إعلان
إعلان
main-background

محمد صلاح.. اللاعب الذي جعل أنفيلد يؤمن بالمستحيل من جديد

حسين حمدي
24 مايو 202610:05
Liverpool v Crystal Palace - Premier LeagueGetty Images

يخوض النجم المصري محمد صلاح، مساء اليوم الأحد، مباراته الأخيرة بقميص ليفربول، ليُسدل الستار على واحدة من أعظم القصص الفردية في تاريخ الريدز، بعد رحلة امتدت لتسعة أعوام غيّر خلالها صلاح وجه الريدز، وأعاد إلى جماهير أنفيلد الإيمان بإمكانية العودة إلى قمة أوروبا وإنجلترا من جديد.

لم يكن صلاح مجرد نجم عابر في تاريخ ليفربول، بل تحول إلى رمز كامل لحقبة ذهبية عاشها النادي أغلبها تحت قيادة المدرب الألماني يورجن كلوب واختتمها رفقة الهولندي آرني سلوت، بعدما لعب الفرعو الدور الأبرز في نقل الفريق من منافس جيد إلى قوة أوروبية لا يستهان بها.

إعلان
  • FBL-ENG-PR-LIVERPOOL-BRIGHTONGetty Images

    من شكوك تشيلسي إلى انفجار ليفربول

    حين تعاقد ليفربول مع صلاح قادمًا من روما في صيف 2017، لم يكن الإجماع حاضرًا حول الصفقة، بل إن كثيرين تعاملوا معها باعتبارها مغامرة محفوفة بالمخاطر.

    فالجناح المصري كان قد خرج من تجربة مخيبة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي تحت قيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، حيث لم يحصل على الفرصة الكافية، وغادر سريعًا إلى إيطاليا من أجل إعادة بناء مسيرته.

    في ذلك الوقت، كان البعض يقلل من قيمة ما يقدمه صلاح في الكالتشيو، بزعم أن تألقه مع فيورنتينا ثم روما جاء بسبب تراجع القوة الدفاعية للدوري الإيطالي مقارنة بالبريميرليج، وأن اللاعب لن يكون قادرًا على تكرار تلك الأرقام في إنجلترا.

    لكن صلاح لم يحتج إلى وقت طويل للرد على كل تلك الشكوك. فمنذ ظهوره الأول بقميص ليفربول، بدا واضحًا أن النادي تعاقد مع لاعب مختلف، يملك مزيجًا استثنائيًا من السرعة والذكاء والحسم والرغبة الدائمة في التطور.

  • إعلان
    إعلان
  • Real Madrid v Liverpool - UEFA Champions League FinalGetty Images

    موسم غيّر تاريخ النادي

    شهد موسم 2017-2018 الانفجار الحقيقي لصلاح، بعدما قدم واحدًا من أعظم المواسم الفردية في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

    وسجل النجم المصري 44 هدفًا في جميع المسابقات، وهو رقم لم يسبقه إليه في تاريخ ليفربول سوى الأسطورة إيان راش الذي سجل 47 هدفًا في موسم 1983-1984. كما حطم صلاح الرقم القياسي لعدد الأهداف في موسم من 38 جولة بالبريميرليج بعدما أحرز 32 هدفًا.

    ولم تتوقف الهيمنة عند ذلك الحد، إذ تفوق صلاح تهديفيًا بمفرده على أندية كاملة مثل هيدرسفيلد وسوانزي ووست بروميتش ألبيون خلال ذلك الموسم.

    الأهم من الأرقام كان التأثير النفسي الذي صنعه داخل أنفيلد. فكل مرة كان يلمس فيها الكرة، تشعر الجماهير أن شيئًا استثنائيًا قد يحدث، ليتحول سريعًا إلى "الملك المصري" الذي تهتف باسمه مدرجات ليفربول في كل مباراة.

  • Real Madrid v Liverpool - UEFA Champions League FinalGetty Images

    ليلة كييف.. السقوط الذي صنع الوحش

    وصل ليفربول في ذلك الموسم إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، بعدما قدم كرة هجومية مذهلة أعادت للأذهان أمجاد النادي الأوروبية.

    وكان صلاح العنصر الأبرز في تلك الرحلة، قبل أن تنتهي القصة بصورة درامية في كييف أمام ريال مدريد، عندما تعرض للإصابة الشهيرة بعد تدخل عنيف من المدافع الإسباني سيرجيو راموس.

    خرج صلاح من الملعب باكيًا، بينما شعرت جماهير ليفربول أن حلم العودة إلى عرش أوروبا انهار مع سقوط نجمها الأول.

    لكن تلك الليلة لم تكن نهاية الحكاية، بل بداية شخصية أكثر شراسة وإصرارًا، وبعد عام واحد فقط، عاد صلاح ليقود ليفربول إلى المجد الأوروبي، حين سجل هدفًا مبكرًا من ركلة جزاء في نهائي دوري الأبطال أمام توتنهام هوتسبير في مدريد، ليساهم في تتويج الريدز باللقب السادس في تاريخهم.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • West Bromwich Albion v Liverpool - Premier LeagueGetty Images

    مثلث الرعب

    خلال تلك الحقبة، تشكل ثلاثي هجومي مرعب ضم صلاح والسنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرتو فيرمينو، وهو الثلاثي الذي يعتبره كثيرون الأفضل في تاريخ ليفربول الحديث.

    لعب الثلاثي دورًا رئيسيًا في إعادة النادي إلى قمة الكرة الأوروبية، بفضل التناغم الاستثنائي والضغط الهجومي المستمر والقدرة على حسم المباريات الكبرى.

    لكن ما منح صلاح أفضلية خاصة داخل ذلك الثلاثي، هو استمراريته المذهلة، فبينما رحل ماني وفيرمينو، واصل النجم المصري كتابة التاريخ بقميص الريدز، ونجح في تحقيق إنجازات أبرزها الدوري الإنجليزي مع أجيال مختلفة من اللاعبين، ليؤكد أنه لم يكن مجرد جزء من منظومة ناجحة، بل أحد أهم أسباب نجاحها.

    خلال تسعة مواسم، سجل صلاح 257 هدفًا في جميع البطولات، ليحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين لليفربول خلف إيان راش وروجر هانت.

    كما أصبح اللاعب الوحيد في التاريخ الذي يفوز بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب 3 مرات، إضافة إلى تتويجه بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي في 4 مناسبات، معادلًا رقم الأسطورة الفرنسية تييري هنري.

    ووصل صلاح إلى 193 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليصبح أحد أعظم الهدافين في تاريخ المسابقة، بينما واصل تحطيم الأرقام القياسية الخاصة بالمساهمات التهديفية وصناعة الأهداف.

  • عقلية لا تشبع من النجاح

    رغم تلك الأرقام التاريخية، فإن كثيرين داخل ليفربول كانوا يعتبرون شخصية صلاح خلف الكواليس أكثر إثارة للإعجاب من إنجازاته داخل الملعب.

    فالنجم المصري كان مهووسًا بالتطور والانضباط بصورة استثنائية، ولا يحتاج إلى أي تحفيز من كلوب أو لاحقًا من المدرب الهولندي آرني سلوت قبل المباريات الكبرى.

    كان صلاح دائم العمل داخل صالة الألعاب الرياضية، شديد الالتزام بنظامه الغذائي وبرامج الاستشفاء، حتى إن منزله كان مجهزًا بغرف علاج بالأكسجين والتبريد، في محاولة للحفاظ على جاهزيته البدنية طوال الموسم.

    كما عرف عنه شغفه الدائم بدراسة المنافسين، وتحليل نقاط ضعف المدافعين وحراس المرمى قبل كل مباراة، ما ساعده على الحفاظ على مستواه لسنوات طويلة في واحدة من أصعب البطولات بالعالم.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-ENG-PR-LIVERPOOL-WOLVES-KLOPPGetty Images

    الجانب المظلم في شخصية الملك المصري

    لكن شخصية صلاح لم تكن مثالية بالكامل، إذ ظهرت في السنوات الأخيرة بعض الصدامات التي كشفت الجانب الأكثر حدة في شخصيته التنافسية.

    فالنجم المصري لم يكن يقبل فكرة التهميش أو الجلوس على مقاعد البدلاء، حتى لو جاءت القرارات من المدير الفني نفسه.

    وشهدت الفترة الأخيرة من حقبة كلوب بعض التوترات العلنية بين الطرفين، أبرزها المشادة الشهيرة على خط التماس أمام وست هام يونايتد في 2024، عندما بدا صلاح غاضبًا من عدم مشاركته أساسيًا.

    كما دخل اللاعب لاحقًا في خلافات علنية مع سلوت خلال الموسم الحالي، بعدما شعر بأنه تحول إلى "كبش فداء" في بعض الفترات الصعبة التي مر بها الفريق.

    ورغم أن تلك الصدامات أثارت انقسامًا داخل الجماهير، فإنها عكست في الوقت نفسه شخصية لاعب لا يقبل أبدًا بأن يكون مجرد عنصر عادي داخل الفريق.

  • Aston Villa v Liverpool - Premier LeagueGetty Images

    نهاية محبطة لقصة أسطورية

    لم تكن نهاية صلاح مع ليفربول مثالية كما تخيلتها الجماهير. فالفريق خرج بموسم صفري، وعانى حتى الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي من أجل ضمان مقعد مؤهل إلى دوري أبطال أوروبا.

    كما تراجع مردود النجم المصري مقارنة بسنواته الذهبية، في وقت بدأت فيه علامات الإرهاق تظهر على فريق عاش سنوات طويلة من الضغط والمنافسة المستمرة.

    لكن النهاية المتعثرة لا يمكنها محو الإرث الهائل الذي تركه صلاح داخل أنفيلد.

    فالنجم المصري لم يكن مجرد هداف تاريخي أو لاعب حصد البطولات، بل كان الشخصية التي أعادت الثقة إلى نادٍ كامل، وجعلت جماهيره تؤمن من جديد بأن المستحيل يمكن تحقيقه.

    لقد جاء صلاح إلى ليفربول كلاعب تحيطه الشكوك، ورحل عنه كأسطورة خالدة. وبين البداية والنهاية، صنع رحلة ستظل محفورة في ذاكرة الكرة الإنجليزية طويلًا، باعتباره اللاعب الذي أعاد أنفيلد إلى الحياة، وحول الحلم إلى حقيقة.

  • إعلان
    إعلان
إعلان