
Getty Imagesفي الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات للإطاحة بجياني إنفانتينو من رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة، في محاولة لإنقاذ حليفه المقرب، بعدما تحول مشروع خصخصة الأصول التجارية لكأس العالم إلى أكبر أزمة تهدد مستقبل أقوى رجل في عالم كرة القدم.
وكشفت مصادر لصحيفة "التلجراف" البريطانية أن ترامب مستعد لبذل كل ما في وسعه للحفاظ على إنفانتينو في منصبه، في وقت تتشكل فيه تحالفات دولية واسعة لسحب الثقة منه، عقب انهيار خطته المثيرة للجدل لبيع حصص من بطولة كأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
ويواجه جياني إنفانتينو ضغوطًا متزايدة للاستقالة، بعدما انهارت خطته التي تُقدّر قيمتها بـ15 مليار دولار، والتي كانت تستهدف خصخصة الأصول التجارية لكرة القدم وبيع حصص منها إلى مستثمرين.
وأثار فشل المشروع موجة غضب داخل أروقة كرة القدم العالمية، ما دفع عدداً من الاتحادات القارية والوطنية إلى إعادة النظر في دعمها لرئيس الفيفا، وسط مطالب متزايدة بإحداث تغيير في قيادة الاتحاد الدولي.
تحركات داخل إدارة ترامب
وأشارت تقارير، يوم الإثنين، إلى أن إنفانتينو كان يستعد لعقد محادثات مع مسؤولين في إدارة ترامب، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في محاولة لتعزيز موقفه داخل الفيفا، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم ووزارة الخارجية الأمريكية سارعا إلى نفي صحة هذه الأنباء.
ورغم ذلك، أكد مسؤول أمريكي رفيع، مقرب من ترامب وإنفانتينو، لصحيفة "التلغراف" أن الرئيس الأمريكي أصبح يكن تقديرًا كبيرًا لرئيس الفيفا، بعدما لعب دورًا مهمًا في تنظيم الولايات المتحدة لما وصفه المسؤول بـ"أفضل نسخة من كأس العالم على الإطلاق"، مؤكدًا أن ترامب يرغب في استمراره بمنصبه.
وشهدت البطولة جدلًا واسعًا عندما كشف ترامب، في سابقة غير معتادة، أنه طلب من إنفانتينو التدخل لإلغاء إيقاف اللاعب فولارين بالوغون قبل مواجهة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16.
وقال المصدر: "لقد ساعدنا جياني كثيرًا في تقديم أفضل بطولة كأس عالم على الإطلاق. الرئيس معجب به للغاية، وأنا واثق من أنه سيفعل كل ما بوسعه لمساعدته".
وأضاف: "لا أعتقد أن الرئيس سيغير موقفه منه، فهو شخص وفيّ للغاية. لقد ساهم جياني في حصول الولايات المتحدة على استضافة كأس العالم، ونحن نُقدّر ذلك كثيرًا".
حلم الأمم المتحدة.. وعلاقة وثيقة
وقبل اندلاع الأزمة، تحدثت تقارير عن رغبة ترامب في ترشيح إنفانتينو لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، رغم انتقاداته المتكررة للمنظمة الدولية، واعتباره أنها لم تعد تحقق الغرض الذي أُنشئت من أجله.
تعود بداية العلاقة القوية بين ترامب وإنفانتينو إلى أغسطس 2018، عندما التقى الرجلان لأول مرة، وقدم رئيس الفيفا للرئيس الأمريكي بطاقتين صفراوين وحمراء على سبيل المزاح، قائلاً إنها قد تساعده في التعامل مع وسائل الإعلام.
ومنذ ذلك الحين، توطدت العلاقة بين الطرفين بصورة كبيرة. وخلال مراسم سحب قرعة كأس العالم 2026 في ديسمبر الماضي، أهدى إنفانتينو ترامب كأسًا ذهبية تحمل اسمه، بالإضافة إلى ميدالية وضعها حول عنقه.
كما حصل ترامب على "جائزة الفيفا للسلام" في ديسمبر، بعد فترة قصيرة من فشله في الحصول على جائزة نوبل للسلام، التي لم يُخفِ يومًا رغبته في الفوز بها.
محاولات اتصال فاشلة.. ودفاع أمريكي
وفي تطور جديد، ذكرت صحيفة "نيويورك بوست" أن إنفانتينو حاول التواصل مع ترامب عقب انهيار مشروع بيع حقوق كأس العالم، لكنه لم يتمكن من الوصول إليه.
وعندما سُئل ترامب، يوم الجمعة، عن خطة بيع حقوق البطولة، أكد أنه لم يناقش هذا الملف مع رئيس الفيفا.
من جانبه، قال باولو زامبولي، المبعوث الخاص للشراكات العالمية، إن سجل إنفانتينو لا يعكس رغبة في حماية "نادٍ مغلق" يضم أغنى مؤسسات كرة القدم، بل يُظهر سعيًا حقيقيًا لتوسيع انتشار اللعبة ومنح المزيد من الدول والمجتمعات والأطفال فرصة الاستفادة منها.
وأضاف: "لقد استمع إلى المخاوف وسحب المقترح، وهذا تصرف يليق بالقادة الحقيقيين. والنقاش الآن يجب أن يتركز على كيفية توزيع ثروات كرة القدم وفرصها على جميع الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا، بدلًا من بقائها في أيدي قلة".
إنجلترا تقود جبهة المعارضة
في المقابل، يلعب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم دورًا محوريًا في تشكيل تحالف عالمي جديد يسعى للإطاحة بإنفانتينو، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، الذي كثّف اتصالاته مع اتحادات أفريقيا وآسيا لحشد التأييد ضد رئيس الفيفا.
وتؤكد معلومات "تلجراف" أن الاتحاد الإنجليزي سحب بالفعل دعمه لإنفانتينو، وكان يستعد لإبلاغه رسميًا بذلك، احتجاجًا على مشروع بيع حصص من بطولة كأس العالم، والذي تضمن مشاركة مستثمرين تربطهم علاقات بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتمتلك قارتا أفريقيا وآسيا 100 اتحاد وطني يحق لها التصويت، أي ما يقارب نصف أعضاء الجمعية العمومية للفيفا، ما يجعل موقفهما حاسمًا في أي تحرك لسحب الثقة. ورغم ذلك، لم يطالب أي اتحاد من القارتين علنًا برحيل إنفانتينو. وعلى العكس، أعلنت اتحادات المغرب وقطر وسريلانكا ولبنان دعمها لرئيس الفيفا.
كما لم يعترض الاتحاد الأفريقي لكرة القدم على مشروع بيع حصص كأس العالم، مكتفيًا بالتأكيد أنه سيدرس المقترح. أما الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فقد أعلن رفضه للمشروع، لكنه لم يصل إلى حد المطالبة بإقالة إنفانتينو.
يمثل عامل الوقت عنصرًا حاسمًا أمام معارضي رئيس الفيفا، إذ يتطلب تقديم طلب رسمي لسحب الثقة إخطارًا مسبقًا قد يمتد إلى ثلاثة أشهر، ما يمنح إنفانتينو فرصة لمحاولة استعادة الدعم داخل الجمعية العمومية.
اجتماع طارئ أشعل الأزمة
وخلال الاجتماع الطارئ الذي عقده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يوم الخميس، أكدت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي ونائبة رئيس الفيفا، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الفيفا، أنهم لم يكونوا على علم بخطة بيع حصص كأس العالم.
وبعد أقل من 24 ساعة، اضطر إنفانتينو إلى سحب المشروع بالكامل، عقب موجة اعتراضات غير مسبوقة.
وقاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم التمرد ضد المشروع، معلنًا أن الاتحادات الأوروبية الـ55 كانت مستعدة لمقاطعة البطولات العالمية إذا مضى إنفانتينو في تنفيذ خطته.
وكانت لورا ماكأليستر، قائدة منتخب ويلز السابقة ونائبة رئيس الاتحاد الأوروبي، أول من طرح فكرة المقاطعة خلال الاجتماع الطارئ.
ويلز تسحب دعمها رسميًا
وفي بيان رسمي، أعلن الاتحاد الويلزي لكرة القدم سحب دعمه لترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة تمتد من عام 2027 حتى 2031.
وأكد البيان أن الإخفاقات الأخيرة في الحوكمة، وآليات العمل، والقيادة، والقيم، وإدارة العلاقات مع الأطراف المعنية، والتواصل، وسوء التقدير، أفقدت الاتحاد الويلزي ثقته في قدرة إنفانتينو على مواصلة قيادة كرة القدم العالمية.
وأضاف أن الفشل في وضع مصلحة اللعبة فوق أي اعتبارات أخرى أمر لا يمكن القبول به.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد هاجم، يوم السبت، ما وصفه بـ"المخططات السرية التي أُعدت على عجل، ودبّرها أشخاص مجهولون، وتحقق فوائد مشكوكًا فيها لكرة القدم"، مؤكدًا أنه يعمل على إعداد خطة تمنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.
ورد الاتحاد الإنجليزي بتأكيد دعمه الكامل لموقف اليويفا، مشددًا على ضرورة إجراء مراجعة شاملة وقوية لقيادة الفيفا ونظام الحوكمة فيه، بما يضمن إدارة كرة القدم العالمية بشفافية، ولصالح جميع الاتحادات الأعضاء، مع ترسيخ مبادئ الإدارة الرشيدة على المدى الطويل.
كما انضمت اتحادات هولندا وألمانيا والنرويج والسويد إلى الاتحاد الإنجليزي، معلنة رفضها استمرار إنفانتينو في قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



