إعلان
إعلان
main-background

تقلق المغاربة وتمنح الأمل للسنغال.. حالات مدوية رفضت فيها كاس قرارات الاتحادات

أحمد عبد الحميد
19 مارس 202620:31
FBL-AFR-2025-MATCH 52-SEN-MARGetty Images

دخل نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال في الرباط، التاريخ مرتين، الأولى كواحد من أكثر المباريات فوضى وإثارة للجدل، والثانية عندما قرر الاتحاد الأفريقي بعد شهرين قلب نتيجته تماما ومنح اللقب للمغرب بقرار إداري.

المباراة انتهت داخل الملعببفوز السنغال 1–0 بعد وقت إضافي، لكن المشهد كان مشحونا، هدف ملغى للسنغال في الوقت بدل الضائع، ركلة جزاء مثيرة للجدل للمغرب في الدقيقة 98، ثم انسحاب مؤقت للاعبي السنغال من أرضية الملعب احتجاجاً، وسط فوضى جماهيرية وأحداث عنف في المدرجات والمنطقة المحيطة.

لجنة الانضباط في "كاف" عاقبت الطرفين بالغرامات والإيقافات، لكنها أبقت وقتها على تتويج السنغال، قبل أن تأتي لجنة الاستئناف وتعتبر انسحاب لاعبي أسود التيرانجا” بمثابة "تخل عن المباراة"، وتحتسب النتيجة 3–0 اعتبارياً للمغرب، مانحة أسود الأطلس لقب أمم أفريقيا 2025.

هذا التحوّل القانوني من نتيجة حسمت على العشب إلى لقب في غرفة الاستئناف، فتح الباب أمام فصل جديد تماما من الصراع، انتقل فيه النزاع من كاف، إلى أعلى هيئة قضائية رياضية في العالم، محكمة التحكيم الرياضي الدولية "كاس".

اللافت أن أحد المحكّمين البارزين في “كاس”، الجنوب أفريقي ريموند هاك، صرّح لوسائل الإعلام بأن المحكمة “قد تميل للحكم لصالح السنغال” إذا ثبت أن لجنة الاستئناف تجاوزت اختصاصها أو خالفت إجراءات العدالة الأساسية، وهو رأي شخصي لكنه كافٍ ليمنح أنصار السنغال بصيص أمل في أن اللقب الذي خرج من داكار بقرار إداري يمكن أن يعود إليها بقرار تحكيمي دولي.

إعلان
  • ما هي محكمة "كاس".. وما حدود سلطتها على الاتحادات؟

    محكمة التحكيم الرياضي (CAS) هي أعلى هيئة قضائية متخصصة في منازعات الرياضة على مستوى العالم، معترف بها من اللجنة الأولمبية الدولية ومعظم الاتحادات الدولية، وعلى رأسها فيفا ويويفا وكاف.

    دور "كاس" لا يقتصر على مراجعة صحة تطبيق اللوائح، بل يمتد إلى فحص مسائل جوهرية مثل الاختصاص الإجرائي للجان المختلفة، واحترام حق الدفاع، وتناسب العقوبة مع المخالفة، بل وأحياناً تفسير النصوص الغامضة أو المتعارضة في لوائح الاتحادات. 

    وهناك عديد الحالات التي قررت فيها "كاس" تعديل أو إسقاط قرارات اتحادات كبرى، بعدما ارتأت وجود عيب إجرائي أو تجاوز في العقوبة، وهو ما يجعلها الآن ساحة حاسمة في صراع المغرب السنغال.

    وفي السطور المقبلة نستعرض بعض هذه الحالات:

    اقرأ أيضا:
    فضيحة أم إنجاز.. كيف قرأت الصحافة الأوروبية تتويج المغرب بأمم أفريقيا؟
    بعد تتويج المغرب التاريخي.. أشهر حالات "الفوز الإداري" في تاريخ كرة القدم

  • إعلان
    إعلان
  • الترجي ضد الكاف.. عندما أوقفت كاس إعادة نهائي رادس

    في نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019 بين الترجي التونسي والوداد المغربي، شهدنا سيناريو قريبا من الجدل الحالي: تقنية الفار تعطلت في رادس، هدف للوداد ألغي بداعي التسلل، فرفض لاعبو الفريق المغربي استئناف اللعب احتجاجا، ليعتبر الحكم الوداد منسحبا، ويعلن الترجي بطلاً للقارة.

    بعدها، قررت اللجنة التنفيذية في كاف، يوم 5 يونيو/ حزيران 2019 إعادة مباراة الإياب على ملعب محايد، بحجة عدم توافر شروط العدالة التنافسية، لكن الترجي والوداد معا اتجها إلى كاس ضد هذا القرار.

    محكمة التحكيم الرياضي أصدرت حكما مفصليا، ألغت قرار اللجنة التنفيذية بإعادة النهائي، واعتبرت أنها غير مختصة بإصدار مثل هذا القرار، وأن الجهة الوحيدة المخولة هي الهيئات القضائية (الانضباط والاستئناف) في كاف.

    بمعنى آخر، كاس وقفت هنا ضد قرار أعلى هيئة تنفيذية في الاتحاد الأفريقي، وأعادت الملف إلى المسار الانضباطي الصحيح.

    لاحقاً، أقرت لجان كاف الانضباطية اعتبار الوداد خاسرا بالانسحاب، وثبتت تتويج الترجي بطلا، وهو ما أكدته كاس مجددا عندما رفضت طعن الوداد ضد قرار الخسارة بالانسحاب.

    لكن الأهم بالنسبة لقضية المغرب – السنغال، أن هذه السابقة تثبت أن المحكمة لا تتردد في إلغاء قرارات كبرى لكاف، إذا رأت خللاً في الاختصاص أو الإجراءات.

  • مانشستر سيتي يهزم يويفا خارج الملعب

    في 2020، وجد مانشستر سيتي نفسه مهددا بعقوبة تاريخية، إيقاف لمدة عامين عن المشاركة في البطولات الأوروبية، إضافة إلى غرامة 30 مليون يورو، بعد أن اتهمته غرفة التحقيق في اليويفا بارتكاب مخالفات جسيمة لقواعد اللعب المالي النظيف والتلاعب في قيمة عقود الرعاية.

    سيتي لجأ إلى "كاس"، وبعد جلسات استماع شديدة المتابعة إعلاميا، أصدرت المحكمة حكماً قلب العقوبة رأساً على عقب، أسقطت تماماً عقوبة الإيقاف عن المشاركة في البطولات الأوروبية، وقلّصت الغرامة إلى 10 ملايين يورو فقط، موضحة أن معظم المخالفات المزعومة "غير ثابتة أو سقطت بالتقادم"، وأن ما بقي من مخالفة يخص فقط عدم التعاون الكامل مع التحقيق، وهو ما لا يستوجب عقوبة الحرمان من اللعب أوروبيا.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • جبل طارق يجبر فيفا ويويفا على الاعتراف

    اتحاد كرة القدم في جبل طارق خاض معركة قانونية امتدت 14 عاما تقريبا حتى فرض نفسه على خارطة الكرة الأوروبية والعالمية، وكان سلاحه الأهم هو محكمة التحكيم الرياضي.

    بعد أن رفض يويفا مرتين منحه العضوية بدعوى حساسية النزاع السياسي مع إسبانيا، لجأ اتحاد جبل طارق إلى "كاس"، التي حكمت في 2013 بضرورة قبوله عضوا في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

    بعدها حاول فيفا بدوره رفض طلب العضوية بحجة عدم مطابقة جبل طارق لشروط الدولة المستقلة.

    لكن كاس تدخلت مجددا، واعتبرت أن الرفض غير مبرر، وألزمت كونجرس الفيفا بمناقشة وقبول طلب العضوية، وهو ما حدث فعلاً لاحقاً.

    بهذا أصبحت دولة صغيرة بلا ثقل كروي حقيقي عضواً كاملا في يويفا وفيفا بفضل سلسلة من الأحكام التي خالفت قرارات الاتحادات.

  • حل وسط

    في ملف أكثر تعقيدا، لجأت تشيلي وبيرو إلى كاس للطعن على قرار “فيفا” الذي رفض شكوتهما ضد إشراك الإكوادور للاعب بايرون كاستيو في تصفيات مونديال 2022، بدعوى أنه كولومبي الجنسية وأن أوراقه مزورة، مطالبين بإقصاء الإكوادور ومنحهما مكانها في كأس العالم.

    فيفا كان قد برأ الإكوادور وأكد أهلية اللاعب، لكن كاس نظرت في الملف بشكل أعمق، فأكدت من ناحية أن كاستيو يعد قانونيا لاعبا إكوادوريا، ومن ثم لا مجال لسحب بطاقة التأهل أو تغيير ترتيب المتأهلين للمونديال.

    لكنها في الوقت ذاته اعتبرت أن الاتحاد الإكوادوري استخدم وثيقة رسمية تتضمن بيانات غير صحيحة عن مكان وتاريخ ميلاد اللاعب، وقررت معاقبته بخصم 3 نقاط من رصيده في تصفيات 2026، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف فرنك سويسري.

    هنا نرى نموذجاً مغايرا، كاس لم تسقط قرار فيفا بالكامل، لكنها عدلت المشهد القانوني بفرض عقوبات جديدة لم تكن واردة في القرار الأصلي، ما يثبت أن صلاحياتها لا تتوقف عند تأييد أو إلغاء، بل تمتد لصياغة حل وسط يعيد التوازن بين القواعد والعدالة الرياضية.

  • إعلان
    إعلان
  • ماذا تقول هذه السوابق للمغرب والسنغال؟

    مجمل هذه القضايا ترسم ملامح واضحة لطريقة تفكير محكمة التحكيم الرياضي، فهي لا تتردد في إلغاء أو تعديل قرارات اتحالات كبرى، سواء كان يويفا في حالة مانشستر سيتي، أو فيفا في حالة جبل طارق وكاستيو، أو كاف في نهائي الترجي والوداد.

    وتركز كاس بشكل خاص على الاختصاص والإجراءات: هل اتخذت الجهة الصحيحة القرار؟ هل مُنحت الأطراف حق الدفاع الكامل؟ هل استند القرار إلى نص واضح في اللوائح أم توسع في التأويل؟

    وتولي أهمية لعامل التناسب بين المخالفة والعقوبة، فكما رأت أن إيقاف سيتي لعامين عقوبة مفرطة على مجرد عدم التعاون الكامل مع التحقيق، قد ترى أيضاً أن سحب لقب قاري بالكامل بسبب انسحاب مؤقت، استكملت بعده المباراة، خطوة تحتاج لتسبيب قوي جدا كي تصمد أمام الرقابة القضائية.

    بالنسبة للسنغال، يمكن لمحاميها أن يستفيدوا من سابقتي نهائي الترجي والوداد، ومان سيتي، على وجه الخصوص؛ ففي الأولى ألغت كاس قرارا تنفيذيا كبيرا لكاف لأنها رأت أن اللجنة التنفيذية تجاوزت اختصاصها.

     وفي الثانية قلصت عقوبة قاسية جداً على نادٍ كبير بعد إعادة تقييم الأدلة وتكييفها قانونيا.

    بالقياس، يمكن للسنغال أن تجادل بأن لجنة الاستئناف في كاف أعادت توصيف أحداث النهائي بشكل مفرط، وحوّلت "انسحاباً مؤقتاً" إلى “تخل كامل” يسقط اللقب، في تناقض مع قرار الانضباط الأول الذي رأى أن العقوبات الفردية والمالية تكفي دون المساس بنتيجة المباراة.

    في المقابل، يدخل المغرب هذه المعركة بملف قانوني ليس هيناً، فلوائح “كاف” تنص بالفعل على أن رفض استئناف اللعب أو مغادرة الملعب يمكن اعتباره انسحابا.

    وقد تستند الجامعة الملكية إلى حيثيات كاس نفسها في قضية الوداد، والتي اعتبرت قرار اللاعبين بعدم استئناف اللعب في رادس "تخلياً عن المباراة" يستوجب الخسارة بالانسحاب.

    فإذا اقتنعت كاس بأن سلوك السنغال في النهائي الأفريقي مشابه من حيث الجوهر لما قام به الوداد، فقد تميل إلى تثبيت قرار كاف هذه المرة.

    باختصار، الملف ليس باتجاه واحد؛ فسوابق المحكمة تمنح السنغال أملا حقيقياً، لكنها في الوقت نفسه لا تغلق الباب أمام المغرب.

  • ماذا يقلق المغرب.. وما الذي ينعش أمل السنغال؟

    المغربيون يدركون أن اللقب اليوم في حوزتهم قانونا، لكنه ما زال معلقاً في الهواء، وأي قرار جديد من كاس بإلغاء الفوز الاعتباري أو حتى تخفيفه إلى إعادة المباراة أو تثبيت النتيجة الأصلية مع تشديد العقوبات الفردية، سيعيد النقاش إلى نقطة الصفر، ويحول التتويج التاريخي إلى حالة جدلية لعقود.

    السنغاليون من جهتهم يعرفون أن كاس لا تعيد المباريات بسهولة ولا تغيّر نتائج النهائيات إلا نادرا، لكن رؤية اتحاد أفريقي يُلزم بإعادة النظر في قرار كبير كما حدث في لقاء الترجي والوداد، أو اتحاد أوروبي يجبر على رفع حظر قاس كما حدث مع مانشستر سيتي، تجعل الرهان على القضاء الرياضي أكثر من مجرد مغامرة، بل خياراً منطقياً في معركة اللقب. 

  • إعلان
    إعلان
إعلان