إعلان
إعلان
main-background

من دموع 2010 إلى حلم 2026.. حكاية شعب لم يفقد شغفه بالمونديال

كريم مليم
09 مايو 202609:58
Paraguay v Ecuador - FIFA World Cup 2026 QualifierGetty Images

في شوارع أسونسيون القديمة، حيث تمتزج أصوات كرة القدم بإيقاع الحياة اليومية، لم يكن الحديث عن عودة منتخب باراجواي لكرة القدم إلى كأس العالم مجرد خبر رياضي عابر، بل بدا وكأنه استعادة لذاكرة كاملة ظلت معلقة لسنوات طويلة.

هناك، في بلد يعيش كرة القدم باعتبارها جزءًا من هويته الوطنية، يحمل المنتخب لقب "لا ألبيروجا"، أي "الأبيض والأحمر"، نسبة إلى ألوان قميصه التقليدي، بينما يراه كثيرون تجسيدًا لروح "الجواراني"، الشعب الذي منح باراجواي جزءًا كبيرًا من ثقافتها وشخصيتها وتاريخها.

ولثلاث نسخ متتالية، غابت باراجواي عن المسرح الأكبر في كرة القدم. مرت سنوات المونديال ثقيلة على الجماهير التي اعتادت رؤية منتخبها يقاتل أمام الكبار، قبل أن يأتي عام 2026 حاملاً معه وعد العودة. سيُعزف النشيد الوطني الباراجوياني مجددًا في ملاعب كأس العالم، وستعود الأعلام الحمراء والبيضاء لتزين المدرجات، وكأن البلاد تستعيد مكانًا شعرت طويلًا أنه سُلب منها.

حكاية المكسيك وكأس العالم.. رحلة بين الهوية والتاريخ والحلم المؤجل

المصائب تتوالى على البرازيل قبل كأس العالم 2026

رحلة إلى المدرجات.. الوجه الآخر لمونديال الأثرياء

إعلان
  • TOPSHOT-FBL-WC2010-MATCH60-PAR-ESPGetty Images

    جرح جنوب أفريقيا الذي لا يُنسى

    آخر صورة بقيت عالقة في ذاكرة الجماهير تعود إلى صيف كأس العالم 2010، حين وقف منتخب باراجواي على بعد خطوة واحدة من كتابة أعظم فصول تاريخه. وقتها، واجه المنتخب الإسباني في ربع النهائي، وصمد بشجاعة أمام الفريق الذي سيصبح لاحقًا بطل العالم.

    في تلك الليلة، لعب رجال المدرب جيراردو مارتينو مباراة العمر. أضاع أوسكار كاردوزو ركلة جزاء، ثم رد الحارس خوستو فيلار بتصدٍ تاريخي لركلة أخرى نفذها تشابي ألونسو. ظلت المباراة مشتعلة حتى الدقيقة 83، عندما ظهر ديفيد فيا ليسجل هدفًا قتل الحلم الباراجوياني، لكنه لم يقتل الفخر.

    خرجت باراجواي من البطولة، لكنها خرجت مرفوعة الرأس. لأول مرة بلغت ربع النهائي، ولأول مرة شعر العالم أن ذلك المنتخب القادم من قلب أمريكا الجنوبية يملك ما يكفي من الشجاعة ليقف في وجه الجميع.

  • إعلان
    إعلان
  • CUP-FR98-PAR-BUL-STOITCHKOVGetty Images

    البداية من مونديال 1930

    لكن قصة باراجواي مع كأس العالم لم تبدأ في جنوب أفريقيا، بل تعود إلى البدايات الأولى للبطولة نفسها. ففي عام كأس العالم 1930، كانت باراجواي من بين المنتخبات التي حضرت النسخة الأولى للمونديال. خسرت مباراتها الافتتاحية أمام الولايات المتحدة، لكنها انتفضت سريعًا وفازت على بلجيكا، لتعلن منذ ذلك الوقت أنها ليست مجرد ضيف عابر في كرة القدم العالمية.

    ومنذ ذلك الحين، تنقلت باراجواي بين لحظات المجد والانكسار. عادت بقوة في مونديال 1986 بعد غياب دام 28 عامًا، ثم صنعت واحدة من أكثر القصص إثارة في فرنسا 1998، عندما تحول الحارس الأسطوري خوسيه لويس تشيلافيرت إلى رمز وطني، وقاد المنتخب لعبور دور المجموعات دون خسارة أمام منتخبات بحجم إسبانيا ونيجيريا وبلغاريا.

    وفي ثمن النهائي أمام فرنسا، صمدت باراجواي لأكثر من 100 دقيقة أمام أصحاب الأرض والجمهور، قبل أن يسجل لوران بلان هدفًا ذهبيًا تاريخيًا أنهى الحلم الباراجوياني، ومنح فرنسا بطاقة العبور نحو اللقب.


  • Group B England v Paraguay - World Cup 2006Getty Images

    أبطال لا تنساهم الجماهير

    وعلى امتداد تلك السنوات، ظهرت أسماء صنعت ذاكرة خاصة للجماهير. كان نيلسون كويفاس واحدًا من أبرز الأبطال، بعدما أصبح الهداف التاريخي لباراجواي في كأس العالم برصيد ثلاثة أهداف، بينها ثنائية لا تُنسى أمام سلوفينيا في مونديال 2002، حين قلب المنتخب تأخره ونقصه العددي إلى انتصار تاريخي بنتيجة 3-1.

    كما بقي اسم روكي سانتا كروز حاضرًا في ذاكرة المونديال، إلى جانب القائد المخضرم دينيس كانيزا، بعدما تقاسم اللاعبان الرقم القياسي كأكثر من مثل باراجواي في كأس العالم بـ12 مباراة لكل منهما.

    وخلال تاريخها المونديالي، خاضت باراجواي 27 مباراة، حققت خلالها 7 انتصارات، وتعادلت في 10 مواجهات، وخسرت 10 مباريات، وسجلت 30 هدفًا، بينما استقبلت شباكها 38 هدفًا.


  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • World Cup 2026 Fans - Group DGetty Images

    منتخب لا يعرف الاستسلام

    أما طريق العودة إلى مونديال 2026، فلم يكن سهلًا. لكن المنتخب الباراجوياني عرف كيف يستعيد شخصيته في التصفيات، فأسقط البرازيل بهدف دون رد، ثم هزم الأرجنتين بنتيجة 2-1، ليؤكد أن “لا ألبيروجا” بدأ يستعيد هيبته القديمة.

    ومع النظام الجديد الموسّع لبطولة كأس العالم 2026، نجحت باراجواي في حجز مقعدها بعد إنهاء التصفيات في المركز السادس بقارة أمريكا الجنوبية، لتبدأ رحلة جديدة عنوانها الأمل.

    وسيبدأ المنتخب مشواره في البطولة بمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية يوم 12 يونيو، قبل لقاء تركيا يوم 19 يونيو، ثم مواجهة أستراليا يوم 25 يونيو.

    لكن بالنسبة لجماهير باراجواي، لا تبدو المسألة مرتبطة فقط بالنتائج أو عدد النقاط، بل بإحساس أعمق كثيرًا… إحساس العودة.

    عودة منتخب حمل دومًا صورة المقاتل الصامت، الذي قد لا يملك بريق الكبار، لكنه يملك قلبًا يعرف جيدًا كيف يقاوم، وكيف يحلم، وكيف يعود دائمًا مهما طال الغياب.

إعلان