إعلان
إعلان
main-background

حكاية مصر وكأس العالم.. من الريادة إلى الكوابيس

حسين حمدي
23 مايو 202609:12
FBL-WC-2018-MATCH34-KSA-EGYGetty Images

تعتبر كرة القدم في مصر أكثر من مجرد رياضة عابرة، إنها شغف يسري في عروق الملايين من الجماهير التي تتنفس عشق الساحرة المستديرة في كل شوارع المحروسة.

وعلى مدار تاريخ الكرة المصرية العريق، ظل حلم المشاركة في كأس العالم هو الهاجس الأكبر والهدف الأسمى لكل الأجيال التي نالت شرف ارتداء قميص الفراعنة.

ويستعرض موقع كووورة في التقرير التالي تاريخ الفراعنة في المونديال منذ بداية الحلم القديم من 100 عام، وصولا إلى الإنجاز الأحدث ببلوغ نهائيات كأس العالم 2026 المقررة إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

إعلان
  • 1990 FIFIA World Cup Finals England v EgyptGetty Images

    ريادة عربية وأفريقية

    بدأت قصة مصر الخالدة مع كأس العالم مبكرا جدا، وتحديدا في النسخة الثانية من البطولة التي أقيمت في إيطاليا عام 1934.

    كان المنتخب المصري هو الرائد عربيا وأفريقيا في هذا المحفل العالمي الكبير، بعد رحلة بحرية شاقة للوصول إلى أوروبا. ورغم قصر الرحلة المونديالية التي اقتصرت في ذلك الوقت على مباراة واحدة بنظام خروج المغلوب أمام منتخب المجر القوي والعنيد، إلا أن الفراعنة تركوا بصمة تاريخية لا تمحى بمرور السنين.

    انتهت المباراة الملحمية بخسارة مصر بأربعة أهداف مقابل هدفين، ولكن صفحات التاريخ سطرت اسم النجم الراحل عبد الرحمن فوزي بأحرف من نور، كأول لاعب عربي وأفريقي يسجل في المونديال بإحرازه هدفي المنتخب المصري، ليحفر اسمه في سجلات الفيفا إلى الأبد.

  • إعلان
    إعلان
  • غياب طويل

    بعد تلك المشاركة الرائدة والمبشرة، دخلت الكرة المصرية في فترة غياب طويلة وقاسية جدا عن مسرح كأس العالم، امتدت لستة وخمسين عاما كاملة من الحسرة والانتظار.

    توالت الأجيال الموهوبة والأساطير على الملاعب المصرية، وتعددت المحاولات في التصفيات الأفريقية المعقدة، لكن الحظ والتوفيق كانا يعاندان الفراعنة في كل الأمتار الأخيرة، حتى جاء عام 1990 ليحمل معه بشارة العودة المنتظرة تحت قيادة المدرب الراحل محمود الجوهري، الذي تمكن رفقة جيل ذهبي من اللاعبين أن يخطف بطاقة التأهل إلى مونديال إيطاليا أيضا.

    مشاركة مصر في مونديال إيطاليا 1990 لا تزال محفورة في ذاكرة كل مواطن مصري وعربي، خاصة المباراة الافتتاحية التاريخية أمام منتخب هولندا، الذي كان يضم وقتها أساطير اللعبة وبطل أوروبا، والتي انتهت بتعادل ملحمي بهدف لمثله.

    في تلك الليلة، سجل مجدي عبد الغني هدفه الشهير من ركلة جزاء سكنت الشباك الهولندية وعاشت لسنوات طويلة كذكرى غالية من المونديال.

    قدم المنتخب المصري في تلك البطولة أداء دفاعيا تكتيكيا صارما ومنظما، حيث تعادل في مباراته الثانية مع منتخب أيرلندا سلبيا، قبل أن يخسر بصعوبة بالغة وفي الدقائق الأخيرة أمام منتخب إنجلترا بهدف نظيف.

    ودع الفراعنة البطولة من الدور الأول المتمثل في دور المجموعات، ولكنهم عادوا إلى القاهرة برؤوس مرفوعة بعدما لم يظهر منتخب مصر كفريسة سهلة في المونديال.

  • Tony Cascarino of Eire and Hesham Yakan of EgyptGetty Images

    كابوس جديد

    ما بدا أنه بداية لعهد جديد، تحول إلى كابوس آخر للفراعنة، حيث عادت لعنة الغياب لتضرب المنتخب المصري مجددا، حيث استمرت العقدة هذه المرة لثمانية وعشرين عاما، تخللتها إخفاقات درامية وحزينة في المباريات الفاصلة من التصفيات، وذلك على الرغم من السيطرة شبه المطلقة على قارة أفريقيا والفوز بثلاث بطولات متتالية لكأس الأمم الأفريقية في أعوام 2006 و2008 و2010.

    جاء النبأ السار للفراعنة في عام 2017، وتحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني هيكتور كوبر الذي اعتمد على الواقعية الدفاعية، حيث نجح الجيل الذي قاده النجم الأسطوري محمد صلاح في كسر العقدة أخيرا.

    تأهلت مصر إلى مونديال روسيا 2018 بعد سيناريو درامي يحبس الأنفاس في مباراة الكونغو الشهيرة بملعب برج العرب، والتي حسمها محمد صلاح بركلة جزاء في الثواني الأخيرة، مطلقا العنان لأفراح هيستيرية في كل محافظات مصر.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • ضربة قاصمة

    في مونديال روسيا 2018، كانت الآمال عريضة ومعقودة على تقديم أداء قوي ومغاير، لكن لعنة الإصابة الخطيرة التي تعرض لها محمد صلاح في نهائي دوري أبطال أوروبا قبل البطولة بأيام قليلة، ألقت بظلالها الكئيبة على الفريق بأكمله.

     خسر المنتخب المصري مبارياته الثلاث في دور المجموعات في سيناريو محبط. الهزيمة الأولى جاءت أمام منتخب أوروجواي بهدف نظيف في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة، ثم تلقى الفريق خسارة قاسية أمام منتخب روسيا صاحب الأرض والجمهور بثلاثة أهداف مقابل هدف، وأخيرا خسر أمام شقيقه المنتخب السعودي بهدفين مقابل هدف في مباراة وداعية شهدت تحقيق الحارس المخضرم عصام الحضري لرقم قياسي كأكبر لاعب يشارك في تاريخ كأس العالم.

    ورغم هذا الخروج المخيب للآمال، تمكن محمد صلاح من تسجيل هدفي مصر في تلك النسخة، ليعادل رقم الأسطورة عبد الرحمن فوزي كأكثر اللاعبين المصريين تسجيلا للأهداف في المونديال.

  • أرقام خجولة

    شارك منتخب مصر في كأس العالم قبل نسخة 2026 ثلاث مرات سابقة خاض الفراعنة خلالها سبع مباريات رسمية، لم يتذوقوا فيها طعم الانتصار، حيث تعادلوا في مباراتين فقط وتكبدوا مرارة الخسارة في خمس مواجهات.

    سجل هجوم الفراعنة على مدار تاريخهم المونديالي خمسة أهداف، بينما اهتزت شباكهم 12 مرة.

    ويبقى الدور الأول هو أقصى مرحلة فنية وصل إليها المنتخب المصري في تاريخ مشاركاته، ما يضع ضغوطا إيجابية وتحديا هائلا أمام الجيل الحالي لتغيير هذا الواقع وصناعة تاريخ جديد.

  • إعلان
    إعلان
  • FBL-AFR-2025-MATCH 49-SEN-EGYGetty Images

    تأهل مستحق

    جاء التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 عن جدارة واستحقاق وبشخصية البطل، وبأرقام مذهلة تتحقق تحت قيادة فنية متمثلة في الأسطورة حسام حسن الذي شارك كلاعب في كأس العالم 1990.

    مشوار منتخب مصر في تصفيات إفريقيا المؤهلة لكأس العالم 2026 كان شبه مثالي، حيث أوقعت القرعة الفراعنة في المجموعة الأولى التي ضمت منتخبات بوركينا فاسو وسيراليون وغينيا بيساو وإثيوبيا وجيبوتي.

     لكن الفراعنة فرضوا سيطرتهم المطلقة وكلمتهم العليا على أحداث المجموعة منذ الجولة الأولى وحتى إطلاق صافرة النهاية في الجولة العاشرة والأخيرة.

    أنهى منتخب مصر مشوار التصفيات الشاق متربعا على الصدارة بمفرده برصيد 26 نقطة كاملة من أصل 30 ممكنة، جمعها من ثمانية انتصارات مدوية وتعادلين فقط خارج الديار، دون أن يتلقى أي هزيمة على الإطلاق.

    هذا السجل الناصع والخالي من الهزائم يعكس مدى التطور الفني والاستقرار الذهني والنفسي الكبير للاعبين.

    هجوميا، كان المنتخب المصري مرعبا، حيث سجل عشرين هدفا في عشر مباريات، بمعدل ممتاز بلغ هدفين في كل مباراة.

    جاءت ضربة البداية بانتصار عريض على جيبوتي بسداسية نظيفة في القاهرة، شهدت تألقا كبيرا للقائد محمد صلاح الذي سجل أربعة أهداف بمفرده.

    وتوالت الانتصارات الهامة والمفصلية على منتخبات سيراليون وبوركينا فاسو وإثيوبيا وغينيا بيساو.

  • صلابة دفاعية

    لم يقتصر التألق المصري على الشق الهجومي فقط، بل أظهر الخط الخلفي صلابة وتماسكا غير عاديين، حيث لم تهتز شباك حراس المرمى سوى مرتين فقط طوال مشوار التصفيات الطويل، مما جعله واحدا من أقوى الخطوط الدفاعية في القارة السمراء والعالم.

    فارق الأهداف الإيجابي المرعب الذي بلغ 18 هدفا يؤكد التفوق الكاسح لكتيبة المدرب حسام حسن على كل منافسيه في المجموعة.

    بعد هذا التأهل المبهر والمستحق، اتجهت الأنظار نحو القرعة العالمية، حيث أسفرت قرعة نهائيات كأس العالم 2026 عن وقوع منتخب مصر في المجموعة السابعة. وهي مجموعة يعتبرها الخبراء متوازنة ومثيرة للاهتمام وتمنح تفاؤلا كبيرا، حيث تضم إلى جانب الفراعنة منتخبات بلجيكا وإيران وونيوزيلندا.

    وتفتح هذه المجموعة باب الأمل واسعا جدا أمام المنتخب المصري لتحقيق الحلم الأكبر المتمثل في أول انتصار في تاريخه المونديالي، بل والذهاب أبعد من ذلك وتجاوز دور المجموعات والتأهل للأدوار الإقصائية للمرة الأولى.

    إن مواجهة المنتخب البلجيكي المدجج بالنجوم تمثل التحدي الأكبر والأصعب فنيا، بينما تعتبر مواجهتي إيران ونيوزيلندا فرصة حقيقية لحصد النقاط اللازمة للعبور وإثبات التطور الذي طرأ على الكرة المصرية في الآونة الأخيرة على مستوى المحترفين بالكرة الأوروبية.

  • إعلان
    إعلان
  • كتيبة النجوم

    عند الحديث بالتفصيل عن أبرز النجوم الحاليين لمنتخب مصر الذين سيحملون لواء الدفاع عن ألوانه في المونديال، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبدأ إلا بذكر الأيقونة العالمية وقائد الفريق محمد صلاح. نجم هجوم ليفربول الإنجليزي لم يعد مجرد لاعب كرة قدم بالنسبة للمصريين، بل هو قائد حقيقي وملهم لزملائه ومثل أعلى للشباب. أنهى صلاح تصفيات كأس العالم متربعا على عرش هدافي المجموعة برصيد 9 أهداف، ليؤكد للجميع مجددا أنه السلاح الفتاك والأخطر في الترسانة المصرية الذي يخشاه جميع المنافسين.

    إلى جانب محمد صلاح، يتألق الجناح الطائر محمود حسن تريزيجيه، الذي يعتبره الكثيرون الجندي المجهول واللاعب الحاسم الذي لا غنى عنه في الأوقات الصعبة، حيث سجل 5 أهداف حاسمة ومؤثرة جدا في مشوار التصفيات.

    كما يشهد المنتخب المصري في الفترة الحالية توهجا غير مسبوق للنجم الشاب عمر مرموش، الذي يقدم مستويات جيدة في الملاعب الأوروبية رفقة مانشستر سيتي رغم قلة أوقات مشاركته، وأصبح ركيزة أساسية لا يمكن المساس بها في خط هجوم الفراعنة بفضل سرعته المذهلة ومهارته العالية في الاختراق والتسديد.

    ويملك حسام حسن وفرة في مركز حراسة المرمى بتواجد محمد الشناوي ومصطفى شوبير، لكن الأغلب سيراهن على الأخير في المونديال، بعد أن أصبح الحارس الأساسي للأهلي، وشارك في الودية الأبرز للفراعنة في الأشهر الأخيرة ضد إسبانيا.

     ومؤخرا، شهدت قائمة المنتخب انضمام دماء جديدة ومبشرة للغاية مثل الشاب حمزة عبد الكريم المحترف في صفوف شباب برشلونة الإسباني، مما يضيف عمقا وبعدا مستقبليا مشرقا لتشكيلة الفراعنة.

  • Egypt-vs-Ivory-Coast-match-at-the-African-Cup-of-Nations-2025-QuGetty Images

    عودة الشراسة

    على الصعيد الفني والخططي، نجح المدير الفني حسام حسن في وقت قياسي في ترك بصمته التكتيكية الواضحة على أداء المنتخب.

     تخلى حسام حسن عن التحفظ المبالغ فيه الذي كان يعاني منه المنتخب المصري مع كوبر، ويعتمد غالبا على طرق لعب مرنة وهجومية تتأرجح بين طريقة 4-3-3 وطريقة 4-2-3-1، وذلك وفقا لطبيعة الخصم ومعطيات ونتيجة المباراة.

    وتعتمد الفلسفة الأساسية التي يتبناها حسام حسن بشكل رئيسي على الضغط العالي والمكثف لاستخلاص الكرة في مناطق متقدمة من ملعب الخصم، واللعب المباشر والسريع عموديا نحو مرمى المنافس دون الإكثار من التحضير السلبي.

    لقد أعاد حسام حسن للمنتخب المصري هويته الهجومية المفقودة وشراسته في استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى.

  • إعلان
    إعلان
  • نقاط القوة.. صلاح ومرموش

    تتمثل أبرز نقاط القوة الفنية للمنتخب المصري حاليا في التحولات الهجومية السريعة جدا والمتقنة، حيث إن الفراعنة بمجرد قطع الكرة من الخصم، يتحول الفريق في ثوان معدودة إلى وضع الهجوم الكاسح بفضل الانطلاقات السريعة جدا لكل من محمد صلاح ومرموش وتريزيجيه.

     إضافة إلى ذلك، تطورت قدرة المنتخب المصري على استغلال الكرات الثابتة والركلات الركنية بشكل ملحوظ وتحويلها إلى أهداف حاسمة.

    وبث حسام حسن منذ وقت توليه للمسؤولية الروح القتالية العالية والجاهزية البدنية الفائقة التي جعلت الفريق قادرا على القتال والركض بنفس الكفاءة والقوة حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع في المباريات الكبرى.

  • Egypt-vs-Ivory-Coast-match-at-the-African-Cup-of-Nations-2025-QuGetty Images

    نقاط الضعف.. التخلي عن شخصية العميد

    رغم الإشادة بأن حسام حسن أبعد المنتخب المصري عن عباءة التحفظ الدفاعي الزائد الذي عاشه الفراعنة مع كوبر في مونديال 2018 وأمم أفريقيا 2017، إلا أن العميد أحيانا ما يتخلى عن فلسفته الهجومية ويلجأ إلى الدفاع المتأخر في أغلب أوقات المباراة مثلما فعل ضد السنغال في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية الأخيرة.

    ويظهر المنتخب المصري أحيانا بعض البطء في عملية التحضير والخروج بالكرة من الخلف تحت الضغط العالي، خاصة عند مواجهة فرق تجيد غلق زوايا التمرير.

     كما أن هناك حاجة فنية ماسة لدى الفراعنة لإيجاد مهاجم صريح ومحطة لعب قوية في مركز رقم تسعة، يكون قادرا على ترجمة الفرص إلى أهداف باستمرار والتسجيل من أنصاف الفرص والتعامل مع العرضيات، خاصة في ظل الاعتماد الكبير جدا حاليا على الأجنحة الهجومية للقيام بالدور التهديفي الأكبر بدلا من رأس الحربة التقليدي.

    وقد يجد حسام حسن ضالته في حمزة عبد الكريم، رغم أن الأخير لم يشارك مطلقا مع المنتخب الأول قبل كأس العالم 2026.

  • إعلان
    إعلان
إعلان