
Getty Imagesلا يشبه منتخب أستراليا أي منتخب آخر في رحلته العجيبة مع كرة القدم وكأس العالم. هذه الأمة الرياضية بامتياز، بقيت فيها كرة القدم دخيلة لعقود، حيث كانت تنافس الرجبي والكريكيت وكرة القدم الأسترالية لخطف انتباه الشعب.
ثم جاء مطلع نوفمبر 2005 ليغيّر كل شيء، وبعده صيف 2006 ليجعل ملايين الأستراليين يبكون أمام الشاشات.
وداع هادئ.. رحلة أولى من دون أهداف
وطأت أستراليا أرض كأس العالم لأول مرة في ألمانيا الغربية عام 1974، بعد أن خاضت تصفيات مضنية استمرت أشهرا.
لم تكن البداية من ذلك النوع الذي يمكن الحديث عنه بفخر: مرّت بطولتهم الأولى دون أن يسجل الكنغر هدفا واحدا طوال مبارياتهم الثلاث في المجموعة، إذ أسفرت رحلتهم عن تعادل سلبي مع تشيلي وهزيمتين أمام كل من ألمانيا الشرقية والغربية.
كان المنتخب مؤلفا بالكامل من هواة يقفون أمام أفضل محترفي الكرة الأوروبية!
اقرأ أيضا: عضة سواريز وتأديب رافينيا.. غرامة ثنائي الريال ترافق أقسى العقوبات التاريخية
- إعلانإعلان
32 عاما خارج الصورة
من 1978 حتى 2002، خمس نسخ متتالية من كأس العالم مرت دون أن يذكر فيها اسم أستراليا.
دأبت أستراليا على المنافسة ضمن اتحاد أوقيانوسيا، غير أن المسار كان شبه مسدود: بطاقة تأهل وحيدة لمنطقة بأكملها، تنتهي دوما بملحق قاري تفوز فيه المنتخبات الجنوب أمريكية أو الأوروبية. جيل كامل من اللاعبين جاء ورحل دون أن يعرف طعم أكبر بطولة كروية في العالم، ثم جاء نوفمبر 2005 بلحظةٍ دخلت التاريخ، عبر الملحق المؤهل لمونديال ألمانيا.
اقرأ أيضا: النصر يخشى أسبوع الرعب.. هل يدخل رونالدو المونديال بفشل ذريع؟
في ملعب تيلسترا ستاديوم بسيدني، أمام جمهور أشعل المدرجات، كان المشهد يضغط القلوب. خسرت أستراليا الذهاب أمام أوروجواي في مونتيفيديو بهدف دون رد، ثم ساوت الكفة بفوز 1-0 في سيدني ليُحسم المصير بركلات الترجيح.
في تلك اللحظة، وبعد أن نجح الحارس الأسترالي مارك شوارتزر في صد ركلتين، تقدّم جون ألويزي نحو الكرة وسدّد بثقة في الشباك، ثم انطلق نحو الجمهور بذراعين مفتوحتين وصرخة لم ينسَها من رأوها. سجلت أستراليا اسمها كأول منتخب في تاريخ كأس العالم يتأهل للبطولة عبر ركلات الترجيح.
هيدينك وجيل الذهب.. صيف 2006 يغيّر كل شيء
لم يكن المدرب الهولندي جوس هيدينك يبني فريقا، بل كان يبني أسطورة. في ألمانيا 2006، خاض الكنغر مجموعتهم بثقة لم يكن أحد يتوقعها.
المباراة الأولى أمام اليابان بدت خارج السياق، حتى جاءت الدقيقة 80 والفريق متأخر بهدف. ثم انفجر كل شيء: سجّل الكنغر ثلاثة أهداف في الدقائق الـ7 الأخيرة، وكان هجوما لم يسبق حدوثه في تاريخ البطولة بهذه الطريقة، ليفوزوا 3-1.
صاحب الضربة الأولى والثانية كان تيم كاهيل، الذي دخل بديلا وغادر بطلا، ليُصبح أول أسترالي يسجل في كأس العالم على الإطلاق.
اقرأ أيضا: كلاسيكو القرن؟.. جحيم كامب نو ينتظر الريال لرد دين 100 عام
ثم خسروا أمام البرازيل بهدفين، لكنهم تعادلوا مع كرواتيا 2-2 وأكملوا طريقهم إلى دور الـ16.
وهناك انتظرتهم إيطاليا. احتفظت أستراليا بتعادلها مع الأزوري حتى الدقيقة الأخيرة تقريباً، حين مُنحت إيطاليا ضربة جزاء في الدقيقة 95 سدّدها فرانشيسكو توتي، لتودّع البطولة بهزيمة 0-1.
بعدها بأسابيع، رفعت إيطاليا الكأس في برلين، ومن ثم لم تكن الهزيمة أمام أي فريق عادي.
- إعلانإعلان
تيم كاهيل.. ساحر يرسم خريطة الكرة الأسترالية
لو اخترت أستراليا واحدا لتمثيل كل ما صنعه هذا الجيل، فهو تيم كاهيل. اللاعب القادم من سيدني أمضى 8 سنوات متوهجا في إيفرتون قبل أن يتحوّل إلى رمز قومي.
سجّل كاهيل في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم: 2006 و2010 و2014، وختم مسيرته الدولية بخمسة أهداف في المونديال، وهو رقم لم يقترب منه أسترالي آخر.
في نهائيات 2014 بالبرازيل، حين أسفرت القرعة عن مجموعة الموت مع إسبانيا وهولندا وتشيلي، أجاب كاهيل بواحدة من أجمل الأهداف التي رآها المونديال: تسديدة (فولي) بقدمه اليسرى في مرمى هولندا ترشحت لجائزة بوشكاش وقتها، كما اعتبر أحد بأفضل أهداف البطولة.
اقرأ أيضا: روليت روسية.. مورينيو ينسج خيوط مغامرته الأخيرة
ويملك كاهيل 108 مباريات دولية وفي رصيده 50 هدفا دوليا، وهو الهداف التاريخي للمنتخب الأسترالي.
أما مارك شوارزر فلديه 109 مباريات دولية، وهو أكثر الأستراليين ظهورا في تاريخ المنتخب.
من ألمانيا إلى قطر.. تراكم الخبرة
في 2010 بجنوب أفريقيا، نال كاهيل بطاقة حمراء مبكرة أمام ألمانيا جعلتهم يلعبون بعشرة لاعبين أكثر الوقت، لكنهم انتزعوا فوزا على صربيا ومنعوا الهزيمة أمام غانا قبل أن يودّعوا البطولة من الدور الأول.
في 2018 حين أقيمت البطولة في روسيا، قدّم المنتخب الأسترالي أداء شرفيا أمام فرنسا التي أقرّ الجميع بأن نتيجتها 2-1 جاءت أشد قسوة مما استحقت، غير أن الخروج من دور المجموعات جاء محتوما.
اقرأ أيضا: نموذج آخر للفوضى.. واقعة غريبة تصدم رئيس الريال
ثم جاء مونديال قطر 2022 ليعيد رسم الصورة من جديد. في دور المجموعات، أسقط الكنغر الدنمارك وتونس وبلغوا دور الـ16 للمرة الثانية في تاريخهم، حيث انتظرتهم الأرجنتين مع ميسي في أوجّ مجده. رحلوا بهزيمة 1-2 أمام من سيرفع الكأس لاحقا، على غرار ما حدث عام 2006 حين أسقطتهم إيطاليا.- إعلانإعلان
ثوب جديد
لم تكن رحلة التأهل إلى كأس العالم 2026 هادئة. بعد نقطة وحيدة من أول مباراتين في التصفيات الآسيوية تحت قيادة جراهام أرنولد، أعلن الأخير استقالته في سبتمبر 2024، وجاء توني بوبوفيتش بهدوء المدرب الذي يعرف ما يريد.
قاد بوبوفيتش أستراليا لتنهي المجموعة الثالثة في المرحلة الثانية من التصفيات خلف اليابان بـ19 نقطة، وكان الفوز على اليابان 1-0 في بيرث ثم الانتصار على السعودية 2-1 في جدة الضربتين اللتين حسمتا التأهل.
كانت المرة الأولى التي تتأهل فيها أستراليا مباشرةً منذ عام 2014، وذلك في ظل مدرب لم يخسر مباراة واحدة منذ توليه المهمة.
اقرأ أيضا: إعجاب متبادل.. هل يسير فان دايك على خطى صلاح؟
اقرأ أيضا: وضع رونالدو يثير سؤال "العدالة" في الدوري السعودي
الفرصة المنتظرة.. هل تنفك العقدة
7 مشاركات في كأس العالم، لكن لم يتجاوز منتخب أستراليا دور الـ16.
أستراليا تحمل تناقضها العجيب: منتخب يقع دوما في مجموعات نارية، ويخرج منها في الغالب بشرف، لكن اللحظة التاريخية لم تأتِ بعد: بلوغ ربع النهائي.
في مونديال 2026 الذي يضم 48 منتخبا سيُفتح الباب أمام الكنغر لاقتناص الفرصة التي لم تتهيأ له في أي وقت مضى لكسر عقدته.
ويستهل المنتخب الأسترالي الموندريال المقبل ضمن المجموعة الرابعة مع كل من الولايات المتحدة صاحبة الأرض وتركيا وباراجواي.
اقرأ أيضا: فيديو: تصرف مفاجئ.. جوارديولا ينضم لمشجعي وست هام قبل موقعة آرسنال
- إعلانإعلان
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً




%20(3).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(5).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(4).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(4).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)
%20(1).png?quality=60&auto=webp&format=pjpg)