إعلان
إعلان
main-background

سباليتي يطلق تصريحًا مدويًا عن صلاح.. ويصف نجم يوفنتوس بالمجنون

كريم مليم
04 أكتوبر 202610:50
Juventus v Atalanta BC  - Serie A 2026/27Getty Images

يرتدي نظارة شمسية، لكنه يخلعها فور مغادرته السيارة. يحمل حقيبة تبدو للوهلة الأولى كأنها حقيبة طبيب يستعد لزيارة منزلية، قبل أن يتضح أن صاحبها ليس طبيبًا، وإنما أحد أكثر المدربين إثارة للجدل والدهشة في كرة القدم الإيطالية: لوتشيانو سباليتي.

في حوار مطول مع صحيفة "توتوسبورت"، تنقل سباليتي بين العديد من الملفات، لكنه لم يكن يفعل ذلك عشوائيًا، بل كان يفتح بابًا تلو الآخر على كل ما يشغله، من يوفنتوس وتاريخه، إلى علاقته باللاعبين، مرورًا بتجربته الطويلة في التدريب، ووصولًا إلى دوسان فلاهوفيتش وكينان يلدز.

سباليتي، الذي لم يكن يحب التدريب لمجرد التدريب، ظل طوال مسيرته يبحث عن المعادلة الأصعب: تحقيق النتائج مع تقديم كرة قدم ممتعة في الوقت ذاته. وربما لهذا السبب، لا يزال قادرًا على مفاجأة من حوله، سواء داخل الملعب أو خارجه.

بدأ سباليتي حديثه مع "توتوسبورت" بطريقة تعكس شخصيته تمامًا، عندما سُئل عن الأوراق التي يحملها معه. حيث قال: "إنها ملاحظات. أنا لا أرتجل شيئًا، أبدًا. أُحضّر لكل شيء، وإلا سيقول الناس الكلام السخيف نفسه. وأريدك أن تلاحظ شيئًا: لا أحد يكتب لي شيئًا. استغرق الأمر مني ثلاثة أيام حتى أكون هنا مستعدًا لهذا الحوار.. وأعتقد أن هذا نوع من الاحترام لمن يرغبون في التعرف إليّ بشكل أفضل. والآن يمكننا أن نبدأ".

يوفنتوس ليس مجرد نادٍ.. أنت تدرب عقلية وتاريخًا

سباليتي سبق له تدريب أندية بحجم روما وإنتر ونابولي، كما تولى قيادة المنتخب الإيطالي، لكنه يرى أن تجربة يوفنتوس مختلفة عن كل ما سبقها. وقال: "في روما، كنت أدرب قاعدة جماهيرية. في نابولي، كنت أدرب مدينة بأكملها. في إنتر، كنت أدرب تراثًا عريقًا. وفي المنتخب الوطني، كنت أدرب شعبًا بأكمله.. أما في يوفنتوس، فأنت تدرب عقلية. إنها تاريخ كرة القدم".

وأوضح: "هذه هي طريقة يوفنتوس. الأمر ليس مجرد موجة من المشاعر، بل هو مزيج من الفرح والفخر والمسؤولية، وهي مشاعر لا تفارقني أبدًا. هناك مزيج فريد من الحزن العميق والسعادة الغامرة.. ولا يجب أن تعيش من أجل كرة القدم فقط، بل من أجل يوفنتوس. نحن ننافس على مستوانا الخاص، وليس على مستوى الآخرين. نادينا مرادف للتميز الكروي، ولهذا السبب يحظى باهتمام عالمي".

وعن شعوره بكونه مدربًا ليوفنتوس، قال: "إنه شيء عظيم، عظيم حقًا. أن تفعل ما تحب هو الحرية، وأن تكون سعيدًا بما تفعله هو الحب. هناك مسؤوليات جسيمة بالطبع، وسيكون الأمر صعبًا علينا، لكنها مهمة يسعدني القيام بها. أشعر هنا بالسعادة والحرية".


ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة


لماذا قبل سباليتي عقد يوفنتوس؟

لم يكن قرار سباليتي بتجديد عقده يوفنتوس مرتبطًا بعامل واحد، بل بمجموعة من القناعات الشخصية والمهنية، حيث قال: "في المقام الأول، كان إيماني بالفريق. ثم إيماني بنفسي، وأخيرًا تاريخ النادي. التجربة تعلمك أن تتقبل كل ما يحدث وأن تتعامل معه، دون أن يؤثر ذلك بشكل كبير على سعادتك اليومية بأداء هذه الوظيفة الرائعة".

وأضاف: "هناك جمال في الأمر. لم أتردد ولم أشك. احتجت إلى بعض الوقت لأختبر نفسي في هذا العالم، ثم سنحت لي فرصة التجديد والبدء في وضع أسس العمل المقبل. سنرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق ما يتوقعه الجميع".

وعن المرحلة الحالية التي يعيشها يوفنتوس، أقر سباليتي بأن النادي يمر بمرحلة تغيير وإعادة بناء، وقال: "نعم، التغيير جارٍ. الإدارة الجديدة تتحدث عن ذلك، لكن الملكية لا تزال كما هي، وهذا أمر جيد. الآن نحتاج إلى الوقت والنضج، ونحتاج إلى اتخاذ بعض الخطوات على غرار الإدارة السابقة".

وتابع: "لم تكن البداية موفقة. هناك هزيمة أمام ساسولو لا تزال تؤلمنا، لكننا على الطريق الصحيح. أرى أن الأمور تسير بشكل جيد من أجل استعادة المستوى والإيقاع والأداء الجماعي الذي قدمناه لفترة طويلة العام الماضي".

جيانلوكا فيالي.. الرجل الذي ألهم سباليتي

عندما سُئل عن الشخصية الأكثر إلهامًا له في تاريخ يوفنتوس، لم يتردد سباليتي في اختيار جيانلوكا فيالي، وقال: "بالتأكيد جيانلوكا فيالي. كلاعب، كان يسقطني أرضًا في الالتحامات، ثم يصافحني ويبتسم. هكذا كان يعيش كرة القدم.. لقد جلب القوة والابتسامة والاحترام إلى الملعب. كان يسقطك أرضًا كالمصارع، ثم يرفعك كأخ. كنت تفهم فورًا من هو حقًا".

أما عندما طُلب منه اختيار أبرز مدرب ارتبط في ذهنه بتاريخ يوفنتوس، فأجاب سريعًا: "الأمر سهل جدًا: ليبي وتراباتوني"، ثم استعاد أسماء الجيل التاريخي ليوفنتوس قائلًا: "زوف، جنتيلي، كابريني، بونيني، بريو، شيريا، بيتيجا، تارديلي، روسي، بلاتيني، وبونيك"، وعندما سُئل عما إذا كان يحفظ هذه الأسماء عن ظهر قلب، أجاب: "كنت أرددها كثيرًا حتى عندما كنت صغيرًا".

وعن الشخص الذي أقنعه أكثر من غيره بخوض تحدي يوفنتوس، قال سباليتي: "عائلتي هي سندي في كل خطوة.. وبما أنني لم أتعامل مع وكيل أعمال قط، فإن صلتي الوحيدة بهؤلاء الأشخاص كانت من خلال عائلتي".


شاهد الدوري الإيطالي على stc tvاشترك الآن!


"لطالما انتقدت نفسي".. سباليتي يرد على منتقديه

ارتبط اسم سباليتي طوال مسيرته برواية تقول إنه مدرب عبقري داخل الملعب، لكنه يفقد نفسه أحيانًا خارجه. لكنه لا يرى أن هذه الانتقادات تمثل أزمة بالنسبة إليه. وقال: "أولئك الذين انتقدوني في الماضي أضاعوا وقتهم وجهدهم. لطالما انتقدت نفسي.. أنا بارع في عدم اختلاق الأعذار والتبريرات. عندما أواجه الإفراط في النقد أو الثناء، لا آخذ منهما سوى الجزء الذي يساعدني على التطور".

وعن الطريقة التي تعامل بها مع الازدراء والانتقادات طوال مسيرته، قال: "نحتاج جميعًا إلى تنمية قدرتنا على التعامل مع الازدراء. لقد تعلمت كيف أتعامل معه، فقد كتب لي الناس شتى أنواع الكلام.. ضربت مكتبي برأسي، ورفعت دعوى قضائية ضد شركة دجاج".

ثم استعاد موقفًا طريفًا من عائلته، قائلًا: "في عائلتي، كلنا رائعون. عندما أعود إلى المنزل، ينظر إليّ أخي ويصرخ: رائع، نحن نثير غضب الجميع، وهذا يعني أنك تؤدي عملك على أكمل وجه.. وأحاول ألا أنسى هذا الدرس أبدًا، تلك المتعة في مواجهة الازدراء بشجاعة. لأن قبول الازدراء، ومعرفة أنك لا تستطيع إرضاء الجميع، هو ما يجعلك حرًا في أن تكون على طبيعتك".

يرى سباليتي أن دور المدرب لا يتمثل فقط في وضع الخطط والتكتيكات، وإنما في خلق بيئة تساعد اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم. وقال: "يجب على المدرب أن يخلق جوًا من البهجة، لكن الأهم هو اللاعبون، الذين يجب توحيدهم وجعلهم يفكرون بالطريقة نفسها".

وأضاف: "لا يجب أن تُقيّم الأفراد تقييمًا سطحيًا، بل عليك أن تُبرز فيهم شيئًا مميزًا. الموهبة متاحة للجميع، لكن البهجة الحقيقية لا تأتي إلا بالعمل الجاد، واللحظات السعيدة غير المقدرة تتحول إلى ندم".

صلاح وكفاراتسخيليا.. لاعبون تركوا بصمتهم

وعندما سُئل عن اللاعبين الذين يعتقد أنه كان حاسمًا في تطويرهم، ذكر سباليتي عددًا من الأسماء. وقال: "سأذكر بعضهم، وهم الأكثر وضوحًا في ذهني: بيزارو في أودينيزي، وكفاراتسخيليا في نابولي، ومحمد صلاح في روما".

ثم توقف عند صلاح تحديدًا، قائلًا: "كفاراتسخيليا جاء من نوع معين من كرة القدم، لكن صلاح يمنح الكرة الذهبية لكل من يدربه، دعونا نكن واضحين مستوى اللاعب هو الذي يصنع الفارق دائمًا، لأن كرة القدم معقدة.. والمعرفة المتعمقة بكرة القدم وحدها هي التي تجعل الأمور بسيطة".

وعندما سُئل عن اللاعب الذي يشعر بأنه لم يتمكن من تطويره بالشكل الكافي، اختار سباليتي آدم أوناس دون تردد، حيث قال: "آدم أوناس في نابولي، بلا شك".

انتقل الحديث إلى دوسان فلاهوفيتش، الذي لا يزال يبحث عن أفضل نسخة منه، وفق رؤية سباليتي، حيث قال المدرب الإيطالي: "لأنه ما زال بحاجة إلى استعادة هدوئه. عليه أن يجد توازنه الشخصي، لأنه يرتكب الأخطاء بمفرده، سواء أعطيته الكثير من الطاقة أو القليل منها.. إنها مسألة توازن، مسألة إيجاد التوازن العاطفي الصحيح".


ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة


هل أصبح يلدز قائدًا ليوفنتوس؟

كان كينان يلدز أحد أبرز الأسماء التي توقف عندها سباليتي طويلًا، خصوصًا مع الغياب الذي يؤثر على الفريق في الوقت الحالي. وقال: "إنه يضفي لمسة جمالية على اللعب ويجعله يتألق. كل حركة يقوم بها هي عمل عبقري. إنه شخص يكسر النظام، ولا يعرف حتى ما يمكنه فعله".

وأضاف: "يبدأ الهجمة، لكنه لا يملك خطة مسبقة لكل حركة تمويه سينفذها. أحيانًا، في التدريب، يقرأ أحدهم الحركة التي سيقوم بها مسبقًا، لكنه ينجح على أي حال.. حتى لو كنت تعرفه، لا يمكنك التغلب عليه. إنه مجنون في ابتكاره".

وعندما سُئل عما إذا كان يضع يلدز في المقارنة مع نجوم مثل صلاح وكفاراتسخيليا، أجاب سباليتي: "بالنسبة لي، هو يُقارن بكفاراتسخيليا. يحتاج فقط إلى اللعب أكثر قليلًا، لكنني أراه مشابهًا جدًا له في قدرته على خلق المواقف غير المتوقعة.. إنه يحاول دائمًا البقاء خارج نطاق توقيت المباراة وقواعد اللعب".

يرى سباليتي أن القيادة لا ترتبط دائمًا بالصراخ أو الحديث المستمر مع زملاء الفريق، وقال عن يلدز: "نعم، لقد منحوه زمام الأمور. إنه شخص رائع، بسيط للغاية، تمامًا مثل جارنا، لكنه قائد.. ليس بالضرورة أن يتحدث إلى الفريق. كان لدي نيستور سينسيني في أودينيزي، ولم يكن ينطق بكلمة. وأحيانًا لم يكن حتى يلقي التحية لكن كاريزمته أجبرت الجميع على اتباعه. لقد كان جذابًا".

الذكاء أم المهارة؟ سباليتي يكشف مفتاح كرة القدم الحديثة

وفي ختام الحوار، تطرق سباليتي إلى أحد أكثر الأسئلة تعقيدًا في كرة القدم: هل الذكاء أهم من المهارة؟ وقال: "إذا كنت متحمسًا ذهنيًا، فأنت جاهز. وعندما يبدو كل شيء تحت السيطرة، فأنت في ورطة.. المرايا تمنحك ميزة أكبر في قراءة المواقف المستقبلية. اللعبة أصبحت فوضوية الآن".

وأوضح: "في السابق، كانت الإشارات واضحة: قلب الدفاع الأيسر، الظهير، المراكز. اليوم، تُفتح المساحات وتُغلق باستمرار، ويتبادل اللاعبون الأدوار والوظائف.. لكن الفارق يكمن في أولئك الذين يستطيعون قراءة ما ستحدثه الكرة".

وبين يوفنتوس الذي يحاول استعادة مكانته، وفلاهوفيتش الباحث عن توازنه، ويلدز الذي يفرض نفسه كموهبة استثنائية، يبدو أن سباليتي لا يرى كرة القدم مجرد مجموعة من الخطط والتعليمات، بل لعبة تحتاج إلى شخصية وذكاء وجرأة وقدرة على قراءة الفوضى قبل أن تحدث. وفي يوفنتوس تحديدًا، تبدو مهمته أكبر من مجرد قيادة فريق؛ إنها محاولة لإعادة إحياء عقلية ارتبطت بتاريخ النادي لأكثر من قرن.


إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان