
يبدو أن مجلة فرانس فوتبول ضاقت ذرعا بتدخلات الفيفا بجائزتها الأشهر، متمثلة بالكرة الذهبية التي ابتدعتها المجلة الفرنسية قبل 60 عاما، واقترنت باسمها ردحا من الزمن، قبل أن يدخل الفيفا بقيادة بلاتر ساحة الاستفتاءات، لتعقد شراكة بين الطرفين عام 2010، أثمرت عن احتضان بيت كرة القدم العالمي، أكبر جائزة تمنح للاعب الأفضل في العالم.
جائزة الكرة الذهبية بشكلها الحالي، تعتمد على استفتاء بين المدربين والإعلاميين للاختيار من قائمة موسعة للاعبين الأفضل في العالم، يتم تضييقها فيما بعد لتقتصر على ثلاثة لاعبين، يتم اختيار الأفضل من بينهم في الحفل السنوي للإعلان عن النتيجة، وكل ذلك يفترض به أن يتم بشفافية ونزاهة تامة بعيدا عن التعصب أو الميول الشخصي.
شابت الجائزة ملاحظات عدة، واعتراضات أكثر حدة، بسبب بعض الخيارات التي باتت غير منطقية، فالبعض يفضل أن يكون الاختيار مبنيا على الإنجاز، وعدد الكؤوس التي جمعها اللاعب المرشح، وأهمية البطولات التي ساهم بتتويج فريقه بالظفر بها، ليستحق أن يحمل الكرة الأكثر قيمة بين كرات العالم أجمع.
والبعض الآخر، يرى أن أداء اللاعب بمجمل الموسم، ومستواه الفني، ومهاراته، وقدرته على قيادة الفريق ومنحه الفوز، ومساندة زملائه في حالة الخسارة والوقوف ثانية تعتبر أكثر أهمية من جمع الكؤوس التي تعتمد على الجانب الجماعي وليس بجهد لاعب واحد فقط.
المنافسة بين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، دمرت آمال النجوم الآخرين، وجعلت إنجازاتهم مجرد سراب، فالكرة محصورة بين هذين النجمين مهما فعل الآخرون، حيث اقتصر اللقب عليهما في النسخ السبع الأخيرة من الجائزة، ودليل ذلك ما حدث عام 2010 في النسخة الأولى من هذه الكرة بعد شراكتها مع الفيفا، حيث رشح للفوز بها كل من الإسبانيان انييستا وتشافي مع زميلهما في برشلونة ليونيل ميسي.
تشافي وانييستا كانا الأحق بالكرة الذهبية بعد قيادتهما لمنتخب اسبانيا للظفر بلقب كاس العالم، وقبله قيادة برشلونة لتتويج بدوري الأبطال والدوري المحلي، وانييستا بالتحديد كان الأقرب لهذا الإنجاز بعد تسجيله هدف الفوز في نهائي المونديال في المرمى الهولندي الذي اتاح للماثادور رفع الكأس الغالي مرة أخرى في تاريخه.
المفاجأة كانت فوز ميسي بالكرة الذهبية رغم خروج منتخب التانجو في ذات المونديال من ربع النهائي بخسارة مذلة أمام الألمان، وحينها أكد البرغوث أن انييستا وتشافي أحق منه بها كونهما حققا كأس العام، لكن النتيجة كانت معاكسة لجميع التوقعات بإعلان فوز ميسي بهذه الكرة للمرة الثانية في تاريخه.
لم يظهر بعد موقف الفيفا من انسحاب فرانس فوتبول من اتفاقية الشراكة، لكن الأمر قد يولّد كرة ذهبية أخرى، وتنافس مزدوج على جذب المهتمين بالاستفتاء بشكل منفصل، ومعه تنافس على نزاهة الفوز، بعد ان تدخلت أصابع خفية في توجيه النتائج، نحو الطموحات التجارية، وتلبية لرغبات الشركاء الذين يدفعون..ويقبضون الثمن.
المجلة الفرنسية أكدت أن النسخة القادمة من الكرة الذهبية ستشمل معايير جديدة، نأمل أن تتوسع من خلالها قائمة النزاهة، وبالتالي ارتفاع درجة الآمال بأن تكون هناك كرة ذهبية جديدة أكثر نقاء وحيادية من الكرة الحالية.
قد يعجبك أيضاً



