قد يحتاج الواحد منا إلى بضعة أيام ليتمكن من الدخول في أجواء كأس الخليج، وهذا ما يسمى في لغة الرياضيين بمرحلة الإحماء، وهي المرحلة التي أتوقع أنها لن تطول كثيراً، إذ سيصل جسد البطولة إلى درجة الاشتعال بمجرد انطلاق تصريح أرض جو يشغل المتابعين عن المباريات والأحداث الأخرى، وأقولها هنا من دون فخر إننا مبدعون في هذا الجانب ولا يعلو علينا أحد، ألم يقل شاعرنا العربي أبو فراس: «لنا الصدر دون العالمين أو القبر»!
كثير منا من يجسدون هذا الشطر ولو أن الصدر هنا مقصوده معنوي أكثر من كونه حسياً، أما القبر فربما أن الشاعر لم يكن جاداً في ذلك بل وظف المفردة لدواعي الوزن والقافية والإثارة أيضاً، وهذا الشطر من القصيدة العربية الفصيحة والشهيرة يرتبط به شطر آخر من قصيدة شعبية حديثة يقول شاعرها «ما نيب من ياتي ولا يدرا به»، وكل هذه التعبيرات تدور حول أهمية تسجيل الحضور للرجل العربي أينما حل، حتى لو وصل الأمر إلى تسجيل حضور سلبي.
على رغم أنني أمضيت في الصحافة أكثر من 15 عاماً، إلا أنني لا أعرف فائدة من إقامة هذه البطولة، سوى أن يردد الأطفال: خليجنا واحد.. وشعبنا واحد، وهو في الحقيقة خليج واحد وشعب واحد إذا ما قفزنا بعض الحواجز السياسية المبنية على المعنى الواضح لشطر البيت الذي تطرقنا له (ماني بمن يأتي ولا يدرا به)، أما عدا فائدة خليجنا واحد، فلا أعتقد أن هناك فوائد فنية أو غير فنية من البطولة، بل إن لها أضراراً واضحة أهمها إيقاف مسابقات (المحترفين) من أجل بطولة إقليمية غير معترف بها. إن بطولة الخليج التي خرجت ماجد وجاسم يعقوب والدخيل وحمود سلطان وغلام خميس ومنصور مفتاح تختلف عن بطولة سالم الدوسري وعموري، إذ كانت في السابق بطولة تضم لاعبين هواة، يشاركون فيها من أجل إشباع هوايتهم وتسجيل النجومية في ظل محدودية وسائل الإعلام، فلم يكن هناك سبيل ليعرف السعوديون منصور مفتاح إلا أن يشارك في كأس الخليج، أما الآن فكلنا نعرف عموري لأنه يلعب ضد الهلال والاتحاد في البطولة الأهم والأغلى دوري أبطال آسيا، وليس من مصلحته (أي عموري) أن يضيع شهراً من عمره الاحترافي في بطولة صممت للتنافس بين الهواة.
المهم في الأمر أننا في كل بطولة نفتح الملف من جديد عن استمرارية البطولة، على رغم أننا نعلم أن القرار ليس في يد رؤساء اتحادات كرة القدم، بل بيد القيادات السياسية، لكنني على رغم قناعتي بأن الزمن لم يعد زمن كأس الخليج، إلا أني أرى أنها من الأفضل أن تستمر، ولكي أفك شفرة التناقض في هذا السطر أقول: بما أن إثارة كرة القدم في الخليج لا تزال خارج الملعب، علينا أن نحافظ على هذه البطولة، أما حينما نبدأ في التحول إلى اللعب داخل الملعب، فينبغي أن نكون محترفين بمعنى الكلمة، وأن نرفض إيقاف مسابقات المحترفين من أجل بطولة إقليمية ودية، تقام خلال أهم فترة من العام الرياضي. قبل أن أودعكم.. أرحب بجميع الأشقاء مردداً: هلا بابن الخليج في دورة الخليج!.
نقلا عن الحياة اللندنية