إعلان
إعلان
main-background

من الإذلال إلى الحلم.. هل يحمل كلوب طوق نجاة الكرة الألمانية؟

كريم مليم
30 يونيو 202609:19
FBL-WC-2026-MATCH10-GER-CUWGetty Images

لم يكن خروج المنتخب الألماني من كأس العالم 2026 مجرد نهاية لمشوار مونديالي مخيب، بل كان بمثابة صدمة جديدة هزت واحدة من أعظم مدارس كرة القدم في التاريخ.

فالهزيمة أمام باراجواي بركلات الترجيح في دور الـ32 لم تكتب فقط نهاية مبكرة لمشوار "المانشافت"، بل سجلت أيضًا أول خسارة للمنتخب الألماني بركلات الترجيح في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، لتفتح الباب أمام موجة واسعة من الانتقادات والشكوك حول مستقبل الجهاز الفني بقيادة يوليان ناجلسمان.

ومع تراجع الآمال وتزايد الغضب الجماهيري، برز اسم يورجن كلوب باعتباره المرشح القادر على إعادة الروح إلى المنتخب، خصوصًا بعد ظهوره اللافت خلال البطولة محللًا تلفزيونيًا.

وخطف يورجن كلوب الأنظار بشخصيته الكاريزمية وأسلوبه القريب من الجماهير، في وقت بدا فيه ناجلسمان عاجزًا عن احتواء الأزمة داخل الملعب وخارجه.

فيما رفض يوليان ناجلسمان الاستسلام للضغوط التي أعقبت الخروج المبكر، وأكد عقب الهزيمة أمام باراجواي أنه لا يفكر في الاستقالة، مشددًا على أنه "ليس من النوع الذي يهرب عند أول أزمة".

ورغم هذا الموقف، فإن الجماهير الألمانية لم تعد ترى في المدرب البالغ من العمر 38 عامًا الرجل القادر على قيادة مشروع إعادة البناء، خاصة بعد سلسلة من النتائج المخيبة التي امتدت منذ توليه المسؤولية.

ولم تقتصر الانتقادات على النتائج فقط، بل طالت أيضًا طريقته في التعامل مع وسائل الإعلام، إذ بدا في أكثر من مناسبة سريع الانفعال، حادًا في تصريحاته، وعاجزًا عن تهدئة الشارع الرياضي الغاضب، وهو ما زاد من الضغوط المفروضة عليه.

إعلان
  • Germany v Curacao: Group E - FIFA World Cup 2026Getty Images

    كلوب.. الوجه الذي يمنح الجماهير الأمل

    في المقابل، ظهر كلوب بصورة مختلفة تمامًا. فالمدرب السابق لليفربول وبوروسيا دورتموند نجح، حتى من خارج الخطوط، في كسب تعاطف الجماهير الألمانية، بعدما قدم تحليلات فنية مميزة عبر التلفزيون الألماني، مزج فيها بين الخبرة وروح الدعابة والكاريزما التي لطالما ميزته طوال مسيرته التدريبية، وذلك حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

    وبالنسبة لكثير من المشجعين، فإن تغيير المدرب يبدو الحل الأكثر واقعية. فلا يمكن تغيير قائمة تضم أكثر من عشرين لاعبًا بين ليلة وضحاها، لكن تغيير المدير الفني قد يمنح المنتخب بداية جديدة ويعيد الثقة إلى الفريق والجماهير معًا.

    وبعد الخروج من المونديال استيقظت الجماهير الألمانية وهي تشعر بأن منتخبها فقد جزءًا كبيرًا من هيبته العالمية. فمنذ التتويج التاريخي بلقب كأس العالم عام 2014، لم يعد المنتخب الألماني قادرًا على فرض نفسه بين كبار اللعبة.

    فقد ودع مونديالي 2018 و2022 من دور المجموعات، قبل أن يخرج هذه المرة من أول مواجهة في الأدوار الإقصائية، ليؤكد أن الأزمة أصبحت أعمق من مجرد تعثر عابر.

    ورغم أن كرة القدم الألمانية تعيش ازدهارًا على المستوى المحلي، حيث تمتلئ ملاعب الدوري الألماني بالجماهير أسبوعًا بعد آخر، كما تحظى حتى مباريات الدرجة الثالثة بحضور جماهيري كبير، فإن الصورة تختلف تمامًا على الصعيد الدولي.

    فألمانيا لم تعد تمتلك الوفرة نفسها من النجوم القادرين على صناعة الفارق، رغم وجود أسماء مميزة مثل فلوريان فيرتز، وجمال موسيالا، والموهبة الصاعدة لينارت كارل، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المواهب المستقبلية في بايرن ميونخ.

  • إعلان
    إعلان
  • Germany v Paraguay: Round Of 32 - FIFA World Cup 2026Getty Images

    هل تعود ألمانيا إلى ثورة الإصلاح؟

    سبق للاتحاد الألماني لكرة القدم أن واجه أزمة مشابهة. فعقب الخروج المخيب من كأس العالم 1998 والفشل الذريع في بطولة أمم أوروبا عام 2000، أطلق الاتحاد مشروعًا شاملًا لإعادة بناء منظومة تطوير اللاعبين وتأهيل المدربين، وهو المشروع الذي أثمر لاحقًا عن جيل توج بكأس العالم 2014.

    واليوم، يجد الاتحاد نفسه أمام تحدٍ مشابه. فهل يمتلك الشجاعة لإطلاق ثورة جديدة تعيد المنتخب إلى مكانته الطبيعية بين كبار العالم؟

    التغييرات الهيكلية تحتاج إلى سنوات حتى تؤتي ثمارها، لكن تغيير الجهاز الفني يمكن أن يحدث في أي لحظة، وهو ما يجعل مستقبل ناجلسمان محورًا للنقاش داخل الاتحاد الألماني.

    ويرى كثيرون أن المدرب يتحمل المسؤولية الأكبر عن الإخفاق الأخير. فقد كان صاحب قرار إعادة الحارس المخضرم مانويل نوير إلى التشكيلة الأساسية رغم تقدمه في السن وتراجع مستواه في بعض المباريات.

    كما أصر على إشراك جوشوا كيميش في مركز الظهير الأيمن بدلًا من مركزه الأصلي في خط الوسط، وهو القرار الذي أثار جدلًا واسعًا. إلى جانب ذلك، اعتمد على عناصر مخضرمة مثل ليروي ساني وليون جوريتسكا، في وقت كانت الجماهير تنتظر منح الفرصة بصورة أكبر للجيل الجديد.

    ورغم أن عقد ناجلسمان يمتد حتى ما بعد بطولة أمم أوروبا 2028، فإن إنهاء التعاقد معه، رغم تكلفته المالية الكبيرة، قد يصبح خيارًا مطروحًا إذا اقتنع الاتحاد بأن المشروع الحالي وصل إلى طريق مسدود.

  • FBL-WC-2026-MATCH74-GER-PARGetty Images

    كيميش يدافع.. لكنه يعترف بالفشل

    رغم الغضب الجماهيري، حرص قائد المنتخب جوشوا كيميش على الدفاع عن مدربه. وأكد لاعب بايرن ميونخ أن اللاعبين يتحملون المسؤولية كاملة عن الخروج المبكر، مشيرًا إلى أن المنتخب لم ينجح في إسعاد الجماهير الألمانية.

    وأضاف أن البلاد كانت بحاجة إلى إنجاز يمنحها شيئًا من الفخر، إلا أن المنتخب الوطني لم يتمكن من تحقيق ذلك، في اعتراف صريح بحجم خيبة الأمل التي عاشها الجميع.

    ورغم هذا الدعم، فإن كثيرين يرون أن المسؤولية النهائية تقع على عاتق المدير الفني، باعتباره صاحب القرارات الفنية والتكتيكية طوال البطولة.

    فيما لم تتأخر الصحف الألمانية في التعبير عن غضبها. وصفت صحيفة "بيلد" الخروج بأنه "كابوس جديد لكرة القدم الألمانية" واعتبرته مصدرًا للإحراج الوطني، مؤكدة أن المنتخب عاش واحدة من أكثر لياليه مرارة.

    أما ماتس هوملز، الذي يكتب عمودًا في الصحيفة، فأكد أن ما حدث لا يمكن أن يمر دون محاسبة، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة، سواء من جانب المدرب أو الاتحاد الألماني.

    بدورها، وصفت صحيفة "دي فيلت" ما جرى بأنه "كارثة" لناجلسمان ولاعبيه، بينما حملت مجلة "دير شبيجل" المدرب مسؤولية مباشرة، معتبرة أنه كان يرى أخطاء الجميع باستثناء أخطائه، وشبهته بشخص يحاول سد الثقوب في قارب يتجه بسرعة نحو جبل جليدي.

    وامتدت الانتقادات إلى خارج المستطيل الأخضر، بعدما تعرض السياسي فريدريش ميرتس لهجوم إعلامي بسبب رسالته الداعمة للمنتخب عقب الإقصاء.

    فقد اعتبر عدد من الصحفيين أن كلمات الإشادة لم تكن مناسبة في ظل الأداء المخيب، ورأت الكاتبة ماريون هورن أن الرسالة جاءت "كارثية"، معتبرة أن ما حدث للمنتخب يعكس أزمة أعمق تعيشها البلاد، سواء على مستوى العقلية أو الأداء أو القدرة على المنافسة.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • GERMANY-FBL-ADVERTISING-KLOPPGetty Images

    هل حانت لحظة كلوب؟

    وسط كل هذا الجدل، يبقى اسم يورجن كلوب الأكثر تداولًا داخل ألمانيا. فحتى قبل خروج المنتخب من البطولة، كان حضوره الإعلامي يطغى على المشهد.

    وزادت التكهنات بعد زلة لسانه الشهيرة عندما تحدث عن اختيارات ناجلسمان للتشكيلة، قبل أن يعتذر بطريقته الساخرة، قائلاً إنه لا يزال يرتكب الأخطاء رغم اقترابه من عامه التاسع والخمسين.

    لكن تلك الواقعة عززت الانطباع السائد لدى كثيرين بأنه يقف على أعتاب العودة إلى التدريب، وأنه قد يكون الرجل المنتظر لخلافة ناجلسمان إذا قرر الاتحاد تغيير الجهاز الفني.

    ويشغل كلوب حاليًا منصب الرئيس العالمي لقطاع كرة القدم في مجموعة "ريد بول"، حيث يشرف على الجوانب الرياضية لعدة أندية، بعدما رفض عروضًا لتدريب أندية أوروبية كبرى، من بينها ريال مدريد.

    ورغم أنه لمح في أكثر من مناسبة إلى رغبته في الابتعاد عن ضغوط التدريب اليومي، فإن قيادة المنتخب الألماني قد تمثل تحديًا مختلفًا يصعب مقاومته.

    فهو الرجل الذي أعاد بوروسيا دورتموند إلى الواجهة بعد سنوات من الأزمات المالية، وهو نفسه الذي أعاد ليفربول إلى قمة الكرة الإنجليزية والأوروبية بعد سنوات طويلة من الانتظار.

    واليوم، يعتقد قطاع كبير من الجماهير الألمانية أن كلوب قد يكون الشخص القادر على كتابة فصل جديد في تاريخ "المانشافت"، وإعادة الهيبة لمنتخب فقد الكثير من بريقه خلال العقد الأخير.

    ويبقى القرار النهائي بيد الاتحاد الألماني لكرة القدم، لكن المؤكد أن الضغوط تتزايد يومًا بعد آخر، وأن اسم كلوب سيظل حاضرًا بقوة في كل نقاش يتعلق بمستقبل المنتخب الألماني، إلى أن تُحسم هوية الرجل الذي سيقود مرحلة الإنقاذ المقبلة.

إعلان