إعلان
إعلان
main-background

نيمار بين الشكوك والآمال.. نجم شبه معتزل أم مُنقذ البرازيل؟

كريم مليم
23 يونيو 202609:55
Neymar Brazil GFXGetty Images

الأنظار كلها تتجه نحو نيمار. ليس فقط لأنه الهداف التاريخي للمنتخب البرازيلي، ولا لأنه أحد أكثر اللاعبين موهبة في جيله، بل لأن عودته المحتملة إلى الملاعب تأتي في لحظة حساسة للغاية بالنسبة للسيليساو في كأس العالم 2026.

قبل المواجهة المرتقبة أمام اسكتلندا في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، يجد المنتخب البرازيلي نفسه أمام سؤال يفرض نفسه بقوة داخل الشارع الرياضي البرازيلي: هل لا يزال نيمار قادرًا على صناعة الفارق عندما تحتاجه البرازيل؟ أم أن الحديث عن تأثيره أصبح مرتبطًا أكثر بماضيه اللامع من حاضره المثير للشكوك؟

الإجابة لم تعد بعيدة، فبعد أسابيع طويلة من الجدل والتكهنات، بات نيمار قريبًا من العودة للمشاركة مع منتخب بلاده، في خطوة قد تعيد رسم ملامح مشوار البرازيل في البطولة، وذلك حسبما أفاد موقع "جول".

إعلان
  • FBL-WC-2026-TRAINING-BRAGetty Images

    جدل لا يتوقف حول نيمار

    حتى قبل انطلاق كأس العالم، كان اسم نيمار حاضرًا في قلب النقاشات البرازيلية. قرار المدرب كارلو أنشيلوتي باستدعاء اللاعب رغم ابتعاده الطويل عن مستواه المعهود أثار انقسامًا كبيرًا بين الجماهير والمحللين.

    وزاد الجدل خلال الأيام الماضية عندما أطلق الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تعليقًا ساخرًا خلال فعالية عامة في مدينة بيلو هوريزونتي، واصفًا نيمار بأنه "لاعب يعمل من المنزل"، في إشارة إلى كثرة غياباته وإصاباته خلال السنوات الأخيرة.

    ورغم أن التعليق جاء في إطار المزاح، فإنه لم يمر مرور الكرام، إذ أعاد فتح ملف العلاقة المعقدة بين نيمار والرأي العام البرازيلي، خصوصًا في ظل مواقفه السياسية المثيرة للجدل ودعمه العلني للرئيس السابق جايير بولسونارو.

    لكن بعيدًا عن السياسة، يبقى السؤال الرياضي هو الأهم: هل يستطيع نيمار مساعدة البرازيل في سعيها نحو اللقب العالمي؟

  • إعلان
    إعلان
  • Santos v Bragantino - Brasileirao 2026Getty Images

    أرقام تثير الكثير من التساؤلات

    المعضلة الكبرى التي تواجه أنشيلوتي لا تتعلق باسم نيمار أو تاريخه، بل بواقعه الحالي.

    فمنذ آخر ظهور له مع المنتخب البرازيلي أمام أوروغواي في أكتوبر 2023، لم يخض اللاعب سوى 45 مباراة على مستوى الأندية، سجل خلالها 17 هدفًا فقط.

    هذه الأرقام تبدو متواضعة للغاية إذا ما قورنت بلاعبين آخرين في مركزه، خاصة أن فترة السنوات الثلاث الأخيرة شهدت سلسلة طويلة من الإصابات والغيابات التي أثرت بشكل واضح على استمراريته.

    ويستشهد منتقدو استدعائه بما حققه جواو بيدرو خلال الموسم الماضي، إذ سجل المهاجم الشاب 20 هدفًا في 50 مباراة مع تشيلسي، قبل أن يجد نفسه خارج قائمة المنتخب، بينما حصل نيمار على مكانه رغم قلة مشاركاته.

    ولهذا يرى البعض أن وجود نيمار في القائمة الحالية يستند بالدرجة الأولى إلى إنجازاته السابقة أكثر مما يستند إلى مستواه الراهن.

  • FBL-FRA-LIGUE1-PSG-LILLEGetty Images

    هل يكرر ما فعله ميسي؟

    المقارنات بين نيمار وليونيل ميسي لا تتوقف منذ سنوات طويلة. فكلاهما تشارك غرفة الملابس في برشلونة، وكلاهما امتلك موهبة استثنائية جعلته ضمن أفضل لاعبي جيله. لكن مسيرة كل منهما سارت في اتجاه مختلف تمامًا.

    عندما قاد ميسي الأرجنتين إلى لقب كأس العالم في قطر، كان يبلغ من العمر 35 عامًا. أما نيمار فيخوض مونديال 2026 وهو في الرابعة والثلاثين، ما يعني أن الفارق العمري بينهما ليس كبيرًا.

    غير أن الفارق الحقيقي يكمن في الاستمرارية والانضباط البدني والذهني. ففي الوقت الذي حافظ فيه ميسي على جاهزيته وقدرته التنافسية، عانى نيمار باستمرار من الإصابات والابتعاد عن الملاعب لفترات طويلة.

    ومع ذلك، لا يزال هناك من يؤمن بأن النجم البرازيلي قادر على استعادة بريقه ولو لفترة قصيرة، خصوصًا في بطولة بحجم كأس العالم.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-WC-2026-TRAINING-BRAGetty Images

    تأثير يتجاوز المستطيل الأخضر

    حتى المشككون في قدراته الحالية يعترفون بأن لنيمار تأثيرًا خاصًا داخل المنتخب البرازيلي.

    فالنجم المخضرم يحظى بمكانة استثنائية بين زملائه، ويُنظر إليه باعتباره أحد أبرز رموز الكرة البرازيلية الحديثة.

    كاسيميرو كان من أبرز المطالبين بعودته إلى المنتخب، فيما لا يخفي فينيسيوس جونيور إعجابه الكبير به، مؤكدًا مرارًا أن نيمار يمثل مصدر إلهام له ولعدد كبير من اللاعبين الشباب.

    وجود لاعب بهذه المكانة داخل غرفة الملابس يمنح المنتخب دفعة معنوية مهمة، خاصة في بطولة تتطلب توازنًا بين الجودة الفنية والخبرة النفسية.

  • Brazil v Haiti: Group C - FIFA World Cup 2026Getty Images

    مؤشرات إيجابية ودعم كامل

    الأخبار القادمة من معسكر المنتخب البرازيلي تبدو مطمئنة إلى حد كبير. فبعد غيابه عن أول مباراتين في البطولة بسبب إصابة في عضلة الساق، عاد نيمار إلى التدريبات الجماعية بشكل كامل، وأصبح جاهزًا للظهور مجددًا بقميص السيليساو.

    وتشير التوقعات إلى أن اللاعب سيبدأ مواجهة اسكتلندا من على مقاعد البدلاء، مع إمكانية حصوله على دقائق مهمة بحسب مجريات اللقاء.

    وتكتسب المباراة أهمية كبيرة بالنسبة للبرازيل، التي تسعى إلى إنهاء دور المجموعات في الصدارة وتجنب سيناريوهات معقدة في الأدوار الإقصائية.

    وداخل معسكر المنتخب، لا يبدو أن هناك أي شكوك حول أهمية عودة نيمار. لوكاس باكيتا كان من أوائل المرحبين بعودة النجم المخضرم إلى التدريبات، مؤكدًا أن وجوده يمثل إضافة كبيرة للفريق داخل الملعب وخارجه.

    ويرى لاعبو البرازيل أن خبرة نيمار الطويلة في البطولات الكبرى وقدرته على التعامل مع الضغوط تمثل عنصرًا مهمًا للغاية في مرحلة يحتاج فيها المنتخب إلى شخصيات قيادية قادرة على تحمل المسؤولية.

    لكن الترحيب وحده لا يكفي، فالمطلوب من نيمار هذه المرة ليس مجرد الحضور، بل تقديم إضافة فنية حقيقية تساعد الفريق على تجاوز مشاكله الهجومية.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-WC-2026-MATCH07-BRA-MARGetty Images

    البرازيل تحتاج إلى الحلول

    ورغم تصدرها للمجموعة الثالثة، لم تقدم البرازيل حتى الآن الأداء الذي يجعلها مرشحة أولى للفوز بالبطولة.

    في المباراة الافتتاحية أمام المغرب، عانى المنتخب بشكل واضح قبل أن ينقذه فينيسيوس جونيور بلحظة فردية رائعة أعادت الفريق إلى أجواء اللقاء.

    أما أمام هايتي، فرغم الانتصار بثلاثية نظيفة، فإن الأداء لم يكن مقنعًا بالشكل الكافي، خاصة أن الفوارق الفنية الكبيرة بين المنتخبين كانت تفرض ظهورًا أكثر قوة وإقناعًا.

    الأمر الذي أثار القلق هو الاعتماد المتكرر على تألق فينيسيوس الفردي لحسم المباريات، في وقت لا تزال فيه المنظومة الهجومية تفتقد إلى الإبداع والاستمرارية.

    ومن هنا جاءت المطالبات المتزايدة بعودة نيمار، باعتباره اللاعب القادر على إضافة اللمسة الإبداعية التي يفتقدها الفريق.

    إصابة رافينيا فتحت الباب أمام سيناريو لم يكن مطروحًا قبل أسابيع قليلة. فمع غياب جناح برشلونة عن المباريات المقبلة، أصبح الطريق ممهدًا أمام نيمار للحصول على دقائق أكثر، وربما استعادة مكانه الأساسي إذا أثبت جاهزيته.

    ويبقى السؤال الكبير: هل يستطيع النجم البرازيلي استغلال هذه الفرصة؟ لا أحد يملك الإجابة بشكل قاطع. فالتاريخ القريب يدعو إلى الحذر، لكن التاريخ البعيد يدعو إلى التفاؤل.

    وربما لهذا السبب تحديدًا لا تزال البرازيل بأكملها تترقب عودته. فبين الشكوك التي تحيط بحاضره والذكريات التي صنعت مجده، يقف نيمار اليوم أمام فرصة جديدة لإثبات أنه لم يصبح مجرد اسم كبير من الماضي، بل لاعبًا قادرًا على التأثير عندما تحتاجه بلاده أكثر من أي وقت مضى.

إعلان