إعلان
إعلان
main-background

حارسة الأحلام.. هانا هامبتون أسطورة حية ضد التيار

Ameé Ruszkaiأحمد صلاح الدين
05 أغسطس 202517:50
Hannah Hampton World-Class Club GFXGetty Images

قليلون من يختلفون على أن كأس الأمم الأوروبية 2025 كانت بطولة كلوي كيلي. فقد احتلت الجناح باستمرار عناوين الصحف، حيث قادت منتخبها مرارًا وتكرارًا من حافة الهزيمة إلى الفوز بلقب قاري ثانٍ على التوالي، مع مساهمات كبيرة في الفوز في كل من الدور ربع النهائي ونصف النهائي والنهائي، الذي فازت فيه في النهاية بركلة جزاء.

لكن تشكيلة إنجلترا لم تكن خالية من الأبطال في سويسرا. فقد سطعت ميشيل أجيمانج، وسجلت هدفين رائعين لتضمن لقب أفضل لاعبة شابة في البطولة؛ وقدمت لوسي برونز أداءً لا يُنسى ضد السويد وأثارت الإعجاب طوال الشهر رغم إصابتها بكسر في الساق؛ ثم كانت هناك هانا هامبتون، التي أثبتت لماذا اختارتها سارينا ويجمان لتكون الحارس الأول للمنتخب.

في ربع النهائي، أنقذت هامبتون مرماها مرتين في ركلات الترجيح لتبقي إنجلترا في البطولة، وكان تصديها لركلة صوفيا جاكوبسون التي كانت سترسل السويد إلى نصف النهائي مثيرا للإعجاب بشكل خاص. في الدور نصف النهائي، أنقذت كيلي فريقها من خوض ركلات الترجيح مرة أخرى، لكن هامبتون تألقت مرة أخرى بتصديها لركلتين متتاليتين قبل أن تسجل أجيمانج هدف التعادل في اللحظات الأخيرة.

ثم، في النهائي، تكررت الضغوط مع ركلات الترجيح، حيث تصدت الحارسة لماريونا كالدينتي وأيتانا بونماتي لتمنح إنجلترا لقب بطولة أوروبا.

كانت هذه البطولة بمثابة نقطة انطلاق لهامبتون لتصبح بطلة قومية، حيث أثبتت صحة قرار ويجمان باختيارها كحارسة مرمى أساسية لنجمات إنجلترا بدلاً من ماري إيربس، التي قدمت أداءً مذهلاً في يورو 2022 وكأس العالم للسيدات 2023.

لكن رغم أن هامبتون معروفة بموهبتها الاستثنائية منذ ظهورها في برمنجهام وهي في سن 16 عامًا، إلا أنها اضطرت إلى التغلب على العديد من العقبات لتصبح اللاعبة العالمية التي هي عليها اليوم، حتى أن الأطباء نصحوا لها بعدم لعب كرة القدم...

إعلان
  • Hannah Hampton Birmingham Women 2018-19Getty Images

    وعد مبكر

    كانت موهبة هامبتون كلاعبة كرة قدم واضحة منذ صغرها. ولم يكن ذلك بالضرورة كحارسة مرمى. بعد انتقالها إلى إسبانيا في سن الخامسة، اكتشفت أكاديمية فياريال موهبتها، ولعبت في الواقع كمهاجمة، ولم تغير مركزها حتى عادت إلى إنجلترا بعد بضع سنوات وانضمت إلى فريق ستوك سيتي.

    لكن تعليمها الكروي في نادٍ مثل فياريال ساعد هامبتون على تطوير إحدى نقاط قوتها الرئيسية كحارسة مرمى حديثة، وهي قدرتها الفنية وتوزيعها للكرة. إلى جانب ردود فعلها السريعة وقراءتها الجيدة للعب، إضافة إلى انتقالها إلى فريق برمنجهام الذي كان مدربه مارك سكينر، المدرب الحالي لمانشستر يونايتد، الذي كان يثق في المواهب الشابة ويطورها، أدى ذلك إلى منح هامبتون فرصة الظهور لأول مرة في الدوري الممتاز وهي في سن 16 عامًا فقط.

    ولمّا بلغت 18 عامًا، أصبحت هامبتون الحارسة الأولى لبرمنجهام؛ وفي سن 19 عامًا، انضمت إلى منتخب إنجلترا الأول للمرة الأولى كلاعبة تدريب؛ وبعد عام، بعد انتقالها إلى فريق أستون فيلا الطموح، حصلت على أول استدعاء كامل للمنتخب الإنجليزي؛ وفي سن 21 عامًا، ظهرت لأول مرة في المنتخب الأول.

  • إعلان
    إعلان
  • Hannah Hampton England Women 2025Getty Images

    عقبات صعبة

    قد تبدو قصتها بسيطة إلى حد ما من هذه الناحية، لكنها في الواقع كانت عكس ذلك تمامًا. ذلك لأن هامبتون ولدت بمرض خطير في العين دفع الأطباء إلى نصحها بعدم لعب كرة القدم.

    لقد خضعت لثلاث عمليات جراحية قبل بلوغها الثالثة من عمرها في محاولة لتصحيح الانحراف الناجم عن الحول، لكنها لم تكلل بالنجاح التام. ثم، في سن الثانية عشرة، تم تشخيصها بضعف في الإدراك البصري للعمق. وشرحت ذلك سابقا بالقول "لا أستطيع تقدير المسافات، لذا، فإن لعب دور حارسة المرمى لا معنى له حقًا!".

    تحدثت هامبتون عن الصعوبات التي واجهتها في مقابلة مع موقع آي بيبر قائلة: "في البداية، لم أكن أعرف أنني أعاني من هذه المشكلة، وكثيرًا ما كانت الكرة تصطدم بوجهي. اضطررت إلى تعديل وضعيتي لكي أمد يدي لألتقط الكرة".

    وزادت: "محاولة التقاط الكرة صعبة للغاية! لقد نزفت من أنفي مرات عديدة. وكسرت أصابعي كثيرًا. كنت أحاول التقاط الكرة فتصطدم بجزئي العلوي. كسرت جميع أصابعي على مر السنين. وعندها بدأت في تعديل وضعيتي لأنني سئمت من ذلك".

    من الرائع أن هامبتون تغلبت على هذه التحديات لتصبح حارسة مرمى عالمية المستوى. "ربما تغلبت على بعض الصعاب"، اعترفت بتواضع.

  • Hannah Hampton England Women 2025Getty Images

    وساوس الاعتزال

    كما ستواجه المزيد من العقبات في طريقها، في سعيها للترقية من حارسة مرمى راسخة في الدوري الإنجليزي للسيدات إلى واحدة من أفضل اللاعبات في هذه الرياضة، التي تمثل الآن أحد أكبر الأندية في العالم، تشيلسي، وتلعب أساسية مع منتخب إنجلترا، بطل أوروبا مرتين على التوالي.

    وستواجه عقبة أخرى بعد فترة وجيزة من مشاركتها مع منتخب إنجلترا الذي فاز ببطولة أمم أوروبا 2022. لقد غابت هامبتون عن معسكرين تدريبيين لمنتخب إنجلترا، حيث قالت ويجمان للصحفيين: "لديها بعض المشاكل الشخصية التي عليها حلها، لذا من الأفضل لها في الوقت الحالي البقاء في ناديها".

    بعد بضعة أسابيع، نشرت صحيفة جارديان، تقريرًا زعمت فيه أن مصادر أشارت إلى أن هامبتون تم استبعادها "بسبب سلوكها وموقفها في معسكرات الفريق". نفت ذلك اللاعبة نفسها، التي نشرت صورة بعد بضعة أيام من سريرها في المستشفى، قائلة إنها "تعاني من مشكلة طبية منذ فترة" وتحتاج إلى "إجراء بسيط" لعلاجها.

    أدت الأحداث في أستون فيلا إلى تفاقم الارتباك. في نفس الفترة، قالت كارلا وارد، مدربة الفريق آنذاك، إن هامبتون "متاحة" للعب مباراة ضد تشيلسي، لكنها استبعدت من التشكيلة بسبب "شيء حدث" دفعها إلى الاعتقاد بأن "من مصلحة الفريق واللاعبات أن تبقى (هامبتون) في المنزل".

    بعد بضعة أيام، قالت وارد إن هامبتون تعاني من "إصابة عضلية متكررة" تتطلب إجراء طبي بسيط. كل هذا وضع الحارسة الشابة في دائرة الضوء الإعلامي لأول مرة، وليس بالطريقة التي كانت ترغب فيها.

    وقالت هامبتون لشبكة ITV في وقت سابق من هذا العام: "لا أعتقد أنني كنت مستعدة حقًا للجانب السلبي من وسائل الإعلام. أردت بالفعل ترك كرة القدم. أردت التوقف".

    وشددت: "لم يعجبني الأمر. لم أعرف إلى من ألجأ لأنني اعتقدت أن الجميع ضدّي. لكي أحقق ما أريد تحقيقه وجميع الأهداف التي حددتها لنفسي، عليك أن تواجه الصعوبات. عليك أن تدفع نفسك لتتجاوز المواقف الصعبة. أريد دائمًا أن أثبت للناس أنهم على خطأ. منذ البداية، فعلت ذلك، وكان هذا مجرد عقبة أخرى أمامي".

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Hannah Hampton England Women 2025Getty Images

    الوصول إلى القمة

    أظهرت هامبتون قدرتها على العودة بقوة بعد ما حدث. عادت إلى حراسة مرمى فيلا بعد بضعة أسابيع، وعادت إلى منتخب إنجلترا في أبريل من العام التالي، ثم انضمت إلى المنتخب الذي وصل إلى نهائي كأس العالم للسيدات، وحصلت على صفقة انتقال ضخمة إلى تشيلسي في الصيف نفسه.

    لكن بعد تلك البطولة، بدأت مسيرتها على الساحة الدولية تتسارع بشكل كبير.

    حتى ذلك الحين، كانت إيربس الحارسة الأولى بلا منازع لمنتخب إنجلترا. قدمت أداءً استثنائيًا في بطولة أمم أوروبا وكأس العالم، وفازت بجائزة أفضل لاعبة في العالم من الفيفا مرتين متتاليتين، بالإضافة إلى العديد من الجوائز الأخرى، وحصلت على تصنيف أعلى في تصويت جائزة الكرة الذهبية النسائية من أي حارسة مرمى قبلها أو بعدها.

    لكن هامبتون كانت تثير الإعجاب مع تشيلسي الذي كان يكتسح كل شيء، وتطرق الباب أكثر فأكثر عندما يتعلق الأمر بتحدي زميلتها في المنتخب الدولي على قميص رقم 1. لعبت مباراة تنافسية ضد إيربس في أبريل 2024، وهو أمر لم يحدث منذ أن فعلت ذلك إيلي روبوك قبل 18 شهرًا، واستغلت الفرص التي أتيحت لها بعد إصابة حارسة مرمى إنجلترا رقم 1 في الصيف.

    مع اقتراب نهاية العام، كان من الواضح أن هامبتون بدأت تبرز كمرشحة أولى لتكون حارسة مرمى المنتخب الإنجليزي في يورو 2025، وفي العام الجديد، كانت - على حد تعبير ويجمان - "متقدمة قليلًا".

    عندما أعلنت إيربس اعتزالها المفاجئ قبل أسبوع من إعلان تشكيلة منتخب إنجلترا للمشاركة في البطولة، تبين أن ويجمان كانت قد أخبرتها أن هامبتون ستكون الحارسة الأولى، وأن ذلك لعب دورًا مهمًا في هذا الخبر المفاجئ.

    كان هذا بمثابة تحول كبير بالنسبة للاعبة البالغة من العمر 24 عامًا، بعد أقل من ثلاث سنوات من إثارة الشكوك حول مستقبلها الدولي في وسائل الإعلام.

  • Hannah Hampton England Women 2024Getty Images

    شعور مؤلم.. ولكن!

    رغم أن هامبتون أثبتت نفسها مرارًا وتكرارًا كحارسة مرمى مذهلة لمنتخب إنجلترا، ورغم تألقها في كل معسكر وتقديمها لعروض قوية باستمرار، بل وحتى انتزاعها القميص رقم 1 من واحدة من أعظم الحارسات في تاريخ المنتخب، فإنها واجهت عقبة أخرى؛ حيث أبدى بعض مشجعي الفريق استياءهم من تواجدها في حراسة المرمى هذا الصيف بدلًا من إيربس.

    قالت هامبتون في تصريحات لقناة ITV "من الصعب أن ترى جماهير إنجليزية لا تريدك في المرمى، ولا ترغب في وجودك ضمن التشكيلة. هذا مؤلم، لأنني لم أفعل شيئًا يجعلكم تكرهونني. نعم، لاعبتكم المفضلة اعتزلت، لكن هذا لم يكن قراري".

    وبينت: "لذا، عندما أرى البعض يقول: لا نريدها، يكون ذلك صعبًا. ثم أعود لأقول لنفسي: سأثبت لهم عكس ذلك".

    وأضافت: "لا تريد لأحد أن يُحبطك، ولا أن يُطفئ الابتسامة من على وجهك – وصدقوني، لن أسمح لهم بذلك – لكن من الصعب أن ترى الجماهير لا ترغب فيك كحارسة مرمى".

  • إعلان
    إعلان
  • Hannah Hampton England Women Euro 2025 trophyGetty Images

    إثبات خطأ الآخرين

    ما فعلته هامبتون في يورو 2025 أثبت بالتأكيد أن الناس كانوا على خطأ. لم يكن هناك حارسة مرمى أكثر إثارة للإعجاب في سويسرا الشهر الماضي من اللاعبة البالغة من العمر 24 عامًا، التي واجهت التحدي في أول بطولة كبرى لها كلاعبة أساسية بثقة تامة. سواء كان ذلك في تصديها للكرات أو توزيعها أو قدرتها على الارتقاء في اللحظات الحاسمة، كان هناك الكثير مما يثير الإعجاب.

    وكانت تحت ضغط طوال البطولة. لو كانت هامبتون قدمت أداءً دون المستوى، أو بدت متوترة قليلا بين القائمين، لكان قرار ويجمان باختيارها بدلا من إيربس قد تعرض لانتقادات واسعة. فهي لم تكن تسير على خطى أي حارسة مرمى أخرى، بل كانت تتولى زمام الأمور من لاعبة برزت كواحدة من الأفضل في هذه المباريات الكبيرة.

    لكن هامبتون جعلت كل ذلك يبدو وكأنه لا شيء، حيث دعمت حملتها الثلاثية مع تشيلسي بأداء رائع في بطولة أمم أوروبا لتصبح بطلة وطنية، وترسيخ مكانتها كحارسة مرمى من الطراز العالمي رغم كل الصعاب.

إعلان