إعلان
إعلان

الحلقة الثامنة والأخيرة من كرة القدم اليابانية .. المستقبل

KOOORA
03 نوفمبر 201520:03
منتخب اليابان في كأس العالم 2014EPA

سيسرد كووورة تاريخ كرة القدم اليابانية أسبوعياً عبر ثمانية حلقات بحسب عدد فصول كتاب (كرة القدم اليابانية) الذي ألفه الكاتب السعودي ريان الجدعاني، أحد أعضاء منتديات وموقع كووورة، والصادر مؤخراً عن دار هماليل للطباعة والنشر والتوزيع الإماراتية، وفي هذا الأسبوع سيسرد الحلقة الثامنة الأخيرة الذي يحمل عنوان:

(المستقبل)

هل سيفوز منتخب اليابان بكأس العالم 2050 ؟، تردد هذا السؤال كثيراً في بداية عام 2013 عندما نجح منتخب اليابان في التأهل إلى كأس العالم 2014 بالبرازيل ليكون هذا التأهل الخامس على التوالي في تاريخ المنتخب.

إلا أن صياغة هذا السؤال تغيرت كثيراً بعد أن حقق منتخب اليابان نتائج كارثية في كأس القارات 2013 وأيضا في كاس العالم 2014 عندما خسر أمام البرازيل بثلاثة أهداف نظيفة ثم الخسارة أمام إيطاليا بنتيجة 3-4 وأخيراً الخسارة أمام المكسيك بنتيجة 1-2 ليقبع في المركز الأخير بالمجموعة الأولى من دون حصد أي نقطة مقابل اهتزاز شباكه تسعة مرات، قبل أن يخسر في كأس العالم 2014 أمام كوت ديفوار بنتيجة 1-2 ثم التعادل أمام اليونان سلبياً دون أهداف وأخيراً الخسارة بنتيجة قاسية أمام كولومبيا بنتيجة 1-4 ليقبع أيضا في المركز الأخير بالمجموعة الثالثة برصيد نقطة يتيمة، حيث خرج هذا السؤال الجديد ( كيف سيفوز بكأس العالم 2050؟).

نجاح منتخب اليابان في تزعم قارة آسيا بأربعة ألقاب من أمم آسيا ( 1992 – 2000 – 2004 – 2011 ) وتأهله لكأس العالم خمسة مرات متتالية ( 1998 – 2002 – 2006 – 2010 – 2014 ) لا يعتبر كافياً للفوز بكأس العالم 2050 التي تحتاج لكثير من الأمور على الاتحاد الياباني لكرة القدم حلها جدياً من أجل صناعة منتخب قوي قادر على الانتصار على منتخبات البرازيل والمانيا وإسبانيا وليس الانتصار على السعودية والإمارات وكوريا الجنوبية وأستراليا.

هناك سلبيات بالمنتخب الياباني ومنظومته التي تحتاج للإصلاح وهي على النحو التالي:

1- ضعف مقاعد البدلاء

في منتصف 2011 تعرض اللاعبان المهمان بالمنتخب الياباني وهما لاعب الوسط كيسوكي هوندا والظهير الأيسر يوتو ناغاتومو للإصابة ليغيبا عن المرحلة الأولية من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2014.

فقد وجد المدرب الإيطالي البيرتو زاكيروني نفسه في مأزقاً خطيراً لأنه لم يجد لاعبين بدلاء قادرين على سد فراغ الغائبان هوندا وناغاتومو الذين يشكلون ما يفوق 65% من قوة منتخب اليابان، لتنتهي التصفيات الأولية بتأهل صعب لمنتخب اليابان إلى المرحلة النهائية بعد احتلاله المركز الثاني بالمجموعة الثالثة خلف المتصدر منتخب أوزباكستان الذي انتصر عليه بهدف وحيد بمدينة سايتاما اليابانية.

عدم امتلاك منتخب اليابان لمقاعد احتياط قوية أجبر المدرب الإيطالي زاكيروني على اعتماد سياسة "المداورة" بين جميع اللاعبين من أجل حل هذه المشكلة كما حدث في شهر نوفمبر 2014 عندما أقام منتخب اليابان معسكراً تدريبياً في العاصمة البلجيكية بروكسل ليواجه منتخبي هولندا وبلجيكا ودياً استعداداً لكأس العالم 2014.

في لقاء هولندا ( 16 نوفمبر ) والذي انتهى بالتعادل 2-2 اعتمد زاكيروني على 11 لاعباً بخطة ( 4-2-3-1 ) وهم:

حارس المرمى شوساكو نيشيكاوا – قلبي الدفاع مايا يوشيدا وياسويوكي كونو – الظهير الايمن اتسوتو اوتشيدا – الظهير الايسر يوتو ناغاتومو – محوري الدفاع ماكوتو هاسيبي وهوتارو ياماغوتشي – الجناح الأيمن شينجي اوكازاكي – الجناح الأيسر هيروشي كيوتاكي – الوسط كيسوكي هوندا – الهجوم يويا اوساكو.

وفي لقاء بلجيكا ( 19 نوفمبر ) والذي انتهى بفوز اليابان بنتيجة 3-2 اعتمد زاكيروني على لاعبين مختلفين عن لقاء هولندا وهي كالتالي:

حارس المرمى إيجي كاواشيما – قلبي الدفاع ماساتو موريشيغي ومايا يوشيدا – الظهير الأيمن هيروكي ساكاي – الظهير الايسر غوتوكو ساكاي – محوري الدفاع ماكوتو هاسيبي وهوتارو ياماغوتشي – الجناح الأيمن هيروشي كيوتاكي – الجناح الايسر شينجي كاغاوا – الوسط كيسوكي هوندا – الهجوم يويتشيرو كاكيتاني.

فقد تعمد الإيطالي زاكيروني خوض اللقاءين أمام منتخبين كبيرين بلاعبين مختلفين من أجل صنع ثقافة عدم الخوف من غياب أي لاعب، وهذا الأمر أكده المدرب بنفسه بعد عودة بعثة المنتخب الياباني إلى العاصمة طوكيو وتحدثه لوكالة أنباء اليابانية كيودو بالقول:

- ربما للمرة الأولى نعتمد على سياسة المداورة في المنتخب الياباني، حان الوقت ليعتمد المنتخب على أكثر من 18 لاعباً.

2- أزمة شرق الأوسط

تعتبر منطقة شرق الأوسط من أصعب المناطق بالنسبة للمنتخب الياباني الذي يجد فيها صعوبة بالغة في تحقيق الانتصار بغض النظر عن فوزه بكأس أمم آسيا 2011 بدولة قطر الشرق الأوسطية.

حتى الآن لم يتمكن اللاعب الياباني من التأقلم على أجواء منطقة الشرق الأوسط الحارة التي تختلف كلياً عن مناخ اليابان أو مناخ شرق آسيا بشكل عام، ليحقق في هذه المنطقة نتائج سلبية كما حدث في المرحلة الأخيرة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2014 عندما خسر في لقاء الإياب ( 26 مارس 2013 ) أمام منتخب الأردن بنتيجة 1-2 بالعاصمة الأردنية عمان ليكون يوماً تاريخياً للأردنيين الذين أقاموا الاحتفالات إلى فجر اليوم الثاني، مع العلم بأن لقاء الذهاب الذي أقيم في ( 8 يونيو 2012 ) بمدينة سايتاما اليابانية انتهى بفوز ساحق لليابان على الأردن بسداسية نظيفة.

أما عن خصمه التاريخي المنتخب السعودي فأنه لم يتمكن من تحقيق أي فوز على خصمه بالأراضي السعودية، حيث كان آخر لقاء بين الطرفين داخل السعودية في ( 3 سبتمبر 2006 ) بمدينة جدة السعودية ضمن تصفيات كأس آسيا 2007 والذي انتهى بخسارة اليابان بهدف وحيد، مع العلم أن اليابان نجحت في سحق خصمه التاريخي في أكثر من مواجهة كما حدث في كأس أمم آسيا 2000 بلبنان عندما انتصر بنتيجة 4-1 قبل أن ينتصر عليه بخمسة أهداف نظيفة في كأس أمم آسيا 2011 بقطر.

بجانب السعودية تعتبر إيران أيضا من المنتخبات الشرق الأوسطية التي لم تخسر أمام اليابان على أرضها، حيث كان آخر لقاء بين الطرفين داخل إيران في ( 13 أكتوبر 2015 ) بمدينة في لقاء ودي والذي انتهى بالتعادل 1-1.

عدم نجاح منتخب اليابان في تجاوز مشكلة التأقلم على أجواء منطقة الشرق الأوسط جعل الاتحاد الياباني لكرة القدم يوقع في عام 2011 على اتفاقية مع الاتحاد القطري لكرة القدم يسمح لمنتخب اليابان إقامة معسكر تدريبي بشكل دائم في العاصمة القطرية الدوحة عندما يستعد لخوض أي مباراة بمنطقة الشرق الأوسط بهدف تعود اللاعبين على الطقس القاسي بالمنطقة.

3- ضعف قارة آسيا

الانتصار على منتخبات كوريا الجنوبية وإيران والصين والعراق والسعودية والإمارات لا يكفي للفوز بكأس العالم أو على الأقل الوصول إلى دور نصف النهائي لأن تلك المنتخبات تعتبر أضعف بكثير من المنتخبات العالمية كإسبانيا والبرازيل وألمانيا.

مشكلة منتخب اليابان بأنه يخوض مبارياته في قارة آسيا التي تصنف كأضعف القارات بعكس قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية التي تمتلك في داخل قارتهم عدداً كبيراَ من المنتخبات القوية التي تحتك وتتنافس بين بعضهم البعض ليفرز من قارتهم منتخبات قادرة على الفوز بكأس العالم.

فقد حاول رئيس الاتحاد الياباني السيد جونجي اوغورا حل مشكلة ضعف قارة آسيا عن طريق إبرام اتفاقيات تعاون مع عدة دول آسيوية الضعيفة بهدف تطوير كرتها، ليقوم في عام 2011 بتوقيع عقد الاتفاق مع كل من فيتنام وسنغافورة وميانمار قبل أن يتمكن خليفته الرئيس الجديد للاتحاد الياباني السيد كونيا دايني من توقيع اتفاقيات مع الإمارات والأردن، حيث تنص جميع تلك الاتفاقيات على تطوير لاعبين ومدربين وحكام وإداريين تلك البلدان داخل اليابان مع السماح لتلك البلدان استخدام مرافق وملاعب اليابان من أجل الاستفادة من خبرة الكرة اليابانية.

يرى الاتحاد الياباني بأن انتشار مثل هذه الاتفاقيات في جميع أنحاء قارة آسيا سيساعد في تطوير القارة بأكملها وتكون قوية مثل قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية.

4- أطفال في أوروبا

شهد يوم 7 أغسطس من 2011 إعلان فريق كاواساكي فرونتال عن موافقته على انتقال المهاجم الصبي تاكيفوسا كوبو ( 9 سنوات ) من فريق تحت 12 عاماً إلى فريق برشلونة وتحديداً المدرسة التدريبية والتي تعرف باسم (لاماسيا) ليكون أول ياباني ينضم للمدرسة الكتالونية التي صنعت موهبة ميسي وإنيستا وتشافي وبويول.

فقد رأى الاتحاد الياباني لكرة القدم بأن هذه الصفقة تعتبر نقطة تحول في تاريخ الكرة اليابانية والتي تحتاج فعلياً للاعبين أطفال ( تحت سن 10 سنوات ) يلعبون مبكراً في الأندية الأوروبية مثل ما يحدث لأطفال أفريقيا الذين يتدربون في مقرات الأندية الأوروبية بسن 7 أو 8 لتتمكن منتخباتهم من الفوز بكأس العالم للناشئين والشباب بعكس منتخب اليابان الذي لم يتمكن منذ إصدار هذا الكتاب من الفوز بالكأس العالم للناشئين والشباب وهذا الأمر سيصعب من الفوز بكأس العالم للكبار.

منذ انتقال الصبي كوبو لمدرسة برشلونة إلى نهاية عام 2013 لم تتمكن الكرة اليابانية من تصدير صبي آخر تحت سن 10 سنوات إلى الأندية الأوروبية مكتفية بتصدير اللاعبين الشبان تحت سن 20 عاماً كما حدث في ديسمبر 2013 عندما تعاقد فريق بروسيا دورتموند الالماني مع لاعب الوسط ميتسورو ماروكا ( 17 عاماً ) نجم فريق سيريزو اوساكا لفئة الناشئين.

5- ضعف المدرب الياباني

منذ نهاية كأس العالم 1998 بفرنسا إلى كأس العالم 2014 بالبرازيل اشرف على منتخب اليابان أربعة مدربين أجانب وهم الفرنسي فيليب تروسيه والبرازيلي زيكو والبوسني افيكا اوسيم والإيطالي البيرتو زاكيروني مقابل مدرب ياباني وحيد وهو السيد تاكيشي اوكادا الذي درب منتخب اليابان في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا وأيضا كأس العالم 1998 بفرنسا.

لم يتمكن الدوري الياباني للمحترفين من صناعة مدرباً وطنياً قادراً على تدريب منتخب اليابان وأيضا على التدريب خارج اليابان وهذا الأمر يدل على ضعف المدرسة التدريبية في اليابان بغض النظر عن اعتماد عدد كبير من الأندية اليابانية على المدرب الوطني.

فقد حاول الاتحاد الياباني لكرة القدم حل هذه المعضلة عبر اعتماده على المدرب الوطني في المنتخبات السنية مثل الناشئين والشباب والأولمبي إلا أنه لا يثق به في مسألة تعيينه على المنتخب الأول وهذا الأمر انعكس سلباً على سمعة المدرب الياباني الذي لا يتلقى القبول من بقية دول قارة آسيا.

من الصعب أن تفوز اليابان بكأس العالم وهي لا تمتلك مدرب وطني قادر على تدريب الأندية الأوروبية والعالمية لأنه بالأصل غير قادر على تدريب منتخب وطنه!.تاكيفوسا كوبو مع برشلونة الإسباني في 2014غلاف كتاب الكاتب ريان الجدعاني

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان