
Getty Imagesأنجز ريال مدريد مهمته بنجاح، وحقق فوزًا عريضًا على إشبيلية بنتيجة 4-1، مساء الأحد، على ملعب سانتياجو برنابيو، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإسباني، ليحافظ على فارق النقاط الست مع برشلونة، قبل المواجهة المرتقبة بين الغريمين في الكلاسيكو، الأسبوع المقبل، على ملعب كامب نو، والتي يستهدف خلالها الفريق الملكي إيقاف قطار البلوجرانا، الذي حقق العلامة الكاملة في أول 9 جولات من الليجا.
لكن بعيدًا عن النتيجة، حملت المباراة العديد من المؤشرات المهمة بشأن مستقبل ريال مدريد تحت قيادة جوزيه مورينيو، بعدما قدم الفريق واحدة من أكثر مبارياته إقناعًا على المستويين الهجومي والدفاعي، رغم غياب فينيسيوس جونيور بسبب الإيقاف، وكان أبرز هذه المؤشرات تألق الإيفواري يان ديوماندي، الذي استغل الفرصة بصورة لافتة، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن موقع النجم البرازيلي في حسابات المدرب خلال الفترة المقبلة.
يحتل ريال مدريد حاليًا المركز الثالث في جدول ترتيب الليجا برصيد 21 نقطة بفارق نقطة وحيدة عن أتلتيكو مدريد الوصيف، بينما يتصدر برشلونة بالعلامة الكاملة (27 نقطة)، ما يزيد من إثارة الكلاسيكو، في ظل حاجة الملكي لتقليص الفارق ومواصلة الضغط على البارسا، في حين يريد الأخير توسيع الفارق إلى 9 نقاط والهروب بالصدارة مبكرًا.
Getty Imagesتوهج ديوماندي يغطي على إيقاف فينيسيوس
جاء إيقاف فينيسيوس جونيور لمدة 4 مباريات، عقب طرده أمام فياريال، ليمنح يان ديوماندي فرصة ثمينة للمشاركة في مركزه المفضل على الجناح الأيسر، بعدما شغل أدوارًا مختلفة على الجانب الأيمن خلال بعض المباريات السابقة، دون أن يقدم التأثير الهجومي المنتظر بصورة مستمرة.
لكن مواجهة إشبيلية كانت مختلفة تمامًا، إذ ظهر ديوماندي بوجه هجومي مميز، وتحول إلى أحد أبرز نجوم ريال مدريد، بفضل سرعته وقدرته على المراوغة والتحرك في المساحات، فضلًا عن مساهماته المباشرة في صناعة الخطورة، ليؤكد أنه يمتلك المقومات التي تسمح له بالمنافسة على مكان أساسي في التشكيل.
وقدم الجناح الإيفواري مساهمة مهمة أسفرت عن الهدف الأول، بعدما مرر الكرة إلى أردا جولر، الذي أطلق تسديدة قوية سكنت الشباك، مانحًا ريال مدريد التقدم وممهدًا الطريق أمام الفريق للسيطرة على مجريات اللقاء.
ولم يتوقف تأثير ديوماندي عند الهدف الأول، إذ شارك في الهدف الثاني بمنحه تمريرة سريعة إلى جود بيلينجهام الذي ممر بالكعب إلى كيليان مبابي ليسجل الهدف الثاني، وأيضًا الهدف الثالث من ركلة جزاء جاءت نتيجة عرقلة مبابي بعد تمريرة بينية من الإيفواري.
أما اللقطة الأبرز في ليلة ديوماندي، فجاءت عندما اختتم الرباعية بتسديدة صاروخية رائعة، بعدما استغل المساحة المتاحة أمامه وأطلق كرة قوية استقرت في الشباك، ليكافئ نفسه على الأداء المميز الذي قدمه طوال المباراة.
وبخلاف مساهماته الهجومية، أظهر ديوماندي انضباطًا واضحًا في الواجبات الدفاعية، إذ تراجع في العديد من المناسبات إلى نصف ملعب ريال مدريد، وساهم في قطع الكرات وإغلاق المساحات أمام لاعبي إشبيلية، كما تحول إلى منفذ دائم للخروج بالكرة في الشوط الثاني، بعدما حرص زملاؤه على تمريرها إليه للاستفادة من سرعته وقدرته على التقدم نحو مرمى المنافس.
وهنا تكمن أهمية ما قدمه ديوماندي، فهو لم يعوض غياب فينيسيوس هجوميًا فحسب، بل منح مورينيو لاعبًا قادرًا على أداء أدوار متكاملة على الجبهة اليسرى، بما يجمع بين صناعة الفرص والتهديد المباشر للمرمى والالتزام الدفاعي، وهي عناصر قد تجعل المنافسة على هذا المركز أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.
- إعلانإعلان
Getty Imagesفينيسيوس تحت الضغط.. هل يخسر مكانه الأساسي؟
لم تكن الانتقادات التي تعرض لها فينيسيوس جونيور خلال الموسم الحالي وليدة مباراة واحدة، إذ واجه النجم البرازيلي تساؤلات متزايدة بشأن تراجع تأثيره الهجومي، بعدما ابتعد في العديد من المباريات عن المستوى الذي اعتادت جماهير ريال مدريد رؤيته منه.
وظهرت المشكلة في إهدار الفرص السهلة، واتخاذ قرارات غير موفقة في الثلث الأخير من الملعب، إلى جانب عدم استثمار بعض المواقف الفردية التي كانت تمثل إحدى أهم نقاط قوته في المواسم الماضية، وهو ما جعل تأثيره أقل وضوحًا في عدد من المباريات، مقارنة بما يقدمه من إمكانات فنية وسرعة وقدرة على المراوغة.
لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل كان يتعلق بواجباته الدفاعية، إذ تعرض فينيسيوس للانتقاد بسبب عدم عودته باستمرار لمساندة زملائه، وهو ما كان يترك مساحات خلفه ويضع الظهير الأيسر تحت ضغط المنافسين، خصوصًا عندما ينجح الخصم في نقل الكرة بسرعة.
في المقابل، قدم ديوماندي أمام إشبيلية نموذجًا مختلفًا، بعدما جمع بين الانطلاقات الهجومية والعودة إلى الخلف للمساهمة في إغلاق المساحات، ليمنح الفريق توازنًا أكبر على الجانب الأيسر، ويؤكد أن أداء الجناح لا يتوقف عند المراوغة وصناعة الأهداف، بل يمتد إلى تنفيذ الواجبات التكتيكية المطلوبة منه.
وبالتأكيد، لا تكفي مباراة واحدة للحكم على مستقبل فينيسيوس أو التقليل من قيمته، بالنظر إلى ما يمتلكه من خبرات وإمكانات، لكن تألق ديوماندي في غيابه قد يفتح باب النقاش داخل ريال مدريد بشأن أحقية اللاعب الإيفواري في الحصول على دور أكبر، حتى بعد انتهاء فترة الإيقاف.
وتزداد أهمية هذه المنافسة مع اقتراب الكلاسيكو، إذ سيكون ديوماندي أمام فرصة لإثبات قدرته على الظهور في المباريات الكبرى، وإذا نجح في تقديم مستوى قوي أمام برشلونة، فقد يجد مورينيو نفسه أمام قرار صعب بشأن توزيع الأدوار الهجومية، خاصة إذا استمر فينيسيوس بعيدًا عن أفضل مستوياته.
وبالتالي، فإن الإيقاف الذي بدا في البداية ضربة للفريق الملكي، تحول إلى فرصة لاختبار بديل جديد، وربما اكتشاف حل تكتيكي يمنح المدرب خيارات إضافية في واحدة من أهم فترات الموسم.
Getty Imagesمورينيو يعيد التوازن.. المتعة تبدأ من الدفاع
لم يكن تألق ديوماندي وحده سببًا في ظهور ريال مدريد بصورة أكثر إقناعًا أمام إشبيلية، بل لعبت اختيارات مورينيو التكتيكية دورًا مهمًا في استعادة التوازن بين الخطوط، بعدما اعتمد على ديوماندي وإندريك في الجناحين، مع تكليفهما بواجبات دفاعية واضحة إلى جانب التحركات الهجومية.
واعتمد ريال مدريد على طريقة 4-2-3-1 في الحالة الهجومية، لكن الفريق كان يتحول إلى 4-4-2 عند فقدان الكرة، من خلال تقدم جود بيلينجهام وكيليان مبابي للضغط على مدافعي المنافس، في حين يعود ديوماندي وإندريك إلى الأطراف لإغلاق المساحات ومنع لاعبي إشبيلية من التقدم بسهولة.
وفي وسط الملعب، لعب أوريلين تشواميني دورًا مهمًا في تأمين المنطقة أمام خط الدفاع، بينما ساهم جولر في عملية بناء اللعب ونقل الكرة إلى الثلث الهجومي، وهو ما منح الفريق توازنًا أفضل بين الاستحواذ والضغط واستعادة الكرة.
وساعد هذا التنظيم على تقليل المساحات التي اعتاد المنافسون استغلالها أمام ريال مدريد في بعض المباريات السابقة، إذ لم يعد الفريق يعتمد فقط على قدراته الفردية في الهجوم، بل ظهر بصورة أكثر تماسكًا عندما يفقد الكرة، مع تحركات جماعية تساعد على تضييق المساحات أمام الخصم.
كما أن وجود جناحين مستعدين للعودة الدفاعية منح الظهيرين مساندة أكبر، وقلل من فرص تعرض الخط الخلفي لمواقف تتطلب مواجهة لاعبين من المنافس دون دعم كافٍ، وهو ما انعكس على قدرة الفريق في السيطرة على أجزاء مهمة من المباراة.
ورغم أن إشبيلية نجح في تسجيل هدفه، فإن ريال مدريد بدا أكثر توازنًا من الناحية الجماعية، واستطاع فرض تفوقه على مجريات اللقاء، قبل أن يحسم النتيجة برباعية أكدت قدرته على استغلال المساحات والوصول إلى مرمى المنافس بأكثر من طريقة.
وهنا تظهر إحدى أهم النقاط التي يمكن أن يستفيد منها مورينيو مستقبلًا، وهي أن استقرار المنظومة الدفاعية لا يقل أهمية عن امتلاك لاعبين قادرين على حسم المباريات هجوميًا، وأن منح الأجنحة مسؤوليات واضحة عند فقدان الكرة قد يساعد على تقليل الضغط على خط الدفاع، دون التضحية بالسرعة والقدرة على التحول إلى الهجوم.
- إعلانإعلان
Getty Imagesرهان ناجح يسبق الكلاسيكو
من بين القرارات التي تستحق التوقف عندها، إصرار مورينيو على الدفع بفيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، رغم أن اللاعب سبق أن أبدى تحفظه على شغل هذا المركز، مؤكدًا أنه لا يفضل اللعب في الخط الخلفي، كما أن ريال مدريد يمتلك خيارات أخرى على مقاعد البدلاء، أبرزها ترينت ألكسندر أرنولد ودينزل دومفريس.
ويبدو أن مورينيو راهن على قدرة فالفيردي على تقديم التوازن المطلوب بين الجانبين الهجومي والدفاعي، في ظل ما يمتلكه من قوة بدنية وسرعة وقدرة على تغطية المساحات، وهي خصائص تسمح له بالتعامل مع متطلبات المركز بصورة مختلفة عن الظهير التقليدي.
وعلى أرض الملعب، قدم اللاعب الأوروجوياني مساهمة هجومية واضحة، من خلال التقدم على الجانب الأيمن والمشاركة في بناء الهجمات، كما أظهر انضباطًا دفاعيًا مهمًا، ونجح في إنقاذ مرماه من هدف محقق بعدما تصدى لتسديدة من مسافة قريبة داخل منطقة الست ياردات.
ويمنح هذا الأداء مورينيو أسبابًا إضافية للتمسك بخياره، خصوصًا أن فالفيردي قادر على الانتقال بسرعة بين الأدوار، والمشاركة في الضغط واستعادة الكرة، إلى جانب دعم الهجوم عندما تتاح المساحات أمامه
في المقابل، قد يكون قرار المدرب مرتبطًا بتقييمه لنقاط القوة والضعف لدى البدائل المتاحة، إذ ربما يرى أن فالفيردي يوفر توازنًا أكبر في الناحيتين، مقارنة بالاعتماد على أرنولد أو دومفريس، وفقًا لطبيعة المباراة والمهام المطلوبة من الظهير الأيمن.
لكن نجاح الرهان أمام إشبيلية لا يعني بالضرورة استمرار فالفيردي في المركز نفسه خلال الكلاسيكو، إذ سيحتاج مورينيو إلى تقييم احتياجات الفريق أمام برشلونة، الذي يمتلك قدرات هجومية مختلفة، وقد يفرض تحديات أكبر على الجبهة اليمنى.
ويبقى السؤال الأهم: هل يواصل مورينيو الاعتماد على فالفيردي في هذا المركز خلال مواجهة برشلونة، أم يعيد أرنولد أو دومفريس إلى التشكيل الأساسي، مع الاحتفاظ بالنجم الأوروجوياني في خط الوسط للاستفادة من قدرته على التحكم في إيقاع اللعب؟
IMAGOلقطة جولر المثيرة للجدل.. نقطة تحول
رغم الأداء الجيد الذي قدمه ريال مدريد، لم تخل المباراة من الجدل التحكيمي، بعدما شهدت إحدى الهجمات لقطة مثيرة للجدل تورط فيها أردا جولر، وطالب خلالها لاعبو إشبيلية باتخاذ قرار انضباطي ضده، على خلفية ضربه بالمرفق لبيكي فرنانديز.
وجاءت اللقطة قبل هدف جولر الافتتاحي بدقائق قليلة، لتثير تساؤلات بشأن ما إذا كان يتعين على الحكم اتخاذ إجراء أكثر صرامة، في وقت لم تسفر فيه الواقعة عن طرد اللاعب، واستكمل ريال مدريد المباراة بكامل عناصره.
وتكتسب هذه اللقطة أهمية خاصة عند قراءة أحداث اللقاء، لأن الهدف الأول منح الفريق الملكي أفضلية مهمة، وساعده على الدخول في المباراة بثقة أكبر، قبل أن ينجح في إضافة الهدف الثاني ثم توسيع الفارق في الشوط الثاني.
ولا يمكن الجزم بأن طرد جولر، لو حدث، كان سيغير النتيجة حتمًا، لكن من المنطقي القول إن اللعب بنقص عددي كان سيضع ريال مدريد أمام تحدٍ تكتيكي مختلف، وربما أجبر مورينيو على تعديل خطته وإعادة توزيع الأدوار، وهو ما كان سيؤثر في شكل المباراة ومساحاتها.
وبعيدًا عن الجدل التحكيمي، أكدت المباراة أهمية جولر في وسط الملعب، إذ يمتلك اللاعب القدرة على التحكم في إيقاع اللعب، وتوجيه التمريرات إلى الأطراف، وربط الخطوط، فضلًا عن استغلال المساحات أمام منطقة الجزاء والتسديد من خارجها.
ويبدو أن وجود جولر في العمق يمنحه فرصة أكبر للتأثير في مجريات اللعب، مقارنة بالاعتماد عليه على الجناح، حيث يستطيع المشاركة في بناء الهجمات وتغيير اتجاه اللعب، إلى جانب دعم بيلينجهام ومبابي بالتمريرات التي تكسر خطوط المنافس
ومن ثم، فإن الاستفادة القصوى من قدرات جولر قد تمثل أحد مفاتيح مورينيو في المرحلة المقبلة، خاصة أن الفريق يحتاج إلى لاعب قادر على الربط بين وسط الملعب والهجوم، وتوفير الحلول عندما يواجه دفاعات متكتلة، دون إغفال ضرورة الالتزام بالتوازن الدفاعي
- إعلانإعلان
الكلاسيكو اختبار حقيقي لمكاسب ريال مدريد
في النهاية، منح الفوز على إشبيلية ريال مدريد أكثر من ثلاث نقاط، إذ كشف عن خيارات هجومية جديدة، وأظهر أن غياب فينيسيوس لا يعني بالضرورة تراجع الخطورة، كما سلط الضوء على أهمية الانضباط الدفاعي في تحسين أداء الفريق الجماعي.
ويبقى ديوماندي أبرز المستفيدين من هذه المواجهة، بعدما استغل الفرصة وقدم أداءً متكاملًا على الجبهة اليسرى، بينما عزز فالفيردي فرصه في الاستمرار بالظهير الأيمن، وأظهر جولر أهمية وجوده في قلب عملية بناء اللعب وصناعة الفرص.
لكن الاختبار الحقيقي سيكون في الكلاسيكو أمام برشلونة، حيث سيحتاج مورينيو إلى إثبات أن ما ظهر أمام إشبيلية ليس مجرد تألق عابر، بل نتيجة تطور حقيقي في شكل الفريق وتوازنه، خصوصًا أمام منافس حقق العلامة الكاملة في أول 9 جولات من الدوري الإسباني.
وإذا نجح ريال مدريد في الحفاظ على هذا التوازن، واستفاد من تألق ديوماندي وقدرات جولر ومرونة فالفيردي، فقد يدخل مواجهة برشلونة بثقة أكبر، بينما سيجد فينيسيوس نفسه أمام تحدٍ إضافي لاستعادة مكانته، في ظل ظهور بدائل قادرة على استغلال الفرص وإثبات جدارتها بقميص الفريق الملكي.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً





