إعلان
إعلان
main-background

ملياردير على الخط الأحمر.. هل يعيد راتكليف وهج الشياطين أم يحترق معهم؟

كريم مليم
07 أغسطس 202514:04
Man Utd spending gfxGetty Images

في عالم كرة القدم المثير، حيث تُشترى الأحلام وتُباع الطموحات، يقف مانشستر يونايتد، أحد أعرق الأندية في العالم، في قلب نقاش مالي وإداري محتدم.

يزعم السير جيم راتكليف، المالك المشارك للنادي، أن الشياطين الحمر يعانون من ضائقة مالية خانقة، لكن كيف يتمكن النادي من إنفاق ما يقرب من 200 مليون جنيه إسترليني في سوق الانتقالات الصيفية؟

هذا التناقض المالي يثير تساؤلات مشروعة حول كيفية تمويل هذه الصفقات الباهظة، وما إذا كانت استراتيجية راتكليف تعكس رؤية طويلة الأمد أم مقامرة محفوفة بالمخاطر.

دعونا نغوص في هذا الموضوع المثير، نكتشف الحقائق وراء الأرقام، ونحلل كيف يواصل يونايتد تحدي الجاذبية المالية.

إعلان
  • Bryan Mbeumo Man Utd 2025 HICGetty Images

    الإنفاق الصيفي: طموح أم تهور؟

    خلال فترة الانتقالات الصيفية، أذهل مانشستر يونايتد عشاق كرة القدم بإنفاق ضخم بلغ حوالي 200 مليون جنيه إسترليني على ثلاثة مهاجمين فقط، وهو ما جعله ثالث أعلى الأندية الإنجليزية إنفاقًا صافيًا في الدوري الإنجليزي الممتاز.

    بدأت القصة في يونيو 2025، عندما أبرم النادي صفقة المهاجم ماتيوس كونيا مقابل 62.5 مليون جنيه إسترليني (83 مليون دولار) من وولفرهامبتون.

    وفي يوليو، أضاف يونايتد إلى صفوفه النجم الواعد برايان مبيومو من برينتفورد مقابل 65 مليون جنيه إسترليني (86.5 مليون دولار)، مع إمكانية ارتفاع المبلغ إلى 71 مليون جنيه إسترليني (94.5 مليون دولار) بناءً على الحوافز.

    لكن الطموح لم يتوقف هنا، إذ يسعى النادي حاليًا لضم المهاجم السلوفيني بنجامين سيسكو مقابل 69 مليون جنيه إسترليني (92 مليون دولار) على الأقل، في منافسة شرسة مع نيوكاسل يونايتد.

    هذا الإنفاق الهائل يثير دهشة الجماهير والمحللين على حد سواء، خاصة في ظل تصريحات راتكليف المتكررة عن الحاجة إلى التقشف المالي.

    وفي مارس 2025، أعلن راتكليف أن النادي يعاني من ضائقة مالية خطيرة، مشيرًا إلى أن يونايتد كان على وشك الإفلاس بحلول نهاية العام إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية لخفض التكاليف. لكنه في الوقت ذاته، يبدو أن النادي ينفق بلا هوادة، مما يطرح السؤال: من أين تأتي هذه الأموال؟

  • إعلان
    إعلان
  • Celtic v Newcastle United - Pre-Season FriendlyGetty Images

    مصادر التمويل: إبداع مالي أم مقامرة محفوفة بالمخاطر؟

    للإجابة على هذا السؤال، يجب أن ننظر إلى الاستراتيجيات المالية التي اعتمدها يونايتد لتمويل هذا الإنفاق الباهظ.

    أولاً، لعب رحيل النجم ماركوس راشفورد دورًا محوريًا. فقد انتقل راشفورد إلى برشلونة على سبيل الإعارة دون مقابل، مع خيار الشراء الدائم مقابل 26 مليون جنيه إسترليني (34.5 مليون دولار) في صيف 2026.

    هذه الصفقة وفرت على يونايتد عبء دفع راتب راشفورد الضخم، الذي يُقدر بحوالي 17 مليون جنيه إسترليني (22.5 مليون دولار) سنويًا، مما سمح للنادي بإعادة توجيه هذه الأموال نحو سوق الانتقالات.

    ثانيًا، استفاد يونايتد من بنود البيع المدرجة في عقود لاعبين سابقين. على سبيل المثال، عندما باع النادي أنتوني إلانجا إلى نوتنجهام فورست في 2023 مقابل 14 مليون جنيه إسترليني، تضمن العقد بندًا يمنح يونايتد نسبة 15-20% من أي صفقة بيع مستقبلية.

    وعندما انتقل إلانجا إلى نيوكاسل مقابل 55 مليون جنيه إسترليني (73 مليون دولار)، حصل يونايتد على ما بين 6 و8 ملايين جنيه إسترليني.

    كما استفاد النادي من بيع ألفارو كاريراس إلى بنفيكا مقابل 6 ملايين يورو في 2024، حيث تضمن العقد بند بيع بنسبة مماثلة، مما أتى بثماره عندما اقترب ريال مدريد من ضم اللاعب مقابل 50 مليون يورو، موفرًا ليونايتد حوالي 9 ملايين يورو.

    وأخيرًا، حصل النادي على 2.4 مليون يورو من انتقال ماكسي أويديل إلى ستراسبورج بفضل بند بيع بنسبة 40%.

    هذه العائدات، التي بلغت حوالي 18 مليون جنيه إسترليني (24 مليون دولار)، ساهمت في تمويل الصفقات الجديدة دون الحاجة إلى بيع لاعبين حاليين.

    ثالثًا، اعتمد يونايتد على استراتيجية الدفع بالأقساط، وهي ممارسة شائعة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

    على سبيل المثال، تم دفع قيمة انتقال كونيا (62.5 مليون جنيه إسترليني) على ثلاث دفعات، مما يعني أن النادي دفع 20.8 مليون جنيه إسترليني فقط هذا الصيف، مع استحقاق الدفعات المتبقية بحلول صيف 2027.

    كذلك، تم دفع قيمة صفقة مبيومو (65 مليون جنيه إسترليني) على أربع دفعات، حيث دفع النادي 16.25 مليون جنيه إسترليني مقدمًا.

    هذا يعني أن يونايتد تمكن من ضم لاعبين بقيمة إجمالية 130 مليون جنيه إسترليني مقابل 37 مليون جنيه إسترليني فقط في البداية، وهو إنجاز مالي ذكي يعكس قدرة النادي على إدارة موارده بفعالية.

  • Manchester United v Leeds United - Pre-Season FriendlyGetty Images

    تخفيضات راتكليف: ضرورة أم أيديولوجيا؟

    على الرغم من هذا الإنفاق الباهظ، يصر راتكليف على أن النادي كان على وشك الإفلاس بحلول نهاية 2025 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية.

    فقد أشرف على تسريح 450 موظفًا في جولتين، الأولى شملت 250 وظيفة والثانية 200 وظيفة، وهي خطوة وصفها بأنها ضرورية لإنقاذ النادي من الانهيار المالي.

    ومع ذلك، أظهرت البيانات المالية أن التدفقات النقدية للنادي ارتفعت من 80 مليون جنيه إسترليني في سبتمبر 2023 إلى 150 مليون جنيه إسترليني في سبتمبر 2024، مما يشير إلى أن الوضع المالي ليس بالسوء الذي صوره راتكليف.

    وعلى الرغم من أن الجولة الأولى من التسريحات وفرت بين 8 و10 ملايين جنيه إسترليني، إلا أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية تكلفة صفقة كونيا وحدها، مما يعني أن التخفيضات لم تكن العامل الرئيسي في تمويل الانتقالات.

    وبدلاً من ذلك، يبدو أن تخفيضات راتكليف مدفوعة بأيديولوجيا إدارية تهدف إلى تحسين الكفاءة وتقليص النفقات التشغيلية، فقد شبه راتكليف هذه التخفيضات بشراء منتجات السوبر ماركت ذات العلامات التجارية العادية بدلاً من العلامات الفاخرة، في محاولة لإظهار التزامه بالتقشف.

    لكن هذه السياسة أثارت استياء الجماهير والموظفين، خاصة أن الأشخاص الذين تأثروا بالتسريحات لم يكونوا مسؤولين عن الأزمة المالية التي يزعم راتكليف وجودها.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-ENG-PR-MAN CITY-MAN UTDGetty Images

    آلة طباعة الأموال: قوة يونايتد التجارية

    على الرغم من التحديات المالية، يظل مانشستر يونايتد قوة تجارية لا تُضاهى.. ووفقًا لتقرير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) لعام 2025، حقق النادي أعلى ربح تشغيلي في أوروبا، بقيمة 121 مليون جنيه إسترليني (161 مليون دولار)، مدعومًا بإيرادات ضخمة من مبيعات التذاكر، السلع، الرعايات، والبث التلفزيوني.

    كما صنفت مجلة فوربس يونايتد كثاني أغلى نادٍ في أوروبا، بعد ريال مدريد، بفضل قاعدته الجماهيرية العالمية وصفقات الرعاية المربحة. وعلى سبيل المثال، صفقة رعاية قمصان الفريق مع شركة كوالكوم، التي تبلغ قيمتها 225 مليون دولار على ثلاث سنوات، تُعد واحدة من أكثر الصفقات ربحية في أوروبا.

    كما يمتلك يونايتد ثاني أكبر صفقة مستلزمات رياضية في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويملك أكبر ملعب في إنجلترا، وهو ملعب أولد ترافورد، الذي يُعتبر ثالث أكبر ملعب للأندية في أوروبا.

    هذه العوامل تجعل يونايتد "آلة طباعة أموال"، قادرة على تحقيق إيرادات هائلة حتى في السنوات التي لا يحقق فيها نجاحات رياضية كبيرة.

  • MONACO-RED CROSS-GALA-CHARITYGetty Images

    المخاطر المالية: هل يقامر راتكليف بالمستقبل؟

    على الرغم من هذه القوة التجارية، فإن الإنفاق الباهظ ليس خاليًا من المخاطر، حيث يعتمد يونايتد حاليًا على تسهيلات ائتمانية متجددة، حيث دفع 50 مليون جنيه إسترليني في وقت سابق من هذا العام، مما يتيح له اقتراض ما يصل إلى 140 مليون جنيه إسترليني إضافية.

    لكن هذه التسهيلات تزيد من ديون النادي، التي تبلغ حاليًا 713.2 مليون جنيه إسترليني (949 مليون دولار)، وهي ديون تراكمت إلى حد كبير منذ استحواذ عائلة جليزر في 2005.

    هذه الديون، التي تخضع لفوائد متغيرة، تمثل قنبلة موقوتة قد تهدد استقرار النادي على المدى الطويل، علاوة على ذلك، فإن الإنفاق على لاعبين مثل كونيا ومبيومو وسيسكو يمثل مقامرة كبيرة.

    وإذا لم يحقق هؤلاء اللاعبون النجاح المتوقع، أو إذا فشل يونايتد في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، فقد يواجه النادي ضغوطًا مالية متزايدة.

    ومع ذلك، فإن استراتيجية راتكليف تعتمد على الاستثمار في لاعبين شباب واعدين، على أمل أن يقودوا النادي إلى استعادة مجده السابق، مما قد يبرر هذه المخاطرة.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-EUR-C3-MAN UNITED-ATHLETIC BILBAOGetty Images

    الخلاصة: مقامرة راتكليف الكبرى

    في النهاية، يُظهر مانشستر يونايتد قدرة مذهلة على التوفيق بين التقشف المالي المزعوم والإنفاق الباهظ في سوق الانتقالات، فمن خلال الإدارة الذكية لعقود اللاعبين، والاستفادة من بنود البيع، والدفع بالأقساط، تمكن النادي من ضم لاعبين من العيار الثقيل دون الحاجة إلى بيع أصوله الكبرى.

    لكن هذه الاستراتيجية ليست خالية من المخاطر، حيث تعتمد على الديون وتسهيلات الائتمان، مما قد يعرض النادي لتحديات مالية في المستقبل.

    راتكليف، الذي وعد باتباع نهج مالي حذر، يبدو أنه يقامر بكل شيء على نجاح هذه الصفقات الجديدة، وإذا نجحت استثماراته في كونيا ومبيومو وسيسكو، فقد يتمكن يونايتد من استعادة مكانته كقوة مهيمنة في كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، لكن إذا فشلت هذه المقامرة، فقد يجد النادي نفسه في مأزق مالي أعمق، مع ديون متزايدة وجماهير محبطة.

    في عالم كرة القدم، حيث النجاح هو العملة الحقيقية، يظل السؤال قائمًا: هل سينجح راتكليف في تحويل يونايتد إلى قوة لا تُقاوم، أم أنه يراهن بمستقبل النادي على حلم قد لا يتحقق؟

إعلان