حتى وقت قريب لم أكن مع من ذهبوا إلى ضرورة إعفاء مدرب المنتخب السعودي خوزيه بيسيرو، ليس قناعة مني بإمكاناته الفنية، ولا إدراكاً لدي بتاريخه الحافل، فالمدرب البرتغالي لم يكشف لنا شيئاً من الأولى، فضلا عن الثانية، فسيرته الذاتية فقيرة بحيث لا تقارن بمعظم السير الذاتية لمدربي الدوري السعودي، فلا أندية أو منتخبات كبيرة دربها في مشواره، ولا بطولة واحدة في رصيده، إلا إن كان سيعتبر عمله كمساعد لكيروش في ريال مدريد فتحاً مبيناً، فهذا أمر آخر.
أما عدم ركوبي موجة المنادين بحتمية إقالته بعد الفشل في العبور لمونديال جنوب أفريقيا، إنما لحالة الملل التي أصابتني وكثيرين معي من جراء تغيير المدربين الذين بلغ عددهم في السنوات العشر الأخيرة عشرة مدربين، عدا عن أنني بت على قناعة بأن المدرب هو الحلقة الأضعف في منظومة المنتخب السعودي، فمتى أريد الهروب من مأزق الإخفاقات قدمت له تذكرة المغادرة إلى بلاده، وأحياناً إلى بيته باعتبار أن من بينهم مدربين وطنيين!.
هذا الأمر حدث مع كل المدربين بلا استثناء، حتى لا يكاد مدرب قد حمل حقيبته بنهاية عقده، فالإخفاق في بطولة مهما تكن قيمتها يعني نهاية المطاف معه، إلا مع بيسيرو الذي أراه محظوظاً، فعلى الرغم من إخفاقه المدوي إلا أنه خرج منه كالشعرة من العجين، كما الجميع، والسبب يعود لأن القضية أريد تقييدها ضد مجهول، فلا أحد يعرف حتى اللحظة من هو المتسبب في الفشل، أهو المدرب أم الإداريون أم اللاعبون، أم اتحاد الكرة نفسه؟!
مشكلتي مع بيسيرو ليست هنا، وإنما في تصريحه الأخير المستفز الذي أدلى به مؤخراً لموقع (سوبر) إذ حمل توصيفات مسيئة، وتنصلاً من المسؤولية أسوأ، فهو يصف اللاعبين بالسذاجة وعدم الخبرة والنضج، وكل ذلك لأنهم لم يستطيعوا منع ولوج هدف في مرماهم أمام فريق يلعب بمهاجم واحد وفي الدقيقة 92 و50 ثانية، رافضاً الاعتراف بوجود أي خلل تكتيكي من قبله، إذ يتهم المدافعين ومعهم الحارس بعدم القيام بواجبهم، ولا ينسى اتهام الحظ وكذلك التركيز، ولم يبق أحداً بعيداً عن التهمة إلا نفسه، حتى حينما قال له المراسل لماذا لم تطبق ذلك في التدريب، أجاب ببرود: "لا يمكن الحديث عن أي جوانب تكتيكية"!
بيسيرو في حواره شدد على أن المنتخب السعودي كان أحق بالعبور للمونديال من كوريا الشمالية ونيوزلندا التي تفوقت على البحرين في الملحق، ويعترف أن مباراة كوريا هي من أضاعت الفرصة، لكنه يأبى أيضا تحميل نفسه المسؤولية، إذ يعلقها على ظهور اللاعبين الذي أضاعوا كما يقول 8 فرص سانحة، ولم يقل لمراسل (سوبر) أنه لم يستفد من كل الفرص التي أتيحت له، وأهمها مؤازرة أكثر من 70 ألف مشجع له في مواجهتي كوريا والبحرين في الرياض!
أدرك جيداً ان اتحاد الكرة أراد تحقيق الاستقرار من خلال التجديد لبيسيرو لعامين حتى قبل معرفته لمصير التأهل، لكن أي استقرار سيحدث طالما أن اللاعبين يرون أن من يقودهم في أنديتهم أكبر ممن يقودهم في المنتخب، ناهيك عن مدرب يتحدث عن لاعبيه بتلك اللهجة، وهو ما يدعو لمراجعته والتحقيق معه، حتى لو وصل الأمر في النهاية لإيقاف قطاره والنزول منه.
"نقلا عن صحيفة اليوم السعودية"