إستنشقت الكرة العمانية في السنوات الماضية ريحة الإنتصارات.. وتفائل الجميع
إستنشقت الكرة العمانية في السنوات الماضية ريحة الإنتصارات.. وتفائل الجميع بأننا في الطريق الصحيح الذي يؤدينا الى المنصات والبطولات.. رغم إننا لم نفوز سوى ببطولة واحدة ويتمية على مستوى المنتخب الأول (كأس الخليج 19) بمسقط في 2009..وإعتبرنا الكثيرون أبطال الخليج بلا منازع منذ أربع سنوات سبقت التتويج المتأخر.. ووصفنا القاصي والداني ببرازيل الخليج.. واصبحنا نتغنى بأنشودة الأبطال.. على غرار أنشودة المطر.!
عشنا قبلها الأحزان والأتراح.. ولم نرى اليالي الملاح إلا بعد سنوات عجاف.. وعمل شاق.. وصبر وجفاف.. ولكن كنا دائما نرى البطولات أتية لامحاله.. وإن كان البعض يعتبرها سرابا.. ولكن لأننا عطشى كنا نرى السراب ماء..لذلك لم نستسلم.. وكنا نقطع القفاري والصحاري..لا يشعر بألمنا الذي يعتصر في جوفنا.. سوى سوانا.. ومن كانوا معنا في قافلة الكفاح الكروي..!
كنا نختلف كثيرا.. ونتفق أكثر.. كنا نبحث من كل الأماكن عن سر الخلطة.. كنا نختبر أنفسنا ونجرب ونخوض المعركة وراء الأخرى.. ولم نستسلم.. نذهب من أجل المنافسة.. ولكن كنا في كثير من الأحيان كنا نرجع بخفي حنين..ولكننا لم نستسلم.. ونتصارع فكريا كلاميا رياضيا من أجل أن يكون لكرتنا شئن.. ولكن بقيت الروح الرياضية كانت تحكمنا ونحتكم بها..لم يسبق بأن دخل في غوغائية حوار طويلة الأمد.. ولم تنقسم رايتنا سوى في الرأي الذي لا يفسد للود قضية.. ومع كل إختلاف كانت تزيد حزمتنا.. ويزداد إصرارنا.. وتتضاعف تحدياتنا قوة.. لأننا كنا نشعر بأننا في سفينة واحدة.. في ملعب واحد..نسعى ونعمل من أجل هدف واحد..!
لاشك في ذلك ولا مشكك.. لاغريب بيينا ولا دخيل..لا هدف شخصي ولا شخصنة.. لاتظليل ولا تطبيل.. لا رأي مسبق.. ولا حكم بيزنطي.. لاننا كنا نسير على درب واحدة.. كنا إذا تألمنا نتألم بجسد واحد.. وكنا عندما نبتسم نبتسم في وجه واحد.. وكنا عندما تتقطع أوصالنا.. نبكي ونذرف الدمع من أجل حقيقة واحدة..يا أجمل الأيام رغم قساوتها.. ويا أجمل الصبر رغم طوله.. ويا أجمل الأمنيات رغم إنها كانت تتبخر لتتجدد مرة أخرى..!
في دورات الخليج كنا الأخير.. ولكن كنا نعمل مثل النمل عندما يعمل في الشتاء..لم نكن نجيد تخزين حطب الشتاء.. ولكن كنا نكافح في التعلم..كانت تجربتنا بسيطه.. ولذلك كنا نحاول أن نحفظ الشفرة السرية للكرة الخليجية.. رويدا رويدا..حتى أيقنا بأن النجاح لا يأتي بالصدفة.. وإنما بالكفاح والتخطيط.. والصبر الطويل.
فبدأت الكرة العمانية تنقش في الحجر..وبدأت من الصغر..هناك من كان يتذمر.. ولكن هناك من كان يبتسم للمستقبل.. سنوات طويلة عملوا من أجل أن نملك منتخبا من النجوم.. ليالي طويلة عملوا وواصلوا في العمل..وتغييرت إدارات وراء الإدارات.. ولكن المنهجية كانت واضحة بأن تكون القاعدة متينة..وتكون إنطلاقتنا حقيقية.. فحقل التجارب كان واسعا..حتى نجحنا في أن نفك الشفرة.. ونتعلم الخلطة السرية.. التي أصبحت لا تحتاج الى تعليم جديد.. فهي التجربة الوحيدة التي أوصلتنا بأن نكون ابطال الخليج.. وهي الوحيدة التي جعلتنا نشعر بالنصر في خليجي 17 و18 و19.. قبل أن تنقلب علينا الأيام..ويلطخ الدخلاء أفكارنا..ويتفننوا في تشويه الحقائق.. وتزيين الأخطاء..إلا أن الأيام هي كفيلة بأن تكشف الفرق بين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الحقيقة..!
وبعد سنوات النصر والفرح..كتب علينا أن نعود الى سنوات الحزن والألم..سنوات الأمية الكروية.. سنوات عجاف..فمن يمرون على كرة القدم.. يسعون لأن يتعلموا.. فأربع سنوات كانت تجارب وراء تجارب.. وإمتصاص للدماء.. ومأسي وراء مآسي.. ففاقد الشيء لا يعطيه.. ولن يعطيه..!!
رجل الشارع العادي أصبح يفقه ويفهم ويعلم لماذا خرجنا ولما خسرنا.. ولماذا تدهورة كرتنا.. والمسؤول الذي يتمسك بكرسيه..مازال يبحث عن الأسباب.. ومازال يراقب عقارب الساعة.. كم هي طويلة أيتها العقارب..وكم هي مؤلمة هذه الساعات.. وأتمناها أن تنتهي.. لينتهي هذا المسلسل الطويل..!
12 عاما ضاعت من عمرنا.. وعمر جماهيرنا.. وعمر أجيالنا..أربع سنوات مظت ولم نفلح فيها في ملامسة سلالم حلم المونديال.. وأربع سنوات سنعيشها بحزن وأسى.. وسننتظر أربع سنوات قادمة لنجرب من جديد.. وهكذا الحكاية ياشهرزاد.. فقد طلع النهار..!!