إعلان
إعلان
main-background

مشهد المونديال.. لماذا تبدو تونس من أضعف العرب حظوظا؟

أحمد عبد الحميد
08 يونيو 202606:14
tunisia Getty Images

قبل أشهر قليلة فقط، كان منتخب تونس أحد أكثر المنتخبات الأفريقية استقرارًا في طريقه إلى كأس العالم 2026، في ظل تصفيات ناجحة، صدارة مستحقة، ودفاع بدا عصيًا على الاختراق.

كلها مؤشرات رسمت صورة إيجابية لنسور قرطاج قبل موعد البطولة العالمية.

لكن المشهد تبدل بصورة لافتة خلال الأسابيع الأخيرة، لتتحول حالة التفاؤل إلى موجة من القلق والتشكيك، خاصة بعد السقوط المدوي أمام بلجيكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة ودية جاءت في توقيت حساس للغاية قبل انطلاق المونديال.

وبين نجاح التصفيات ونتائج التحضير المقلقة، تدخل تونس البطولة وسط تساؤلات عديدة حول قدرتها على مجاراة منافسيها، وفي وقت يضع فيه كثير من المتابعين حظوظها بين الأضعف عربيًا في النسخة المقبلة من كأس العالم.

إعلان
  • جرس إنذار متأخر

    لم تكن الهزيمة أمام بلجيكا مجرد خسارة ودية عادية، بل بدت وكأنها اختبار كشف حجم الفجوة بين تونس والمنتخبات القادرة على المنافسة في أعلى المستويات.

    استقبلت شباك نسور قرطاج خمسة أهداف كاملة، في مباراة عانى خلالها المنتخب دفاعيًا وهجوميًا، وظهر عاجزًا عن مجاراة الإيقاع البلجيكي أو الحد من خطورته. كما جاءت النتيجة بعد فترة شهدت تراجعًا ملحوظًا في الأداء خلال المباريات الودية، ما ضاعف من حجم المخاوف داخل الشارع الرياضي التونسي.

    وزادت قسوة الهزيمة لأنها جاءت قبل أيام قليلة من ضربة البداية في كأس العالم، وهو توقيت لا يترك مساحة كبيرة أمام الجهاز الفني لمعالجة الأخطاء أو استعادة الثقة المفقودة.

  • إعلان
    إعلان
  • تصفيات مثالية.. ولكن

    المفارقة أن تونس كانت من أوائل المنتخبات الأفريقية التي حسمت تأهلها إلى كأس العالم، بعدما قدمت مشوارًا قويًا في التصفيات، تصدرت خلاله مجموعتها بثبات وحققت سلسلة مميزة من النتائج الإيجابية.

    كما تميز المنتخب بصلابة دفاعية لافتة، إذ مر بفترات طويلة دون استقبال أهداف، وهو ما منح الجماهير انطباعًا بأن الفريق يمتلك الأساس الذي يمكن البناء عليه في البطولة العالمية.

    غير أن تلك النتائج أخفت بعض المشكلات الفنية التي ظهرت لاحقًا بشكل أوضح أمام منافسين أقوى. فالكثير من المباريات كشفت محدودية الحلول الهجومية، واعتماد المنتخب بشكل كبير على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي أكثر من قدرته على صناعة الفارق هجوميًا.

    ومع ارتفاع مستوى المنافسة في كأس العالم، بدا أن ما كان كافيًا في التصفيات قد لا يكون كافيًا أمام منتخبات تملك جودة أعلى وسرعة أكبر في استغلال الأخطاء.

  • مجموعة لا تمنح الكثير من الهدايا

    زادت القرعة من صعوبة مهمة المنتخب التونسي بعدما أوقعته في مجموعة تضم هولندا واليابان والسويد.

    فعلى الورق، تبدو هولندا المرشح الأبرز لصدارة المجموعة بفضل جودة عناصرها وخبرتها الدولية، بينما تواصل اليابان ترسيخ مكانتها كواحدة من أقوى المنتخبات الآسيوية وأكثرها تطورًا، في حين تملك السويد شخصية تنافسية تجعلها خصمًا صعبًا في البطولات الكبرى.

    وفي ظل هذه المعطيات، تبدو تونس مطالبة بتحقيق نتائج تفوق التوقعات إذا أرادت المنافسة على إحدى بطاقات التأهل، سواء عبر المركزين الأول والثاني أو من خلال حسابات أفضل أصحاب المركز الثالث.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • مقارنة عربية غير مريحة

    عند مقارنة وضعية تونس بأبرز المنتخبات العربية المشاركة، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا.

    فعلى سبيل المثال، المغرب يدخل البطولة مستندًا إلى الزخم الذي حققه خلال السنوات الأخيرة، بينما يظهر منتخب مصر بصورة أكثر استقرارًا بعد نتائج إيجابية مؤخرا.

     كما يملك منتخب الجزائر عناصر قادرة على صناعة الفارق، فيما تستفيد السعودية من خبرة متراكمة في مواجهة كبار المنتخبات على الساحة العالمية.

    أما تونس، فتصل إلى المونديال وسط شكوك فنية ونفسية أكبر من معظم منافسيها العرب، خصوصًا بعد النتائج الأخيرة التي أضعفت الثقة في قدرة المنتخب على تقديم نسخة مختلفة عندما تبدأ المنافسات الرسمية.

  • أزمة دفاعية أم عثرة عابرة؟

    أكبر المخاوف التونسية قبل انطلاق البطولة تتعلق بما حدث أمام بلجيكا.

    فالمنتخب الذي بنى جزءا كبيرا من نجاحه في التصفيات على التنظيم الدفاعي والصلابة الخلفية، تلقى 5 أهداف دفعة واحدة في مباراة كشفت العديد من الثغرات.

    كما أن المردود الهجومي لا يبدو مطمئنا بالقدر الكافي، إذ يفتقد المنتخب في بعض الفترات إلى الفاعلية أمام المرمى والحلول الفردية القادرة على تغيير مجرى المباريات الكبيرة.

    ويبقى السؤال الأهم: هل كانت خماسية بلجيكا مجرد حادث عابر في مباراة ودية، أم أنها مؤشر حقيقي على وجود أزمة ستظهر مجددًا في كأس العالم؟

  • إعلان
    إعلان
  • بين الواقع والمفاجأة

    من الناحية النظرية، تبدو تونس من بين أقل المنتخبات العربية حظوظًا في بلوغ الدور التالي، سواء بسبب قوة المجموعة أو بسبب الصورة التي ظهر بها الفريق خلال الفترة الأخيرة.

    لكن تاريخ كأس العالم أثبت مرارًا أن الحسابات المسبقة لا تكون دائمًا حاسمة، وأن المنتخبات التي تدخل البطولة تحت الضغط قد تنجح أحيانًا في قلب التوقعات عندما تبدأ المنافسات الرسمية.

    ولهذا، ورغم المؤشرات السلبية الحالية، فإن فرصة نسور قرطاج لا تزال قائمة، لكنها تتطلب استعادة الصلابة الدفاعية سريعًا، ورفع الفاعلية الهجومية، والتخلص من آثار خماسية بلجيكا قبل دخول الاختبار الحقيقي على مسرح المونديال.

  • اقرأ أيضا:

    حكاية إنجلترا في المونديال.. هل حان وقت النجمة الثانية؟
    حكاية الأرجنتين المونديالية.. ميسي يطارد إنجازا لم يحققه مارادونا



  • إعلان
    إعلان
إعلان