إعلان
إعلان
main-background

حكاية سويسرا وكأس العالم.. ساعة مشوشة في توقيت المونديال

أحمد صلاح الدين
03 مايو 202607:44
FBL-WC-2026-EUR-QUALIFIERS-KOS-SUIGetty Images

ثمة مفارقة عميقة في علاقة سويسرا بكرة القدم: بلد يصنع أدق ساعات العالم، ويؤوي اتحادات دولية لا تُحصى، لكنه يتمسك بشعار الحياد حتى في وجه أعتى الحروب، وربما انسحب هذا الموقف الدبلوماسي على منتخبه الذي لم يبصم يوما على إحدى مفاجآت الصغار في المونديال، ولم يكن يوما من المنتخبات ذات الشأن والهيبة. لا هزيمة مُذلّة، ولا انتصار مُبهر، بل وجود دائم خارج المشهد.

وستخوض سويسرا المونديال المقبل 2026، ضمن المجموعة الثانية مع كندا صاحبة الأرض وقطر والبوسنة والهرسك.

إعلان
  • من لوزان إلى واجهة العالم.. شيء ما كان يتشكل!

    لم يكن دخول سويسرا إلى كأس العالم عام 1934 دخول مبتدئ خجول. كان ذلك في عصر مختلف، حين كانت سويسرا في العشرينيات قوة محترمة بما يكفي لتفوز بالميدالية الفضية في أولمبياد 1924، وإن خسرت النهائي أمام الأوروجواي التي كانت تضع أساس أسطورتها الخاصة في ذلك الوقت.

    في مونديال إيطاليا 1934، أسقط المنتخب السويسري هولندا في ثمن النهائي، قبل أن يسقط أمام تشيكوسلوفاكيا في الدور التالي.

    وفي فرنسا 1938، تجرّأت سويسرا، وفعلت ما عجز عنه كثيرون، فهزمت ألمانيا (النازية) في دور الستة عشر، وإن احتاجت إلى مباراة إعادة لتفعل ذلك، ثم خرجت أمام المجر من ربع النهائي.

    كان بلوغ الدور ربع النهائي في مناسبتين متتاليتين بالمونديال بمابة بداية تُوحي بأن شيئا ما كان يتشكّل... ثم جاءت نسخة 1954.

    اقرأ أيضا: حكاية التشيك وكأس العالم.. عندما تلامس المجد مرتين

    اقرأ أيضا.. مارسيلو: ميسي أصعب من واجهته.. وإنجاز المغرب ليس معجزة

  • إعلان
    إعلان
  • رقم قياسي حصين.. استضافة هادئة

    حين فازت سويسرا بحق استضافة كأس العالم 1954، بدا الأمر منطقيا تماما: دولة محايدة، مستقرة، تقع في قلب أوروبا، ومقرّ الفيفا في زيورخ.

    لكن ما جرى على أراضيها في الصيف الحار من ذلك العام كان أبعد ما يكون عن الهدوء السويسري. بدأ المشوار بالفور على إيطاليا 4-1 ثم واجهوا النمسا في ملعب لابونتيز في لوزان، حيث دارت مباراة ربع النهائي في يوم لاهب الحرارة، احترقت معه كل حسابات الدفاع والتنظيم.

    انتهت المباراة 7-5 لصالح النمسا... 12 هدفا ما تزال راسخة كرقم قياسي لم يُكسر حتى اليوم في تاريخ كأس العالم.

    بعد ذلك، عمّ صمت، ودخلت سويسرا في غياب شبه تام عن المشهد العالمي امتدّ من عام 1966 حتى 1994: 28 عاما كادت تُنسي العالم أن سويسرا تلعب كرة القدم.

    اقرأ أيضا: عقلية ديمبلي؟.. فابريجاس يثير الجدل حول نجم كومو وريال مدريد

    اقرأ أيضا: اختبار التاج الغائب.. مفارقة لندن تُعيد صياغة سباق البريميرليج

  • جرس إنجليزي.. عودة مفاجئة

    في عام 1992، جاء روي هودجسون إلى برن مدربا للمنتخب المنسيّ، فأعاد شحن ساعاته المتوقفة منذ عقود.

    وخلال ثلاث سنوات، بلغ المنتخب السويسري المرتبة الثالثة في التصنيف العالمي للفيفا في أغسطس 1993 — رقم لا يزال الأعلى في تاريخ البلاد حتى اليوم. قاد هودجسون سويسرا إلى مونديال أمريكا 1994، بعدما أنهى التصفيات بخسارة واحدة.

    في أمريكا، فتح المنتخب صفحة جديدة. لكنها لم تكن كافية للذهاب بعيدا، إذ خرج من دور الستة عشر أمام إسبانيا.

    وعندما رحل هودجسون أخذ معه شيئا من تلك الطاقة الإيجابية التي أعادت الروح للسويسريين، ففشلوا فغابوا مجددا عن مونديال 1998.

    اقرأ أيضا: كونتي يوقع على أسوأ مواسمه في الدوري الإيطالي

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • ألمانيا 2006.. دفاع مثالي وخروج مؤلم!

    في ألمانيا 2006 أنهى المنتخب السويسري دور المجموعات دون أن يتلقى هدفا واحدا. تجاوز توجو ثم كوريا الجنوبية، وتعادل مع فرنسا سلبيا.

    وفي دور الستة عشر، تعادل مع أوكرانيا دون أهداف بعد 120 دقيقة من التنظيم المُحكم. وحين جاءت ركلات الترجيح، لم يُسجّل لاعبو سويسرا ركلاتهم الثلاث، ليخرجوا من البطولة دون أن يتلقوا أي هدف.

    لقد سجّل التاريخ اسمهم كأول منتخب يُقصى من كأس العالم دون أن تُخترق شباكه في زمن اللعب الأصلي، وكأول منتخب يخسر ضربات الترجيح دون أن يُسجّل أي ركلة: دفاع مثالي وخروج مُذلّ، مفارقة سويسرية خالصة.

    اقرأ أيضا: نهاية قاسية.. كارفاخال يودع كل شيء

  • جيل أبناء المهجر.. نفس الجدار!

    ثم جاء جيل مختلف. أبناء مهاجرين من يوغوسلافيا وغانا وكوسوفو والكاميرون، نشأوا في سويسرا، تعلموا في مدارسها، لعبوا في أحيائها، وارتدوا قميصها الأحمر. جرانيت تشاكا من كوسوفو. شيردان شاكيري المولود في يوغوسلافيا من أصول ألبانية. برييل إمبولو الذي وُلد في الكاميرون. هاريس سيفيروفيتش من البوسنة. في مونديال روسيا 2018، وأمام صربيا تحديدا، احتفل تشاكا وشاكيري بأهدافهما بشارة النسر المزدوج بأيديهما، رمز العلم الألباني، وكوسوفو، والهوية التي لا تُنسى.

    أشعل الاحتفال جدلا دوليا وأثارا غضب صربيا، وعوقبوا بغرامات من الفيفا. لكنهما كشفا عن شيء لطالما تجاهله العالم: سويسرا في كرة القدم ليست دولة واحدة، بل قصص هجرة كثيرة التقت في قميص واحد. وذلك الجيل بالذات كان مُبهرا. قادر على هزيمة إسبانيا بطلة العالم، كما فعل في جنوب أفريقيا 2010، والإطاحة بفرنسا في يورو 2020. وعلى إسقاط إيطاليا البطلة في يورو 2024.

    لكنه حين يصل إلى المستوى الأعلى، كأس العالم، يصطدم بالجدار ذاته: ربع النهائي الذي توقف عنده الأجداد في 1934، و1938، و1954.

    اقرأ أيضا: هالاند: صلاح أحبطنا كثيرا.. وأنا محظوظ بهديته

  • إعلان
    إعلان
  • قطر 2022.. إعصار برتغالي

    في الدوحة 2022، بدت سويسرا أنها أدركت ربما أن الزمن يتسرب. تجاوزت مرحلة المجموعات، ووجدت نفسها أمام البرتغال في دور الستة عشر. وفي تلك الليلة، رويت حكاية خذلان من نوع آخر: المنتخب الذي يؤمن بالتنظيم والتوازن، واجه التوهج الفردي، سجّل جونزالو راموس ثلاثية (هاتريك) وهو يلعب مباراته الأولى في كأس العالم. انتهت المباراة 6-1 لرفاق رونالدو.

    كانت الخسارة الأثقل في التاريخ الحديث للمنتخب السويسري، وكأن المونديال أراد أن يذكرهم: التنظيم وحده لا يكفي حين يُقابل الموهبة.

    اقرأ أيضا: هالاند: صلاح أحبطنا كثيرا.. وأنا محظوظ بهديته

  • في انتظار فجر مختلف

    مؤخرا يسجل المنتخب السويسري حضورا ثابتا، وباهتا أيضا في كأس العالم،  لكن الحضور شيء، والأثر شيء آخر. 

    سويسرا في كرة القدم هي مرآة لشخصيتها كبلد: هادئة، دقيقة، منضبطة، لكن كأس العالم بطولة تحتاج أحيانا إلى الجنون والخروج عن المألوف.

    ربع النهائي هو حاجز سويسرا الدائم في كأس العالم، لكن ما لم يظهر جيل يتجرأ على عبور الحدود بالموهبة الاستثنائية قبل الانضباط التكتيكي، فإن الساعة السويسرية ستستمر في الدوران بدقة متناهية، دون أن تُبشّر بظهور فجر مختلف.

    اقرأ أيضا: محاولات لا تتوقف.. أندية السعودية تغري رافينيا براتب ضخم

  • إعلان
    إعلان
إعلان