الأفضل في المنطقة لأنها تستمد قوتها من الحضور والصخب الجماهيري.
المتابعون للكرة السعودية من بعيد يستمتعون بالجماهير أكثر من الأندية واللاعبين، وهو ما جعل الشركات تتهافت لرعاية الدوري السعودي بمبالغ لا تقل عن أكبر الدوريات في العالم، ليصل قيمة العقد الأخير المبرم مع شركة عبد اللطيف جميل لرعايته قرابة 32 مليون دولار.
ورغم ذلك فإن الجمهور كان وما يزال يلقى جحوداً مستمراً من الاتحاد السعودي لكرة القدم وهذا لا يعد أمراً جديداً، وما تحمله بيئة الملاعب السعودية السيئة ما هو إلا أحد الأدلة على ذلك، حيث تفتقد للأساسيات والضرويات التي من المفترض أن تكون حاضرة في أي منافسات رياضية.
لا بل أصبحت في بعض الحالات قريبة من الوصول إلى مخالفة حقوق الإنسان الثابتة من ماء وغذاء وكرسي نظيف.
هذه المنغصات لم تثني الجمهور السعودي من اكتساح الملاعب كان آخرها نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، والذي احتضنه ملعب مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز في جدة بحضور بلغ حوالي 80 ألفاً.
وتقديراً لذلك فقد سعى الاتحاد السعودي لمعاقبة الجمهور بأن يبحث عن إقامة كأس السوبر بين الغريمين الهلال والنصر خارج الحدود.
ولا ضير في ذلك إن كانت الفكرة تسويقية في أحد الدول التي تستهوي الرياضة السعودية ومنافساتها، لتتجه الأنظار صوب دبي أو الدوحة لتسويق مباراة السوبر جماهيرياً في المدينتين الصاخبة اللتين تبحثا عن تنظيم مثل هذه المناسبات.
ومعلوم النجاح الباهر في المباريات الودية الدولية هناك، ومثال على ذلك لقاء السوبر الإيطالي الذي أقيم الموسم الماضي في الدوحة.
وفي خضم تلك التكنهات ظهر قرار إقامة السوبر السعودي في لندن أرض ومهد كرة القدم، وهو قرار لا يمكن قبوله مهما كانت المسوغات والأهداف، هم متشبعون من كرة جميلة ولا يوجد لديهم أي نهم لمشاهدة مباراة ركيكة مقارنة بمباريات الدوري الإنجليزي.
ستكون لندن هادئة في يوم المباراة وكل الشوارع التي تحيط بملعب نادي كوينز بارك المرشح الأبرز لاستضافة المباراة لن يكون فيها أي حراك، بل إنه قد يكون الزحام على مهرج يرسم الإبتسامة في وجوه الناس في اكسفورد ستريت أكثر حضوراً واهتماماً.
هي تماماً مثل أن يتم إقامة كأس السوبر الهندي في مدينة الرياض وحجم اهتمام السعوديين بها، مدرجات الملعب التي ستكون خاوية على عروشها باستثناء الطبقة المخملية التي قد يكون من أجلها تم نقل المباراة إلى لندن.
وإن كان ذلك صحيحاً فإن كرة القدم التي تعد لعبة البسطاء أصبحت تحت وطأة الطبقات التي ترى كرة القدم فسحة وليس تعصباً وحباً كما الجمهور.
قد يعجبك أيضاً



