إعلان
إعلان

الثبات على الهدف

بدرالدين الإدريسي
17 مارس 202301:48
badredinne

لم يكن الوصول يوماً إلى القمة أمراً سهلاً، فكل من يصل إلى القمم يشقى ويتعب ويتذوق مرارة وحلاوة صعود الجبال لا خائفاً ولا متهيباً، لكن الأصعب من ذاك هو البقاء في القمة، وهذا ما يعيشه منتخب المغرب اليوم، وفيه سيُخْتبر ويُمْتحن بعد حين، عندما يعاود الظهور على مسرح التباري من خلال وديتين لاتينيتين أمام منتخبي البرازيل وبيرو. بعد موندياله الأسطوري بقطر، الذي بلغ خلاله بجرأة غير مسبوقة الدور نصف النهائي، ليكون أول منتخب عربي وأفريقي يدخل مربع الأقوياء لكأس العالم، يجد المنتخب المغربي نفسه محاصراً بتحدٍ كبير، هو استدامة النجاح والتميز والبقاء لأطول فترة ممكنة في القمم الشامخة.

وعندما سئل صانع السعادة وليد الركراكي المدرب والمدرب المغربي عن الأسلوب الذي سينتهجه لإعادة «أسود الأطلس» إلى الأرض، بعد التحليق الخرافي في سماء المونديال قال:

«مباراة البرازيل الودية تُجيب على السؤال، صحيح أنها مباراة نحرص على أن نحتفل من خلالها مع جماهيرنا التي كانت أكبر دعامات النجاح المونديالي، لكنها مباراة لكشف النوايا، وسأكون في قمة السعادة لو شعرت بأن اللاعبين تحللوا كلياً من أسمال الفخر والاعتزاز والمباهاة التي ألبسهم إياها كأس العالم، وعادوا إلى السفح ليبدأوا من جديد رحلة الصعود إلى القمة».

كل إنجاز رياضي هو إرث، والإرث إن نفخنا واستثمرنا فيه جلب لنا إنجازات أخرى أكبر وأجمل، وإن نحن أهملناه وأسأنا تدبيره تحول لرماد يعمي الأبصار، لذلك يدرك وليد الركراكي أن ما هو آت أصعب بكثير مما مضى، والمنتخب المغربي الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم وغدا المصنف 11 عالمياً، جدير به أن يضع نصب عينيه اللقب الأفريقي، فلا هدف يسمو اليوم على هدف مطاردة كأس أمم أفريقيا التي تجرى نهائياتها في كوت ديفوار العام القادم، فما عاد مقبولاً على الإطلاق أن يحضر اسم المغرب متذيلاً سجل المتوجين بالتاج الأفريقي، بلقب وحيد أحرزه «أسود الأطلس» قبل 47 عاماً. لإعداد العدة للسفر الجديد، اختار وليد الركراكي بمنتهى البراجماتية والتطابق مع السياقات والانتظارات، الجمع بين مقاربتين في تشكيل «الكوماندو» البشري لمنتخب المغرب لوديتيه القادمتين، الأولى أبقى من خلالها على كل الدعامات البشرية التي حققت الإنجاز المونديالي، وفي ذلك حافظ على الثوابت تحسباً للرهان القاري المنظور.

أما المقاربة الثانية، فقد استشرف من خلالها المستقبل القريب، وهو ينادي على 6 أسود جدد بأعمار أولمبية، وطبعاً أغلب هؤلاء مروا بالفئات السنية، ومعول عليهم أن يشكلوا رافعات منتخب المغرب في السنوات القادمة، غايته في ذلك أن يضخ دماء جديدة من دون التضحية بعناصر النجاح المونديالي، والتي ما زالت غالبيتها العظمى تمارس على أعلى مستوى. 

يدرك وليد أن سر النجاح هو الثبات على الهدف، والمونديال لم يكن إلا جزءاً من ذاك الهدف.


* نقلا عن جريدة الإتحاد ..

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان