
Getty Imagesيبدو تاريخ منتخب التشيك في كأس العالم كحكايةٍ غير مكتملة، تبدأ من مجدٍ قديم كُتب باسم منتخب تشيكوسلوفاكيا، وتمتد عبر عقود من الصعود والانكسار، قبل أن تعود في زمن حديث بحثًا عن نهاية مختلفة.
منتخبٌ بلغ نهائي كأس العالم مرتين دون أن يرفع الكأس، ثم غاب طويلًا قبل أن يعود من الباب الضيق.
روما 1934.. بداية أدهشت العالم
لم يكن كثيرون يتوقعون ما ستقدمه تشيكوسلوفاكيا في كأس العالم 1934. كانت النسخة الثانية من البطولة، والمرة الأولى التي تحتضنها أوروبا، وسط هيمنة منتخبات القارة وغياب أوروجواي حامل اللقب.
بدأ المشوار بالفوز على رومانيا 2-1، ثم تجاوز سويسرا 3-2، قبل أن يكتب الفريق واحدة من أبرز مفاجآت البطولة بإقصاء ألمانيا 3-1 في نصف النهائي، بثلاثية من أولدريتش نييدلي.
في النهائي في روما، اقترب الحلم من التحقق. تقدّم الفريق قبل نهاية الوقت الأصلي، لكن منتخب إيطاليا عاد في الدقائق الأخيرة وأدرك التعادل عبر هدف ريموندو أورسي، قبل أن يحسم أنجيلو شيافيو اللقب في الوقت الإضافي 2-1. خرجت تشيكوسلوفاكيا خاسرة، لكنها فرضت نفسها كقوة كبرى جديدة في البطولة.
ولم يُقلّل النهائي المؤلم من بريق النجم الذي أضاء تلك البطولة: أولدريتش نييدلي، مهاجم سبارتاك براج.
أنهى نييدلي البطولة هدافا فريدا بخمسة أهداف، وهو تفوّق ظل حبيس السجلات حتى اعترف به الفيفا رسميا في نوفمبر 2006. نال الكرة البرونزية بوصفه ثالث أفضل لاعب في البطولة، وانضم إلى قائمة أفضل نجوم المونديال.
- إعلانإعلان
معركة بوردو 1938.. نهاية أسطورة
في مونديال فرنسا 1938، عادت تشيكوسلوفاكيا بالوهج ذاته. لكن سيناريوهات كرة القدم لم ترحمهم. فيما عُرف لاحقا بـ"معركة بوردو"، واجهوا البرازيل في دور الـ16 وسط عنف وفوضى بالغة. سجّل نييدلي هدف التعادل في ربع النهائي ضد البرازيل، لكن ساقه كُسرت على أيدي أحد اللاعبين البرازيليين في خضم الاشتباكات وهو ما أنهى مسيرته الدولية فعليا.
رحل الأسطورة بجرح في الجسد، وظلّت تشيكوسلوفاكيا تبكي الحلم الضائع.
عقدان من الصمت.. مطاردة الحلم
في 1954 و1958 خرجت تشيكوسلوفاكيا من دور المجموعات بهدوء، وبدت الصورة ضبابية. حتى جاءت نسخة مونديال تشيلي 1962 لتُعيد كتابة كل شيء.
بقيادة الخط الأوسط المبدع يوزف ماسوبوست، تجاوزت تشيكوسلوفاكيا مجموعة ضمّت البرازيل وإسبانيا والمكسيك. في نصف النهائي، دحرت يوغوسلافيا 3-1 أمام جمهور متواضع العدد، فيما حسم البرازيليون نصف النهائي الآخر أمام 76 ألف مشجع في سانتياجو.
في النهائي بالعاصمة التشيلية، وبحضور 68 ألف متفرج، تكرّر سيناريو 1934 بطريقة مختلفة الملامح. في الدقيقة الخامسة عشرة، صنع ماسوبوست هدفا، لكن البرازيل ردّت سريعا بثلاثة أهداف متتالية عبر أماريلدو وزيتو وفافا لتفوز 3-1 وتحافظ على لقبها.
لم يغادر ماسوبوست تلك البطولة بيد فارغة، وفاز بجائزة البالون دور عام 1962 تقديرا لأدائه الفذ في البطولة، ليصبح الأوروبي الشرقي الوحيد الذي يحمل هذا اللقب لسنوات طويلة.
- إعلانإعلان
بريق أخير: 1970 -1990
شاركت تشيكوسلوفاكيا في مونديالَي 1970 و1982 لكن بلا صدى يُذكر. ثم جاء مونديال إيطاليا 1990 ليمنحهم لحظة أخيرة مضيئة قبل اختفاء الاسم من الخريطة.
سجل توماس سكوهرافي ثلاثية "هاتريك" أمام الولايات المتحدة الأمريكية في الفوز 5-1، وسجّل لوبوش كوبيك هدفَين في الفوز 4-1 على كوستاريكا ليكمل الصورة الهجومية الرائعة.
وفي دور الـ16 استقبلوا ألمانيا الغربية، وظل التعادل مسيطرا على الدقائق التسعين، قبل أن يودّعوا البطولة بركلات الترجيح 5-3.
كان ذلك آخر عهد تشيكوسلوفاكيا الكروي بكأس العالم. بعد ثلاث سنوات، بات الاسم أثرا بعد عين!
الانفصال الهادئ.. وريث يبحث عن هويته
في الأول من يناير 1993، وبانفصال سلمي أُطلق عليه "الطلاق المخملي"، وُلدت جمهورية التشيك وجمهورية سلوفاكيا معا.
لعب المنتخب الجديد أول مبارياته الودية في فبراير 1994 أمام تركيا، وبات عليه أن يبدأ من الصفحة الأولى، حاملا إرث أسلافه دون أن يملك حق رفعه فخرا إلا بعد أن يُثبت جدارته في الميدان.
الخطوات الأولى كانت واعدة: في يورو 1996، تصدّر الأخضر المجموعة متخطيا هولندا، وتقدّم حتى النهائي في إنجلترا.
لكن كأس العالم كان حكاية مختلفة. في تصفيات 1998 أنهوا في المركز الثالث خلف إسبانيا ويوغوسلافيا ففاتتهم البطولة، وفي تصفيات 2002 جاؤوا في الوصافة خلف الدنمارك ثم خسروا ملحق التأهل أمام بلجيكا بهدف واحد في كل مواجهة.
- إعلانإعلان
2006.. اللحظة الأولى باسم جمهورية التشيك
بعد انتظار امتدّ 12 سنة من التصفيات، ظهرت جمهورية التشيك في كأس العالم لأول مرة في ألمانيا 2006. وقعت في مجموعة تضم إيطاليا وغانا والولايات المتحدة.
البداية كانت مذهلة: ثلاثية نظيفة في شباك الولايات المتحدة عبر العملاق يان كولر وثنائية توماش روسيتسكي المتألق.
لكن كولر غادر بإصابة في أوتار الركبة بعد الهدف الأول، وانتهى دوره في البطولة التي طال انتظارها.
ثم تصاعد الضغط حين خسروا في مفاجأة أمام غانا، وودّعوا مونديال ألمانيا بخسارة ثانية أمام إيطاليا. خرجت جمهورية التشيك من دور المجموعات، فيما تأهلت إيطاليا وغانا إلى دور الـ16.
كان ظهورا واحدا ووداع مبكر، وطالت بعده سنوات الغياب أكثر مما ينبغي.
20 عاما في الظل.. وعودة بالدموع
من 2006 حتى 2022، أربع نسخ متتالية من كأس العالم مرّت دون أن يضعوا فيها أي بصمة. أجيال من اللاعبين جاءت وذهبت دون أن تعرف طعم المونديال: بيتر تشيك الحارس الأعظم، توماس روسيتسكي فارس الملاعب، باتريك بيرجر، كاريل بوبورسكي. ثم كتب مارس 2026 فصلاً لن ينساه التشيكيون. في نصف النهائي من ملحق التأهل، واجهوا جمهورية أيرلندا في براج. تقدّم الأيرلنديون بهدفين وبدا الحلم يتلاشى، قبل أن يُقلّص باتريك شيك الفارق من نقطة الجزاء.
وحين لاحت الهزيمة في الأفق، صعد لاديسلاف كريتشي برأسه في الدقائق الأخيرة ليُرسل المباراة إلى الوقت الإضافي. في ركلات الترجيح، أنقذ الحارس ماتيي كوفاش ركلتين ليُتأهل التشيك 4-3.
بعد خمسة أيام فقط، في النهائي كانت مواجهة متكافئة أمام الدنمارك انتهت 2-2 بعد الوقت الإضافي، حيث سجل بافيل شولتس والقائد كريتشي. ومع إهدار الدنمارك ثلاث ركلات من 4، سجل ميشال ساديلك الركلة الحاسمة ليقود التشيك إلى النهائيات.
ذرف المدرب ميروسلاف كوبيك دموعه لحظة رفعه على الأكتاف قائلا: "هذا أعظم إنجاز في مسيرتي".
في المونديال القادم، سيلعب منتخب التشيك ضد كوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا والمضيف المكسيك في المجموعة الأولى. فرصة لكتابة فصل جديد يليق بتاريخ الأسلاف الذين وقفوا على حافة التتويج مرتين.
- إعلانإعلان
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً




%20(3).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(5).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(4).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(4).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(1).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)