إعلان
إعلان
main-background

نجوم ولكن.. قصة سقوط نجم بـ72 مليون جنيه إسترليني

كريم مليم
08 سبتمبر 202518:28
West Bromwich Albion v Arsenal - Carabao Cup Second RoundGetty Images

كرة القدم لا تعترف بالوعود المسبقة، ولا تضمن أن البريق في مكان ما سينتقل بالضرورة إلى أرض جديدة. ربما تكون تلك القاعدة هي أكثر ما ينطبق على قصة النجم الإيفواري نيكولاس بيبي، الذي تحوّل من ماكينة أهداف مدمّرة في الدوري الفرنسي مع ليل، إلى صفقة تُدرّس كأحد أكبر الإخفاقات في تاريخ آرسنال الحديث.

تجربة الإيفواري بين شمال فرنسا وشمال لندن تختصر في طياتها جدلية كرة القدم الحديثة: بين مبالغات السوق، وضغوط الإعلام، وطموحات الأندية الباحثة عن المجد المفقود.

إعلان
  • FBL-FRA-LIGUE1-LILLE-SAINT ETIENNEGetty Images

    البداية: موهبة خام تبحث عن الاعتراف

    ولد بيبي في فرنسا لأبوين من أصول إيفوارية، وبدأ مسيرته في الدرجات الدنيا مع بواتييه قبل أن يطرق أبواب الاحتراف مع أنجيه. لم يكن حينها أكثر من جناح سريع يعتمد على مهاراته الفردية، لكن شيئًا ما تغيّر حين قرر المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا في ليل منحه الفرصة.

    بيلسا، كعادته في التقاط المواهب غير المكتملة، أعاد صياغة شخصية بيبي داخل الملعب. نقله للعب كمهاجم صريح في بعض المباريات، قبل أن يعيده للجناح في فترة لاحقة، ليتفجّر مخزون الأهداف الكامن في قدميه.

    في موسم 2017/2018، شارك بيبي في كل شيء تقريبًا، وكان أحد أبرز أسباب بقاء ليل في دوري الأضواء. 13 هدفًا وجرأة غير عادية جعلت اسمه يتردد في أروقة الكرة الفرنسية.

    لكن القمة جاءت في الموسم التالي 2018/2019، حين قدّم أرقامًا تضعه بين أفضل أجنحة أوروبا: 22 هدفًا، 11 تمريرة حاسمة، وأداء ساحر ضد باريس سان جيرمان بخمسة أهداف مقابل واحد، كان فيها بيبي قائدًا للثورة.

  • إعلان
    إعلان
  • Arsenal v Manchester United - Premier LeagueGetty Images

    صيف 2019: الحلم الذي خدع آرسنال

    في سوق صاخب تزامن مع بحث آرسنال عن نجم جديد يعيد الهيبة المفقودة بعد رحيل فينجر، ظهر اسم نيكولاس بيبي كخيار مثالي. جناح هداف، شاب في قمة عطائه، ومطلوب من كبار أوروبا مثل برشلونة وبايرن ميونخ.

    إدارة آرسنال، تحت ضغط الجماهير ورغبة في إثبات نفسها ماليًا وفنيًا، دفعت 72 مليون جنيه إسترليني، لتجعل بيبي أغلى صفقة في تاريخ النادي.

    يومها، ارتسمت الابتسامات في مدرجات "الإمارات"، ورأى المشجعون في قدومه صورة لمجد قديم يعيد أصداء تيري هنري وروبير بيريس.

  • Arsenal v Villareal CF - UEFA Europa League Semi Final: Leg TwoGetty Images

    البداية في لندن: وعود تتبخر بسرعة

    شارك بيبي لأول مرة في أغسطس 2019 أمام نيوكاسل. لمساته الأولى أظهرت شيئًا من المهارة، لكن شيئًا آخر كان مفقودًا: الثقة، وربما الانسجام مع إيقاع الدوري الإنجليزي.

    سجّل أول أهدافه من ركلة جزاء أمام أستون فيلا، ثم قدّم بعض اللمحات في الدوري الأوروبي، خصوصًا حين أحرز هدفين من ضربتين حرتين في شباك فيتوريا البرتغالي. بدا وكأن القصة تسير نحو التصاعد، لكن الواقع لم يكن رحيمًا.

    مع مرور الأسابيع، ظهر أن بيبي لا يملك نفس الجرأة التي كان يبديها في فرنسا. تردده في اتخاذ القرار، بطء اندماجه مع زملائه، وانخفاض معدلات الجهد الدفاعي، كلها عناصر جعلته بعيدًا عن الصورة التي انتظرها الجميع.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-EUR-C3-VILLARREAL-ARSENALGetty Images

    أرتيتا والرهان الخاسر

    مع وصول ميكيل أرتيتا إلى مقعد المدير الفني في ديسمبر 2019، بدا أن هناك فرصة جديدة لبعث مسيرة بيبي. الإسباني أراد بناء مشروع طويل الأمد قائم على الانضباط التكتيكي والضغط العالي.

    لكن المفارقة أن فلسفة أرتيتا اصطدمت بطبيعة بيبي. الأخير لاعب يحتاج مساحة وحرية، بينما كان مدربه يبحث عن جندي منضبط يطبّق التعليمات حرفيًا.

    ورغم تسجيله بعض الأهداف المهمة – منها في مرمى مانشستر يونايتد ونيوكاسل، ومساهمته في الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي 2020 – إلا أن تلك اللحظات لم تكن كافية لتغيير الصورة.

    تحوّل بيبي تدريجيًا إلى لاعب هامشي. دقائق لعب متقطعة، ضغط جماهيري هائل، ومقارنات مرهقة مع سعره الكبير. مع كل فرصة مهدرة، كانت تتضاعف صيحات الاستهجان، حتى باتت الثقة مفقودة بينه وبين مدرجات "الإمارات".

  • FBL-ENG-PR-ARSENAL-MAN UTDGetty Images

    لحظات السقوط

    ربما يُختصر انهيار تجربة بيبي في عدة لقطات شهيرة:

    البطاقة الحمراء أمام ليدز (2020): حين فقد أعصابه واعتدى برأسه على إزجان أليوسكي، ليترك فريقه في مأزق ويثير غضب الجماهير.

    المستوى المتذبذب في موسم 2020/2021: رغم تسجيله بعض الأهداف الجميلة، إلا أن غياب الاستمرارية جعل مساهماته بلا أثر حقيقي.

    تراجع الثقة: بدا اللاعب في كل مرة يلمس الكرة وكأنه يواجه شبحًا داخليًا، يذكّره بثمنه الباهظ مقارنة بعطائه المتواضع.

  • إعلان
    إعلان
  • Arsenal v Leeds United - Premier LeagueGetty Images

    المقارنة القاتلة

    عانى بيبي من مقارنة مستمرة مع لاعبين آخرين في نفس مركزه. محمد صلاح ورياض محرز في الدوري الإنجليزي كانا يقدمان مستويات خارقة بأرقام قياسية، فيما بقي الإيفواري بعيدًا جدًا عن الصورة.

    وحتى داخل فريقه، تفوّق عليه لاعبان أقل تكلفة مثل بوكايو ساكا، الذي خرج من أكاديمية النادي ليصبح أيقونة حقيقية، بينما ظل بيبي عالقًا في خانة "الصفقة الفاشلة".

    وبحلول صيف 2022، أدرك النادي أن استثمار 72 مليونًا تحول إلى عبء. تمت إعارته إلى نيس ليجد بعض الراحة في الدوري الفرنسي، لكنه لم يستعد بريقه القديم. بعدها انتقل إلى طرابزون سبور في تركيا، قبل أن يوقّع مع فياريال الإسباني مجانًا في 2024.

    خروجه من آرسنال كان بلا ضجيج تقريبًا، وكأن الجماهير أرادت إغلاق صفحة مؤلمة. لم يحقق اللاعب أي نجاح يُذكر في لندن، باستثناء بعض اللمسات الفردية. ما بقي في الذاكرة هو الفارق الشاسع بين ما كان متوقعًا منه وما قدّمه بالفعل.

  • West Bromwich Albion v Arsenal - Carabao Cup Second RoundGetty Images

    لماذا فشل بيبي في آرسنال؟

    السؤال الأهم ليس ماذا حدث، بل لماذا؟ يمكن حصر الأسباب في عدة محاور:

    الضغط النفسي: سعر الصفقة الباهظ كبّله منذ اليوم الأول، وحوّله من لاعب يبحث عن إثبات الذات إلى لاعب يخشى الفشل.

    الفارق بين فرنسا وإنجلترا: في الدوري الفرنسي، يحصل اللاعبون الموهوبون على مساحات أكبر لمراوغة وبناء اللعب. أما في إنجلترا، فالإيقاع أسرع، والرقابة أشد، ولا مجال للتردد.

    غياب الانسجام التكتيكي: أسلوب أرتيتا لم يمنحه الحرية الكافية لإظهار أفضل ما لديه.

    المنافسة الداخلية: ظهور ساكا كلاعب شاب صاعد قلّل من فرصه، وأظهر الجماهير أن النادي لا يحتاج لصفقة باهظة كي يحصل على الجودة.

    اللياقة الذهنية: بدا بيبي غير قادر على تحمل ضغط الإعلام والجماهير، وفقد الثقة سريعًا.

  • إعلان
    إعلان
  • Arsenal v Sheffield United - Premier LeagueGetty Images

    آرسنال والصفقات المجهضة

    بيبي لم يكن أول إخفاق في سوق انتقالات أرسنال، لكنه كان الأكثر تكلفة والأكثر صخبًا. صفقة أوباميانج مثلًا أثبتت نجاحها لسنوات، وصفقة ألكسيس سانشيز قبلها كانت ذهبية. لكن حالة بيبي ستظل علامة بارزة على سوء تقدير النادي في لحظة ما.

    لعلّ الدرس الأهم أن شراء لاعب متألق في دوري مختلف لا يضمن تكرار النجاح، خاصة حين لا تكون هناك رؤية واضحة لكيفية استغلاله داخل المنظومة.

  • Villarreal CF v Girona FC - LaLiga EA SportsGetty Images

    الحاضر: محاولة بعث جديد في إسبانيا

    اليوم، يرتدي بيبي قميص فياريال في الدوري الإسباني، حيث يسعى لإعادة اكتشاف نفسه. هو لم يعد اللاعب الموعود بملامسة القمم، لكنه يحاول على الأقل أن يترك بصمة جديدة.

    قد لا يستعيد أبدًا صورة "الأسد" الذي كان في ليل، لكن بإمكانه أن يطوي صفحة "النعامة" التي خبأت رأسها في رمال آرسنال.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-FRA-LIGUE1-LILLE-ANGERSGetty Images

    الخاتمة: من الحلم إلى الكابوس

    قصة نيكولاس بيبي مع آرسنال ليست مجرد حكاية لاعب فشل في التكيّف. إنها مرآة تعكس ضغوط كرة القدم الحديثة، حيث تتحكم الأرقام الضخمة في التوقعات، وتجعل اللاعبين رهائن لأثمانهم أكثر من قدراتهم.

    في ليل، كان بيبي أسدًا يلتهم الخصوم. في آرسنال، تحوّل إلى نعامة تخشى مواجهة الحقيقة. وبين المحطتين، ضاع لاعب كان يمكن أن يكون شيئًا كبيرًا، لولا ثقل التوقعات وضبابية الرؤية.

إعلان