
Getty Imagesيبدو أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" قرر محاولة وضع حد لحالة الجدل المستمرة التي صاحبت تقنية حكم الفيديو المساعد "فار" منذ ظهورها، بعدما كشف عن مشروع جديد يستهدف توضيح الحالات التي تستوجب تدخل التقنية، وتلك التي يجب أن يظل فيها القرار بيد حكم الساحة.
ووفقا لما أبرزته صحيفة ماركا، أعلن يويفا عن منصة جديدة تحمل اسم "كلير لاين" (Clear Line)، في خطوة وصفها بأنها مشروع غير مسبوق لتعزيز الشفافية في التعامل مع تقنية الفيديو، وفتح آلية اتخاذ القرارات التحكيمية أمام اللاعبين والمدربين والصحفيين والجماهير.
ويأتي المشروع بعد نحو 8 أعوام من دخول تقنية الفيديو إلى كرة القدم الأوروبية، شهدت خلالها العديد من المباريات جدلًا واسعًا حول توقيت تدخل حكام الفيديو، والحدود التي يجب أن تقف عندها التقنية.
150 حالة تكشف أسرار "الفار"
وأوضح يويفا أن منصة "كلير لاين" تتضمن أكثر من 150 حالة واقعية، جرى اختيارها من بين الحالات التي شهدتها كرة القدم خلال ما يقرب من عقد من استخدام تقنية الفيديو.
وتحولت هذه الحالات إلى مقاطع توضيحية تشرح بالتفصيل كيفية التعامل معها، بهدف تقديم صورة أكثر وضوحًا للجميع بشأن المعايير التي تحكم تدخل "الفار".
ويرتكز المشروع على أربع حالات رئيسية يمكن لتقنية الفيديو التدخل فيها وفقًا للبروتوكول، وهي الأهداف والحالات التي تسبقها، ووقائع منطقة الجزاء التي قد تستوجب احتساب ركلة جزاء، وحالات الطرد المباشر، إلى جانب حالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب.
ويهدف يويفا من خلال هذه الأمثلة إلى توضيح الفارق بين "الخطأ الواضح والجلي"، الذي يستوجب تدخل تقنية الفيديو، وبين القرارات التقديرية التي تقع ضمن صلاحيات حكم الساحة ولا ينبغي تغييرها لمجرد وجود مساحة للنقاش حولها.
"هذه كرة قدم وليست بلاي ستيشن"
روبرتو روسيتي، رئيس لجنة الحكام في يويفا، لخص فلسفة المشروع الجديد بالتأكيد على أن السؤال الأكبر الذي يشغل الجماهير هو: متى يجب أن يتدخل "الفار"؟
وقال روسيتي إن الهدف ليس تحويل تقنية الفيديو إلى أداة لمراجعة كل تفصيلة صغيرة في المباراة، مشددًا على ضرورة تجنب المراجعات "المجهرية" التي قد تؤدي إلى إيقاف اللعب بصورة متكررة.
وأضاف المسؤول الإيطالي في رسالة واضحة: "هذه كرة قدم، وليست بلاي ستيشن".
ويعني ذلك أن يويفا يريد الحفاظ على الدور الأساسي لحكم الساحة، مع استخدام تقنية الفيديو كوسيلة لتصحيح الأخطاء الكبيرة والواضحة، وليس كأداة لإعادة تحليل كل قرار تحكيمي قابل للنقاش.
رسالة إلى "فيفا" بعد مونديال 2026؟
ويأتي تحرك يويفا في توقيت لافت، بعد الجدل الذي رافق استخدام تقنية الفيديو خلال كأس العالم 2026، وسط انتقادات لطريقة تطبيق النظام واتهامات بزيادة تدخل التقنية في بعض الحالات.
وفي المقابل، يبدو أن يويفا يتجه نحو تطبيق فلسفة أكثر تحفظًا، تقوم على تقليل فترات المراجعة، والحد من توقفات اللعب، وعدم السماح لتقنية الفيديو بأن تحل محل حكم الساحة في القرارات التقديرية.
وبذلك، يريد الاتحاد الأوروبي أن تكون تقنية الفيديو بمثابة "شبكة أمان" للحكم، وليس حكمًا ثانيًا داخل غرفة الفيديو يملك صلاحية إعادة تقييم كل لقطة في المباراة.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق الإرشادات الجديدة اعتبارًا من موسم 2026-2027، على جميع مسابقات يويفا، بداية من دوري أبطال أوروبا ووصولًا إلى دوري المؤتمر الأوروبي.
ويراهن الاتحاد الأوروبي على أن تساعد منصة "كلير لاين" في استعادة ثقة الجماهير بتقنية الفيديو، من خلال منح الجميع فهمًا أوضح للمعايير التي تحدد متى يجب أن يتدخل "الفار" ومتى يجب أن يترك القرار لحكم الساحة.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا



