إعلان
إعلان
main-background

حين تتكلم القوانين لا الشعارات: لماذا لن تمنح "الطاس" لقب الكان للسنغال إدارياً؟

كووورة
29 مارس 202610:27
FBL-AFR-2025-MATCH 52-SEN-MARGetty Images

بقلم: د. حسن شتاتو، طبيب مغربي

في خضم الجدل المتصاعد حول نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، برزت روايات تروّج لاحتمال “قلب الطاولة” أمام محكمة التحكيم الرياضي، ومنح اللقب للمنتخب السنغالي بعد الطعن في قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. غير أن قراءة قانونية هادئة، بعيدة عن الانفعال، تكشف أن هذه التوقعات أقرب إلى الأمنيات منها إلى الواقع القضائي.

أولاً: ما الذي تنظر فيه “الطاس” فعلياً؟

ليست محكمة التحكيم الرياضي محكمة لإعادة لعب المباريات، ولا هيئة لإعادة تقييم القرارات التحكيمية الميدانية، بل هي جهة تراقب:

 - مدى احترام اللوائح

 - سلامة تطبيق القوانين

 - غياب التعسف في العقوبات

وبالتالي، فالنقاش لا يدور حول “من كان الأفضل”، بل حول:

هل طبّق الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لوائحه بشكل سليم؟

ثانياً: الانسحاب… لحظة فاصلة قانونياً

أحد أهم المعطيات في هذا الملف هو مغادرة المنتخب السنغالي أرضية الملعب احتجاجاً.

في الفقه الرياضي، كما هو معمول به لدى الفيفا والاتحادات القارية:

 - مغادرة الملعب تُعد انسحاباً فعلياً

 - حتى لو عاد الفريق لاحقاً

هذه النقطة وحدها كفيلة بفتح الباب أمام العقوبات الإدارية، لأن:

المباراة لم تعد تسير في ظروف طبيعية، بل تحت ضغط وانقطاع.

ثالثاً: هل استكمال المباراة “يحصّن” النتيجة؟

من أكثر المغالطات انتشاراً القول إن استئناف اللعب يمنح النتيجة حصانة قانونية.

غير أن الواقع القضائي يقول عكس ذلك:

 - استكمال المباراة لا يلغي المخالفة الأصلية

 - ولا يمنع الهيئات التأديبية من التدخل لاحقاً

بل إن محكمة التحكيم الرياضي دأبت في سوابق عديدة على تأكيد أن:

“النتيجة الفنية يمكن إلغاؤها إذا شاب المباراة خرق جسيم للوائح.”

رابعاً: مبدأ “نزاهة المنافسة” ليس كما يُروَّج

يُستشهد كثيراً بمبدأ “Sporting Integrity” للدفاع عن تثبيت الفوز الميداني، لكن هذا المبدأ في جوهره:

 - يحمي سير المباريات بشكل طبيعي

 - ويرفض أي سلوك يفرض الضغط على الحكم أو يوقف اللعب

بمعنى آخر، لا يمكن لفريق أن:

 1- يغادر الملعب

 2- يعطل المباراة

 3- ثم يطالب بالحفاظ على النتيجة

لأن ذلك يهدد جوهر العدالة الرياضية.

خامساً: السيناريو الأقرب لحكم “الطاس”

إذا ما وصل الملف إلى محكمة التحكيم الرياضي، فإن السيناريو الأكثر واقعية هو:

 - تأييد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم

 - اعتبار مغادرة الملعب سلوكاً يرقى إلى الانسحاب

 - تثبيت العقوبات الإدارية، بما فيها النتيجة

أما قلب النتيجة ومنح اللقب للسنغال، فهو احتمال ضعيف جداً قانونياً، لأنه يتطلب إثبات:

 - خطأ جسيم في تطبيق اللوائح

 - أو تعسف واضح من “الكاف”

وهو ما يبدو، وفق المعطيات المتداولة، غير متوفر.

بين القانون والتمنيات

في القضايا الكبرى، تميل الجماهير إلى تبني الرواية التي تخدم فريقها، لكن العدالة الرياضية لا تُبنى على الانتماء، بل على النصوص والسوابق.

إن الرهان الحقيقي أمام محكمة التحكيم الرياضي ليس تحديد “من يستحق اللقب عاطفياً”، بل التأكد من أن قواعد اللعبة احترمت.

وحتى إشعار قانوني آخر، تبقى الحقيقة الأقرب هي:

القانون لا يكافئ من أوقف المباراة حتى لو عاد ليلعبها

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان