إعلان
إعلان
main-background

من المقارنات القاسية إلى مكانة العظماء.. ميسي يفارق الأرجنتين دون نهاية مثالية

أحمد صلاح الدين
31 أغسطس 202614:14
Spain v Argentina: Final - FIFA World Cup 2026Getty Images

أسدل ليونيل ميسي الستار على مسيرته الدولية الاستثنائية اليوم الاثنين، معلنًا اعتزاله بعد وقت قصير من إلهامه منتخب الأرجنتين لبلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليا.

وفي سن التاسعة والثلاثين، وبعد عقدين من ظهوره الأول على أكبر مسرح في كرة القدم، قرر ميسي كتابة كلمة النهاية، بعدما أصلح منذ فترة طويلة علاقة معقدة مع الألبيسيليستي" كادت تهدد مسيرته في مرحلة ما.

إعلان
  • ظل مارادونا وإرث كامل.. حرمان من الوداع المثالي

    ونشرت وكالة رويترز تقريرا ألقت فيه الضوء على مسيرة ميسي الحافلة حيث قالت إن صاحب الرقم القياسي في الفوز بالكرة الذهبية (ثماني مرات)، يعتزل الآن بصفته بطلًا لكأس العالم وبطلًا لكوبا أمريكا مرتين، والرجل الذي خرج من ظل دييجو مارادونا الهائل ليصنع إرثًا أرجنتينيًا خاصًا به بالكامل.

    وحرمت الهزيمة أمام إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 ميسي من الوداع المثالي ومن فرصة التتويج بطلًا للعالم للمرة الثانية. لكن بعد مسيرة غيّرت برشلونة والأرجنتين وكرة القدم الحديثة نفسها، لم يبقَ أمامه سوى القليل جدًا لإثباته.

    قبل أربعة أعوام في قطر، رفع الكأس التي طاردها طوال مسيرته، بعدما سجل سبعة أهداف في البطولة وهدفين في النهائي أمام فرنسا، قبل أن تفوز الأرجنتين بركلات الترجيح. كانت تلك لحظة التتويج لمسيرة استثنائية، وكذلك ذروة واحدة من أكثر قصص المثابرة إقناعًا في كرة القدم. فعلى الرغم من كل نجاحاته مع برشلونة، حيث منحته عبقريته كل الألقاب الفردية والجماعية الكبرى المتاحة، فإن علاقة ميسي بقميص الأرجنتين عُرّفت لسنوات بما لم يحققه بقدر ما عُرّفت بما أنجزه: وصل إلى نهائي كأس العالم 2014 في البرازيل، قبل أن تخسر الأرجنتين أمام ألمانيا بعد الوقت الإضافي، ثم عمّقت خسارتا نهائي كوبا أمريكا المتتاليتان في 2015 و2016 الشعور بأن المجد الدولي قد يفلت من بين يديه.

    اقرأ أيضا: "ما يفعلونه محبط للغاية".. صدام إنجليزي مع يويفا بسبب ليفربول


  • إعلان
    إعلان
  • ميسي المحطم.. منتخب سكالوني يغير القصة

    بعد الخسارة الثانية من تلك الهزائم، أمام تشيلي بركلات الترجيح، اعتزل ميسي لفترة وجيزة وهو محطم. وقال: "المنتخب انتهى بالنسبة لي". لكنه لم ينتهِ حقا وقتها، إذ عاد ميسي، وتغيرت القصة تدريجيًا.

    تحت قيادة ليونيل سكالوني، بنت الأرجنتين فريقًا حول قائدها من دون أن تصبح معتمدة عليه كليًا، فأحاطت صاحب القميص رقم 10 المتقدم في العمر بالطاقة والاندفاع والالتزام الجماعي، وهي عوامل سمحت لعبقريته بالازدهار.

    وجاءت نقطة التحول في كوبا أمريكا 2021، عندما هزمت الأرجنتين البرازيل في ملعب ماراكانا، لتمنح ميسي أول لقب دولي كبير له مع المنتخب الأول.

    وتابع التقرير: "ثم جاءت كأس العالم بعد 18 شهرًا. كان ميسي رائعًا في قطر، وقدم أهدافًا وتمريرات حاسمة ولحظات من الإلهام، بينما تعافت الأرجنتين من خسارة صادمة في مباراتها الافتتاحية أمام السعودية لتبلغ النهائي. وسجل هدفين أمام فرنسا، قبل أن يسجل في ركلات الترجيح، ليرفع أخيرًا الكأس التي أصبحت القطعة المفقودة في حجته للوقوف إلى جانب أعظم لاعبي كرة القدم، أو فوقهم. وبالنسبة إلى الأرجنتين، أكمل هذا التتويج تحول ميسي أيضًا".

    اقرأ أيضا: 15 مليون يورو لا تكفي؟.. بنفيكا يغلق بابه في وجه الاتحاد

  • مراهق خجول: المقارنات مع مارادونا لم تختف.. ولكن!

    ذلك المراهق الخجول الذي غادر روزاريو إلى برشلونة في سن الثالثة عشرة، والذي صُوّر أحيانًا في بلاده على أنه كتالوني أكثر من كونه أرجنتينيًا، أصبح القائد الذي لا جدال عليه للمنتخب الوطني.

    تحولت دموع وإحباطات الإخفاقات السابقة إلى أغانٍ وجداريات واحتفالات. ولم تختفِ المقارنات مع مارادونا، لكنها لم تعد تحمل الثقل الاتهامي نفسه. أصبح ميسي، ميسي الأرجنتين. كان بإمكانه التوقف حينها. لكنه واصل اللعب، وانتقل من باريس سان جيرمان إلى إنتر ميامي، وساعد الأرجنتين على الاحتفاظ بلقب كوبا أمريكا في 2024، قبل خوض محاولة أخيرة في كأس العالم.

    بحلول 2026، تراجعت حتمًا سرعته الانفجارية التي كانت تترك المدافعين عاجزين، لكنه تكيف. صار يمشي أكثر، وينتظر أكثر، ويختار لحظاته، محافظًا على طاقته بينما تعمل الأرجل الأصغر سنًا من حوله. ومع ذلك، بقيت صفاته الأساسية: إدراك المساحات، ودقة التمريرة، والقدرة على تغيير المباراة بلمسة واحدة. في المقابل، تغيرت الأرجنتين معه.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • فريق مخضرم.. متمرسون في المعارك

    لم يعد الفريق الذي بلغ نهائي 19 يوليو مجرد مجموعة من اللاعبين تتطلع إلى ميسي من أجل الإنقاذ. بل أصبح فريقًا متمرسًا صقلته المعارك، اعتاد الفوز وتشكل عبر سنوات من اللعب إلى جانب قائده.

    وأتاح هذا التطور لميسي تمديد مسيرته الدولية إلى ما هو أبعد بكثير مما بدا ممكنًا في وقت من الأوقات، ومغادرة اللعبة بشروطه الخاصة. تضعه أرقامه بين عمالقة كرة القدم الدولية، لكن الإحصاءات وحدها لا تحكي قصة رحلته من التوقعات إلى الرفض، ثم من الحسرة إلى العشق. لسنوات، قُدمت كل هزيمة بوصفها دليلًا على ما يفصله عن مارادونا.

    لكن في النهاية، أصبح هذا الجدل غير ذي أهمية إلى حد كبير. قاد أحدهما الأرجنتين إلى كأس العالم في 1986. والآخر، بعد سنوات من المحاولة، فعل ذلك في 2022، ثم عاد بعد أربعة أعوام ليقود بلاده إلى مسافة ضئيلة جدًا من لقب آخر. يرحل عن المنتخب الوطني رجلًا لعب دورًا حاسمًا في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية.

إعلان