إعلان
إعلان
main-background

سانتوس ونيمار: حلم تحول إلى لغز مؤلم

كريم مليم
23 أغسطس 202508:40
Neymar nightmare GFX 16:9Getty Images

عاد النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا، بعد سنوات من الاحتراف الأوروبي، إلى نادي طفولته سانتوس في مسعى لإعادة إشعال مسيرته وإحياء حلمه باللعب في وطنه قبل نهاية مسيرته الكروية. إلا أن الأشهر الأولى بعد عودته لم تكن كما تصور؛ فقد تحوّل الحلم إلى سلسلة من الصدمات، والإحباطات، والهزائم الثقيلة، وسط ضغط جماهيري هائل وتوترات داخل الفريق.

عندما أعلن نيمار عن عودته إلى فيلا بيلميرو، كان الهدف واضحًا: اللعب لنادي طفولته، استعادة لياقته البدنية، والمساهمة في قيادة سانتوس للمنافسة في الدوري البرازيلي الممتاز. لكن الأمور لم تسر كما كان يتوقع.

في الأشهر الخمسة الأولى، لعب نيمار 15 مباراة فقط في جميع المسابقات، وأصيب عدة مرات، مما حد من تأثيره داخل الملعب. سجل خلال تلك المباريات ثلاثة أهداف وصنع ثلاث تمريرات حاسمة، وهو عائد ضئيل مقارنة براتبه الأساسي الذي يبلغ 163 ألف يورو شهريًا، فضلاً عن حصته الكبيرة من حقوق المنتجات وحملات التسويق.

ومع ذلك، لم تمنع هذه البداية المتواضعة الجماهير من الاحتفاء به؛ فقد شهد النادي زيادة كبيرة في الإيرادات التجارية وأرقام وسائل التواصل الاجتماعي بفضل عودته، ما دفع إدارة النادي لتمديد عقده في 24 يونيو/حزيران حتى نهاية موسم 2025، مع خيار البقاء حتى كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، في محاولة لإتاحة الفرصة له للمشاركة مع المنتخب البرازيلي.

قال نيمار بعد التمديد: "اتخذت قراري بناءً على قلبي. سانتوس ليس مجرد فريق، إنه موطني وجذوري وتاريخي وحياتي. هنا أستطيع أن أكون على طبيعتي، سعيدًا حقًا، وهنا أريد تحقيق الأحلام التي لم تتحقق بعد في مسيرتي. لن يوقفني شيء".

إعلان
  • Santos v Flamengo - Brasileirao 2025Getty Images

    البداية الواعدة

    مع بداية سلسلة مبارياته الجديدة، قدم نيمار أداءً مثيرًا للاهتمام، حيث لعب سبع مباريات كاملة متتالية، وهي أفضل سلسلة له منذ ثلاث سنوات، مما أعاد الأمل في قدرته على إعادة سانتوس إلى المراتب المتقدمة.

    كانت أولى مبارياته بعد توقف كأس العالم للأندية مذهلة، إذ سجل هدف الفوز المتأخر ضد فلامنجو، بعد استعراض مهاري رائع وتمريرة مذهلة، في مباراة شهدت تجاوب الجماهير واحتفاءً كبيرًا بالنجم البرازيلي.

    لكن السعادة لم تدم طويلاً؛ إذ عاد سانتوس سريعًا إلى أرض الواقع، وخسر 3-0 خارج ملعبه أمام ميراسول. لم يستطع نيمار إخفاء إحباطه، مشيرًا في حديثه لوسائل الإعلام: "كل شيء مفقود. لم نلعب حتى نصف ما لعبناه ضد فلامنجو، وظهر الفرق في جميع النواحي لصالح خصمنا".

  • إعلان
    إعلان
  • Neymar fan argument Santos 2025Getty/TNT Sports Brazil

    ضغوط الجماهير

    لم تقتصر المشكلة على النتائج على أرض الملعب، بل امتدت لتشمل المشجعين الغاضبين، الذين بدأوا بوصف نيمار بـ"المرتزق"، في مشهد غير مسبوق بالنسبة للنجم البرازيلي، الذي تعرّض لسيل من الإهانات أثناء عودته إلى غرفة الملابس بعد مباراة سانتوس ضد إنترناسيونال.

    وحاول نيمار التعامل مع الموقف بحكمة، وقال لاحقًا على حسابه في إنستجرام: "للمشجع الحق في تقييم أدائي، لكن لا يحق له الإساءة لي أو لعائلتي. سأظل أقاتل وأبذل كل جهدي من أجل سانتوس".

    وعلى الرغم من الصعوبات، أثبت نيمار قدراته كلاعب قائد ومحفز للفريق. في المباراتين التاليتين، ساعد فريقه على التعادل 2-2 أمام سبورت ريسيفي، رغم تأخره بهدفين وطرد أحد لاعبيه، ثم قاد سانتوس للفوز 3-1 على جوفينتود، مسجلاً هدفين رائعين وقدم تمريرات مبدعة حاكت أسلوبه المعروف مع برشلونة وباريس سان جيرمان.

    حضرت اللجنة الفنية للمنتخب البرازيلي بقيادة كارلو أنشيلوتي لمتابعة المباريات، مما أعاد الأمل في إمكانية استدعاء نيمار للمشاركة في تصفيات كأس العالم المقبلة، بعد أن كانت آخر مباراة دولية له في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

  • Neymar-Coutinho-Santos-Vasco-da-GamaGetty Images

    الكارثة أمام فاسكو دا جاما

    لكن سلسلة النجاحات القصيرة سرعان ما انتهت. في مباراة أمام فاسكو دا جاما، سجل سانتوس واحدة من أكبر الهزائم في تاريخ النادي، إذ خسر 6-0، وهي الخسارة الأكبر منذ 98 عامًا.

    وواجه نيمار تجربة مؤلمة لم يسبق له مواجهتها في مسيرته الاحترافية. تفوّق عليه زميله السابق في منتخب البرازيل فيليب كوتينيو، الذي أحرز هدفين مذهلين، بينما ظهر الفريق بلا أي مقاومة حقيقية.

    بعد المباراة، انهمر نيمار بالبكاء، وسط صدمة اللاعبين والجماهير على حد سواء، ما زاد من حالة التوتر داخل الفريق، ودفع الجماهير للاحتجاج أمام ملعب التدريبات، حيث واجه اللاعبون، وعلى رأسهم نيمار، مزيجًا من الغضب والإحباط الجماهيري، مع تهديدات بالعنف.

    وأكد نيمار في محاولة لتهدئة الأجواء: "سانتوس يحاول التغيير، لكن طالما الفريق في خطر الهبوط، ستظل التوترات مستمرة".

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Neymar and Santos confronted by fansGetty/GOAL/X

    تحديات مستمرة

    مع تبقي 18 مباراة في الموسم، لا يزال سانتوس في سباق محموم للبقاء ضمن دوري الدرجة الأولى البرازيلي، ويواجه ضغطًا هائلًا لتحقيق نتائج إيجابية، خصوصًا مع غياب نيمار عن مباراة باهيا المقبلة بسبب عقوبة الإيقاف.

    وبينما لا يزال هناك أمل في عودة الفريق إلى مستواه، يبدو أن الضغط على نيمار ورفاقه سيستمر، وقد يؤثر بشكل مباشر على مسيرته ومستقبله مع المنتخب البرازيلي.

    من جانيه، أشار مراسل سانتوس لصحيفة تريفيلا، برونو ليما، إلى أن نيمار لم يعد في أفضل حالاته البدنية، وأنه يواجه صعوبة في تقديم أداء ثابت ومؤثر في كل مباراة، وهو ما يمثل تحديًا لمستوى المنتخب البرازيلي قبل كأس العالم.

    وقد يكون التكيف مع الدوري المحلي والضغط الجماهيري أحد أكبر العقبات أمام نيمار لإظهار أفضل أداء له.

  • NeymarGetty Images

    المستقبل المجهول

    رغم كل التحديات، يبقى نيمار رمزًا للموهبة والإبداع في كرة القدم البرازيلية، وعودته إلى سانتوس تمثل فرصة له لإعادة كتابة فصول مسيرته، إن تمكن من تطوير أسلوبه واستعادة ثباته على أرض الملعب.

    وفي الوقت نفسه، فإن كل مباراة تمثل اختبارًا لقدرة الفريق على الصمود، ولقدرة نيمار على مواجهة ضغوط الجماهير والمنافسين، وإثبات أنه ما زال قادرًا على التألق على أعلى المستويات.

    قد يكون هذا الموسم حاسمًا لمستقبل نيمار، ليس فقط مع سانتوس، ولكن أيضًا مع المنتخب البرازيلي، ومع مسيرته الرياضية بشكل عام. إذا تمكن من تقديم أداء ثابت ومؤثر، فقد يجد طريقه للمشاركة في كأس العالم المقبلة وإعادة كتابة فصول جديدة من مسيرته الاحترافية.

    أما إذا استمرت سلسلة الهزائم والأزمات، فقد ينتهي حلمه بالعودة إلى الوطن بطريقة مؤلمة، تاركًا وراءه سؤالًا كبيرًا حول قدرة النجوم الكبار على التعامل مع ضغوط العودة إلى مسقط رأسهم.

  • إعلان
    إعلان
إعلان