إعلان
إعلان
main-background

إيطاليا في ساعة الحقيقة.. هل سيُحرم الأزوري من كأس العالم مرة أخرى؟

كريم مليم
11 أكتوبر 202508:41
Italy World Cup qualifying GFXGetty Images

يعيش المنتخب الإيطالي حالةً من القلق والترقب قبل خوض مباراتين حاسمتين ضد إستونيا والكيان الصهيوني في إطار تصفيات أوروبا المؤهلة لكأس العالم 2026، المقرر الصيف المقبل في الولايات المتحدة الأمريكية.

الأزوري، الفريق الذي رفع الكأس أربع مرات في تاريخ البطولة، يجد نفسه اليوم أمام احتمال صعب للغاية: ألا يشارك في النهائيات للمرة الثالثة على التوالي، بعد فشله في التأهل إلى كأس العالم 2018 و2022.

هذا الواقع يمثل صدمةً كبيرة لعشاق كرة القدم في إيطاليا، الذين اعتادوا على رؤية فريقهم يتصدر الساحة العالمية، بدءًا من أيام الأساطير مثل باولو روسي وجيانلويجي بوفون، وصولًا إلى أبطال أوروبا في يورو 2020.. اليوم، يقف الأزوري على مفترق طرق تاريخي، ما بين استعادة مجده أو الدخول في حقبة جديدة من الهزائم والإحباط.

وفي خطوة رمزية مميزة، حضر مدرب المنتخب الإيطالي الحالي، جينارو جاتوزو، وقائد الفريق، جيانلويجي دوناروما، افتتاح متحف كرة القدم الجديد في كوفيرتشانو يوم الأربعاء الماضي. كان من المقرر أن يتبرع جاتوزو بالحذاء الذي ارتداه في نهائي كأس العالم 2006، الذي فاز فيه الأزوري على فرنسا، لكنه كشف أن والدته رفضت التخلي عنه، ليبقى هذا الرمز الشخصي جزءًا من تاريخه العائلي.

المتحف يضم قطعًا أثرية نادرة، تعكس تاريخ كرة القدم الإيطالية المجيد، ويعكس حضور جاتوزو وتفاعله معه إدراكه للثقل التاريخي للمهمة الملقاة على عاتقه: "إنه لأمر مؤثر أن أكون هنا، لأن هناك الكثير من الذكريات الرائعة"، صرح المدرب، مبرزًا كيف أن الماضي المجيد يضع عبئًا إضافيًا على الحاضر، ويذكر الجميع بالفجوة الكبيرة بين أمجاد الأزوري السابقة وأداء الفريق الحالي.

إعلان
  • FBL-KSA-MANCINIGetty Images

    من بطولة أوروبا إلى فوضى التصفيات

    تاريخياً، لم تغب إيطاليا عن كأس العالم منذ عام 1958، لكن خسارة الملحق أمام السويد في نوفمبر 2017 كانت بداية لمأساة حديثة، نتيجة الأداء الضعيف للفريق تحت قيادة جيان بييرو فينتورا. هذه الخسارة لم تكن مفاجئة تمامًا، لكنها كانت بمثابة إنذار مبكر.

    الفشل الأكبر جاء في تصفيات كأس العالم 2022، عندما لم ينجح المنتخب بقيادة روبرتو مانشيني، حامل لقب يورو 2020، في التأهل بعد خسارة مفاجئة أمام مقدونيا الشمالية على أرضه، رغم الأداء الجيد خلال مرحلة المجموعات.

    هذه النكسة أحدثت صدمة في إيطاليا، وأدت إلى مراجعة شاملة للوضع الإداري والفني للفريق، والتي استمرت حتى استقالة مانشيني في أغسطس 2023، في منتصف تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2024.

  • إعلان
    إعلان
  • Italy v Moldova - FIFA World Cup 2026 QualifierGetty Images

    سباليتي والتحديات المستمرة

    حلّ لوتشيانو سباليتي خلف مانشيني بعد فترة قصيرة من قيادته نابولي إلى لقب الدوري الإيطالي، وقدم المنتخب تحت قيادته فرصة الاحتفاظ بلقب أوروبا، لكنه لم يتمكن من إعادة الأزوري إلى مستواه المتوقع.

    البداية كانت متذبذبة: فوز متواضع على ألبانيا، وخسارة قاسية أمام إسبانيا بنتيجة 1-0، واحتاج الفريق إلى هدف تعادل في الدقيقة 98 ضد كرواتيا للتأهل لدور الستة عشر.

    لكن النهاية كانت مخيبة للآمال أمام سويسرا، التي هزمت الفريق 2-0 في برلين، لتتضاءل آمال الإيطاليين في العودة إلى القمة.

    المأساة استمرت في بداية تصفيات كأس العالم 2026، مع الخسارة المذلة أمام النرويج بنتيجة 3-0، لتصبح الصورة العامة للفريق واضحة: فريق يمتلك مهارات فردية لكنه يفتقر للتنظيم، والانضباط، والصلابة الذهنية. دوناروما أقرّ: "لا أجد كلمات تعبر عن سوء الأداء.. جماهيرنا لا تستحق هذا".

  • FBL-ITALY-GATTUSO-PRESSERGetty Images

    البحث عن خليفة: جاتوزو والروح الإيطالية

    مع استمرار الأداء المتذبذب، لم يكن إقالة سباليتي مفاجئًا، لكن القرار الغريب للسماح له بقيادة مباراة مولدوفا بعد ثلاثة أيام فقط أضاف طبقة جديدة من الغموض للإدارة الإيطالية.

    الخيارات لتولي القيادة كانت محدودة. كلودي رانييري، ستيفانو بيولي، ودانييلي دي روسي كانوا من المرشحين، لكن في النهاية اختار الاتحاد الإيطالي جاتوزو، مستندًا إلى تجربته كلاعب شرس وقيادته المعروفة بالروح القتالية والالتزام.

    رئيس الاتحاد الإيطالي جابرييل جرافينا صرح: "يتمتع بالصفات والعزيمة، والرغبة في تحقيق إنجاز عظيم للمنتخب الإيطالي وبلادنا. المنتخب بحاجة إليه، وقد استجاب جاتوزو لنداء المنتخب الإيطالي دون تردد".

    جاتوزو جاء بروح مختلفة: التركيز على "نحن" بدل "أنا"، وتعزيز الانضباط والالتزام داخل الفريق. التحدي لم يكن فقط تكتيكيًا، بل نفسيًا أيضًا، لإعادة بناء الثقة والروح الجماعية للاعبين الذين عانوا سنوات من الإحباط.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Italy v Estonia - FIFA World Cup 2026 QualifierGetty Images

    البداية تحت قيادة جاتوزو: انطلاق مع الأمل

    بدأ الأزوري عهدًا جديدًا مع جاتوزو بفوز مهيب 5-0 على إستونيا في بيرجامو، مما رفع معنويات الفريق. قلب الدفاع أليساندرو باستوني وصف ذلك قائلاً: "هذه الأهداف نابعة من شغفنا وعزيمتنا، ولطالما امتلكنا الجودة، لكننا بحاجة لتحمل المسؤولية وإظهارها في الملعب".

    مباراة الكيان الصهيوني كانت أكثر جنونًا، إذ سجل الفريق الإيطالي 5 أهداف لكنه استقبل 4، ما أبرز هشاشة الدفاع الإيطالي رغم القوة الهجومية. جاتوزو أقرّ: "نحن فريق متعثّر، لأنه هش للغاية ونستقبل أهدافًا سخيفة بسهولة. لكن العقلية هي الأفضل، فالأهم هو روح الفريق ورد الفعل المستمر".

  • Italy v Estonia - FIFA World Cup 2026 QualifierGetty Images

    آمال التأهل: مواجهة إستونيا والكيان الصهيوني

    قبل المباراتين الحاسمتين، تبدو إيطاليا أمام فرصة لتأمين مركزها في الملحق، مع احتمالية ضئيلة للتأهل المباشر إذا تم الفوز بالمباريات المتبقية. رغم غياب ماتيو بوليتانو، يتمتع الفريق بعناصر قوية مثل باستوني، ديماركو، باريلا، وتونالي. وفي الهجوم، على الرغم من صعوبات مويس كين، فإن الشراكة بينه وبين ماتيو ريتيغي أثبتت فعاليتها في المباريات الأخيرة.

    دوناروما كقائد حيوي للفريق، سيكون مفتاح الحسم في المباريات المقبلة، حيث يُتوقع أن تُختبر قدراته أمام فرق أقوى في الأدوار الإقصائية. وأوضح بوفون: "من المؤكد بنسبة 90% أن نصل إلى الملحق مرة أخرى. الأمر يتعلق بالتركيز، والالتزام، والاستفادة من كل فرصة".

    جاتوزو أضاف: "علينا أن نكتب صفحات جديدة في تاريخنا. مجرد التأهل سيكون إنجازًا كبيرًا في الوضع الحالي". وأكد أنه لا يفكر في كأس عالم أخرى في الوقت الحالي، بل في إعادة الثقة إلى الفريق وبناء أساس متين للمستقبل.

    إيطاليا تواجه أيضًا تحديًا نفسيًا وإعلاميًا كبيرًا، خاصة مع الضغوط المرتبطة بالتصفيات المباشرة، وتوقعات الجماهير العالية، والتاريخ الكبير للمنتخب. جاتوزو، بخبرته كلاعب وقائد، يعرف جيدًا كيفية التعامل مع الإعلام، والضغط الجماهيري، وأهمية تعزيز الانضباط والتركيز داخل الملعب.

    حتى الجماهير نفسها قد تلعب دورًا مزدوجًا، بين الحضور للدعم أو التركيز على القضايا الخارجية، مثل الموقف الإنساني في غزة، كما أشار جاتوزو. ومع ذلك، يبقى الهدف الرياضي الأول هو تحقيق الانتصار والتأهل، وإعادة الأمل لجمهور الأزوري.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-WC-2026-EUR-QUALIFIERS-ITA-ESTGetty Images

    الخلاصة: مواجهة الحاضر لتكريم الماضي

    إيطاليا اليوم في مفترق طرق حاسم، بين استعادة مكانتها العالمية أو الانحدار في دائرة التصفيات المؤلمة. الغموض والقلق يسيطران على الفريق والجمهور، لكن الروح القتالية تحت قيادة جاتوزو، والتوازن بين الخبرة الشبابية والخبرة التاريخية، قد يكونان المفتاح لتجاوز هذه الأزمة.

    الأيام المقبلة، مع مباراتي إستونيا والكيان الصهيوني، ستكشف ما إذا كان الأزوري قادرًا على كتابة فصل جديد في التاريخ، أو ما إذا كان سيعيش نفس الكابوس الذي عاشه في 2018 و2022.

    مجرد التفكير في عدم التأهل مرة ثالثة يبعث القشعريرة، لكنه أيضًا يفرض على الفريق بذل أقصى ما يمكن، ليس فقط من أجل كرة القدم، بل من أجل التاريخ، والروح، والفخر الإيطالي الذي لا يموت.

إعلان