إعلان
إعلان
main-background

كارثة مانشستر يونايتد.. كاريك أمام الأسئلة التي هرب منها الجميع

كريم مليم
14 سبتمبر 202611:03
Michael Carrick Man Utd GFXGetty Images

لم تكن الهزيمة أمام مانشستر سيتي مجرد سقوط جديد في بداية موسم يفترض أن يحمل معه الكثير من الآمال لمانشستر يونايتد، بل أعادت إلى الواجهة مجموعة من الأسئلة القديمة التي ظن النادي أنه بدأ يتخلص منها. فحين يخسر يونايتد مباراة أمام منافس أكملها بعشرة لاعبين منذ ما قبل نهاية الشوط الأول، للمرة الثالثة خلال أقل من عشرة أشهر، يصبح من الصعب اختزال ما حدث في قرار تحكيمي أو هدف أثار الجدل.

صحيح أن الجدل الأكبر عقب الخسارة بهدف نظيف على ملعب يونايتد انصب على الاعتذار الرسمي الذي قدمته هيئة الحكام "برو ريف" للنادي، بسبب ما وصفته بـ"خطأ في التقدير" في لقطة هدف إيرلينج هالاند، لكن ما يدور داخل أروقة ملعب التدريب في كارينجتون يتجاوز بكثير تلك الواقعة.

فالمشكلة التي تواجه مايكل كاريك لم تعد مرتبطة بلحظة واحدة أو قرار تحكيمي، وإنما بصورة فريق جمع أربع نقاط فقط من أول أربع مباريات، وحقق انتصاراً واحداً حتى الآن، كان على حساب إيبسويتش تاون الصاعد حديثاً.

وبعدما رفض كاريك في وقت سابق اعتبار جمع أربع نقاط من أول ثلاث مباريات، بما فيها مواجهة إيفرتون في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بداية سيئة، أصبح المدرب يدرك الآن أن الواقع مختلف. فجمع أربع نقاط من أربع مباريات لا يتوافق مع مستوى التوقعات المفروضة على مانشستر يونايتد.

وقال كاريك بعد الهزيمة أمام سيتي: "لسنا بحاجة إلى فترة توقف أو بداية جديدة، علينا فقط المضي قدماً والعودة إلى طريق الانتصارات". لكن الوقت لا يبدو في صالح المدرب. فمانشستر يونايتد سيستضيف برايتون في كأس الرابطة يوم 16 سبتمبر، قبل أن يحل ضيفاً على فولهام بعد أربعة أيام فقط.

يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"

وعلى أقل تقدير، سيكون كاريك مطالباً بتقديم رد فعل واضح وأداء مقنع، حتى لا تتحول فترة التوقف الدولي المقبلة، التي تمتد لثلاثة أسابيع، إلى مساحة مفتوحة للأسئلة والانتقادات حول أسباب تراجع الفريق في أولد ترافورد وذلك حسبما أفادت "بي بي سي سبورت".

وللمرة الثالثة خلال أقل من عشرة أشهر، يجد مانشستر يونايتد نفسه عاجزاً عن التعامل مع منافس أكمل المباراة بعشرة لاعبين منذ ما قبل نهاية الشوط الأول. وهنا تكمن واحدة من أكثر النقاط إثارة للقلق، لأن التفوق العددي يفترض أن يمنح الفريق صاحب الأفضلية قدرة أكبر على فرض إيقاعه، وزيادة الضغط، واستغلال المساحات، وتحويل المباراة إلى هجوم متواصل.

لكن ما حدث أمام مانشستر سيتي لم يكن كذلك. كان خروج فيل فودين بالبطاقة الحمراء بمثابة نقطة تحول في المباراة، وهو ما أقر به إنزو ماريسكا، مدرب سيتي، بعد اللقاء. لكنه في الوقت ذاته أشار إلى مفارقة تكتيكية مهمة للغاية: اللعب بعشرة لاعبين أجبر فريقه على التراجع وإغلاق المساحات، وهو ما حرم يونايتد من السلاح الذي يعتمد عليه بصورة أكبر، وهو الهجمات المرتدة.

وقال ماريسكا: "إنهم فريق يعشق الهجمات المرتدة واستغلال المساحات خلف خط الدفاع.. وعندما لعبنا بعشرة لاعبين، تراجعنا إلى الخلف وانتظرناهم، مما حال دون تعرضنا لهجمات مرتدة أو منحهم مساحات خلفنا. ولهذا السبب أصبحت المباراة أكثر صعوبة بالنسبة لنا ولهم على حد سواء".

وهنا يظهر أحد الأسئلة الكبرى التي يجب على كاريك الإجابة عنها: هل يمتلك مانشستر يونايتد الأدوات اللازمة لاختراق فريق يغلق المساحات ويتراجع للدفاع، أم أن الفريق لا يزال يعتمد بصورة أكبر على المساحات التي يتركها المنافسون خلفهم؟

إعلان
  • 마이클 캐릭 (Michael Carrick)Getty Images

    هل نجح يونايتد في بناء الفريق الذي يريده كاريك؟

    منذ وصول جوزيه مورينيو إلى مانشستر يونايتد قبل أكثر من عقد من الزمن، أثبت الفريق فعالية واضحة عندما تكون المساحات متاحة أمامه، خصوصاً في التحولات والهجمات المرتدة.

    ورغم المحاولات التي قام بها أولي جونار سولشاير لتغيير هذا الأسلوب، فإنه لم ينجح بصورة كاملة في نقل الفريق إلى هوية مختلفة.

    وتكرر الأمر، بدرجات متفاوتة، مع إريك تين هاج وروبن أموريم، بعدما وصل كلاهما إلى أولد ترافورد عقب نجاحات محلية اعتمدت في جانب كبير منها على فرق تسيطر على المباريات وتفرض أسلوبها على المنافسين.

    أما كاريك، فقد كان خلال مسيرته كلاعب من النوع الذي يفضل الاحتفاظ بالكرة وتجنب خسارتها، ومن المنطقي بالتالي أن تكون لديه رغبة في نقل هذه الفلسفة إلى فريقه. لكن امتلاك الكرة شيء، والقدرة على الاحتفاظ بها أمام خصم منظم ومتراجع شيء آخر تماماً.

    فالاستحواذ وحده لا يضمن صناعة الفرص. الأمر يحتاج إلى لاعبين يمتلكون الرؤية والمهارة والقدرة على التحرك في المساحات الضيقة، إلى جانب منظومة قادرة على تفكيك دفاع يحافظ على تماسكه ويغلق المنافذ أمام المهاجمين. وهذا تحديداً هو الاختبار الذي يبدو أن مانشستر يونايتد لم ينجح في اجتيازه حتى الآن.


  • إعلان
    إعلان
  • Manchester United v Sabah FC - UEFA Champions League 2026/27 League Phase MD1Getty Images

    155 مليون جنيه إسترليني.. أين تأثير الصفقات الجديدة؟

    ركزت استراتيجية مانشستر يونايتد في سوق الانتقالات الصيفية بصورة واضحة على تدعيم خط الوسط، وأنفق النادي نحو 155 مليون جنيه إسترليني أملاً في معالجة مشكلات عانى منها الفريق خلال المواسم الماضية. لكن التأثير الفعلي لهذه الاستثمارات ظل محدوداً حتى الآن.

    فـيوري تيليمانس لم يستعد بعد كامل لياقته ومستواه المعهود، بينما لم يخض كارلوس باليبا مباراته الأولى مع الفريق حتى الآن، كما خرج أندري سانتوس من التشكيلة الأساسية بعد المباراة الافتتاحية أمام هال، واكتفى بالجلوس على مقاعد البدلاء دون المشاركة أمام مانشستر سيتي. وبالتالي، فإن الإنفاق الكبير لم يتحول حتى الآن إلى فارق واضح على أرض الملعب.

    ولا تقتصر علامات الاستفهام على خط الوسط فقط. فمع توقف سلسلة مشاركات لوك شو الأساسية في الدوري الإنجليزي الممتاز عند 41 مباراة متتالية، لم يكن هناك تعاقد جديد في مركز الظهير الأيسر، رغم أن غالبية المراقبين كانوا يتوقعون أن يتحرك النادي لتعزيز هذا المركز.

    أما في الخط الأمامي، فإن قرار الدفع بجوشوا زيركزي، الذي كان متاحاً للانتقال طوال فترة الانتقالات الصيفية، بدلاً من ماركوس راشفورد قبل سبع دقائق فقط من نهاية المباراة، كان مؤشراً إضافياً على محدودية الخيارات المتاحة أمام كاريك.

    والأكثر دلالة أن يونايتد لم يستخدم سوى تبديلين خلال المباراة. ومع كل هذه التفاصيل، يصبح السؤال مشروعاً: هل تم بناء الفريق بما يتناسب فعلاً مع الطريقة التي يريد كاريك أن يلعب بها؟


  • Manchester United v Manchester City - Premier League 2026/27Getty Images

    برونو فرنانديز.. اللاعب الذي لا يستطيع يونايتد الاستغناء عنه؟

    يمثل برونو فرنانديز قضية أخرى لا يمكن تجاهلها. فالقائد البرتغالي قدم الموسم الماضي واحداً من أفضل مواسمه على الإطلاق، وحصل على جائزتي رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتّاب كرة القدم لأفضل لاعب في الموسم، بعدما سجل تسعة أهداف وصنع 22 هدفاً، وهو رقم قياسي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

    لكن الصورة في الموسم الحالي مختلفة. سجل فرنانديز ثلاثة أهداف وصنع هدفاً واحداً حتى الآن، وهي أرقام تهديفية تبدو جيدة في حد ذاتها، لكن تراجع مساهماته في صناعة الأهداف ليس النقطة الوحيدة المثيرة للقلق.

    الأهم أن تأثيره العام في المباريات يبدو أقل مما كان عليه في الموسم الماضي. وخلال مواجهة مانشستر سيتي، لاحظ بعض المراقبين علامات إرهاق واضحة على اللاعب، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال آخر يتعلق بإدارة كاريك لمجهود قائده.

    فقد كان فرنانديز قد شارك في مواجهة فريق صباح الأذربيجاني في دوري أبطال أوروبا، ورغم أن المنافس يحتل مكانة متواضعة مقارنة بأندية البطولة، كان من المفهوم أن يحرص كاريك على عدم المخاطرة، خصوصاً أن مانشستر يونايتد كان يعود إلى المشاركة في المسابقة الأوروبية الأبرز بعد غياب دام عامين.

    لكن المشكلة أن يونايتد كان متقدماً بثلاثة أهداف نظيفة مع نهاية الشوط الأول، وكان يعلم أن هناك ثلاثة أيام فقط تفصل بين تلك المباراة ومواجهة مانشستر سيتي.ورغم ذلك، أبقى كاريك قائده على أرض الملعب طوال الدقائق التسعين، رغم إجرائه التبديلات الخمسة المتاحة له بالكامل.

    ومع دخول فرنانديز العام الأخير من عقده، مع امتلاك مانشستر يونايتد خيار تمديده حتى صيف 2028، فإن الاعتماد المستمر والمفرط عليه يثير القلق. فإذا كان الفريق لا يستطيع الحفاظ على توازنه دون أفضل لاعب لديه، فإن أي تراجع في مستوى فرنانديز أو تعرضه للإرهاق قد يترك يونايتد أمام مشكلة أكبر بكثير.


  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • 마이클 캐릭 (Michael Carrick)Getty Images

    كاريك أمام الاختبار الأصعب.. هل يستحق الثقة؟

    عندما قرر مانشستر يونايتد تعيين كاريك مدرباً دائماً في مايو الماضي بعقد يمتد لعامين، كان القرار مبنياً على العمل الذي قدمه خلال فترة توليه المسؤولية مؤقتاً عقب إقالة روبن أموريم. فقد قاد الفريق إلى 12 انتصاراً في 17 مباراة، وهو سجل منح أنصار النادي أملاً في أن يكون كاريك هو الرجل القادر على إعادة الاستقرار إلى أولد ترافورد.

    لكن القرار أثار في الوقت ذاته مقارنات مع تجربة أولي جونار سولشاير. فالنرويجي حصل أيضاً على فرصة تدريب مانشستر يونايتد بصورة دائمة بعدما قدم نتائج قوية خلال فترة مؤقتة في 2019، قبل أن تبدأ الأسئلة تدريجياً حول قدرته على قيادة الفريق إلى القمة.

    ورغم الانتقادات التي لاحقته، لا يزال سولشاير المدرب الوحيد لمانشستر يونايتد في حقبة ما بعد السير أليكس فيرجسون الذي قاد الفريق إلى إنهاء الموسم ضمن المراكز الثلاثة الأولى في مناسبتين متتاليتين. وهذا هو الخطر الذي يواجه كاريك الآن.

    فالنتائج الجيدة خلال فترة مؤقتة شيء، والحفاظ على المستوى نفسه تحت ضغط موسم كامل، والتعامل مع الإصابات، وسوق الانتقالات، وضغوط الجماهير والإعلام، واتخاذ القرارات الحاسمة في المباريات الكبيرة، شيء مختلف تماماً. ولهذا سيستمر النقاش حول مدى كفاءة كاريك كمدرب من الطراز الرفيع إلى أن يقدم الإجابات داخل الملعب.


  • Manchester United v Manchester City - Premier League 2026/27Getty Images

    لماذا لم يضغط كاريك لحسم المباراة؟

    ربما كان السؤال الأكثر إلحاحاً بعد مواجهة مانشستر سيتي يتعلق بما حدث عقب النقص العددي في صفوف الضيوف. هل حاول كاريك بالفعل استغلال الوضع وشن هجوم حاسم لإنهاء المباراة؟ المدرب رأى أن فريقه كان الطرف الأفضل في بعض فترات اللقاء.

    وقال: "أعتقد أننا امتلكنا زمام المبادرة إلى حد ما، لا سيما في الشوط الثاني. قبل أن يسجلوا هدفهم، كنت أرى أننا كنا الطرف الأفضل.. واعتقدت أن بإمكاننا تحسين الأداء مقارنة بالجزء الثاني من الشوط الأول، وتوقعت أن نعود بعد الاستراحة ونبني زخماً هجوميا".

    وأشار كاريك إلى أن فريقه سدد كرة ارتدت من القائم، وأن مجريات المباراة كانت تسير وفق ما أراده قبل الهدف. لكنه اعترف في النهاية بأن الفريق لم يكن حاسماً بالشكل الكافي، قائلاً: "كان بإمكاننا إنهاء المباراة بشكل أفضل، وكان بوسعنا أن نكون أكثر إبداعا".

    وهذه الجملة ربما تختصر المشكلة كلها. فمانشستر يونايتد امتلك فترات من السيطرة، لكنه لم يحولها إلى تفوق حقيقي. حصل على أفضلية عددية، لكنه لم يستغلها بالشكل المطلوب. امتلك الكرة، لكنه لم يصنع ما يكفي من الخطورة. وأنفق أموالاً كبيرة في سوق الانتقالات، لكن الصفقات الجديدة لم تترك بصمتها بعد.


  • إعلان
    إعلان
  • Manchester United v Manchester City - Premier League 2026/27Getty Images

    الأسئلة كثيرة.. والوقت يضيق

    لا أحد يتحدث حتى الآن عن حالة ذعر داخل مانشستر يونايتد، ولا تزال أمام كاريك فرصة كافية لتصحيح المسار. لكن المشكلة أن الأسئلة التي تواجه الفريق ليست جديدة.

    كيف يتعامل يونايتد مع المنافس الذي يغلق المساحات؟ هل الصفقات الصيفية كافية بالفعل؟ هل يملك كاريك البدائل التي تسمح له بتغيير المباريات من مقاعد البدلاء؟ هل يعتمد الفريق أكثر مما ينبغي على برونو فرنانديز؟ وهل يستطيع المدرب تحويل فلسفته القائمة على الاستحواذ إلى كرة هجومية فعالة؟

    ثم يأتي السؤال الأكبر: هل كاريك هو المدرب القادر فعلاً على إعادة مانشستر يونايتد إلى المكان الذي يريده النادي وجماهيره؟ الإجابة لن تأتي من المؤتمرات الصحفية، ولا من التبريرات، ولا من الاعتذارات التحكيمية. لكنها ستأتي من الملعب.

    ومع مواجهة برايتون في كأس الرابطة، ثم فولهام في الدوري، قبل فترة التوقف الدولي الطويلة، أصبح كاريك أمام فرصة لا تقبل التأجيل.

    فالخسارة أمام مانشستر سيتي قد تكون مجرد هزيمة واحدة في جدول طويل، لكن الطريقة التي خسر بها يونايتد أعادت إلى الواجهة أسئلة ظن الجميع أنها أصبحت من الماضي.

    والآن، لم يعد المطلوب من كاريك أن يطلب من فريقه "المضي قدما" فقط، بل أن يقدم إجابات واضحة على أسئلة باتت مألوفة جداً في أولد ترافورد.


إعلان