إعلان
إعلان
main-background

عرب المونديال: الجزائر بين هيبة الاسم وواقع مرتبك

كريم مليم
08 يونيو 202616:46
Algeria Riyad Mahrez Houssem Aouar Said BenrahmaSocial gfx/ Goal Arabia

حين يُذكر اسم الجزائر في كأس العالم، تتبادر إلى الأذهان على الفور صورٌ خالدة صنعتها أجيال مختلفة من "محاربي الصحراء". من الانتصار التاريخي على ألمانيا الغربية في مونديال 1982، إلى الملحمة البطولية أمام ألمانيا المتوجة باللقب في نسخة 2014، نجح المنتخب الجزائري في ترسيخ صورة ذهنية خاصة لنفسه بوصفه أحد أكثر المنتخبات العربية والإفريقية قدرة على إلهام جماهيره وصناعة اللحظات الاستثنائية.

لكن كرة القدم لا تعترف بالذكريات وحدها، ولا تمنح الامتيازات على أساس التاريخ. ولذلك تدخل الجزائر كأس العالم 2026 وهي تحمل سؤالًا أكثر تعقيدًا من مجرد السعي لتجاوز دور المجموعات: هل ما تزال الصورة التي يحتفظ بها الجزائريون والعالم عن منتخبهم مطابقة للواقع الحالي؟ أم أن بريق الماضي أصبح أكبر من مستوى الفريق الفعلي على أرض الملعب؟

تعود الجزائر إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 12 عامًا، بعد غياب مؤلم عن نسختي 2018 و2022، وهي فترة شهدت الكثير من التحولات والتقلبات، بين لحظات مجد قاري وأخرى من الإحباطات المتكررة. وبينما يملك المنتخب مجموعة من الأسماء المميزة، فإنه يصل إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وهو محاط بعلامات استفهام أكثر من أي وقت مضى.

إعلان
  • FBL-AFR-2025-MATCH 09-DZA-SDNGetty Images

    بيتكوفيتش.. مشروع إعادة البناء

    منذ تعيينه مدربًا للمنتخب الجزائري في فبراير 2024، وضع البوسني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثل في إعادة الاستقرار إلى منتخب عانى كثيرًا من التقلبات الفنية في السنوات الأخيرة.

    ويملك بيتكوفيتش سجلًا تدريبيًا محترمًا، بعدما صنع اسمه في الملاعب السويسرية مع بيلينزونا ويونغ بويز، قبل أن يخوض تجارب في تركيا وإيطاليا، أبرزها مع لاتسيو الذي قاده للتتويج بكأس إيطاليا عام 2013.

    وبعدها حقق نجاحات لافتة مع المنتخب السويسري، إذ قاده إلى دور الـ16 في كأس العالم 2018، وربع نهائي بطولة أمم أوروبا 2020، بالإضافة إلى بلوغ نهائيات دوري الأمم الأوروبية.

    ومع الجزائر، جاءت البداية مشجعة للغاية. فقد نجح المدرب في إعادة قدر من الانضباط والاتزان إلى الفريق، وحقق نتائج إيجابية على مستوى التصفيات الإفريقية، سواء المؤهلة إلى كأس الأمم الإفريقية أو كأس العالم.

    وتؤكد الأرقام حجم التطور الذي شهده المنتخب تحت قيادته؛ إذ خاض 28 مباراة، حقق خلالها 21 انتصارًا مقابل 4 تعادلات و3 هزائم فقط. كما سجل الفريق 67 هدفًا واستقبل 22 هدفًا، وهي حصيلة تعكس قوة هجومية واضحة وتحسنًا نسبيًا على المستوى الدفاعي.

    لكن الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة. فالاختبار الحقيقي لأي مشروع تدريبي يبقى دائمًا في البطولات الكبرى، حيث تختلف الضغوط وترتفع جودة المنافسين وتصبح التفاصيل الصغيرة هي الفارق بين النجاح والفشل.

  • إعلان
    إعلان
  • Mohammed Amoura Algeria 2025Getty Images

    طريق التأهل.. مهمة أُنجزت بثقة

    لم تواجه الجزائر صعوبات كبيرة في طريقها إلى كأس العالم 2026، إذ فرضت نفسها كأفضل منتخبات المجموعة السابعة في التصفيات الإفريقية.

    وحسم "محاربو الصحراء" بطاقة التأهل رسميًا بعد الفوز على الصومال بثلاثية نظيفة في الجولة التاسعة، ليؤكدوا تفوقهم الواضح على بقية المنافسين.

    وخلال مشوار التصفيات، حققت الجزائر ثمانية انتصارات وتعادلًا واحدًا مقابل خسارة وحيدة جاءت أمام غينيا في يونيو 2024. أما النجم الأبرز فكان المهاجم المتألق محمد عمورة، الذي لعب دورًا محوريًا في التأهل بعدما تصدر قائمة هدافي المجموعة برصيد 10 أهداف، متفوقًا بفارق كبير عن جميع منافسيه.

    وإذا كان عمورة قد جسّد الوجه المشرق للجزائر خلال التصفيات، فإن الجماهير الجزائرية تدرك أن النجاح في المونديال يتطلب أكثر من تألق فردي، خصوصًا في بطولة قصيرة لا ترحم الأخطاء.

  • Algeria v Uruguay - International FriendlyGetty Images

    مجموعة صعبة واختبار مبكر للحقيقة

    أوقعت القرعة المنتخب الجزائري في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين حاملة اللقب، والأردن، والنمسا.

    وستكون البداية أمام الأرجنتين في مواجهة تحمل طابعًا خاصًا، ليس فقط بسبب قيمة المنافس، وإنما لأنها قد تكشف مبكرًا المستوى الحقيقي للمنتخب الجزائري ومدى قدرته على منافسة كبار العالم.

    بعد ذلك يواجه المنتخب الأردني في مباراة عربية تحمل الكثير من الحسابات المعقدة، قبل أن يختتم الدور الأول بمواجهة النمسا، المنتخب الأوروبي الذي تطور كثيرًا خلال السنوات الأخيرة وأصبح خصمًا صعبًا لأي فريق.

    وعلى الورق، تبدو المنافسة مفتوحة على البطاقة الثانية خلف الأرجنتين، لكن الواقع يؤكد أن الجزائر ستكون مطالبة بتقديم أفضل نسخة ممكنة من نفسها إذا أرادت العبور إلى الأدوار الإقصائية.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • FBL-AFR-2025-MATCH 21-DZA-BFAGetty Images

    عندما كانت الجزائر حديث العالم

    يصعب الحديث عن كأس العالم والجزائر دون العودة إلى صيف 2014 في البرازيل، حيث كتب المنتخب واحدة من أجمل الصفحات في تاريخه. دخل "محاربو الصحراء" البطولة دون ضغوط كبيرة، لكنهم سرعان ما تحولوا إلى أحد أكثر المنتخبات إثارة للإعجاب.

    ورغم الخسارة أمام بلجيكا في المباراة الأولى، فإن المنتخب رد بقوة عبر الفوز على كوريا الجنوبية بنتيجة 4-2 في واحدة من أفضل المباريات العربية في تاريخ كأس العالم.

    ثم جاء التعادل مع روسيا ليمنح الجزائر أول تأهل إلى دور الـ16 في تاريخها، قبل أن تواجه ألمانيا في مباراة تحولت إلى ملحمة كروية حقيقية.

    قدّم الفريق الجزائري أداءً بطوليًا استثنائيًا، ونجح في جر المنتخب الألماني إلى الوقت الإضافي، بل وأجبر الحارس مانويل نوير على تقديم واحدة من أفضل مبارياته على الإطلاق.

    ورغم الخسارة في النهاية، خرجت الجزائر مرفوعة الرأس، بينما وقف العالم بأسره يصفق لفريق أثبت أن الفارق بين الكبار والطامحين ليس دائمًا بالحجم الذي تعكسه الأسماء.

    كان ذلك المنتخب يمتلك شخصية واضحة، وثقة كبيرة، وقدرة على مجاراة أقوى المنتخبات عالميًا. ولهذا السبب ما زالت ذكراه حاضرة بقوة في الوعي الجماعي للكرة الجزائرية.

  • Germany Algeria 1982Getty Images

    إرث 1982.. اللحظة التي غيرت التاريخ

    قبل إنجاز البرازيل بثلاثة عقود تقريبًا، صنعت الجزائر حدثًا تاريخيًا في إسبانيا 1982.

    في أول مشاركة لها بالمونديال، فاجأت العالم بانتصارها على ألمانيا الغربية، لتصبح أول منتخب إفريقي ينجح في هزيمة منتخب أوروبي في نهائيات كأس العالم.

    لم يكن ذلك الفوز مجرد نتيجة رياضية، بل تحول إلى لحظة مفصلية في تاريخ الكرة الإفريقية بأكملها، ورسّخ صورة الجزائر كمنتخب لا يخشى مواجهة القوى الكبرى.

    كما شهدت تلك النسخة تسجيل رابح ماجر أول أهداف الجزائر في كأس العالم، قبل سنوات من تحوله إلى أحد أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة العربية والإفريقية.

    ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسم الجزائر دائمًا بفكرة التحدي والقدرة على تجاوز التوقعات.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-AFR-2019-MATCH52-SEN-ALGGetty Images

    أمجاد 2019.. ثم بداية التراجع

    إذا كانت نسخة 2014 تمثل الذروة العالمية للمنتخب الجزائري، فإن التتويج بكأس الأمم الإفريقية 2019 يمثل آخر لحظة إجماع كامل حول قوة هذا الجيل.

    في مصر، قدم المنتخب بطولة استثنائية بقيادة جمال بلماضي، وتوج باللقب عن جدارة بعد سلسلة من العروض المقنعة والنتائج القوية. لكن المفارقة أن ذلك الإنجاز تحوّل لاحقًا إلى نقطة فاصلة بين مرحلتين مختلفتين.

    فبعد التتويج القاري، خرج المنتخب من الدور الأول لكأس الأمم الإفريقية 2021 بشكل صادم، ثم فشل في التأهل إلى كأس العالم 2022 بعد سيناريو درامي أمام الكاميرون، قبل أن يودع أيضًا نسخة 2023 من البطولة القارية من الدور الأول.

    هذه النتائج كشفت وجود فجوة بين الصورة التي يحملها المنتخب عن نفسه وبين ما يقدمه فعليًا داخل المستطيل الأخضر. فالجزائر ما زالت تنظر إلى نفسها باعتبارها أحد عمالقة القارة، لكن النتائج خلال السنوات الأخيرة لم تكن دائمًا على مستوى هذه المكانة.

  • Algeria v Guatemala - International FriendlyGetty Images

    بين هيبة الاسم وواقع اللحظة

    هنا تكمن القضية الأساسية قبل كأس العالم 2026. فالجزائر تمتلك تاريخًا محترمًا، وجماهير استثنائية، وأسماء قادرة على صناعة الفارق. لكنها في الوقت ذاته تدخل البطولة من دون أن تكون ضمن المنتخبات المرشحة لإحداث ضجة كبرى كما كان الحال في 2014.

    هناك فارق واضح بين منتخب يُخيف منافسيه بسبب ما يقدمه حاليًا، ومنتخب يستمد جزءًا كبيرًا من هيبته من ذكريات الماضي. وهذا لا يعني التقليل من قيمة المنتخب الجزائري، بل على العكس. فربما تكون أكبر ميزة يمتلكها هذا الفريق هي أنه لا يزال قادرًا على إعادة كتابة القصة من جديد.

    فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس فقط بما حققته سابقًا، بل بقدرتها على تجديد نفسها كلما اعتقد الآخرون أن زمنها قد انتهى. ولهذا يدخل "محاربو الصحراء" مونديال 2026 أمام فرصة نادرة لإثبات أن أمجاد 1982 و2014 ليست مجرد ذكريات جميلة، وأن لقب أمم إفريقيا 2019 لم يكن المحطة الأخيرة في رحلة منتخب اعتاد دائمًا النهوض بعد السقوط.

    ويبقى السؤال مفتوحًا حتى صافرة البداية: هل نشاهد في أمريكا نسخة جديدة من الجزائر التي أبهرت العالم يومًا ما؟ أم أن المنتخب سيكتفي بالاعتماد على هيبة اسم صنعه الماضي أكثر مما يصنعه الحاضر؟.. الإجابة ستأتي من الملاعب، حيث لا مكان للذكريات، ولا قيمة للأسماء، ولا صوت يعلو فوق الحقيقة التي تفرضها التسعون دقيقة.

  • إعلان
    إعلان
إعلان