إعلان
إعلان
main-background

من هداف إلى مدافع.. كيف تحول أسلوب يوسف النصيري مع الاتحاد؟

KOOORA
10 سبتمبر 202607:39
Al Ittihad v Al Fayha: Saudi Pro LeagueGetty Images

عندما يصل مهاجم بحجم يوسف النصيري إلى الاتحاد، فإن الأنظار تتجه بشكل طبيعي إلى منطقة الجزاء، حيث يُنتظر منه أن يكون الرجل الذي ينهي الهجمات ويحول الفرص إلى أهداف، لكن الصورة التي ظهر بها المهاجم المغربي مع "العميد" هذا الموسم تقول شيئًا مختلفًا تمامًا.

النصيري لم يعد مجرد مهاجم ينتظر الكرة داخل الصندوق، وإنما أصبح جزءًا من منظومة أكبر، تتطلب منه التحرك في مساحات مختلفة، والضغط، والتغطية، والعودة إلى الخلف، بل والمشاركة أحيانًا في الأدوار الدفاعية وكأنه لاعب آخر داخل الملعب.

هذا التحول يبدو واضحًا عند متابعة مبارياته بعيدًا عن لغة الأرقام، فخلال 7 مباريات، اكتفى النصيري بـ3 مساهمات هجومية فقط، بعدما سجل هدفين وصنع هدفًا، وهي أرقام قد توحي للوهلة الأولى بأن المهاجم المغربي لم يقدم المنتظر منه على المستوى التهديفي.

لكن مشاهدة النصيري داخل الملعب تكشف أن دوره أصبح مختلفًا تحت قيادة مدربه الألماني ينز فيسينج، الذي يعتمد على منظومة تتطلب من المهاجمين القيام بأدوار متعددة، وهو ما جعل النصيري يتحول في بعض فترات المباراة من رأس حربة إلى عنصر دفاعي ضمن الخطة.

إعلان
  • يوسف النصيريkooora

    النصيري.. مهاجم يرتدي قميص المدافع

    أحد أبرز التغييرات في أسلوب النصيري هو قيامه بأدوار دفاعية لم تكن مرتبطة بشكل مباشر بمهمته كمهاجم، حيث يظهر أحيانًا لتغطية المساحات الموجودة على الأطراف، وفي أحيان أخرى يتراجع إلى العمق للمساهمة في إغلاق منافذ التمرير أمام المنافس.

    اقرأ أيضًا.. رونالدو يتحدى قوانين الفيزياء.. 42 عامًا ولا يتوقف عن تدمير منتقديه!

    وفي بعض اللقطات، يتحول النصيري فعليًا إلى لاعب داخل الخط الدفاعي للاتحاد، خصوصًا عندما يحتاج الفريق إلى تطبيق عملية الدفاع المركب ومراقبة أحد الأسلحة الهجومية للمنافس، ليصبح وجوده بعيدًا عن منطقة الجزاء جزءًا من الخطة وليس خروجًا عشوائيًا من مركزه.

    وهنا تظهر فلسفة فيسينج بوضوح، فالمدرب لا يتعامل مع النصيري باعتباره مهاجمًا يجب أن يبقى منتظرًا للكرات، وإنما يريده لاعبًا قادرًا على تنفيذ التعليمات في أكثر من منطقة، وهو ما يفسر ظهوره المتكرر في مواقع قد تبدو غريبة بالنسبة لمهاجم صريح.

    النصيري نفسه أكد أن دوره مع الاتحاد أصبح مختلفًا، مشيرًا إلى أنه يعمل جميع الأدوار من أجل مساعدة الفريق على تقديم أفضل ما لديه، وهي رسالة تعكس مدى استعداده للتكيف مع متطلبات الجهاز الفني بدلًا من التمسك بصورة المهاجم التقليدي.

  • إعلان
    إعلان
  • Al Ittihad v Al Fayha: Saudi Pro LeagueGetty Images

    انخفاض الأهداف.. لا يعني تراجع التأثير

    الأرقام وحدها قد تكون قاسية على النصيري، خصوصًا عندما تتم مقارنته بما اعتاد تقديمه كمهاجم هداف، فثلاث مساهمات فقط في 7 مباريات ليست الحصيلة التي يبحث عنها أي فريق عندما يتعاقد مع مهاجم من الطراز الأول.

    لكن المشكلة في قراءة هذه الأرقام أنها لا تشرح ما يفعله النصيري عندما لا تكون الكرة بحوزته، ولا تظهر المساحات التي يغطيها، ولا عدد المرات التي يعود فيها لمساندة زملائه، ولا الجهد الذي يبذله من أجل تنفيذ الضغط وإجبار المنافس على ارتكاب الأخطاء.

    المهاجم المغربي بات يؤدي دورًا أشبه بالحلقة المتحركة داخل منظومة الاتحاد، فهو يبدأ الهجمة كمهاجم، ثم يتراجع للمساهمة في البناء، وبعدها يتحول إلى عنصر ضغط عند فقدان الكرة، وقد ينتهي به الأمر داخل منطقة مختلفة تمامًا من الملعب للمساعدة في غلق المساحات.

    وهذا يعني أن انخفاض معدله التهديفي لا يمكن اعتباره وحده دليلًا على تراجع مستواه، لأن قيمة النصيري الحالية أصبحت مرتبطة بجوانب أخرى من اللعبة، بعضها لا يظهر في خانة الأهداف والتمريرات الحاسمة.

  • يوسف النصيري - لاعب اتحاد جدةkooora

    من رجل الصندوق إلى لاعب المنظومة

    في السابق، كان من السهل تحديد وظيفة النصيري داخل الملعب: التحرك بين المدافعين، استغلال الكرات العرضية، الهروب خلف الخط الدفاعي، ثم الظهور داخل منطقة الجزاء لإنهاء الهجمة.

    أما الآن، فقد أصبح دوره أكثر تعقيدًا، لأنه لا يتحرك فقط بحثًا عن المساحة التي تمنحه فرصة للتسجيل، وإنما يتحرك أحيانًا لصناعة المساحة لزملائه، أو لسحب أحد المدافعين، أو لتغطية مساحة دفاعية، أو لتنفيذ تعليمات تكتيكية مرتبطة بتحركات المنافس.

    وهنا يكمن التحول الحقيقي في شخصية النصيري مع الاتحاد؛ فالمهاجم الذي كان يقاس تأثيره في المقام الأول بعدد الأهداف، أصبح الآن يُقاس أيضًا بمدى التزامه بالمنظومة وقدرته على القيام بالمهام المطلوبة منه في مختلف مراحل المباراة.

    وبالتالي، فإن وصف ما يحدث مع النصيري بأنه "تراجع تهديفي" فقط سيكون قراءة ناقصة، لأن المهاجم المغربي لم يتخلَ عن دوره الهجومي، وإنما أصبح يؤدي إلى جانبه أدوارًا أخرى جعلته أكثر ارتباطًا بالمنظومة الجماعية للاتحاد.

    يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • فيسينج يغير المعادلة

    من الواضح أن فيسينج يريد من النصيري أن يكون أكثر من مجرد هداف، وأن يتحول إلى لاعب قادر على التأثير في المباراة حتى عندما لا يسجل، وهو أمر يتناسب مع كرة القدم التي تعتمد على الضغط الجماعي والتحولات السريعة والالتزام التكتيكي.

    النصيري يمتلك بالفعل مجموعة من الخصائص التي تساعده على تنفيذ هذا الدور، سواء من الناحية البدنية أو قدرته على التحرك لمسافات كبيرة، وهو ما يمنح الجهاز الفني فرصة لاستخدامه في أكثر من وظيفة خلال المباراة الواحدة.

    ولهذا، قد يكون من الخطأ الحكم على تجربة النصيري مع الاتحاد من خلال عدد أهدافه فقط، لأن ما يقدمه حاليًا يذهب إلى مساحة أخرى من كرة القدم، حيث يصبح المهاجم أحيانًا أول مدافع، وأحيانًا صانع مساحة، وأحيانًا نقطة ضغط، قبل أن يعود في اللحظة المناسبة إلى المكان الذي يعرفه الجميع جيدًا.. منطقة الجزاء.

    النصيري لم يتحول من هداف إلى مدافع بالمعنى الحرفي، لكنه أصبح مهاجمًا يؤدي دور المدافع عندما تتطلب الخطة ذلك، وهذه هي المفارقة التي صنعت نسخة مختلفة من اللاعب المغربي مع الاتحاد.. نسخة قد تكون أقل لمعانًا في الأرقام، لكنها أكثر حضورًا داخل المنظومة.

إعلان