لا يختلف اثنان على أن أخطاء السنغافوري عبدالملك البشير قد ساهمت بشكل كبير في خسارة المنتخب السعودي أمام نظيره الكوري ، فضربة جزاء للأخضر تحولت إلى طرد للمهاجم نايف هزازي ، كذلك تعرض أحمد الفريدي إلى ضرب واضح بلا كرة دون أن يشهر الحكم البطاقة الحمراء،اسمحوا لي أن أكتب هنا متجردا من (عواطفي) كسعودي ،سأحاول الكتابة بعقلي، وأظن اننا إذا ما أردنا أن نتقدم او نصل إلى نتيجه علينا نفكر بعقولنا لابعواطفنا، ما نتفق عليه هو أن المنتخب السعودي قد وقع ضحية لأخطاء الحكم السنغافوري، وأعتقد أن ماقد يختلف عليه البعض هو : هل تعمد الحكم السنغافوري (المسلم ) هزيمة الأخضر لأسباب عنصرية ؟ هل هناك مؤامرة في الإتحاد الآىسيوي ضدنا؟ القطري الشقيق محمد بن همام هو رئيس الإتحاد الآسيوي والإماراتي الشقيق يوسف السركال هو النائب وهو رئيس لجنة الحكام هل كان الإثنان ضدنا ؟ معنى ذلك إذا صدقت هذه الشكوك هل (بلانا فينا) ؟ أم اننا بالغنا في لحظات انفعال وأن الأخطاء واردة في لعبة كرة القدم؟
أتمنى أن لا يفهم كلامي هذا على أنه تعليق على تصريح الأمير سلطان بن فهد ،لأن الكلام الذي قاله الأمير سلطان لم يكن رأيه لوحده بل يتفق معه فيه شريحة عريضة من المجتمع السعودي ، واتفق معه الإعلام والمحللون في اليومين التاليين للمباراة
السؤال العريض جدا ..هل هناك بالفعل مؤامرات وعنصرية و(مخاوز) في كرة القدم؟ أم أن الخاسر دائما يحاول تبرير خسارته ؟
في الحقيقة أنني لا املك إجابات قاطعة على كل هذه الأسئلة ، لانني لم أعمل في الإتحاد الاسيوي ،أو في الاتحاد الدولي أو اي اتحاد محلي آخر لأجزم أن مثل هذه الامور موجوده ،لكن ما أستطيع قوله هو أن كل شئ في هذه الدنيا جائز، بما ان البشر معرضون للوقوع في الخطأ،إلا أن مجال كرة القدم بالذات يبقى مجال تحكمه العواطف ،ما دام الذي يربط البشر باللعبه عشق وشغف وجنون ، واتذكر في مونديال 94 عندما وقع الأسطورة دييقو مارادونا في فخ كشف المنشطات وتقرر إيقافه ،أتذكر أن جميع عشاق مارادونا من إعلام ومشجعين بما فيهم أنا أننا برأنا نجمنا الأسطوري واتهمنا المافيا بتدبير المؤامرة ،ومرت الأيام واعتزل مارادونا ثم اكتشفنا بالفعل ان مارادونا مدمن من خلال تردده على المصحات
لو افترضنا أن أخطاء الحكم كانت من صالح منتخبنا ..هل سيقول الكوريون أن ابن همام والسركال (فزعا ) مع أبناء عمومتهم وأن الحكم السنغافوري انتصر لأبناء دينه ؟
قضية كهذه ستبقى محل تكهنات وتأويلات وأدلتها غائبة،لكن قد لا يملك الأدلة إلا من عاش في دهاليز الإتحادات الدولية والقارية والمحلية؟
- أخطاؤنا نحن!
دعونا نتجاوز أخطاء الحكم ونركز على اخطائنا نحن، قبل المباراة بأسابيع ركزنا إعلامنا على التشكيك في نزاهة اختيارات الجوهر للتشكيلة ،وأظهرناه أمام لاعبيه بالمدرب المجامل ،أما قضية ضم محمد نور فاشبعناها طرحا أكثر مما تحتمل ،ومازلنا نتساءل هل الإبعاد لأسباب فنية ام غير فنية ؟
أيضا على صعيد الإتحاد الآسيوي هل وجد ممثلنا المرحوم عبدالله الدبل نفس الدعم الذي وجده منافسيه محمد بن همام ويوسف السركال في الإنتخابات قبل سنوات؟ لماذا اعضاؤنا في الإتحاد الآسيوي غير مؤثرين؟
اخيرا.. لماذا كل هذا الغضب لهزيمة من كرة استطاعت أن تتقدم بسرعة البرق في سنوات معدودة واصبح لاعبوها أساسيين في صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي.. لماذا؟
"نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط"