إعلان
إعلان
main-background

الظل الأسود على أنفيلد.. هل ينجو سلوت؟

كريم مليم
26 نوفمبر 202514:13
Arne Slot sacked Liverpool GFXGetty Images

"لن تمشي وحيدًا أبدًا".. شعارات ليفربول التي ترفرف عادة في أنفيلد لم يكن لها صدى يوم السبت، حين بدأ مشجعو الريدز في مغادرة الملعب قبل نهاية مباراة فريقهم ضد نوتنجهام فورست. السبب كان واضحًا: بعد أن سجل مورجان جيبس-وايت الهدف الثالث للضيوف قبل 12 دقيقة من النهاية، بدا أن المباراة قد حسمت لصالح الفريق الزائر. الأداء المخيب للفريق كشف فجوة كبيرة في الشجاعة والجرأة لدى لاعبي ليفربول، الذين ظهروا فجأة فاقدين للثقة في أنفسهم، خاصة بعد افتتاح موريلو للتسجيل في الدقيقة 33.

لقد عرف الريدز سابقًا كيف يعودون من مواقف صعبة. الموسم الماضي، كانوا يتأخرون مرارًا وتكرارًا في المباريات، ومع ذلك نجحوا في قلب النتيجة مرات عدة ليحصدوا لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، مستفيدين من قدرتهم على التحمل والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لكن الموسم الحالي يبدو مختلفًا تمامًا؛ ليفربول لم يستطع العودة ولو مرة واحدة، بعد مرور 12 مباراة، وقد تكبد بالفعل ست هزائم حتى الآن. خسارة يوم السبت كانت الأكثر إحراجًا، خاصة أمام فريق كان في منطقة الهبوط.

ورغم البداية المتعثرة لمباراة يوم السبت، تمكن فورست من فرض سيطرته على أرض أنفيلد، ما أتاح لجماهيره الفرحة الكاملة، بل وأكثر من ذلك، استغلوا اللحظات الأخيرة من المباراة للسخرية من أرن سلوت بهتافات "ستُطرد في الصباح!". لكن رغم كل ذلك، لم يتم إقالة سلوت، وما زال يقود ليفربول قبل مواجهة دوري أبطال أوروبا ضد آيندهوفن اليوم الأربعاء. والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى سيستمر الوضع على ما هو عليه قبل أن يقرر مالكو النادي اتخاذ خطوة جذرية؟

إعلان
  • Alexander IsakGetty Images

    أزمة إيزاك وتأثيرها على الفريق

    حضور توم فيرنر للمباراة كان بمثابة إنذار للاهتمام بوضع الفريق الحالي، لا سيما في ظل الاعتماد على ألكسندر إيزاك، المهاجم السويدي الذي تكلف النادي 125 مليون جنيه إسترليني. جاء اللاعب على أمل أن يعيد الحيوية للهجوم، متفوقًا على هوجو إيكيتيكي، إلا أن ما حدث على أرض الملعب كان بعيدًا عن التوقعات. أداء إيزاك كان ضعيفًا، غير مؤثر، ولم يُظهر أي لمسة تهديدية على مرمى المنافس. لمس الكرة 14 مرة فقط قبل أن يُستبدل بعد 68 دقيقة، وهو أداء لم يكن مقبولًا بالنسبة لفريق يعتمد على قوة مهاجمه الأساسي.

    لا يمكن لوم إيزاك وحده، فهو وصل إلى أنفيلد وهو في حالة بدنية غير مثالية. إلا أن اختيار سلوت لإشراكه كخيار أساسي، بدلًا من إيكيتيكي الذي كان في حالة جاهزية أفضل، يبدو قرارًا مثيرًا للجدل وغير مفهوم في ضوء أداء الفريق المتواضع. حتى قائد الفريق، فيرجيل فان دايك، وصف المباراة بالفوضوية الجماعية، مشيرًا إلى تراجع القدرة على التعامل مع الضغط والكرات الثابتة.

    سلوت حاول تبرير قراره قبل المباراة، مشيرًا إلى أن الفريق يريد استعادة لياقة إيزاك بأسرع وقت ممكن، وضرورة منحه دقائق لعب لتحقيق ذلك. وقال في المؤتمر الصحفي: "تحدثتُ هذا الصباح مع فريق الأداء حول أفضل طريقة لأليكس للوصول إلى جاهزيته الكاملة، ليس فقط لليفربول، بل له كفرد". لكن الواقع على أرض الملعب كشف عن أن عملية الإعداد لم تكن على قدر التوقعات، وأن اللاعب لم يكن قادرًا على تقديم الفائدة المرجوة للفريق.

  • إعلان
    إعلان
  • Liverpool v Crystal Palace - Carabao Cup Fourth RoundGetty Images

    جوميز والخلل الدفاعي وغياب التنظيم

    جانب آخر يثير القلق هو قلة وقت لعب جو جوميز هذا الموسم، الذي لم يحصل إلا على 43 دقيقة موزعة على أربع مباريات. مع غياب كونور برادلي وجيريمي فريمبونج للإصابة، كان من المنطقي أن يشغل جوميز مركز الظهير الأيمن، ما يسمح لدومينيك سوبوسلاي باللعب في موقعه المفضل في خط الوسط. إلا أن سلوت اختار إبقائه على مقاعد البدلاء، ما أضاع فرصة الاستفادة من قدراته المتعددة.

    وأشار المدرب إلى مشاكل جوميز البدنية المزمنة كسبب لتقليل مشاركته: "أعتقد أنه لعب 90 دقيقة مرتين فقط طوال هذا العام. إذا أردنا إبقاءه متاحًا لفترة أطول، قد يكون من المخاطرة إشراكه سبع مرات في 22 يومًا". لكن الحقيقة الواضحة أن جوميز لا يُشارك، ويبدو أن هناك خللاً واضحًا في إدارة الفريق لوقت اللاعبين واستغلال إمكانياتهم.

    الهزيمة أمام فورست لم تكن مجرد نتيجة سيئة، بل كشفت عن عجز دفاعي صارخ. الهدف الافتتاحي لموريلو، على الرغم من كونه مثيرًا للجدل، كشف عن صعوبة التعامل مع الكرات العرضية، وهو ضعف يظهر جليًا هذا الموسم مع استقبال الفريق 9 أهداف من الكرات الثابتة، أي ما يعادل إجمالي أهداف الموسم الماضي بأكمله.

    على الرغم من أن فان دايك ما زال القوة الجوية المهيمنة، وأن كوناتي ضمن أفضل اللاعبين في الفوز بالكرات الرأسية، إلا أن الفريق فشل في كثير من المناسبات في التعامل مع الكرات الثانية، مع تراجع رد الفعل وسرعة اتخاذ القرار، ما أضعف الثقة الجماعية في الملعب. كما وصف فان دايك الحالة بشكل مباشر: "لقد أبعدنا الكرات التي سبقت هدف موريلو، ولكننا لم نكن جيدين من حيث المعارك والتحديات ومعارك الكرة الثانية. كنا متسرعين للغاية. الوضع صعب جدًا، وعلينا الخروج منه".

  • Liverpool v Nottingham Forest - Premier LeagueGetty Images

    استمرار الضغوط والتحديات

    طريقة لعب الفرق المنافسة باستمرار على الكرات الطويلة، مستغلة ضغط ليفربول الأولي، تجعل الفريق معرضًا لمخاطر كبيرة. سلوت أقر علنًا بعد المباراة أنه لم يجد بعد الطريقة المثلى لمواجهة هذا النهج البسيط والفعال. مع ذلك، أصبح من الضروري للغاية معالجة هذه الثغرات قبل فوات الأوان.

    الدوري الإنجليزي الممتاز لم يعد الهدف الأساسي فقط، بل دوري أبطال أوروبا أصبح الركيزة الأساسية لموسم سلوت الحالي. على الرغم من التعثر محليًا، يبقى هناك فرصة للفريق للتأهل مباشرة إلى دور الستة عشر، حيث يُتوقع أن تكون قرعة الدور القادم أسهل مقارنة بالموسم الماضي، ما يمنح بعض الأمل لإعادة الثقة للفريق.

    وعلى الرغم من أن بعض محللي كرة القدم مثل ريو فرديناند قد يسخرون من سلوت ويقارنونه بمدربين آخرين يعانون في الموسم الحالي، إلا أن الوضع مختلف. فاز سلوت باللقب الموسم الماضي في موسمه الأول، بينما يعاني بعض المدربين الآخرين مع فرقهم بدون تحقيق أي نتائج ملموسة. هذا يمنح سلوت هامشًا أكبر من الوقت والصبر، لكنه لا يعني أن استمرار الأداء السيئ سيكون مقبولًا.

    الواقع أن سلوت تحت ضغط شديد. بعد إنفاق مبالغ طائلة خلال الصيف، أصبح الفريق الآن مسؤولية مباشرة له، سواء من ناحية النتائج أو الأداء الفني. واللاعبون، بمن فيهم محمد صلاح وفان دايك، ليسوا فقط خاسرين لمستواهم، بل يظهرون أيضًا علامات التعب والخمول والافتقار للروح القتالية، وهو ما يثير قلق الجماهير والإدارة على حد سواء.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-ENG-PR-LIVERPOOL-NOTTINGHAM FORESTGetty Images

    روح الفريق والوحدة

    أبرز ما أثاره فان دايك وآندي روبرتسون في تصريحاتهما الأخيرة هو ضرورة العمل الجماعي: "ننظر إلى أنفسنا أولًا ثم نساعد بعضنا البعض على الخروج من هذه الفوضى، لأنها في الوقت الحالي فوضى - هذه حقيقة واقعة". الوحدة والتكاتف بين اللاعبين أصبحا أمرًا حيويًا، لا سيما في مواجهة الأزمات المحلية التي تهدد موقع الفريق في ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

    وبينما الجماهير تبدأ في فقدان الثقة في الفريق، يبقى شعار النادي "لن تمشي وحدك أبدًا" تحت الاختبار الأكبر لموسم سلوت الأول. الفريق يحتاج إلى سلسلة من النتائج الإيجابية والأداء المقنع لإعادة بناء الثقة، وإلا فإن منصب المدرب سيصبح تحت تهديد مباشر إذا استمرت النتائج في التدهور، خصوصًا مع اقتراب نهاية الموسم وضرورة التأهل لدوري الأبطال.

    الموسم الحالي لليفربول يواجه اختبارًا حقيقيًا على جميع المستويات: الأداء المحلي، التعامل مع الإصابات، إدارة اللاعبين، والقدرة على استغلال المهاجمين والظهيرين بكفاءة. سلوت لديه الآن فرصة لإعادة الفريق إلى مساره الصحيح من خلال معالجة العيوب الدفاعية، منح اللاعبين الأساسيين وقتًا كافيًا، وإيجاد التوازن بين التحضير الفردي والجماعي.

    لكن الوقت يداهمه، والصبر الجماهيري والإداري محدود. إذا استمر الفريق في تقديم الأداء الضعيف، فقد تصل الأمور إلى مرحلة يضطر فيها مالكو النادي لاتخاذ قرار حاسم بشأن المدرب. من جهة أخرى، يبقى الأمل في دوري أبطال أوروبا، حيث يمكن للنجاح القاري أن يمنح سلوت فرصة لإثبات قدرته على إدارة الفريق خلال موسم مليء بالتحديات.

    في النهاية، كرة القدم تعتمد على النتائج، لكن ليفربول يحتاج إلى أكثر من ذلك؛ يحتاج إلى روح قتالية، تنظيم دفاعي، وقرارات تكتيكية حاسمة، إذا أراد الحفاظ على لقبه وإرضاء جماهيره الوفية.

إعلان