


برغم أهميتها، لم تحظ أزمة أندية "الغلابة" بالقدر الكافي من الاهتمام خلال الأيام القليلة الماضية؛ حيث دعا عدد كبير من أندية الأقسام الثاني والثالث والرابع إلى مقاطعة بطولات الاتحاد المصري لكرة القدم، وهددوا بعدم المشاركة في البطولات التي ينظمها الاتحاد بدءًا من بطولة كأس مصر، التي انطلقت بالفعل أدوارها التمهيدية، على خلفية التعديلات الجديدة التي أقرتها اللجنة الخماسية المعنية بإدارة اتحاد الكرة، بتعديل نظام كأس مصر، وآليات الصعود بين الأقسام المختلفة.
وبرغم عقد تلك الأندية أكثر من اجتماع، وإصدارها أكثر من بيان بالمقاطعة، فإن الغالبية العظمى منها شاركت بالفعل في مباريات الأدوار التمهيدية لكأس مصر، ربما خوفًا من العقوبات، أو بعد تلقي تهديدات وربما وعود من المسئولين.
ومن الجلي للمهتمين بشئون الكرة في مصر أن دعوات المقاطعة انطلقت في الأساس، لاستشعار تلك الأندية بخطر الخروج من الجمعية العمومية لاتحاد الكرة، وما يتبع ذلك من فقدان عدة مميزات لعل أهمها على الإطلاق "الدعم المادي" للحصول على الأصوات الانتخابية لتلك الأندية.
وكانت لائحة اتحاد الكرة تنص على انضمام أندية الدوري الممتاز والقسمين الثاني والثالث مباشرة إلى الجمعية العمومية للاتحاد، فيما تشترط على الأندية بدءًا من القسم الرابع الحصول على 60 نقطة بناءً على المشاركة في أنشطة الاتحاد المختلفة، وهو ما كان يمكن تحقيقه بسهولة من خلال المشاركة في أحد دوريات الغلابة، وكأس مصر، وبعض الأنشطة الأخرى، وهو ما تغير تمامًا بعد التعديلات الجديدة.
والحقيقة أن اتحاد الكرة الحالي يسعى جديًا لمعالجة خلل حقيقي بمنظومة الكرة في مصر، خلقته عامدة – وربما لا - اتحادات سابقة، عبر توسيع دائرة الجمعية العمومية للاتحاد، وضم أندية صغيرة ومراكز شباب، وربط الدعم المادي بالحصول على أصوات تلك الأندية في الانتخابات.
ولعلاج تلك المشكلة من جذورها، لابد من وجود آلية محددة لدعم أندية "الغلابة" بغض النظر عن وجودهم كأعضاء في الجمعية العمومية لاتحاد الكرة من عدمه، فالتجاهل، والتهديد، والعقوبات، وسياسة الأمر الواقع قد يحل الأزمة مؤقتًا، ولكن يظل الغليان كامنًا في الصدور، وساكنًا في النفوس، فالشعور بالتهميش والعجز سيشعلان حتمًا غضب أندية "الغلابة" وثورتها في وقت كان بعيدًا، أو ربما صار قريبًا.
***********************
أزمة "الغلابة" توارت إلى الظل تمامًا – ربما لم تخرج منه أصلًا – فور قرار تأجيل مباراة القمة بين الأهلي والزمالك، والتي استحوذت بالطبع على اهتمام وسائل الإعلام والمتابعين.
وفور إعلان القرار، وبرغم صدوره من جهات أمنية، هي أعلم بأسباب التأجيل وبواعثه، حتى بدأ القيل والقال، وتبادل الاتهامات، وانبرى أنصار القطبين الكبيرين لتقديم تفسيرات وتبريرات لا طائل منها، وهو أمر ليس بغريب على الوسط الرياضي المصري.
أما الغريب في هذا الأمر فهو أن يشارك رئيس أحد الأندية، هو في الوقت نفسه نائب بالبرلمان، ويفترض أن لديه تفهمًا لـ"الدواعي الأمنية" في الجدل الدائر، فيطالب بتأجيل مباراة فريقه طلبًا للمساواة، أية مساواة وقد صدر القرار رغمًا عن الجميع لأسباب تتعلق بأمن البلاد.
نقلا عن الاهرام*
قد يعجبك أيضاً



