إعلان
إعلان
main-background

صيف الخيبة.. هل يستطيع رودريجو الصمود أمام العاصفة؟

كريم مليم
06 سبتمبر 202508:55
 What next for RodrygoGetty Images

في عالم كرة القدم، حيث تُبنى الأحلام وتُهدم في غمضة عين، يجد النجم البرازيلي رودريجو جويس نفسه عالقًا في مفترق طرق.

وكان من المفترض أن يكون صيف 2025 نقطة تحول في مسيرته، لكنه تحول إلى فترة من الإحباط والتساؤلات.

وبعد فشل انتقاله المنتظر، واستبعاده من قائمة منتخب البرازيل لتصفيات كأس العالم، وتراجع دوره في ريال مدريد، يواجه رودريجو تحديًا كبيرًا: إما أن يثبت نفسه من جديد أو يخاطر بالتلاشي في ظل التوقعات الهائلة.

هذا التقرير يستعرض رحلة رودريجو، من نجم واعد إلى لاعب يبحث عن مكانته، مع تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها والخيارات المستقبلية التي تنتظره.

إعلان
  • Liverpool FC v Real Madrid: Round of 16 Leg One - UEFA Champions LeagueGetty Images

    رحلة صعود مذهلة

    عندما انضم رودريجو إلى ريال مدريد في عام 2019 قادمًا من سانتوس البرازيلي مقابل 45 مليون يورو، كان يُنظر إليه كجوهرة جديدة في تاج لوس بلانكوس.

    وفي سن 18 عامًا فقط، كان يحمل على عاتقه آمال الجماهير البرازيلية والمدريدية على حد سواء. لم يكن الضغط غريبًا على الشاب البرازيلي، فقد اعتاد على التوقعات الكبيرة منذ أيامه الأولى في البرازيل.

    وفي مدريد، بدأ كبديل موثوق، يقدم لمحات من تألق في دوري أبطال أوروبا ولا ليجا. وذروة تألقه جاءت في موسم 2021-2022، عندما سجل هدفين حاسمين في مرمى تشيلسي في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، ليُسهم بشكل كبير في تتويج ريال مدريد باللقب الأوروبي الرابع عشر.

    تلك اللحظات جعلته يبدو كنجم المستقبل، لاعب قادر على قيادة خط الهجوم إلى جانب فينيسيوس جونيور وتحمل إرث البرازيليين العظماء في البرنابيو مثل رونالدو.. ومع ذلك، بدأت التحديات تظهر.

    رودريجو، الذي يُفضل اللعب كمهاجم ثانٍ أو على الجناح الأيسر، وجد نفسه غالبًا في مركز الجناح الأيمن، وهو دور لا يناسبه تمامًا.. ورغم أدائه المميز، كان من الواضح أن هذا المركز يحد من إبداعه.

    وفي تصريح له عام 2024، قال: "أشعر براحة أكبر خلف المهاجم، وهذا ما أتحدث عنه دائمًا مع المدرب". هذا التصريح كان بمثابة إشارة مبكرة إلى عدم رضاه عن دوره في الفريق.

  • إعلان
    إعلان
  • Where next for RodrygoGetty Images

    صيف الإحباط

    كان صيف 2025 يُفترض أن يكون لحظة الحقيقة بالنسبة لرودريجو.. مع وصول تشابي ألونسو كمدير فني جديد لريال مدريد، وتعاقد النادي مع الشاب فرانكو ماستانتونو، بدا أن الباب مفتوح أمام رودريجو للبحث عن تحدٍ جديد.

    وارتبط اسمه بأندية كبرى مثل آرسنال، ليفربول، ومانشستر سيتي، حيث كان يُنظر إليه كإضافة مثالية لأي فريق يبحث عن جناح ديناميكي، ومع ذلك، لم تتحقق أي صفقة.

    كانت مطالب ريال مدريد المالية، التي قُدرت بحوالي 100 مليون يورو، عائقًا كبيرًا. أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم اهتمامها، اختارت بدائل أخرى مثل إيبيري إيزي (آرسنال) وألكسندر إيزاك (ليفربول).

    وفي الوقت نفسه، أكد ألونسو رغبته في الاحتفاظ برودريجو، مشيرًا إلى أهميته في الفريق. لكن هذا الإصرار لم يُترجم إلى دقائق لعب كافية، مما زاد من إحباط اللاعب.

  • Xabi Alonso Real Madrid 2025Getty Images

    تحديات التكيف التكتيكي

    في ريال مدريد، واصل تشابي ألونسو تجربة تشكيلة 4-3-3، مع الاعتماد على فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي كثنائي هجومي رئيسي.

    هذا النهج ترك رودريجو خارج الحسابات في كثير من الأحيان. عندما لعب، كان غالبًا على الجناح الأيسر كبديل لفينيسيوس، لكنه لم يقدم الأداء المتوقع.

    ومحاولات ألونسو لاستخدام لاعبين مثل فرانكو ماستانتونو وإبراهيم دياز في مركز الجناح الأيمن أظهرت بوضوح أن رودريجو ليس الخيار الأول.

    المشكلة الأساسية تكمن في عدم ملاءمة رودريجو لدور الجناح الأيمن. على الرغم من قدرته على التكيف، إلا أن تحركاته تميل دائمًا نحو الجهة اليسرى أو وسط الملعب، مما يخلق اختلالًا في توازن الفريق.

    وفي بعض المباريات، لجأ ريال مدريد إلى تشكيلة 4-4-2، مع ترك الجناح الأيمن للوكاس فاسكيز كحل مؤقت، مما زاد من تهميش رودريجو.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Brazil Press Conference & Training SessionGetty Images

    أزمة السيليساو

    لم تقتصر مشاكل رودريجو على مستوى الأندية. في سبتمبر 2025، تلقى اللاعب صدمة جديدة عندما استُبعد من قائمة منتخب البرازيل لتصفيات كأس العالم 2026.

    قرار كارلو أنشيلوتي، الذي يشرف على السيليساو، أثار دهشة الكثيرين، خاصة أن فينيسيوس جونيور استُبعد أيضًا.

    لكن بينما يُمكن تبرير غياب فينيسيوس بحاجته إلى الراحة بعد موسم شاق، كان استبعاد رودريجو بمثابة إشارة إلى تراجع مكانته.

    رد فعل أنشيلوتي على استفسارات الصحفيين كان باردًا: "لم أتحدث إلى رودريجو. إذا أراد توضيحات، يمكنه الاتصال بي".

    هذا الرد أثار تساؤلات حول العلاقة بين المدرب واللاعب، خاصة أن أنشيلوتي كان يعتمد على رودريجو في ريال مدريد في السابق.

    ويبدو أن اللاعب الشاب أصبح ضحية التغييرات التكتيكية والمنافسة الشرسة في كل من النادي والمنتخب.

  • Brazil v Peru - FIFA World Cup 2026 QualifierGetty Images

    مستقبل غامض

    مع اقتراب كأس العالم 2026، يواجه رودريجو فترة حاسمة. الوقت ليس في صالحه، فهو بحاجة إلى دقائق لعب منتظمة لاستعادة ثقته وإثبات جدارته للمنتخب البرازيلي.

    وفي ريال مدريد، يبدو أن تشابي ألونسو لم يجد بعد الدور المثالي له، مما يجعل خيار الإعارة في يناير 2026 احتمالًا واردًا.

    إعارة قصيرة الأجل إلى نادٍ يمنحه دورًا أساسيًا قد تكون الحل لإنقاذ مسيرته وإعادته إلى الواجهة. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل يستطيع رودريجو فرض نفسه في ريال مدريد؟ وإذا استمر في تقديم أداء متواضع في الفرص القليلة التي يحصل عليها، فقد يجد نفسه خارج خطط ألونسو بشكل نهائي.

    من ناحية أخرى، إذا استطاع استعادة تألقه، فقد يصبح جزءًا لا يتجزأ من مشروع ريال مدريد الجديد. وبالنسبة للمنتخب البرازيلي، فإن استبعاده من القائمة الحالية لا يعني نهاية الطريق.

    ومع وجود مواهب مثل نيمار وفينيسيوس وإستيفاو، يحتاج رودريجو إلى تقديم أداء استثنائي في الأشهر المقبلة لضمان مكان في تشكيلة كأس العالم.

    قرارات أنشيلوتي قد تكون قاسية، لكنها تعكس واقع كرة القدم: الأداء هو المعيار الوحيد.

    في النهاية.. رودريجو يقف الآن على مفترق طرق. بعد صيف مليء بالإحباط وفترة دولية مخيبة للآمال، يجب عليه أن يجد طريقة لاستعادة بريقه.

    وسواء كان ذلك من خلال فرض نفسه في ريال مدريد، أو البحث عن فرصة جديدة عبر الإعارة، أو استعادة مكانته في المنتخب البرازيلي، فإن الأشهر الـ9 المقبلة ستكون حاسمة. موهبته لا تُنكر، لكن كرة القدم لا ترحم.

    فهل سيكون رودريجو نجم المستقبل، أم مجرد ذكرى لموهبة واعدة؟ الإجابة تعتمد على ما سيفعله الآن.

  • إعلان
    إعلان
إعلان