ما قد يبرئ بيريز من تهمة إجبار مدربي الريال على توظيف مبابي في مركز لا يناسب قدراته، هو نهج ألونسو نفسه في توظيف أغلب لاعبيه في مراكز مختلفة غير معتادة.
فبالنظر إلى 27 مباراة قاد فيها المدرب الإسباني فريقه الحالي، سنجد أن 90% من تشكيلته الأساسية على الأقل، لعبت في مراكز غير مراكزها.
سنجد أن قلب الدفاع راؤول أسينسيو لعب ظهير أيمن، وثنائي الجبهة اليسرى ألفارو كاريراس وفران جارسيا، لعبا في مركزين غير الظهير، الأول تحول لقلب دفاع في بعض المباريات، والثاني لعب كجناح أو لاعب وسط أيسر في خطة (3-5-2) أو (3-4-3).
كما حدث ذلك مع فيرلان ميندي بمجرد عودته للعب مع الفريق بعد تعافيه من إصابته، إذ لعب كقلب دفاع وليس ظهير أيسر.
وبالانتقال لوسط الملعب، سنجد أن أوريلين تشواميني لعب في بعض المباريات كقلب دفاع، كما فعل في عهد أنشيلوتي، أما فيدي فالفيردي فسد ثغرة الظهير الأيمن وقت الإصابات.
وهناك إدواردو كامافينجا، الذي تحول من لاعب وسط أيسر إلى أيمن، على عكس العادة، فضلا عن فوضى تبديل دوري أردا جولر وجود بيلينجهام، بتكليف صانع الألعاب التركي بالأدوار الدفاعية، بدلا من الإنجليزي الذي كان يلعب هذا الدور في بوروسيا دورتموند بصورة طبيعية.
وفي الهجوم، حول ألونسو رودريجو من جناح أيمن بعد الاعتياد عليه لـ6 سنوات، إلى جناح أيسر بديل لفينيسيوس، مع وضع مبابي في العمق كما أشرنا.
أما جونزالو جارسيا، فتارة يدفع به للعب على الأطراف، وأحيانا يقحمه كمهاجم مع تكليفه بمهام دفاعية، للعودة إلى الخلف والمشاركة في الضغط وإغلاق المساحات، بدلا من مبابي، الذي يحافظ على مركزه في عمق الهجوم، حتى حال نزول الإسباني الشاب.
وبسبب هذه الفوضى، تداخلت أدوار اللاعبين مع بعضها، فضلا عن منح لاعبين أدوارا لا تناسب خصائصهم أو قدراتهم، إلى جانب إرباكهم بتحويلهم لمراكز جديدة بمهام مختلفة تماما عن التي اعتادوا عليها.
وبطبيعة الحال، يتأثر الفريق بهذا النهج العبثي، خاصة أن سياسة تبديل الأدوار والمراكز لا تناسب إلا لاعبين ينطبق عليهم وصف "الجوكر" مثل فالفيردي، الذي يجيد بالفعل اللعب في مراكز مختلفة، بينما لا يفطن ألونسو لحقيقة مفروضة عليه، تتمثل في أن أغلب لاعبي الريال لا ينطبق عليهم هذا الوصف مثل الأوروجواياني.