إعلان
إعلان
main-background

بعد 6 سنوات من المطاردة.. السهم السلوفيني يصيب قلب الشياطين الحمر!

كريم مليم
09 أغسطس 202505:34
Benjamin Sesko Man Utd GFXGetty Images

في عالم كرة القدم المثير، حيث تُنسج الأحلام وتُبنى الإمبراطوريات، يواصل مانشستر يونايتد سعيه الحثيث لاستعادة أيام مجده العريق.

هذا الصيف، خطف الشياطين الحمر الأنظار بضم المهاجم السلوفيني بنجامين سيسكو من آر بي لايبزيج، في صفقة تُعد واحدة من أكثر الصفقات إثارة في سوق الانتقالات.

وبلغت القيمة الأولية للصفقة 66.5 مليون جنيه إسترليني (89 مليون دولار)، مع إضافات محتملة تصل إلى 7.5 مليون جنيه إسترليني (10 ملايين دولار).

وتغلب مانشستر يونايتد على منافسه اللدود نيوكاسل يونايتد ليحظى بتوقيع النجم الشاب الذي يُشبّه بإيرلينج هالاند وزلاتان إبراهيموفيتش.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يطارد فيها يونايتد سيسكو، بل هي المحاولة الثالثة بعد فشلين سابقين. فهل سيكون سيسكو القطعة الناقصة في اليونايتد، أم أن النادي يقامر مرة أخرى بمبلغ باهظ على "مشروع" قد لا يحقق النجاح المنشود؟

 دعونا نغوص في هذه القصة المثيرة لنكتشف الحقائق وراء الصفقة، ونحلل ما إذا كان سيسكو سيصبح رمزًا لنهضة يونايتد أم عبئًا جديدًا على كاهل النادي.

إعلان
  • سيسكوGetty Images

    حيث بدأ كل شيء

    بدأت قصة مانشستر يونايتد مع بنجامين سيسكو قبل ست سنوات، عندما كان المهاجم السلوفيني لا يزال مراهقًا في السادسة عشرة من عمره.

    في ذلك الوقت، لفت سيسكو الأنظار بأدائه المذهل مع فريق كرسكو تحت 15 عامًا، حيث سجل 59 هدفًا في 23 مباراة في دوري الدرجة الثانية السلوفيني موسم 2017-2018.

    هذا الأداء جعل أندية أوروبية كبرى مثل مانشستر سيتي، بايرن ميونخ، أياكس، يوفنتوس، وبوروسيا دورتموند تتنافس على توقيعه.

    كما أن يونايتد نفسه قدم عرضًا بقيمة مليون جنيه إسترليني لضم الفتى الواعد، لكن ريد بول سالزبورج، الذي كان قد اكتشف موهبة إيرلينج هالاند قبل عام، فاز بالصفقة مقابل 2.5 مليون يورو فقط في صيف 2019.

    وفي صيف 2022، عندما تولى إريك تين هاج قيادة يونايتد، عاد النادي لملاحقة سيسكو، الذي كان قد بدأ يتألق مع سالزبورج، لكن السعر ارتفع إلى 24 مليون يورو، وهو مبلغ بدا مرتفعًا بالنسبة للاعب لم يمضِ سوى موسم واحد في الدوري النمساوي الممتاز.

    وتردد يونايتد مرة أخرى، مفضلاً التعاقد مع راسموس هويلوند مقابل 72 مليون جنيه إسترليني في العام التالي، بينما اختار سيسكو الانتقال إلى آر بي لايبزيج، ليبدأ رحلته في الدوري الألماني.

    كما قال أوسكار وايلد، قد يكون فقدان فرصة واحدة سوء حظ، لكن فقدانها مرتين يُعد إهمالاً.. الآن، في محاولته الثالثة، نجح يونايتد أخيرًا في ضم سيسكو، لكن بتكلفة باهظة.

    وقاد كريستوفر فيفيل، رئيس قسم التوظيف في يونايتد، رحلة سرية إلى ألمانيا لإتمام الصفقة، مستفيدًا من علاقته السابقة بسيسكو عندما كان مديرًا في لايبزيج.

    لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تستحق هذه الصفقة المخاطرة، أم أن يونايتد يكرر خطأه مع هويلوند بشراء "مشروع" باهظ الثمن بدلاً من مهاجم متمرس؟

  • إعلان
    إعلان
  • Benjamin SeskoGetty Images

    الفرصة الكبيرة

    ولد بنجامين سيسكو في مدينة راديس السلوفينية، حيث بدأ رحلته الكروية في سن مبكرة، وتألقه مع فريق كرسكو جعله محط أنظار الأندية الكبرى، لكن انتقاله إلى ريد بول سالزبورج شكّل نقطة تحول في مسيرته.

    في البداية، واجه سيسكو صعوبات في التأقلم مع مستوى الكبار، حيث لعب مع فريق سالزبورج الاحتياطي (إف سي ليفرينج) في الدرجة الثانية النمساوية، وسجل هدفًا واحدًا فقط في 15 مباراة في موسمه الأول، لكنه سرعان ما استعاد توازنه، مسجلاً 21 هدفًا في موسمه الثاني، مما جعله جاهزًا للفريق الأول.

    في موسم 2021-2022، أصبح سيسكو أصغر لاعب يظهر لأول مرة مع منتخب سلوفينيا في سن 18 عامًا، وأصغر هداف في تاريخ البلاد عندما سجل ضد مالطا.

    وفي العام نفسه، تألق مع سالزبورج، مسجلاً 16 هدفًا في الدوري ومساهمًا في أربع تمريرات حاسمة، هذا الأداء دفع لايبزيج للتعاقد معه، وإن كان انتقاله الفعلي تأخر حتى صيف 2023.

    في لايبزيج، مر سيسكو بموسم أول مخيب، لكنه عاد بقوة في الموسم الثاني، مسجلاً في كل مباراة من آخر 7 مباريات في الدوري الألماني، ليصبح أصغر لاعب يحقق هذا الإنجاز. وساعدت أهدافه في قيادة لايبزيج إلى المركز الرابع والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا

    لكن موسمه الثالث شهد تراجعًا طفيفًا، حيث سجل 13 هدفًا فقط مقارنة بـ 14 في الموسم السابق، على الرغم من مشاركته في مباريات أكثر.

    هذا الأداء جعل بعض الأندية، مثل أرسنال، تتردد في ضمه، مفضلةً لاعبين أكثر إنتاجية مثل فيكتور جيوكيريس، لكن يونايتد، بقيادة روبن أموريم، رأى في سيسكو إمكانيات هائلة تستحق المخاطرة.

  • لماذا سيسكو؟

    يُعد سيسكو مهاجمًا استثنائيًا بفضل مزيج نادر من الصفات البدنية والفنية، بطوله 193 سم، يتمتع بقوة بدنية هائلة، مما يجعله قويًا في الكرات الهوائية والصراعات البدنية.

    لكنه، على عكس معظم المهاجمين طوال القامة، يمتلك سرعة مذهلة، حيث حطم الرقم القياسي لسرعة كيليان مبابي في إحدى مباريات سالزبورج.. هذه السرعة، إلى جانب قدرته على المراوغة والتسديد بعيد المدى، تجعله تهديدًا دائمًا للدفاعات.

    وكيل أعماله السابق، إلفيس باسانوفيتش، وصف سيسكو بأنه "هدّاف حقيقي" يتمتع بحركة ومهارة فنية استثنائية، بينما كريستوفر فيفيل، الذي جلب سيسكو إلى لايبزيج، أشاد بقفزته الرائعة وقدرته على إنهاء الهجمات، مشيرًا إلى شخصيته الفريدة التي تجعله مميزًا.

    هذه الصفات تجعل سيسكو يُشبّه بإيرلينج هالاند، خاصة في قدرته على الجري خلف الدفاعات والتسجيل بكلتا القدمين، وبزلاتان إبراهيموفيتش، الذي كان قدوتَه في طفولته بفضل أسلوبه الواثق والممتع.

    لكن هناك تحديات، سيسكو لم يثبت بعد أنه هدّاف غزير الإنتاج على مستوى النخبة، في الدوري الألماني الموسم الماضي، احتل المركز التاسع في قائمة الهدافين، متأخرًا عن لاعبين مثل جوناثان بوركاردت، الذي انتقل إلى آينتراخت فرانكفورت مقابل 23 مليون يورو فقط.

    كما أن سجله في إهدار الفرص الحاسمة، كما حدث في مباراة سلوفينيا ضد البرتغال في يورو 2024، يثير قلق الجماهير التي تخشى أن يكرر سيسكو تجربة هويلوند، الذي واجه صعوبات كبيرة في التأقلم مع الدوري الإنجليزي الممتاز.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • RB Leipzig v FC Bayern München - BundesligaGetty Images

    مشروع هجومي جديد!

    يأتي انتقال سيسكو في إطار رؤية روبن أموريم لبناء هجوم جديد لمانشستر يونايتد.. ومع ضم ماتيوس كونيا وبرايان مبيومو، أنفق النادي أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني لتشكيل ثلاثي هجومي يُتوقع أن يعيد الشياطين الحمر إلى المنافسة على الألقاب.

    وعلى عكس هويلوند، الذي كُلّف بقيادة الهجوم بمفرده، سيتشارك سيسكو المسؤولية مع كونيا ومبيومو، مما يقلل الضغط عليه ويمنحه فرصة للتألق.

    ومع ذلك، فإن وصول سيسكو قد يعني نهاية هويلوند في أولد ترافورد، بعد موسم مخيب سجل فيه الدنماركي أربعة أهداف فقط في 22 مباراة، يبدو أن أموريم يفضل الاعتماد على سيسكو كمهاجم رئيسي.

    كما أن قرارات أموريم بإشراك برونو فرنانديز في مراكز هجومية قد يزيد من المنافسة داخل الفريق، مما يضع سيسكو تحت ضغط كبير لإثبات جدارته منذ اليوم الأول.

  • سيسكوGetty Images

    المخاطر والتوقعات

    انتقال سيسكو إلى مانشستر يونايتد ليس مجرد صفقة انتقال، بل هو اختبار لقدرة النادي على الاستثمار في المواهب الشابة.

    وعلى عكس هويلوند، الذي واجه صعوبات في تحمل مسؤولية قيادة الهجوم، سيستفيد سيسكو من وجود لاعبين موهوبين إلى جانبه، بالإضافة إلى رؤية أموريم التكتيكية التي تركز على الهجوم السريع والمتحرك، لكن التحدي الأكبر يكمن في قدرته على التأقلم مع الضغط الهائل في أولد ترافورد، حيث تتوقع الجماهير نتائج فورية..

    السؤال الأهم: هل يستطيع سيسكو تحقيق ما فشل فيه هويلوند؟ على الرغم من تشابههما في العمر والإمكانيات، فإن سيسكو يمتلك خبرة أكبر في الدوريات الأوروبية الكبرى، بالإضافة إلى قدرات بدنية وفنية تجعله أكثر تنوعًا. لكن إهداره للفرص الحاسمة يظل نقطة ضعف يجب معالجتها، خاصة في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث لا تُتاح الفرص بسهولة.

  • إعلان
    إعلان
  • RB Leipzig v FC Bayern München - BundesligaGetty Images

    بين الطموح والمخاطرة

    صفقة سيسكو تُعد جزءًا من استراتيجية أوسع للسير جيم راتكليف، الذي يسعى لإعادة بناء يونايتد كقوة تنافسية، لكن هذه الاستراتيجية ليست خالية من المخاطر.

    الإنفاق الباهظ على لاعبين شباب، إلى جانب الاعتماد على الديون وتسهيلات الائتمان، يضع النادي في موقف حساس، إذا نجح سيسكو ورفاقه في تحقيق النجاح، فقد يصبح هذا الإنفاق استثمارًا عبقريًا.. لكن إذا فشلوا، فقد يواجه يونايتد أزمة مالية وجماهيرية.

    في النهاية، يُمثل انتقال سيسكو إلى أولد ترافورد لحظة حاسمة في تاريخ النادي.. إنه ليس مجرد لاعب جديد، بل رمز للطموح والأمل في استعادة المجد. مع سرعته، قوته، وثقته التي تذكّر بزلاتان، يملك سيسكو كل المقومات ليصبح نجمًا عالميًا.

    لكن في مسرح الأحلام، حيث الضغط لا يرحم، سيحتاج إلى أكثر من مجرد موهبة ليثبت أنه الرجل المناسب لقيادة يونايتد إلى العرش.. فهل سيكون بنجامين سيسكو النجم الذي يضيء سماء مانشستر، أم مجرد وعد آخر يتلاشى في ظل التوقعات؟ الملعب سيحكم، والجماهير تنتظر.

إعلان