
Getty Imagesفي تحول مفاجئ لسياسته في سوق الانتقالات، غير نادي تشيلسي الإنجليزي استراتيجيته التي اعتمدت لسنوات على ضم المواهب الشابة، ليتجه نحو التعاقد مع لاعبين أصحاب خبرة كبيرة، حيث أصبح داني ويلبيك البالغ من العمر 35 عاما لاعبا رسميا في صفوف تشيلسي، كما انضم إليه جوردان هندرسون البالغ من العمر 36 عاما.
دهشة الجماهير
وفقا لصحيفة "ذا أتلتيك" البريطانية، أثارت هذه الصفقات الأخيرة دهشة معظم المتابعين، خاصة وأن الأولوية منذ يناير 2023 تحت قيادة تحالف تود بويلي وكليرليك كانت تتمثل في الاستحواذ على الشباب الموهوبين الذين يمتلكون القدرة على التطور، مما يطرح تساؤلا حول ما الذي تغير.
ولم تتجاهل الإدارة الحالية التعاقد مع اللاعبين الجاهزين تماما منذ شراء النادي في مايو 2022، حيث شهدت فترة الانتقالات الأولى وصول رحيم سترلينج البالغ 27 عاما، وكاليدو كوليبالي البالغ 31 عاما، وبيير إيميريك أوباميانج البالغ 33 عاما، لكن لم يحقق أيا منهم التأثير المطلوب، ليرحل كوليبالي وأوباميانج بعد عام واحد، بينما قدم سترلينج أداء مخيبا للآمال بقميص تشيلسي، ليرحل رسميا في يناير، رغم أن ظهوره الأخير مع الفريق كان في مايو 2024.
وشكلت معاناة هذا الثلاثي عاملا رئيسيا في تغيير استراتيجية الانتقالات منذ يناير 2023 فصاعدا، فعلى مدار المواسم الثلاثة الماضية، امتلك فريق تشيلسي أصغر متوسط أعمار في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن مكافأتهم على ذلك كانت احتلال المراكز السادس والرابع والعاشر في الدوري الإنجليزي الممتاز، مع بعض اللحظات البارزة مثل الفوز بلقب دوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية.
وكانت الإحصائيات تشير إلى أن توسين أدارابيويو، الذي انضم إلى تشيلسي في صفقة انتقال حر قادما من فولهام في عام 2024، هو أكبر لاعب يمثل النادي في موسم 2025-2026 عن عمر يناهز 28 عاما، مما يجعل التعاقد مع ويلبيك وهندرسون قفزة كبيرة بوضوح.
- إعلانإعلان
Getty Imagesهل هذه تعليمات ألونسو؟
لا ينبغي أن يعزى هذا التحول فقط إلى وصول المدرب الجديد تشابي ألونسو، الذي تم تعيينه في مايو، حيث ألمح المالك الشريك بهداد إقبالي بشكل كبير إلى أن التغيير كان قادما أثناء حديثه في المؤتمر العالمي للرياضة التابع لسي إيه إيه في لوس أنجلوس في أبريل.
وصرح بهداد إقبالي، قائلا: "يوجد خطة. نحن نتأمل في الخطة. نحن نحاول تحسين الخطة وتعديلها إذا لم تكن تعمل. يجب أن نكون أفضل في بضعة أشياء، أن نضيف المزيد من اللاعبين الجاهزين في هذا الجزء من المشروع، لننقل المشروع إلى المستوى التالي، لنكون متسقين بمرور الوقت. نحن ندرك أننا نحتاج إلى التوازن. أنت تعدل نموذجا، وتتحسن، وتتعلم من الأخطاء".
وعند ذكر اسم المدرب ليام روسينيور أمام جماهير تشيلسي، فمن غير المرجح أن يستجيبوا بحرارة، لكنه لاحظ وجود شيء مفقود في الفريق عندما خلف إنزو ماريسكا في يناير.
وأكدت مصادر من داخل النادي، تحدثت دون الكشف عن هويتها لصحيفة "ذا أتلتيك" لحماية العلاقات، أنه في أول اجتماع للفريق، تحدث روسينيور إلى اللاعبين حول كيف أن الافتقار إلى النضج العاطفي كان يضر بفرصهم في الفوز بالمباريات، وسلط الضوء على أن تشيلسي يمكن أن يكون متفوقا في المباراة ولكن إذا حدث شيء ضدهم، سواء كان قرارا تحكيميا أو تلقي هدف غير محظوظ، فإنهم يفقدون التركيز في الدقائق العشر أو الخمس عشرة التالية وغالبا ما يخسرون.
وعلى الرغم من تحديه لهم لتحسين هذا الأمر، لم يتمكن روسينيور من الحصول على استجابة أفضل، حيث اعتبر النادي أن هزيمة مباراة الذهاب في دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان كانت مثالا رئيسيا، فقد انهار تشيلسي بعد خطأ في الدقيقة الرابعة والسبعين من الحارس فيليب يورجنسن والذي منح باريس سان جيرمان التقدم ليجعل النتيجة 3-2 لصالحهم، ومضوا ليستقبلوا هدفين آخرين ليقضوا فعليا على فرصهم في المواجهة التي خسرها تشيلسي بنتيجة 8-2 في مجموع المباراتين، كما كان تصرف بيدرو نيتو الطفولي عندما كانت النتيجة 4-2، حين دفع أحد جامعي الكرات، علامة تحذير أخرى.
أزمة انضباطية
مثل السجل الانضباطي السيئ لتشيلسي عاملا آخر، حيث احتلوا المركز الأخير في جدول اللعب النظيف مرتين في المواسم الثلاثة الماضية وفي المناسبة الأخرى موسم 2024-2025 كانوا في المركز قبل الأخير، وكان أعضاء المجموعة القيادية مثل إنزو فرنانديز ومويسيس كايسيدو، وهم في وضع يسمح لهم بتقديم القدوة، يقعون بانتظام في مخالفات مع الحكام بأنفسهم.
وخلال الاجتماعات التي عقدت مع ألونسو بشأن توليه منصب المدرب، تحدث لاعب الوسط السابق عن نفس القضية التي حددوها، وهي الحاجة إلى بناء وإضافة المزيد من وحوش العقلية، وكان هذا أمرا رئيسيا ويعني أن الجميع كانوا متفقين منذ اليوم الأول.
وصرح ألونسو خلال الجولة التحضيرية للنادي في سيدني في مقابلة حول ما يتطلبه الأمر لبناء ثقافة جيدة في نادي كرة قدم، قائلا: "بالنسبة لي، أنت تحتاج إلى التوازن الصحيح للشخصيات، ولمراحل النضج، لاعبون في أوائل العشرينيات من عمرهم، وأوائل الثلاثينيات وما بين ذلك، لاعبون في مراحل مختلفة من مسيرتهم المهنية".
ويعد الحديث عما تسعى للقيام به أمرا جيدا، لكن تنفيذه على أرض الواقع أمر آخر، وقد دخل تشيلسي فترة الانتقالات وهو يرغب في استقطاب لاعبين جاهزين من الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى وقد فعلوا ذلك.
ولا ينظر تشيلسي إلى الأمر على أنه مجرد مسألة عمر، أو حاجة للشراء من جيل أكبر سنا لمجرد الشراء، ففي سن السادسة والعشرين، يعتبر ماكسينس لاكروا مطابقا للمعايير التي يبحثون عنها، بعد أن لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في العامين السابقين مع كريستال بالاس، ويمكن قول الشيء نفسه عن مورجان روجرز، صفقتهم القياسية في النادي البالغة 117 مليون جنيه إسترليني من أستون فيلا والبالغ من العمر 24 عاما.
ويرى النادي حتى أن ماركو باليسترا، البالغ من العمر 21 عاما، يلبي المتطلبات بعد اختياره كأفضل مدافع في الدوري الإيطالي لموسم 2025-2026 خلال فترة إعارته في كالياري.
وسيحظى هندرسون وويلبيك بالاهتمام الأكبر في هذا الموضوع وهذا أمر مفهوم، حيث ينظر تشيلسي إلى هندرسون كشخص سيساعد في رفع المعايير في ملعب التدريب وأثناء المباريات، ودفع زملائه للأمام، ولكن القيام بذلك بطريقة إيجابية، دون توبيخ الأفراد أمام المجموعة، ويعتقد أيضا أنه شخص لن يطلب من الآخرين ما لا يكون مستعدا للقيام به بنفسه، ومع ذلك، إذا كان تشيلسي يقدم أداء ضعيفا في الشوط الأول من المباراة، فلن يخشى هندرسون التعبير عن رأيه بين الشوطين.
- إعلانإعلان
Getty Imagesسياسية جديدة
ينظر إلى ويلبيك أيضا كشخص سيلهم الفريق، ولكن بطريقة مختلفة فقط، حيث يحظى المهاجم بالتقدير لكونه مصدرا للطاقة الإيجابية، وقادرا على ربط الأشخاص ورفع الروح المعنوية.
ولا ينبغي نسيان أنه قبل تحركهم لضم هندرسون، حاول تشيلسي بجدية التعاقد مع جرانيت تشاكا البالغ من العمر 33 عاما من سندرلاند لنفس الأسباب، ومع ذلك، أوضح سندرلاند أنه ليس للبيع، ثم استفسر تشيلسي عن اللاعب الحر جون ستونز البالغ من العمر 32 عاما، لكنه اختار الانضمام إلى إنتر ميلان.
وحتى في حال استمرار هندرسون وويلبيك في ملعب ستامفورد بريدج لعامين فقط، فإن تشيلسي يثق في أن هذه الخطوة ستكون جديرة بالاهتمام لأنهما سيجلبان أجواء وطاقة يحتاجها الفريق بشدة في غرفة الملابس والتي ربما كانت مفقودة، بالإضافة إلى تدريس دروس قيمة.
وسيستمر ريس جيمس في دوره كقائد للفريق ولن يقوض الوافدون الجدد سلطته، ورغم أنه ليس الأعلى صوتا بين من يرتدون شارة القيادة، إلا أنه عندما يختار أن يرفع صوته، يستمع إليه الجميع.
لكن وجود المزيد من الأصوات القيادية حوله لا يمكن إلا أن يساعد، حيث يعرف جيمس كلا اللاعبين، هندرسون على وجه الخصوص من مهامه مع منتخب إنجلترا، ويحترم اللاعب البالغ من العمر 26 عاما ما يقدمه لذا لن تكون هناك أي مشاكل في هذا الشأن.
وحول إمكانية انضمام المزيد من اللاعبين الذين تزيد أعمارهم عن 30 عاما في المستقبل، لا يمكن استبعاد ذلك، ولكنه ليس خيارا نهائيا لجعله حدثا متكررا.
وكما هو الحال في أي فترة انتقالات، ستحدد النتائج ما إذا كانت هذه القرارات ناجحة، ولكن لا يمكن لأحد أن يتهم تشيلسي بعدم محاولة تكييف فلسفته.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



