
Getty Imagesتغيير جذري في أسلوب القيادة والإدارة الفنية يقدمه المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في تجربته الجديدة مع ريال مدريد، حيث تخلى عن أسلوب المواجهة والصدام معتمدًا على البناء والاحتواء الذكي للاعبين، ما يمثل نسخة متطورة تمامًا عن تلك التي غادرت العاصمة الإسبانية قبل 13 عامًا.
شخصية جديدة
وفقًا لصحيفة "آس" الإسبانية، فقد واجه مورينيو في بنفيكا موقفًا يوضح كيف تغير أسلوبه في القيادة، حيث وصل اللاعب شجيلديروب كواحد من أبرز المواهب الأوروبية الواعدة، لكنه لم ينجح في تقديم المردود المنتظر.
وبدلًا من تركه لمصيره، أدرك المدرب البرتغالي أنه يتعين عليه العمل معه بشكل أكبر على الجانب النفسي، وتحديدًا عندما تعقدت الأمور تمامًا بالنسبة للاعب في نوفمبر 2025 بعد تورطه في قضية جنائية تتعلق بنشر مقطع فيديو ذي محتوى جنسي لقاصر، في واقعة تشبه ما عاشه أسينسيو في ريال مدريد.
وفي تلك اللحظة، قرر مورينيو حماية اللاعب لإدراكه أن هذا هو الوقت الأكثر أهمية ليشعر فيه شجيلديروب بدعمه، وفي الوقت نفسه، طالب المدرب لاعبه بمزيد من الالتزام الدفاعي، والعدوانية التنافسية، والكثافة العالية، والاستمرارية ليتمكن من إثبات نوعية اللاعب الذي هو عليه للجميع في الخارج، وهو الأمر الذي نجح بالفعل.
وكان نادي بنفيكا على وشك بيع شجيلديروب في سوق الانتقالات الشتوية إلى نادي كلوب بروج البلجيكي مقابل 10 ملايين يورو، إلا أن مورينيو عارض هذا القرار تمامًا، ونجح في تحويل اللاعب من عنصر مستبعد إلى واحد من أبرز نجوم الموسم، لينهي الموسم بتسجيل 10 أهداف (اثنان منها في شباك ريال مدريد) وتقديم 7 تمريرات حاسمة.
كما اعترف اللاعب النرويجي نفسه علنًا بأن مورينيو هو من ساعده على الخروج من تلك الأزمة، وتلقى بنفيكا مؤخرًا عرضًا بقيمة 70 مليون يورو من أجل التخلي عن خدماته.
- إعلانإعلان
Getty Imagesرجل المعارك
ستؤكد الأيام القادمة صحة هذا التحول، حيث يظهر مورينيو الذي وصل إلى مدريد مختلفًا تمامًا عن ذلك المدرب الذي غادر العاصمة قبل 13 عامًا، إذ لم يعد البرتغالي ذلك المدير الفني الذي يجلس غاضبًا وثائرًا أمام الميكروفونات بعد الهزائم ليوجه الانتقادات الحادة للاعبيه، بل إن مورينيو الحالي نجح في التكيف مع متطلبات كرة القدم الحديثة.
وبات مورينيو مدركًا تمامًا أن اللاعبين يمثلون شركات مصغرة قائمة بذاتها، وصار يتعامل معهم بذكاء وهدوء، كما أحاط نفسه بطاقم عمل لا يترك أي شيء للمصادفة، سواء في الجوانب الإعلامية والتواصل، أو في الاستراتيجية المتبعة على منصات التواصل الاجتماعي، أو حتى في طبيعة الرسائل التي يتم تصديرها، حيث يتم قياس كل التفاصيل بدقة متناهية.
نموذج جديد للقيادة يطبقه البرتغالي، إذ غير مورينيو أسلوبه القيادي وعلاقته القريبة مع اللاعبين بشكل كبير مقارنة بما كان عليه الوضع خلال فترته التدريبية الأولى مع ريال مدريد، حيث تتطور النسخة الجديدة من "سبيشال وان" الآن من خلال بناء العلاقات مع اللاعبين بدلاً من الدخول في صراعات ومواجهات، وهو ما يضمن له استمرار المشاريع لفترات أطول.
ويمثل هذا التحول تطورًا طبيعيًا بعد قضائه 27 موسمًا تدريبيًا في ملاعب النخبة، خاصة وأنه ليس بعيدًا عن كيفية تأثير العولمة ومواقع التواصل الاجتماعي على الطريقة التي يدير بها لاعبو كرة القدم مسيرتهم الاحترافية.
وعلى الرغم من أن طريقة عمل مورينيو تحافظ على نفس ركائزها الأساسية المتمثلة في الطموح، والهوس بتحقيق الانتصار، والمطالبة بالجهد اليومي الصارم، إلا أن أسلوبه في القيادة أصبح أكثر نضجًا واستراتيجية، وتوجهًا نحو بناء هياكل مستدامة داخل فرقه، حيث يعتمد مورينيو الحالي على إقناع اللاعبين وتوجيههم بدلاً من فرض الآراء، باحثًا عن إبراز المسؤولية الفردية لدى كل لاعب في الفريق.
الغرفة المقدسة
تبقى غرفة ملابس الفريق بمثابة أمر مقدس لا مساس به بالنسبة للمدرب البرتغالي، وهو الجين الفني الذي لم يفقده أبدًا، حيث تظل حماية المجموعة أمرًا غير قابل للتفاوض، ويستمر المدرب في وضع نفسه كدرع لحماية لاعبيه عند حدوث أي أزمات أو شدائد.
ولهذا السبب يحتاج مورينيو دائمًا إلى مساعد مدرب من أبناء النادي يمتلك مكانة وتقديرًا داخل المجموعة ولكنه يعرف في الوقت نفسه كيف يبقى في الخلفية، لأنه في كل الأحوال، وبغض النظر عن النتائج، فإن مورينيو من يتلقى الضربات لحماية رجاله، وتكون الضغوط الخارجية موجهة إليه شخصيًا، مما يتيح للاعبيه التركيز الكامل على الأداء الرياضي داخل الملعب.
وكان مورينيو الذي يحتفظ به المشجعون في ذاكرتهم غارقًا في خوض ألف معركة ومعركة، سواء ضد الحكام، أو جدول المباريات، أو فالدانو، أو وسائل الإعلام، غير أن الخبرة والتجربة قادتا مورينيو الجديد إلى اختيار المعارك التي يجب عليه خوضها بدقة وعناية، وبات التركيز الحالي ينصب بالكامل على ما يضيف قيمة حقيقية للمشروع الرياضي ويساهم في تقوية وترابط المجموعة.
وهناك ثوابت لا تتغير في شخصية المدير الفني البرتغالي، مثل الطموح، والوفاء للمجموعة، والهوس بالانتصارات، والمطالبة بأقصى جهد ممكن، ولكن طريقته وأسلوبه في العمل قد تطورا بشكل ملحوظ، حيث يسعى مورينيو الحالي إلى البناء من خلال تعزيز المسؤولية، وبناء الثقة، والاستناد إلى قوة الهوية الجماعية الصلبة للفريق، ليعلن للجميع أنه بات مورينيو آخر تمامًا.
- إعلانإعلان
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً





