إعلان
إعلان
main-background

فخ ديشامب في ريال مدريد.. هل استسلم بيريز لسلطة غرفة الملابس؟

عمرو عزام
11 أبريل 202607:28
فينيسيوس جونيور وفلورنتينو بيريزKOOORA

لا تزال جدران سانتياجو برنابيو تئن تحت وطأة صافرات الاستهجان، في وقت تسهد فيه مكاتب الإدارة صراعًا صامتًا على النفوذ. ووسط الصافرات والصراعات يلوح في الأفق اسم ديدييه ديشامب، الذي قد يغير الأوضاع إلى الأفضل، أو ربما يعيد الفريق عقودًا إلى الوراء.

يستعد ديشامب لخلع عباءة "الديوك" الفرنسية عقب مونديال 2026، ليجد هاتفه لا يتوقف عن الرنين من قبل وسطاء يبحثون له عن مقعد فني جديد بين كبار أوروبا.

لكن خلف بريق هذا الاسم وتاريخه المرصع بالذهب، تكمن قصة أخرى أكثر تعقيدًا، معضلة نادٍ يوشك أن يفقد هويته التكتيكية لصالح "ديكتاتورية النجوم"، وصراع نفوذ قد يجعل من المدرب مجرد "منسق علاقات عامة" في غرفة ملابس مدججة بالأسلحة الثقيلة.

إعلان
  • Xabi Alonso ViniciusGetty Images

    سقوط الهوية

    يعيش ريال مدريد حالة من التيه الفني لم تشهدها القلعة البيضاء منذ سنوات طويلة، فبعد الإطاحة بتشابي ألونسو في يناير الماضي -وهو المدرب الذي حاول فرض نظام تكتيكي صارم- جاء تعيين ألفارو أربيلوا كحل مؤقت، لكنه كشف عن فجوة عميقة في فلسفة النادي.

    وتحت عنوان "الريال لم يعد ريال مدريد"، لخص الصحفي خوان إجناسيو غاياردو في "ماركا" الأزمة؛ فالجمهور يرى فريقًا يفتقر للروح، تائهًا تكتيكيًا، وعاجزًا حتى أمام فرق مثل جيرونا.

    وأكد غاياردو في مقاله أن الأزمة ليست في الأسماء، بل في "السلطة"، فألونسو رحل لأن علاقته مع فينيسيوس جونيور وصلت إلى طريق مسدود بسبب مطالبته للنجوم بأدوار دفاعية لم يعتادوا عليها.

    ومع مجيء أربيلوا، بدا واضحًا أن الكفة مالت لصالح النجوم؛ فلا مبابي ولا فينيسيوس ولا بيلينجهام يجرؤ أحد على وضعهم على مقاعد البدلاء، حتى لو كان البدلاء مثل أردا جولر أو إبراهيم دياز في أوج عطائهم.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-FRA-TRAININGGetty Images

    ديشامب.. هل هو الحل أم "رصاصة الرحمة"؟

    هنا يأتي دور ديدييه ديشامب، ووفقاً لتقارير "RMC Sport"، فإن فلورنتينو بيريز يرى في ديشامب المدرب القادر على السيطرة على "المستعمرة الفرنسية" داخل النادي، والتي تضم مبابي، تشواميني، وكامافينجا وميندي.

    العلاقة الوطيدة بين ديشامب وهؤلاء النجوم هي "كلمة السر" في اهتمام مدريد؛ فالنادي لا يبحث حاليًا عن عبقري تكتيكي يعيد بناء المنظومة، بل يبحث عن "مدرب إطفائي" يخلق بيئة مريحة لكيليان مبابي، الذي أربك حسابات الفريق منذ قدومه ولم يجد أي مدرب حتى الآن التوليفة المناسبة لتوظيفه بجانب فينيسيوس.

    لكن هذا الاختيار يطرح تساؤلاً مخيفًا: هل أصبح ريال مدريد يدار من داخل غرفة الملابس؟ إذا صحت أنباء التعاقد مع ديشامب، فهذا يعني انتصارًا صريحاً لنفوذ اللاعبين على الإدارة، واعترافًا بأن النادي استسلم لسياسة "تدليل النجوم" على حساب الفريق نفسه.

    يعتبر ديشامب، بطبعه، مدربًا يميل لإدارة المواهب وتسكين الأزمات أكثر من كونه صاحب مشروع تكتيكي ثوري، وهو ما يجعله الخيار الأمثل لنجوم يرفضون "إزعاج" المدربين بخطط دفاعية شاقة، أو ركض طويل.

  • أنس الغراري وبيريزKOOORA

    صراع الأجنحة

    خارج المستطيل الأخضر، لا يبدو الوضع أكثر استقرارًا، فخلف الكواليس، يشهد النادي ازدواجية في القيادة تثير القلق.

    القوي خوسيه أنخيل سانشيز لم يعد وحده في الصورة، بل برز أنس الغراري، الرجل الذي وصفته التقارير بأنه أصبح اليد اليمنى لبيريز دون منصب رسمي واضح.

    هذه الازدواجية تزيد من ضبابية القرار الرياضي، وتجعل البحث عن "مدير رياضي" ضرورة ملحة يرفضها النادي علنًا متمسكًا بنجاحات الماضي، بينما يغرق الحاضر في العجز.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • Jürgen KloppGetty Images

    الاختيار بين "البيئة المريحة" و"الهوية المفقودة"

    إن التفكير في ديشامب هو تكرار لنموذج إداري قديم يرسخ سلطة النجوم، حيث كل المطلوب من المدرب هو عدم إغضاب الجالاكتيكوس.

    قد ينجح هذا النموذج في تحقيق بطولات عابرة إذا تم دعم الدفاع والوسط بعناصر قوية، لكنه لن يبني "سيادة" مستدامة.

    الحقيقة التي يجب أن يواجهها بيريز هي أن الثنائية الحالية "مبابي وفينيسيوس" لم تخدم المنظومة بعد، وكلاهما يتقاعس عن الواجبات الدفاعية، وهو ما يترك الفريق مكشوفاً.

    وإذا استمر ريال مدريد في البحث عن مدرب يريح النجوم بدلاً من مدرب يخضعهم لهويته التكتيكية، فإنه سيظل يعتمد على "وهم الريمونتادا" الذي لا يتحقق كل يوم.

    اليوم أصبح ريال مدريد أمام مفترق طرق، إما الانصياع لرغبات غرفة الملابس والتعاقد مع ديشامب لتكريس الوضع القائم، أو العودة إلى الجذور والتعاقد مع "مدرب مشروع" (مثل يورجن كلوب لو وافق) يمتلك سلطة القرار الفني المطلق.

    وبدون ذلك، سيبقى "البرنابيو" يغلي، وستظل صفقات النجوم الكبرى مجرد عبء تكتيكي في غياب القائد الذي يجرؤ على قول "لا".

إعلان