إعلان
إعلان
main-background

ريال مدريد.. أزمة فكرة لا أسماء

لؤي محمد
19 أبريل 202607:26
FBL-EUR-C1-BAYERN MUNICH-REAL MADRIDGetty Images

بقلم: د. حسن شتاتو، طبيب مغربي

في ريال مدريد، لا تكمن الأزمة في غياب النجوم، بل في غياب الفكرة التي تُنصفهم. فريق يزخر بالأسماء اللامعة، لكنه أحيانًا يبدو كلوحة فنية جميلة بلا إطار يضبط تفاصيلها. وهنا يبدأ الحديث عن جوهر الإشكال: التوظيف، والثقة، والعدالة داخل الملعب.

أول الخيوط تبدأ مع إبراهيم دياز، اللاعب الذي يُشبه شرارة لا تكتمل إن لم تجد الهواء الكافي. دياز ليس مجرد بديلٍ نشيط، بل روح كروية تُقاتل في كل رقعة من الميدان، بهدوءٍ الواثق، وشراسةِ من يدرك قيمة الفرصة. قصر قامته لا يحجب حضوره، بل يزيده كثافةً وتأثيرًا. إن استبداله المتكرر لا يقتصر على قرار تكتيكي، بل يمسّ عمق ثقته بنفسه. لاعب مثله لا يحتاج دقائق متقطعة، بل يحتاج رسالة واضحة: أنت أساسي، لا تُستبدل، استمر، أخطئ وتعلم، لكن لا تُسحب منك الأرض كلما بدأت تُزهر. فالثقة ليست مكافأة، بل وقود الإبداع.

ثم يأتي فيرلاند ميندي، الحارس الصامت للجبهة اليسرى، الذي لا يُغري بالأرقام الهجومية، لكنه يحرس التوازن كجندي مجهول. في زمن الأظهرة الهجومية، يبقى وجوده ضرورة لا رفاهية، خصوصًا حين يواجه أقوى الأجنحة. ليس مطلوبًا منه أن يكون جناحًا إضافيًا، فالهجوم يمكن بناؤه بطرق أخرى، أما الصلابة الدفاعية فلا تُعوَّض بسهولة.

وعلى الضفة الهجومية، يقف ثنائي يختصر جدل الأدوار: كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور. هنا لا بد من وضوحٍ صريح: التهديف موهبة خاصة، ومبابي يمتلكها بحدسٍ قاتل، ولذلك ينبغي أن تُبنى المنظومة الهجومية على كونه رأس الحربة الحقيقي، القادر على إنهاء الفرص. أما فينيسيوس، فموهبته تتجلى في الاختراق والمراوغة، في كسر التوازن وفتح المساحات. عليه أن يتحرر من الخصومات والاحتجاجات، وأن يُعيد توجيه طاقته نحو ما يُجيده فعلًا: صناعة الفارق. التهديف ليس ممنوعًا عليه، لكنه ليس جوهره. وهنا يجب أن يفهم الجميع أن لكل لاعب خصوصيته، وأن النجم الحقيقي هو من يُتقن دوره، لا من يزاحم الآخرين على أدوارهم.

في قلب الميدان، يظهر فيديريكو فالفيردي كقطعة ذهبية لا تقبل العبث بمكانها. على الجهة اليمنى من الوسط، يمنح الفريق توازنًا نادرًا بين القوة والاندفاع، بين التغطية والتسديد. أما جود بيلينغهام، فهو قلب الفريق النابض، لكن ليس بالصورة التقليدية التي تُختزل في الهجوم فقط. بيلينغهام، حين يُمنح دور الارتكاز، يصبح نقطة البداية لكل شيء: يستلم، يوزع، يفرض الإيقاع، ثم يتقدم حين تحين اللحظة. أولوية دوره في التنظيم لا تلغي حضوره الهجومي، بل تضبطه وتجعله أكثر تأثيرًا، كقائد خفي يمسك بخيوط اللعب من العمق.

وعلى الجهة اليسرى من الوسط، يطل أردا غولر كموهبة تحتاج إلى الثقة بقدر حاجتها إلى الحرية. إشراكه لا يجب أن يكون مجاملة، بل استثمارًا حقيقيًا، مع تحميله أدوارًا دفاعية تُنضج شخصيته دون أن تخنق إبداعه.

في الخط الخلفي، يتشكل العمود الفقري من ميليتاو وروديغر، ثنائي يجمع بين القوة والصلابة. وعلى اليمين، يبرز دور الظهير الهجومي الذي يمنح الإضافة للأمام، لكنه يحتاج إلى منظومة تحميه خلفًا، عبر دعم من الوسط، خصوصًا من فالفيردي ودياز، لسدّ أي فراغ دفاعي.

أما في حراسة المرمى، فلا جدال حول قيمة تيبو كورتوا، العملاق الذي يُنقذ المباريات قبل أن تُكتب نهاياتها. في المقابل، يظل لونين حارسًا جيدًا، لكنه أقرب إلى حارس خط، يتأثر بالكرات العرضية والركنيات، وتُضعف فترات الغياب الطويلة حسّه التمركزي.

في النهاية، لا يحتاج ريال مدريد إلى ثورة أسماء، بل إلى عدالة أدوار. أن يعرف كل لاعب حدوده ومسؤوليته، أن تُبنى الثقة على الاستمرارية لا على المزاج، وأن تتحول المنظومة إلى جسد واحد: عند فقدان الكرة، يقاتل الجميع، وعند امتلاكها، يُبدع كلٌّ في مجاله. فليس هناك نجمٌ أول ونجمٌ ثانٍ، بل فريقٌ من النجوم، كلٌّ يلمع في موقعه، وحين تتكامل الأضواء، يولد الانتصار.

للمشاركة في مقالات القراء يمكنكم إرسال مقالاتكم عبر البريد الإلكتروني: amr.azzam@footballco.com

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان